عباس يطالب بـ«إنقاذ» حل الدولتين و«تجريم إنكار» النكبة الفلسطينية

لبنان لخريطة طريق للاجئين السوريين... وإيطاليا تدعو لـ«حرب عالمية» على الهجرة غير الشرعية

الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
TT

عباس يطالب بـ«إنقاذ» حل الدولتين و«تجريم إنكار» النكبة الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني لدى إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الفلسطيني، الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للسلام، اعتبر أنه قد يكون «آخِر فرصة لإنقاذ حل الدولتين»، و«لمنع تدهور الأوضاع بشكل أكثر خطورة، ما يهدد أمن واستقرار منطقتنا والعالم أجمع».

وقال محمود عباس، متحدّثاً أمام الجمعية العامة في دورتها الـ78، إن إسرائيل تقوم «بتدمير ممنهج» لحل الدولتين، مطالباً الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات رادعة ضدّها حتى تنفّذ التزاماتها. ورهن عباس تحقيق السلام في الشرق الأوسط بحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، لافتاً إلى عزم بلاده رفع شكاوى ضد إسرائيل إلى الجهات الدولية ذات الصلة، بسبب استمرار «جرائمها». وعلى غرار خطاباته السابقة، جدَّد عباس دعوته الدول للاعتراف بدولة فلسطين، ومنحها عضوية كاملة في «الأمم المتحدة».

إحياء ذكرى النكبة

ودعا عباس إلى تجريم إنكار النكبة الفلسطينية، واعتماد الخامس عشر من مايو (أيار) من كل عام يوماً عالمياً لإحياء ذكراها، وذكرى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين قُتلوا وهُدّمت قُراهم أو شُرّدوا من بيوتهم، والذين بلغ عددهم 950 ألفاً، شكّلوا أكثر من نصف السكان الفلسطينيين في حينه.

عباس مخاطبا الجمعية العامة الخميس (أ.ف.ب)

وطالب عباس الدول الأعضاء في «الأمم المتحدة» باتخاذ خطوات عملية مستندة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والقانون الدولي، والدول التي لم تعترف بعدُ بدولة فلسطين، بإعلان هذا الاعتراف، وأن تحظى دولة فلسطين بالعضوية الكاملة في «الأمم المتحدة»، كما أكّد الرئيس الفلسطيني ضرورة اتخاذ الأمم المتحدة إجراءات رادعة بحق إسرائيل، التي لم تلتزم بشروط انضمامها إلى «الأمم المتحدة»، والمتمثلة بتنفيذ القرارين (181 و194)، إلى أن تفي بالتزاماتها التي قُدّمت في إعلان مكتوب من قِبل وزير خارجيتها في حينه، موشي شاريت.

تحذير يمني

وإلى جانب خطاب الرئيس الفلسطيني، شهد اليوم الثالث من الخطابات الرسمية لزعماء الدول، أمام الدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كلمة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، الذي حذَّر من «أي تراخ من جانب المجتمع الدولي أو تفريط بالمركز القانوني للدولة، أو حتى التعامل مع الميليشيات بوصفها سلطة أمر واقع»، مؤكداً أن ذلك «سيجعل من ممارسة القمع، وانتهاك الحريات العامة، سلوكاً يتعذر التخلص منه بأية حال من الأحوال».

رئيس مجلس الحكم اليمني خلال توجهه لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وإذ نوَّه بالموقف الموحد للمجتمع الدولي من القضية اليمنية، أشاد خصوصاً بـ«تضامن الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، الذين مثّلت مواقفهم سياجاً قوياً لمنع انهيار مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز صمودها في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من نظام ولاية الفقيه في إيران، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

تحديات لبنانية

وكانت أعمال الجمعية العامة قد تواصلت حتى ساعة متقدمة من ليل الأربعاء، حين تحدَّث رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الذي أمل في أن يمارس مجلس النواب اللبناني «دوره السيادي بانتخاب رئيس للجمهورية يتّحد حوله اللبنانيون»، مشيراً إلى أن لبنان «يكابد في مواجهة أزمات عدة ومتداخلة في ظل نظام دولي أصابه الوهن، ومناخ إقليمي حافل بالتوترات والتحديات».

وقال إن أول التحديات في لبنان «يكمن في شغور رئاسة الجمهورية وتعذُّر انتخاب رئيس جديد، وما ينجم عن ذلك من عدم استقرار مؤسسي وسياسي، وتفاقم للأزمة الاقتصادية والمالية، وتعسر انطلاق خطط الإصلاح والتعافي». وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في أن لبنان «لا يزال يرزح تحت موجات متتالية من النزوح»، بعد مُضيّ 12 عاماً على الحرب السورية. وحذَّر من «انعكاسات النزوح السلبية التي تعمّق أزمات لبنان»، مجدداً الدعوة إلى «وضع خريطة طريق، بالتعاون مع كل المعنيين في المجتمع الدولي، لإيجاد الحلول لأزمة النزوح السوري قبل أن تتفاقم تداعياتها بشكل يخرج عن نطاق السيطرة». وعرَض كذلك للتحدي الثالث؛ وهو «استمرار احتلال إسرائيل مساحات من أرضنا في الجنوب، ومواصلة اعتداءاتها وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، وخرْقها قرار مجلس الأمن الرقم 1701».

برنامج إيران النووي

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الصحافيين في نيويورك، بأن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تمضي قدماً إذا أظهرت إدارة الرئيس جو بايدن رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، معتبراً أن «الخطوة الأولى» تتمثل في تخفيف العقوبات.

وقال إن الأميركيين تواصلوا عبر عدة قنوات «قائلين إنهم يرغبون في إجراء حوار، لكننا نعتقد أنه يجب أن يكون مصحوباً بأفعال»، مضيفاً أن العمل بشأن العقوبات يمكن أن يكون «أساساً متيناً لمواصلة» المناقشات. وزاد: «لم نخرج من طاولة المفاوضات»، مذكّراً بموقف بلاده أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يمثل انتهاكاً لالتزاماتها، بما في ذلك العقوبات. وكرَّر أن البرنامج النووي الإيراني مخصص للأغراض السلمية فقط، ويستخدم في الزراعة والبنية التحتية للنفط والغاز، نافياً التقارير عن أن إيران زادت مستويات التخصيب؛ لأنه «لا أساس لها من الصحة».

وعندما سُئل عما إذا كان قد التقى المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي، أجاب رئيسي بأنه تحادث معه، في طهران، خلال أوائل مارس (آذار) الماضي، مضيفاً أن إيران لديها «تعاون جيد جداً» مع الوكالة. وانتقد إعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الأسبوع الماضي، أنهم سيبقون على العقوبات المفروضة على إيران، والتي كان من المقرر أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

الهجرة غير الشرعية

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد ردّدت هواجس حكومتها اليمينية من تدفق المهاجرين، داعية «الأمم المتحدة» إلى ما سمّته «حرباً عالمية» ضد تجارة الهجرة غير الشرعية، بعد وصول قوارب تُقلّ مهاجرين غير شرعيين من جديد إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط.

وبينما كانت ميلوني تُلقي كلمتها أمام الجمعية العامة، أعلنت السلطات الإيطالية رصد وصول أكثر من 700 شخص إلى لامبيدوسا، خلال ساعات قليلة، على متن قوارب من أفريقيا، وفق وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا». وقد وصل، منذ الأربعاء، أكثر من 20 قارباً جديداً، معظمها قادمة من تونس.

محنة ليبيا

وألقى وزير الشباب الليبي فتح الله الزني كلمة، بالنيابة عن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي غاب بسبب الكارثة التي حلّت بشرق ليبيا من جراء إعصار «دانيال» والفيضانات التي رافقته. وقال: «أفاق الليبيون والعالم بأَسره، صباح الأحد 10 سبتمبر (أيلول)، على مشهد رهيب وكارثة كبرى نزلت بمدينة درنة»، مؤكداً أن «الآلاف قضوا أو فُقد أثرهم، بعدما جرفت السيول أكثر من ربع المدينة». وشدد على أن «حجم النازلة فاق كل المقاييس والقدرات المحلية».

ولفت إلى أنه بعد كارثة درنة، المسماة «مدينة الياسمين»، نفض الشعب الليبي «تراكمات الانقسام السياسية والحروب الأهلية ليسمو فوق جراح الماضي ويضع ملامح المستقبل الذي يراه بعيونه وعيون الأجيال المقبلة لا بعيون الساسة وتجار الحروب».

موريتانيا

وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إن حكومته «تمكنت من تحسين مؤشرات عدد من أهداف التنمية المستدامة»، إذ «كافحت الفقر والهشاشة والإقصاء، من خلال بناء شبكة أمان اجتماعي واسعة تعزِّز صمود المواطنين الأكثر هشاشة، وتدعم قدرتهم الشرائية، وتوسِّع الضمان الصحي الاجتماعي على نحو يؤدي تدريجاً إلى ضمان صحي شامل».

رئيس موريتانيا محمد ولد الشيخ الغزواني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وأشار إلى تبنّي حكومة بلاده «استراتيجية أمنية متكاملة ساهمت في استعادة الأمن والاستقرار عبر مجموعة دول الساحل الخمس التي تتولى موريتانيا رئاستها الدورية»، مذكّراً بأن بلاده تشارك في قوات حفظ السلام الأممية في جمهورية أفريقيا الوسطى، علماً بأنها تحتضن مائة ألف من اللاجئين الماليين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.