الصور... أكبر مصدر للمعلومات المضلّلة على الإنترنت

23 % من المنشورات المرئية في «فيسبوك» تضمنت معلومات مزيفة

الصور... أكبر مصدر للمعلومات المضلّلة على الإنترنت
TT

الصور... أكبر مصدر للمعلومات المضلّلة على الإنترنت

الصور... أكبر مصدر للمعلومات المضلّلة على الإنترنت

ما مقدار المعلومات المضلّلة على موقع «فيسبوك»؟ وجد الكثير من الدراسات أن كمية المعلومات الخاطئة على منصة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية، منخفضة، أو أن مشكلة وجودها قد تراجعت بمرور الوقت.

صور مضلّلة

إلا أن دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين في ثلاث جامعات أميركية متخصصين في مجال الاتصالات والإعلام والشؤون العامة والاستخبارات الرقمية، أكدت أن تلك الدراسات كانت خاطئة؛ إذ لم تشكل الروابط التي تقود إلى مواقع إخبارية مزيفة أكبر مصدر للمعلومات المضللة على «فيسبوك»، بل إن المصدر الأكبر تمثل في الصور... «لقد كان جزء كبير من الصور المنشورة، مضللاً».

وأجرى الدراسة كل من يونكانغ يانغ، أستاذ مساعد في الاتصالات بجامعة تكساس إيه آند إم. وماثيو هندمان، أستاذ الإعلام والشؤون العامة بجامعة جورج واشنطن، وتريفور ديفيس، زميل في مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا. ونشرت في مجلة «ذي كونفيرسيشن» الأميركية.

التضليل المرئي بالأرقام

وقال الباحثون: «على سبيل المثال، عشية الانتخابات الأميركية 2020، احتوى واحد تقريباً من كل أربعة منشورات للصور السياسية على (فيسبوك) على معلومات مضللة»، وأضافوا أن دراستهم هي أول جهد واسع النطاق، على أي منصة وسائط اجتماعية، لقياس مدى انتشار المعلومات المضلّلة القائمة على الصور حول السياسة الأميركية.

وتعد منشورات الصور مهمة للدراسة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها أكثر أنواع المنشورات شيوعاً على «فيسبوك» بنسبة 40 في المائة تقريباً من جميع المنشورات.

تشير الأبحاث السابقة إلى أن الصور قد تكون فعالة بشكل خاص؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة الصور إلى القصص الإخبارية إلى تغيير المواقف، ويزيد احتمال إعادة مشاركة المنشورات التي تحتوي على صور. وكانت الصور أيضاً عنصراً قديماً في حملات التضليل التي ترعاها الدولة، مثل تلك التي تقوم بها وكالة أبحاث الإنترنت الروسية.

الصور المضلّلة من أكثر أنواع المنشورات المزيفة شيوعاً على «فيسبوك»

وجمعت الدراسة أكثر من 13 مليون منشور مصور على «فيسبوك» من أغسطس (آب) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2020، من 25000 صفحة ومجموعة عامة». ويتركز الجمهور على «فيسبوك» لدرجة أن هذه الصفحات والمجموعات تمثل 94 في المائة على الأقل من جميع التفاعلات - الإعجابات والمشاركات وردود الفعل - لمشاركات الصور السياسية.

واستخدم الباحثون تقنيات التعرف على الوجه للتعرف على الشخصيات العامة، وتتبعوا الصور المعاد نشرها، ثم قاموا بتصنيف عمليات السحب العشوائية الكبيرة للصور في عينتنا، بالإضافة إلى الصور الأكثر إعادة نشرها.

بشكل عام، كانت النتائج التي توصلوا إليها قاتمة: 23 في المائة من منشورات الصور في بياناتنا تحتوي على معلومات مضللة. ووجدوا أن المعلومات الخاطئة تم توزيعها بشكل غير متساوٍ على أسس حزبية، بينما احتوت 5 في المائة فقط من المشاركات ذات الميول اليسارية على معلومات مضللة، فإن 39 في المائة من المشاركات ذات الميول اليمينية احتوت على معلومات مضلّلة.

كانت المعلومات الخاطئة التي رُصدت على «فيسبوك» متكررة للغاية وبسيطة في كثير من الأحيان. على الرغم من وجود الكثير من الصور التي تمت معالجتها بطريقة مضللة، فإن عدد هذه الصور يفوق عدد النصوص المضللة، أو لقطات شاشة لمشاركات مزيفة من منصات أخرى، أو منشورات تلتقط صوراً غير متغيرة وتحرفها.

على سبيل المثال، تم نشر صورة مراراً وتكراراً كدليل على أن مذيع قناة «فوكس نيوز» السابق كريس والاس كان شريكاً مقرباً من المفترس الجنسي جيفري إبستين. في الواقع، الرجل ذو الشعر الرمادي في الصورة ليس إبستين، بل الممثل جورج كلوني.

وكانت منشورات الصور على «فيسبوك» سامة بطرق تجاوزت المعلومات الخاطئة البسيطة؛ إذ رصد عدد لا يحصى من الصور التي كانت مسيئة أو كارهة للنساء أو عنصرية ببساطة. كانت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، وهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، وكمالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي، وميشيل أوباما أكثر الأهداف شيوعاً للانتهاكات.

جهل جماعي

وقال الباحثون: إنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في فهم الدور الذي تلعبه المعلومات الخاطئة المرئية في المشهد السياسي الرقمي. وبينما لا يزال «فيسبوك» أكثر منصات التواصل الاجتماعي استخداماً، يتم نشر أكثر من مليار صورة يومياً على منصة «فيسبوك» الشقيقة «إنستغرام»، ومليارات أخرى على «سناب شات» المنافس. وقد تكون مقاطع الفيديو المنشورة على «يوتيوب»، أو «تيك توك» مؤخراً، أيضاً ناقلاً مهماً للمعلومات السياسية المضللة التي لا يعرف الباحثون عنها سوى القليل.

واختتم الباحثون دراستهم: «ربما تكون النتيجة الأكثر إثارة للقلق في دراستنا هي أنها تسلط الضوء على اتساع نطاق الجهل الجماعي بالمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي. تم نشر مئات الدراسات حول هذا الموضوع، لكن حتى الآن لم يفهم الباحثون المصدر الأكبر للمعلومات المضللة على أكبر منصة للتواصل الاجتماعي».

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.