عباس يطالب بـ«إنقاذ» حل الدولتين و«تجريم إنكار» النكبة الفلسطينية

لبنان لخريطة طريق للاجئين السوريين... وإيطاليا تدعو لـ«حرب عالمية» على الهجرة غير الشرعية

الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
TT

عباس يطالب بـ«إنقاذ» حل الدولتين و«تجريم إنكار» النكبة الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الفلسطيني، الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للسلام، اعتبر أنه قد يكون «آخِر فرصة لإنقاذ حل الدولتين»، و«لمنع تدهور الأوضاع بشكل أكثر خطورة، ما يهدد أمن واستقرار منطقتنا والعالم أجمع».

وقال محمود عباس، متحدّثاً أمام الجمعية العامة في دورتها الـ78، إن إسرائيل تقوم «بتدمير ممنهج» لحل الدولتين، مطالباً الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة ضدّها حتى تنفّذ التزاماتها. ورهن عباس تحقيق السلام في الشرق الأوسط بحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، لافتاً إلى عزم بلاده رفع شكاوى ضد إسرائيل إلى الجهات الدولية ذات الصلة، بسبب استمرار «جرائمها». وعلى غرار خطاباته السابقة، جدَّد عباس دعوته الدول للاعتراف بدولة فلسطين، ومنحها عضوية كاملة في «الأمم المتحدة».

إحياء ذكرى النكبة

ودعا عباس إلى تجريم إنكار النكبة الفلسطينية، واعتماد الخامس عشر من مايو (أيار) من كل عام يوماً عالمياً لإحياء ذكراها، وذكرى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين قُتلوا وهُدّمت قُراهم أو شُرّدوا من بيوتهم، والذين بلغ عددهم 950 ألفاً، شكّلوا أكثر من نصف السكان الفلسطينيين في حينه.

عباس مخاطبا الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)

وطالب عباس الدول الأعضاء في «الأمم المتحدة» باتخاذ خطوات عملية مستندة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والقانون الدولي، والدول التي لم تعترف بعدُ بدولة فلسطين، بإعلان هذا الاعتراف، وأن تحظى دولة فلسطين بالعضوية الكاملة في «الأمم المتحدة»، كما أكّد الرئيس الفلسطيني ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة إجراءات رادعة بحق إسرائيل، التي لم تلتزم بشروط انضمامها إلى «الأمم المتحدة»، والمتمثلة بتنفيذ القرارين (181 و194)، إلى أن تفي بالتزاماتها التي قُدّمت في إعلان مكتوب من قِبل وزير خارجيتها في حينه، موشي شاريت.

تحذير يمني

وإلى جانب خطاب الرئيس الفلسطيني، شهد اليوم الثالث من الخطابات الرسمية لزعماء الدول، أمام الدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كلمة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، الذي حذَّر من «أي تراخ من جانب المجتمع الدولي أو تفريط بالمركز القانوني للدولة، أو حتى التعامل مع الميليشيات بوصفها سلطة أمر واقع»، مؤكداً أن ذلك «سيجعل من ممارسة القمع، وانتهاك الحريات العامة، سلوكاً يتعذر التخلص منه بأية حال من الأحوال».

رئيس مجلس الحكم اليمني خلال توجهه لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وإذ نوَّه بالموقف الموحد للمجتمع الدولي من القضية اليمنية، أشاد خصوصاً بـ«تضامن الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، الذين مثّلت مواقفهم سياجاً قوياً لمنع انهيار مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز صمودها في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من نظام ولاية الفقيه في إيران، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

تحديات لبنانية

وكانت أعمال الجمعية العامة قد تواصلت حتى ساعة متقدمة من ليل الأربعاء، حين تحدَّث رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الذي أمل في أن يمارس مجلس النواب اللبناني «دوره السيادي بانتخاب رئيس للجمهورية يتّحد حوله اللبنانيون»، مشيراً إلى أن لبنان «يكابد في مواجهة أزمات عدة ومتداخلة في ظل نظام دولي أصابه الوهن، ومناخ إقليمي حافل بالتوترات والتحديات».

وقال إن أول التحديات في لبنان «يكمن في شغور رئاسة الجمهورية وتعذُّر انتخاب رئيس جديد، وما ينجم عن ذلك من عدم استقرار مؤسسي وسياسي، وتفاقم للأزمة الاقتصادية والمالية، وتعسر انطلاق خطط الإصلاح والتعافي». وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في أن لبنان «لا يزال يرزح تحت موجات متتالية من النزوح»، بعد مُضيّ 12 عاماً على الحرب السورية. وحذَّر من «انعكاسات النزوح السلبية التي تعمّق أزمات لبنان»، مجدداً الدعوة إلى «وضع خريطة طريق، بالتعاون مع كل المعنيين في المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول لأزمة النزوح السوري قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكل يخرج عن نطاق السيطرة». وعرَض كذلك للتحدي الثالث؛ وهو «استمرار احتلال إسرائيل مساحات من أرضنا في الجنوب، ومواصلة اعتداءاتها وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، وخرْقها قرار مجلس الأمن الرقم 1701».

برنامج إيران النووي

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الصحافيين في نيويورك، بأن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تمضي قدماً إذا أظهرت إدارة الرئيس جو بايدن رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، معتبراً أن «الخطوة الأولى» تتمثل في تخفيف العقوبات.

وقال إن الأميركيين تواصلوا عبر عدة قنوات «قائلين إنهم يرغبون في إجراء حوار، لكننا نعتقد أنه يجب أن يكون مصحوباً بأفعال»، مضيفاً أن العمل بشأن العقوبات يمكن أن يكون «أساساً متيناً لمواصلة» المناقشات. وزاد: «لم نخرج من طاولة المفاوضات»، مذكّراً بموقف بلاده أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يمثل انتهاكاً لالتزاماتها، بما في ذلك العقوبات. وكرَّر أن البرنامج النووي الإيراني مخصص للأغراض السلمية فقط، ويستخدم في الزراعة والبنية التحتية للنفط والغاز، نافياً التقارير عن أن إيران زادت مستويات التخصيب؛ لأنه «لا أساس لها من الصحة».

وعندما سُئل عما إذا كان قد التقى المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي، أجاب رئيسي بأنه تحادث معه، في طهران، خلال أوائل مارس (آذار) الماضي، مضيفاً أن إيران لديها «تعاون جيد جداً» مع الوكالة. وانتقد إعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الأسبوع الماضي، أنهم سيبقون على العقوبات المفروضة على إيران، والتي كان من المقرر أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

الهجرة غير الشرعية

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد ردّدت هواجس حكومتها اليمينية من تدفق المهاجرين، داعية «الأمم المتحدة» إلى ما سمّته «حرباً عالمية» ضد تجارة الهجرة غير الشرعية، بعد وصول قوارب تُقلّ مهاجرين غير شرعيين من جديد إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط.

وبينما كانت ميلوني تُلقي كلمتها أمام الجمعية العامة، أعلنت السلطات الإيطالية رصد وصول أكثر من 700 شخص إلى لامبيدوسا، خلال ساعات قليلة، على متن قوارب من أفريقيا، وفق وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا». وقد وصل، منذ الأربعاء، أكثر من 20 قارباً جديداً، معظمها قادمة من تونس.

محنة ليبيا

وألقى وزير الشباب الليبي فتح الله الزني كلمة، بالنيابة عن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي غاب بسبب الكارثة التي حلّت بشرق ليبيا من جراء إعصار «دانيال» والفيضانات التي رافقته. وقال: «أفاق الليبيون والعالم بأَسره، صباح الأحد 10 سبتمبر (أيلول)، على مشهد رهيب وكارثة كبرى نزلت بمدينة درنة»، مؤكداً أن «الآلاف قضوا أو فُقد أثرهم، بعدما جرفت السيول أكثر من ربع المدينة». وشدد على أن «حجم النازلة فاق كل المقاييس والقدرات المحلية».

ولفت إلى أنه بعد كارثة درنة، المسماة «مدينة الياسمين»، نفض الشعب الليبي «تراكمات الانقسام السياسية والحروب الأهلية ليسمو فوق جراح الماضي ويضع ملامح المستقبل الذي يراه بعيونه وعيون الأجيال المقبلة لا بعيون الساسة وتجار الحروب».

موريتانيا

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إن حكومته «تمكنت من تحسين مؤشرات عدد من أهداف التنمية المستدامة»، إذ «كافحت الفقر والهشاشة والإقصاء، من خلال بناء شبكة أمان اجتماعي واسعة تعزِّز صمود المواطنين الأكثر هشاشة، وتدعم قدرتهم الشرائية، وتوسِّع الضمان الصحي الاجتماعي على نحو يؤدي تدريجاً إلى ضمان صحي شامل».

رئيس موريتانيا محمد ولد الشيخ الغزواني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وأشار إلى تبنّي حكومة بلاده «استراتيجية أمنية متكاملة ساهمت في استعادة الأمن والاستقرار عبر مجموعة دول الساحل الخمس التي تتولى موريتانيا رئاستها الدورية»، مذكّراً بأن بلاده تشارك في قوات حفظ السلام الأممية في جمهورية أفريقيا الوسطى، علماً بأنها تحتضن مائة ألف من اللاجئين الماليين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.