صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

مشرعون ورؤساء تنفيذيون يتحركون لوضع ضوابط قبل فوات الأوان

أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
TT

صانعو الذكاء الاصطناعي يحذرون من إمكاناته لـ«قتل الناس جميعاً»!

أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
أناس أمام جناح شركة «إنفليم» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

وسط سجالات وصلت إلى حد الخلافات بين المشرعين الأميركيين وتحذيرات لا سابق لها من بعض المسؤولين التنفيذيين لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا واستقالات لبعض أبرز الباحثين في الولايات المتحدة، نشرت الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية تحذيرات من أن السباق الجاري لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم يمكن أن يؤدي إلى «قتل الناس جميعاً» بحلول نهاية العقد الحالي.

وتصاعدت التحذيرات خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد كشف حالات خرقت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي بروتوكولات الحماية لأنظمة الكمبيوتر الخارجية، بالتزامن مع إحباط خطط محتملة لعلماء استخدموا نماذج في مجال الذكاء الاصطناعي لإجراء أبحاث كان يمكن أن تساهم في تطوير أسلحة بيولوجية.

واتخذ الكلام عن هذه الأخطار أبعاداً جديدة مع انضمام بعض الباحثين في الشركات الكبرى إلى المحذرين من السباق الجاري، وبينهم أخيراً الباحث السابق لدى شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» جاكوب كوكسون الذي استقال من منصبه أخيراً بعدما وجد أن الشركتين «تتسابقان مباشرة نحو ذكاء خارق ذاتي التطوير، وتقامران بحياتنا»، مؤكداً أن خبراء التكنولوجيا يعتقدون جدياً أن الذكاء الاصطناعي يهدد حياة البشر بحلول نهاية العقد. وأضاف: «لا تستخفوا بقوة هذه التقنية. ستصير هذه الأنظمة قريباً أنظمة خارقة قادرة على اختراق أي شيء، وإحداث ثورة في أي مجال بين عشية وضحاها، واكتساب قوة وموارد حقيقية. شهدنا جميعاً التقدم في كل من هذه المجالات، والتقدم لا يتباطأ». ووصلت منشوراته إلى أكثر من 100 مليون شخص في ليلة واحدة.

نسبة الخطر

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان خلال عرض لحلول الذكاء الاصطناعي في طوكيو (رويترز)

وسارع مدير فريق السلامة في «أنثروبيك» إيفان هوبينغر إلى تأييد كوكسون، محذراً أيضاً من أن هناك احتمالاً يزيد على 10 في المائة أن «يقتل الذكاء الاصطناعي جميع البشر» خلال السنين العشر المقبلة إذا بدأت هذه التقنية في التطور السريع.

وكذلك فعل عضو مجلس إدارة «أوبن إيه آي» بول كريستيانو الذي نبه إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي خلق خطراً حقيقياً يتمثل في «فقدان كارثي لا رجعة فيه للسيطرة على المدى القريب جداً»، مشيراً إلى أن القطاع لا يبذل ما يكفي للتخفيف من خطر الذكاء الخارق.

أما الباحث السابق في «غوغل ديب مايند» جوناثان ريتشارد شوارتز فانتقد تركز السلطة بين عدد قليل من شركات التكنولوجيا، واصفاً الوضع الراهن بأنه «غير صحي للغاية للمجتمع».

وكان الطالب المتخرج حديثاً من كلية بيركلي بجامعة كاليفورنيا إيفان هوبينجر أطلق تحذيراً شديد اللهجة عام 2022 بشأن المستقبل، منبهاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً للبشرية لأنه قد يتعلم يوماً ما خداع مصمميه. وقال في محاضرة: «أعتقد أنه... عندما نضعه في موقف يعتقد فيه أنه قادر على قتلنا، فإنه سيقتلنا ببساطة».

وكرر هوبينجر تحذيره هذا خلال الأسبوع الحالي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، شوهدت رسالته عشرات الملايين من المرات، ما دفع المشرعين على المستويين الفيدرالي والولايات إلى تبني مخاوفه. وهو يتحدث الآن بصفته قائد فريق في «أنثروبيك» التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تتجاوز تريليون دولار.

وعلق على استقالة كوكسون بالقول: «قد يقضي الذكاء الاصطناعي على البشرية جمعاء... أعتقد شخصياً أن هذا الاحتمال سيتجاوز 10 في المائة خلال العقد القادم».

حكومات وميليشيات

بموازاة هذه التحذيرات من مطوري هذه البرامج المتقدمة، أثار مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل غيتس مخاوف عامة من أن الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للرقابة قد يمكن الجهات الخبيثة بسرعة من بناء أسلحة بيولوجية وفيروسات إلكترونية وأجهزة متفجرة.

وهذا بالفعل ما أعلنته «أنثروبيك» في شأن إحباط مخططات محتملة لعلماء استخدموا نماذجها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لإجراء أبحاث يمكن أن تساهم في تطوير أسلحة بيولوجية.

وفي تقرير يصف إساءة استخدام هذه النماذج، حذرت «أنثروبيك» من أن عواقب إغفال أي نشاط خبيث يمكن أن تكون وخيمة.

ووثق تقرير نشرته «أنثروبيك»، الخميس، سلسلة من حالات سوء استخدام نماذج مختلفة من برنامج الدردشة الذكي «كلود» خلال الأشهر الثمانية الماضية. وتشابهت بعض هذه الأمثلة مع ما كشفته شركات عدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن وجود جهات يشتبه في ارتباطها بالحكومتين الصينية والإيرانية، تستهدف مجتمعات المعارضين وأفراد الشتات لأغراض المراقبة.

كما سلط التقرير الضوء على حالات استخدام وسائل الإعلام الروسية الحكومية لبرنامج «كلود» لنشر دعاية إلكترونية مقنعة بتقارير مستقلة، بما في ذلك ادعاءات ملفقة حول انتخابات في مولدافيا.

ووثقت «أنثروبيك» نوعاً آخر من إساءة الاستخدام وصفته بالجديد: محاولات استخدام «كلود» لتطوير برمجيات لتصميم وتطوير الأسلحة التقليدية، بما في ذلك الأسلحة النارية والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والقنابل. وقدمت تفاصيل ثلاث حالات في الصين، وحالتين في روسيا، وحالة واحدة في اليمن، حيث سعت جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الاستعانة بمثل هذه الأنظمة في اعتداءاتها.

وقبل ذلك، أثارت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» ضجة هذا الصيف عندما أعلنتا بشكل منفصل أن نماذجهما خرجت عن بيئات الاختبار وحصلت على وصول غير مصرح به إلى أنظمة كمبيوتر حقيقية. وأثارت هذه الإعلانات مخاوف من خروج النماذج عن السيطرة وتنفيذها مهمات أخرى أكثر ضرراً. ودفع التطور السريع لهذه التقنية بعض القادة في الولايات المتحدة والعالم إلى الدعوة إلى اتباع نهج أكثر حذراً.

قلق في الكونغرس

وحث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول هذا الأسبوع على وضع «ضمانات صارمة بشأن سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان».

وفي واشنطن، دعا المشرعون إلى اتخاذ إجراءات جذرية في أعقاب منشورات كوكسون. ودعا السيناتور الأميركي بيرني ساندرز إلى وضع ضوابط ولوائح تنظيمية للذكاء الاصطناعي، كاشفاً أنه سيقدم قريباً تشريعاً لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي وحظر الذكاء الخارق. وقال، الأربعاء، إن «القائمين على تطوير هذه التقنية أنفسهم يعترفون بأنها قد تهدد مستقبل البشرية».

وقال رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ السيناتور تيد كروز إن التحذيرات الجديدة «مقلقة للغاية»، معلناً تأييده سن تشريع لمنع «المخاطر الكارثية».

وقال النائب مايك لولر، الذي قدم تشريعاً مشتركاً بين الحزبين بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي: «هناك إجماع واسع - ومن خلال التحدث مباشرة مع شركات الذكاء الاصطناعي، تبين أنهم يريدون إطاراً تنظيمياً».

ومع ذلك، ليس من المؤكد على الإطلاق أن هذه الرغبة في إحراز تقدم في هذا الشأن ستترجم إلى نشاط تشريعي فعال، وبالتأكيد ليس قبل نهاية العام، حيث يتساءل بعض المشرعين عما إذا كان زملاؤهم يأخذون الأمر على محمل الجد أو يفهمون تماماً كيفية عمل هذه التقنية.

وأفاد النائب سام ليكاردو أن فريقه في المجلس واجه أخيراً صعوبة في إقناع أعضاء آخرين بحضور سلسلة من الفعاليات في مكتبة الكونغرس، شارك فيها كل من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«آنثروبيك» داريو أمودي والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جينسن هوانغ، أن «نقاشات جادة أجريت بين عدد قليل منا، ونحتاج إلى زيادة هذا العدد». وأضاف: «نحتاج إلى رفع مستوى المعرفة الأساسية لدى أعضاء الكونغرس بشكل كبير إذا أردنا سن تشريعات فعالة. وأعلم أن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها».


مقالات ذات صلة

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».


العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة بينما لا يزال مئات الآلاف من السكان والمنشآت بلا كهرباء، وفق ما ذكرت السلطات المحلية، اليوم (الأحد).

وصرَّحت حاكمة ولاية ألاباما كاي آيفي: «لقد حملت هذه العاصفة رياحاً قويةً اجتاحت الولاية، ما أدى إلى اقتلاع أشجار وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار».

وأفادت السلطات بمقتل 4 أشخاص، منهم اثنان جراء سقوط أشجار على منازل في ولايتَي فلوريدا وألاباما.

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وبحلول مساء أمس (السبت)، كان أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية في جنوب الولايات المتحدة تعاني انقطاع التيار الكهربائي وفقاً للموقع المتخصص «باور أوتدج.كوم».

وتراجعت حدة العاصفة أمس (السبت)، متحوِّلة من إعصار إلى عاصفة مدارية أو إعصار ما بعد مداري، بعد وصولها إلى اليابسة في فلوريدا، حيث ضربت ساحل خليج المكسيك، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، حسبما أفاد «المركز الوطني الأميركي للأعاصير».

يعمل فنيو الكهرباء على إعادة التيار الكهربائي بعد مرور العاصفة «إساياس» بالمنطقة بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ويتوقع الآن أن تتحرَّك نحو الشمال، ثم الشمال الشرقي خلال نهاية الأسبوع، وأن تضعف تدريجياً في أثناء عبورها واديَي تينيسي وأوهايو، وفقاً للمركز الوطني للأعاصير.

وقبل تراجع تصنيفها، كانت «إساياس» إعصاراً من الفئة الثانية على مقياس «سافير-سيمبسون» الذي يضم 5 فئات، وبلغت سرعة الرياح المصاحبة لها 165 كيلومتر/ساعة.

وقال جوناثان راموس (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بنساكولا: «نرى الأشجار تنحني، والأغصان تتساقط، ثمة أشياء تتطاير بسرعة، لم أشهد رياحاً بهذه القوة من قبل، هذا مخيف».

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وإزاء مخاطر رياح مدمِّرة وأمواج عاتية وأمطار غزيرة، أعلنت ولايات عدة مطلة على خليج المكسيك بينها فلوريدا وألاباما حال الطوارئ، وأمرت بإخلاء مناطق كاملة.

و«إساياس» أول عاصفة في موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي الذي بدأ في الأول من يونيو (حزيران)، لكنه جاء متأخراً بشكل غير معتاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» بتعديل دوران الغلاف الجوي بشكل كبير، فتكبح تشكّل الأعاصير في المحيط الأطلسي وتعززها في المحيط الهادئ، حيث سجلت هذه السنة 3 أعاصير من الدرجة الخامسة القصوى.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مقررة إلى ولاية ألاباما المجاورة، حيث كان يفترض أن يحضر مباراة في كرة القدم الأميركية.

من جهة أخرى، تسببت «إساياس» باضطرابات في إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، حيث جرى إجلاء عاملين من منصات وحفّارات. ووفقاً لإدارة المعادن البحرية، عُلق نحو 63 في المائة من عمليات إنتاج النفط في المنطقة حتى الخميس، ما أدى إلى سحب نحو 1.3 مليون برميل يومياً من السوق. وأضافت الإدارة أن نحو 57 في المائة من عمليات إنتاج الغاز جرى تعليقها. كما أوقفت شركتا «شيفرون» و«شل» الإنتاج في عدد من المواقع في الخليج.

وأمس (السبت)، أذنت واشنطن بالإفراج عن كميات من النفط من احتياطها الاستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمداد.

وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها «ستفرج عمّا يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي» بهدف مواجهة «اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة» في خليج المكسيك.


ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.

 

وقال ترمب لصحافيين «ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق». وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين الجمعة «الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية».

وانتقد ترمب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال «أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة».

وتبادل ترمب وزيلينسكي انتقادات لاذعة السبت عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي.

وأعلن ترمب الجمعة أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين الجمعة بأنها «قرار ضعيف».

وعند سؤاله السبت عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية.

وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.