العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

أيَّدوا ترمب عام 2024 ويستاءون منه بسبب دعم إسرائيل ونتنياهو

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنتين من تخلي شرائح واسعة منهم عن ولائهم التقليدي للحزب الديمقراطي احتجاجاً على سياسات الرئيس السابق جو بايدن حيال الحرب في غزة، تشير أحدث الاستطلاعات، إلى أن العرب الأميركيين يستعدون لترجيح كفة مرشحين رئيسيين من الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وتعكس هذه الاتجاهات استياء العرب الأميركيين، على غرار شرائح واسعة من المجتمعات الأميركية، من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أدت إلى تردي أوضاعهم الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية، بما في ذلك البنزين والمشتقات النفطية على خلفية الحرب مع إيران، فضلاً عن مواقفه العلنية الأخيرة الداعمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام فقط من الانتخابات في إسرائيل.

وأجرت صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع «كلية شار» استطلاعاً خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، تبيّن فيه، أن 58 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين المسجلين يدعمون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 34 في المائة يؤيدون الجمهوريين، فيما يمثل تحولاً للجاليات التي وزعت أصواتها تقريباً بالتساوي في انتخابات 2024؛ إذ قال 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم صوَّتوا لكامالا هاريس، مقابل 39 في المائة لدونالد ترمب.

الاقتصاد أولاً

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية في ميريلاند (أ.ف.ب)

يشكل الأميركيون العرب، البالغ عددهم نحو 3.5 ملايين نسمة، قرابة 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، ويعيش ربعهم في منطقة الغرب الأوسط. وفي ميشيغان يمثلون 2 في المائة من السكان البالغين. وهي نسبة قد تكون حاسمة في السباق بين النائب الجمهوري السابق مايك روجرز والديمقراطي عبد الرحمن السيد، وهو من أصل مصري، في معركة يمكن أن تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

وعلى غرار عام 2024، يتصدر الوضع الاقتصادي اهتمامات هؤلاء الناخبين. فسبعة من كل عشرة منهم غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد. ويعبر نحو أربعة من كل عشرة ممن صوتوا له قبل عامين عن استيائهم من سجله، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ارتفاع زادته حدة، الرسوم الجمركية والحرب على إيران.

ولا تقتصر أسباب التراجع على تكاليف المعيشة. ففي حملة 2024، سعى ترمب إلى استمالة الجالية العربية، مستفيداً من غضبها إزاء تعامل إدارة بايدن مع الحرب في غزة، والتقى قادتها ووعدهم بأنهم سينعمون بالسلام في الشرق الأوسط. لكن الحرب لم تنته، ووقعت حرب أخرى في المنطقة.

ويعبّر 80 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين اليوم، عن استيائهم من تعامل ترمب مع ملف إسرائيل وغزة، و75 في المائة، من تعامله مع إيران. ويرغب نحو ثمانية من كل عشرة في خفض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، بينهم ستة من كل عشرة يريدون إنهاءه كلياً. وهي نسبة تفوق بكثير نسبة 58 في المائة المسجلة بين عموم الأميركيين، وفق استطلاعات أجرتها «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» و«إيبسوس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتقد نحو سبعة من كل عشرة عرب أميركيين، أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب أو إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

المرشح الديمقراطي لأحد مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد مع بعض مؤيديه (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ثلثي الناخبين العرب الذين صوّتوا لترمب لا يزالون راضين عن أدائه العام، فإن 54 في المائة منهم مستاؤون من تعامله مع الحرب في غزة، و48 في المائة من الحرب على إيران.

ويرى نحو نصف الأميركيين العرب، أن الحزب الجمهوري «غير ودود» تجاههم، في حين يقول نحو ستة من كل عشرة الشيء نفسه عن ترمب شخصياً. ويأتي ذلك في ظل خطاب يصفه منتقدون بالمُعادي للمسلمين، علماً بأن نحو نصف العرب الأميركيين مسلمون. فقد اتهم السيناتور الجمهوري تيد كروز «الشيوعيين والإسلاميين» بالسيطرة على الحزب الديمقراطي. ونشر زميله تومي توبرفيل على منصة «إكس» صورة لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بجوار صورة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية مع تعليق «العدو داخل الأسوار».

من أصول عربية

وكان عبد الرحمن السيد، الذي سيصير في حال فوزه أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، هدفاً متكرراً لهجمات ترمب. ففي تجمعات انتخابية حديثة وصفه ترمب بأنه «جهادي»، ساخراً من اسمه.

وينفي الجمهوريون أي طابع إسلاموفوبي لهذه الهجمات. وقال رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان جيم رونستاد، إن روجرز طلب عدم مهاجمة ديانة منافسه أو السخرية من اسمه، لكنه تجنب التعليق على خطاب ترمب.

وفي ديربورن، كبرى تجمعات العرب الأميركيين، تتسع الخيبة بين من راهنوا على ترمب، الذي حصد نحو نصف الأصوات في الدوائر ذات الغالبية العربية في ميشيغان عام 2024.

وتعمقت هذه الخيبة، بعدما أعلن ترمب أخيراً تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات؛ ما أثار انتقادات من الحزبين. ووصف رئيس مجموعة «العرب الأميركيون من أجل ترمب» (قبل تغيير اسمها لاحقاً) بشارة بحبح هذا التأييد، بأنه «خيانة كبرى» لمن انتخبوا الرئيس ترمب عام 2024، متسائلاً عن كيفية رد هؤلاء الناخبين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وفي انتخابات 2028.

ويقول استراتيجيون في ميشيغان، إن الجمهوريين فوّتوا فرصة حقيقية بعدم بذل أي جهد جاد للتواصل مع الجاليات العربية الأميركية، وفقاً لما أكده رئيس بلدية ديربورن الديمقراطي عبد الله حمود.

ويتزامن هذا التحول مع حضور لافت لعشرات المرشحين من أصول عربية. وبالإضافة إلى السيد، ظهرت أسماء قديمة وجديدة، وبينهم عمار كاملا - نجار، وإيمان جودة، وروى رمان وعبير قواس عند الديمقراطيين... ويتصدر دارين لحود وآبي حمادة المرشحين عن الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

رياضة عالمية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

قال الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الجمعة، إن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

على خلاف مجلس النواب، يتجاوز «الرقم السحري» في مجلس الشيوخ الأغلبية البسيطة إلى 60 صوتاً تتيح تجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات.

رنا أبتر (واشنطن)
أوروبا متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

تُعزّز أزمة الهجرة في سبتة التأييد لليمين قبل الانتخابات الإسبانية، وتضغط على رئيس الحكومة، فيما يسعى اليسار لتركيز النقاش على الإسكان والحقوق الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

صرّحت محامية دفاع أمام هيئة محلفين، الخميس، بأن شابة من نيويورك، متهمة بتلقي تدريبات على استخدام الأسلحة من تنظيم «داعش»، كانت ضحية لخديعة دبّرها والدها، إذ استدرجها للسفر إلى سوريا، حيث أُجبرت وهي مراهقة على الزواج من أحد مقاتلي التنظيم، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ووفقاً للمحامية ميا آيسنر غرينبرغ، فإن حليمة سلمان، وهي مواطنة أميركية وُلدت في بروكلين، كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اصطحب والدها العائلة إلى تركيا في عام 2017، ثم وضعها في شاحنة، دون إخبارها بوجهتهم، وتوجّه بها إلى سوريا، حيث حاصرت الشاحنة مجموعة من المسلحين.

وهناك، وجدت حليمة نفسها عالقة في خضم الحرب الأهلية السورية، حيث قضت ثلاثة أشهر محبوسة في غرفة، بينما كانت أصوات القنابل التي تضرب أهدافاً قريبة تُسمع باستمرار. أما والدها، الذي كان متعاطفاً مع تنظيم «داعش»، فقد لقي حتفه متأثراً بإصابته في قصف عام 2018، لكنه كان قد رتّب قبل وفاته زواجها من أحد عناصر التنظيم عند بلوغها سن الثامنة عشرة. وفي عام 2019، احتُجزت حليمة في بلدة الباغوز السورية على يد قوات مناهضة لتنظيم «داعش».

وعند عودتها إلى الولايات المتحدة في عام 2024، أُلقي القبض عليها ووُجّهت إليها تهمة تلقّي تدريبات عسكرية طوعاً مع تنظيم «داعش» في عام 2018، حين كانت تبلغ من العمر 18 عاماً.

وقالت آيسنر غرينبرغ لهيئة المحلفين يوم الخميس: «برّئوها من التهم الموجّهة إليها»، بينما كانت حليمة تمسح دموعها بملابسها. وأضافت المحامية أن حليمة «عاشت جحيماً لا يُطاق» منذ مغادرتها نيويورك، حيث كانت في صغرها عضواً في منظمة «فتيات الكشافة» (Girl Scouts) وتلقت تدريبات في الخياطة والأعمال اليدوية.

في المقابل، يصرّ الادعاء على أن حليمة كانت تتمتع بقدر أكبر من حرية الاختيار في سوريا مما تدعيه.

وفي مرافعتها الختامية يوم الأربعاء، وصفت مساعدة المدعي العام الأميركي، أماندا شامي، حليمة، التي تبلغ الآن 27 عاماً، بأنها غير صادقة وتجيد التلاعب.

رسم لمحاكمة حليمة سلمان المتهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع تنظيم «داعش» أمام محكمة اتحادية في بروكلين بنيويورك يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

تدريبات مع «داعش»

وذكرت شامي أن حليمة بايعت تنظيم «داعش»، وأرسلت لزوجها آنذاك صورة لها وهي تحمل راية التنظيم. كما ظهرت في مقطع فيديو صوّره زوجها وهي تحمل بندقية هجومية، كانت قد تلقت تدريباً على استخدامها. عُرض على أعضاء هيئة المحلّفين مقطع فيديو قصير.

وخلال المحاكمة، صعدت سلمان إلى منصة الشهود وأدلت بشهادتها قائلة إن زواجها كان سيئاً قبل مغادرتها سوريا وطلاقها من زوجها. لكن المدعي العام، شامي، شكك في هذا الادعاء، مستشهداً برسالتين نصيتين مليئتين بالمودة أرسلتهما سلمان إلى زوجها.

وقال شامي: «تصريحاتها أمام المحكمة لا تبدو منطقية».

من جانبها، قالت آيسنر غرينبيرغ إن الحكومة كانت محقة في التحقيق مع سلمان بعد عودتها من سوريا، لكن كان ينبغي ألا توجّه إليها تهماً، لا سيما بعد أن فشلت في العثور على أي شخص رأى سلمان وهي تتلقى تدريبات على استخدام الأسلحة. وأضافت أن الادعاء لم يتمكن من إثبات أن سلمان أبدت يوماً اهتماماً جدياً بتنظيم «داعش»، الذي صنّفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقالت آيسنر غرينبيرغ لهيئة المحلفين: «يمكنكم العودة بعد خمس دقائق بقرار يقضي ببراءتها»، واصفةً إجراءات الادعاء بأنها «إجحاف جسيم بالعدالة».

وقد بدأت هيئة المحلفين مداولاتها يوم الخميس.


العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنتين من تخلي شرائح واسعة منهم عن ولائهم التقليدي للحزب الديمقراطي احتجاجاً على سياسات الرئيس السابق جو بايدن حيال الحرب في غزة، تشير أحدث الاستطلاعات، إلى أن العرب الأميركيين يستعدون لترجيح كفة مرشحين رئيسيين من الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وتعكس هذه الاتجاهات استياء العرب الأميركيين، على غرار شرائح واسعة من المجتمعات الأميركية، من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أدت إلى تردي أوضاعهم الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية، بما في ذلك البنزين والمشتقات النفطية على خلفية الحرب مع إيران، فضلاً عن مواقفه العلنية الأخيرة الداعمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام فقط من الانتخابات في إسرائيل.

وأجرت صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع «كلية شار» استطلاعاً خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، تبيّن فيه، أن 58 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين المسجلين يدعمون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 34 في المائة يؤيدون الجمهوريين، فيما يمثل تحولاً للجاليات التي وزعت أصواتها تقريباً بالتساوي في انتخابات 2024؛ إذ قال 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم صوَّتوا لكامالا هاريس، مقابل 39 في المائة لدونالد ترمب.

الاقتصاد أولاً

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية في ميريلاند (أ.ف.ب)

يشكل الأميركيون العرب، البالغ عددهم نحو 3.5 ملايين نسمة، قرابة 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، ويعيش ربعهم في منطقة الغرب الأوسط. وفي ميشيغان يمثلون 2 في المائة من السكان البالغين. وهي نسبة قد تكون حاسمة في السباق بين النائب الجمهوري السابق مايك روجرز والديمقراطي عبد الرحمن السيد، وهو من أصل مصري، في معركة يمكن أن تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

وعلى غرار عام 2024، يتصدر الوضع الاقتصادي اهتمامات هؤلاء الناخبين. فسبعة من كل عشرة منهم غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد. ويعبر نحو أربعة من كل عشرة ممن صوتوا له قبل عامين عن استيائهم من سجله، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ارتفاع زادته حدة، الرسوم الجمركية والحرب على إيران.

ولا تقتصر أسباب التراجع على تكاليف المعيشة. ففي حملة 2024، سعى ترمب إلى استمالة الجالية العربية، مستفيداً من غضبها إزاء تعامل إدارة بايدن مع الحرب في غزة، والتقى قادتها ووعدهم بأنهم سينعمون بالسلام في الشرق الأوسط. لكن الحرب لم تنته، ووقعت حرب أخرى في المنطقة.

ويعبّر 80 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين اليوم، عن استيائهم من تعامل ترمب مع ملف إسرائيل وغزة، و75 في المائة، من تعامله مع إيران. ويرغب نحو ثمانية من كل عشرة في خفض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، بينهم ستة من كل عشرة يريدون إنهاءه كلياً. وهي نسبة تفوق بكثير نسبة 58 في المائة المسجلة بين عموم الأميركيين، وفق استطلاعات أجرتها «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» و«إيبسوس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتقد نحو سبعة من كل عشرة عرب أميركيين، أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب أو إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

المرشح الديمقراطي لأحد مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد مع بعض مؤيديه (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ثلثي الناخبين العرب الذين صوّتوا لترمب لا يزالون راضين عن أدائه العام، فإن 54 في المائة منهم مستاؤون من تعامله مع الحرب في غزة، و48 في المائة من الحرب على إيران.

ويرى نحو نصف الأميركيين العرب، أن الحزب الجمهوري «غير ودود» تجاههم، في حين يقول نحو ستة من كل عشرة الشيء نفسه عن ترمب شخصياً. ويأتي ذلك في ظل خطاب يصفه منتقدون بالمُعادي للمسلمين، علماً بأن نحو نصف العرب الأميركيين مسلمون. فقد اتهم السيناتور الجمهوري تيد كروز «الشيوعيين والإسلاميين» بالسيطرة على الحزب الديمقراطي. ونشر زميله تومي توبرفيل على منصة «إكس» صورة لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بجوار صورة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية مع تعليق «العدو داخل الأسوار».

من أصول عربية

وكان عبد الرحمن السيد، الذي سيصير في حال فوزه أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، هدفاً متكرراً لهجمات ترمب. ففي تجمعات انتخابية حديثة وصفه ترمب بأنه «جهادي»، ساخراً من اسمه.

وينفي الجمهوريون أي طابع إسلاموفوبي لهذه الهجمات. وقال رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان جيم رونستاد، إن روجرز طلب عدم مهاجمة ديانة منافسه أو السخرية من اسمه، لكنه تجنب التعليق على خطاب ترمب.

وفي ديربورن، كبرى تجمعات العرب الأميركيين، تتسع الخيبة بين من راهنوا على ترمب، الذي حصد نحو نصف الأصوات في الدوائر ذات الغالبية العربية في ميشيغان عام 2024.

وتعمقت هذه الخيبة، بعدما أعلن ترمب أخيراً تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات؛ ما أثار انتقادات من الحزبين. ووصف رئيس مجموعة «العرب الأميركيون من أجل ترمب» (قبل تغيير اسمها لاحقاً) بشارة بحبح هذا التأييد، بأنه «خيانة كبرى» لمن انتخبوا الرئيس ترمب عام 2024، متسائلاً عن كيفية رد هؤلاء الناخبين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وفي انتخابات 2028.

ويقول استراتيجيون في ميشيغان، إن الجمهوريين فوّتوا فرصة حقيقية بعدم بذل أي جهد جاد للتواصل مع الجاليات العربية الأميركية، وفقاً لما أكده رئيس بلدية ديربورن الديمقراطي عبد الله حمود.

ويتزامن هذا التحول مع حضور لافت لعشرات المرشحين من أصول عربية. وبالإضافة إلى السيد، ظهرت أسماء قديمة وجديدة، وبينهم عمار كاملا - نجار، وإيمان جودة، وروى رمان وعبير قواس عند الديمقراطيين... ويتصدر دارين لحود وآبي حمادة المرشحين عن الجمهوريين.


نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّ مجلس مدينة نيويورك، الخميس، حظر العربات التي تجرّها الخيول في متنزه «سنترال بارك»، في خطوة تمهّد لإنهاء تقليد سياحي أثار جدلاً حادّاً على مدى سنوات.

وكان رئيس البلدية زهران ممداني، الذي يتعيّن عليه توقيع التشريع ليصبح قانوناً، قد أعرب عن تأييده هذا الحظر، لكنه أبدى أيضاً مخاوف بشأن ضمان حماية العاملين في هذا القطاع.

عربة خيل في منتزه «سنترال بارك» في نيويورك يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي حال توقيعه، يدخل الحظر حيّز التنفيذ في يونيو (حزيران) 2028، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت رئيسة مجلس المدينة جولي مينين، إن المهلة تهدف إلى مساعدة نحو 150 سائقاً يعملون حالياً في قيادة هذه العربات على إيجاد وظائف جديدة.

رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين تلقي كلمة خلال تصويت أعضاء المجلس على قانون رومانش في قاعة المدينة بمدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتعهّدت نقابة عمال النقل التي تمثّل هؤلاء العاملين باللجوء إلى القضاء، فيما يتضمّن مشروع القانون بنداً لدراسة إمكان تعويض حاملي التراخيص، وفق مينين.

كما يحظر على مالكي الخيول البالغ عددها نحو 200 بيعها للذبح أو لاستخدامها في أنشطة أخرى لعربات تجرّها الخيول.

وتتواصل منذ نحو عقدين المعارك التشريعية بشأن مصير هذا التقليد الثقافي الذي يعود تاريخه إلى ما يقارب تاريخ إنشاء حديقة «سنترال بارك» العامة.

رد فعل الناس بعد تصويت أعضاء مجلس مدينة نيويورك بالموافقة على قانون رومانش وهو التشريع الذي من شأنه التخلص التدريجي من العربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» في قاعة المدينة في مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

ويقول منتقدو هذه الممارسة إن الحيوانات تعاني، مستشهدين بحالات نفوق وحوادث فرار خطرة، فيما يشدّد المدافعون عنها على الوظائف التي توفّرها والتراث الذي تحافظ عليه.

لكن الصيف الماضي شكّل نقطة حاسمة في الدفع نحو الحظر، بعدما قُتل سائح هندي يبلغ 18 عاماً في يونيو (حزيران) إثر انفلات حصان وانطلاقه مسرعاً.

أفراد عائلة رومانش ماهاجان الذي قٌتل بحادث خيل يحضرون جلسة تصويت لأعضاء مجلس مدينة نيويورك بشأن «قانون رومانش»... في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وجاء ذلك بعد سلسلة حوادث أخرى مرتبطة بهذه العربات، بينها نفوق خيول عدة، ما زاد الضغوط لإنهاء هذا النشاط في حي مانهاتن بنيويورك.

وأيّدت مؤسسة «سنترال بارك كونسرفانسي»، التي تدير الحديقة، الدعوات إلى الحظر، قائلة إن المسألة أصبحت «قضية صحة وسلامة عامة».