بعد 55 عاماً أمضاها في كشف أسرار واشنطن، يفتح الصحافي الأميركي بوب وودوارد ملفات مصادره السرية في مذكرات تكشف كيف حصل على معلومات صنعت أبرز تحقيقاته وكتبه، من فضيحة «ووترغيت» إلى كواليس الاستخبارات والمحكمة العليا.
وحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، يصدر كتاب «أسرار: مذكرات مراسل» في 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، ويقع في 592 صفحة. ويستند وودوارد، البالغ 83 عاماً، إلى أرشيف واسع من الملاحظات ومحاضر المقابلات والوثائق، كاشفاً أسماء مسؤولين زوَّدوه بمعلومات حساسة، وأحياناً سرية للغاية.
ومعظم هؤلاء توفوا، بينما سمح بعضهم بكشف هوياتهم، أو أصبحت صلتهم به معروفة في السجلات العامة، وفق المذكرات.
مصادر مشاهد أثارت الجدل
يكشف وودوارد مصدر روايته الشهيرة عن انهيار الرئيس ريتشارد نيكسون بالبكاء، وطلبه من وزير الخارجية هنري كيسنجر الركوع والصلاة معه، قبيل إعلان استقالته عام 1974.
ويوضح أن اثنين من مساعدي كيسنجر، برنت سكوكروفت ولورنس إيغلبرغر، نقلا إليه تفاصيل المشهد بعدما رواه لهما الوزير. ولم يشهدا اللقاء، ولكنهما استمعا لاحقاً إلى اتصال هاتفي طلب فيه نيكسون من كيسنجر عدم إخبار أحد ببكائه. كما ناقش كيسنجر الواقعة مع وودوارد بعد عام.
ويصف الصحافي سكوكروفت بأنه مصدر سري استمر التعاون معه 35 عاماً.
كذلك يشرح كيف دخل غرفة مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام كيسي في المستشفى، عام 1987، في واقعة شكك فيها مسؤولون وأرملة كيسي. ويقول إنه بنى علاقات مع أفراد حراسته، فسمحوا له بالدخول. وحسب روايته، أقر كيسي بمعرفته بتحويل أرباح مبيعات الأسلحة إلى إيران لتمويل متمردي «الكونترا».
شبكة داخل مؤسسات الحكم
لم تقتصر شبكة وودوارد على كبار المسؤولين؛ فقد شملت حراساً ومحامين ومترجمين. ومنهم بيتر أفاناسينكو، مترجم الروسية في وزارة الخارجية، الذي أطلعه على تفاصيل اجتماعات مغلقة مع الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، مقابل تعهد بعدم كشف هويته خلال حياته.
ويكشف أيضاً أن مستشار البيت الأبيض سي. بويدن غراي سلَّمه مذكرة مصنفة «سرية للغاية» تتعلَّق باتصالات إدارة رونالد ريغان بإيران.
وفي ملف المحكمة العليا، يسمِّي القضاة الخمسة الذين قابلهم لإعداد كتاب «الإخوة» الصادر عام 1979: بوتر ستيوارت، ولويس باول، وبايرون وايت، وهاري بلاكمَن، وويليام رينكويست.
ويروي حصوله على وثيقة داخلية من 75 صفحة توثق مداولات المحكمة بشأن إلزام نيكسون بتسليم تسجيلاته، بعدما أقنع مساعد قضائي سابق بإعارته إياها ليلة واحدة، فنسخها قبل إعادتها.
خيبة أمل من بيزوس
ويخصص وودوارد فصلاً لانتقاد مالك «واشنطن بوست» جيف بيزوس، بعدما رحَّب بشرائه الصحيفة عام 2013.
ويقول إن منع نشر افتتاحية تؤيد كامالا هاريس قبيل انتخابات 2024، والتغييرات في صفحات الرأي وتقليص العاملين، أضرَّت بثقة الجمهور باستقلال الصحيفة.
في المقابل، دافع ناشر الصحيفة جيف دونوفريو عن بيزوس، مؤكداً أنه لا يتدخل في التغطية، وأن إجراءاته المالية تستهدف ضمان استمرار العمل الصحافي.
وتُقدِّم المذكرات صورة لنهج وودوارد القائم على الصبر وبناء العلاقات، مع دفاعه عن المصادر المجَهَّلة باعتبار أن أصحاب الأسرار نادراً ما يكشفون أسماء المصادر أثناء وقوع الأحداث.

