دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

ساهمت بمعلومات استخبارية في عملية اغتيال ناشط في كارتيل

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
TT

دور «سي آي إيه» ضد عصابات المخدرات المكسيكية يثير تساؤلات

شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» قدّمت دعماً استخبارياً وتخطيطياً لعملية نُفذت أخيراً ضد أحد أعضاء عصابات المخدرات داخل المكسيك، من دون أن يكون عملاؤها على الأرض وقت استهداف هذا العضو على يد السلطات المكسيكية.

ونشرت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون تقريراً أثار عاصفة؛ لأنه يفيد بأن «سي آي إيه» شاركت في «اغتيال» فرانشيسكو بلتران، وهو عضو متوسط ​​المستوى في عصابة مخدرات، في مارس (آذار) الماضي، في سياق حملة «موسّعة» لـ«سي آي إيه» داخل المكسيك. وحظيت عملية استهداف بلتران بواسطة عبوة ناسفة زرعت في سيارته على مشارف مكسيكو سيتي، بتغطية إعلامية واسعة. وأضافت أن الحادث «سهّله ضباط عمليات وكالة الاستخبارات المركزية»، التي شاركت في العديد من «الهجمات الدامية» ضد أعضاء عصابات المخدرات المكسيكية منذ العام الماضي.

تنسيق استخباراتي

أفاد مسؤول أميركي سابق وآخرون مُطلعون على تفاصيل العملية بأن وكالة الاستخبارات المركزية قدّمت معلومات حول موقع أحد عناصر الكارتيل، وشاركت في التخطيط لعملية الاغتيال من دون اتّضاح مدى هذه المشاركة. وأكّد مطلعون للشبكة أن «ضباط (سي آي إيه) لم يكونوا موجودين في موقع الهجوم، ولم يقدموا المشورة للمكسيكيين بشكل مباشر في أثناء تنفيذ العملية».

وسُرّبت هذه المعلومات في وقت بالغ الحساسية في العلاقات الأميركية - المكسيكية، نظراً للضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس دونالد ترمب على المكسيك لبذل المزيد من الجهود لمكافحة الكارتيلات وتجارة المخدرات. وهدد ترمب بعمل عسكري أحادي داخل الدولة المجاورة ما لم تبذل الحكومة المكسيكية المزيد من الجهود لمواجهة الجماعات الإجرامية.

غير أن رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم رفضت هذه التهديدات، مؤكدة أن وجود قوات أميركية على الأرض سيشكل انتهاكاً لسيادة بلادها. ولكنها رحبت بالمساعدة من واشنطن في شكل تبادل معلومات استخبارية وتدريب. وقالت إن «ما جرى الاتفاق عليه مع الحكومة الأميركية - وكان واضحاً للغاية - هو تبادل المعلومات والعمل الاستخباري المشترك المكثف الذي يسمح للقوات الفيدرالية (المكسيكية) بالعمل داخل أراضينا، وللقوات الأميركية بالعمل داخل أراضيها».

نفي أميركي ومكسيكي

وسارعت الحكومة المكسيكية إلى نفي التقرير. ونشر وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش على وسائل التواصل الاجتماعي: «ترفض حكومة المكسيك بصورة قاطعة أي رواية تسعى إلى تطبيع أو تبرير أو التلميح إلى وجود عمليات مميتة أو سرية أو أحادية تقوم بها جهات أجنبية على الأراضي الوطنية».

وكذلك نفت وكالة الاستخبارات المركزية التقرير. وقالت الناطقة باسمها، ليز ليونز، إن «هذا تقرير كاذب ومثير للجدل».

وسبق لمسؤولين أميركيين أن صرحوا بأن ضباطاً من «سي آي إيه» يقدمون المشورة للقوات المكسيكية في عمليات مكافحة المخدرات، ويتمركزون بشكل مشترك في مراكز قيادة داخل المكسيك.

وأكّد مسؤولون أمنيون أميركيون ومكسيكيون مراراً أن تعاونهم يقتصر على تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريب، من دون أي دور ميداني للقوات الأميركية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، تبادلت الوكالة معلومات استخبارية مع القوات المكسيكية للقبض على زعيم كارتل «خاليسكو» للجيل الجديد نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، الملقب «إل مينشو»، وقتله.

وخضعت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمكسيك لمزيد من التدقيق، الشهر الماضي، عندما قتل عميلان في حادث سير في أثناء عودتهما من عملية لمكافحة عصابات المخدرات بقيادة مسؤولين أمنيين مكسيكيين في ولاية تشيهواهوا.

كما طالبت الولايات المتحدة بتوضيح دور عميلي وكالة «سي آي إيه» لتحديد ما إذا كان ذلك انتهك قوانين الأمن المكسيكية، التي تمنع العملاء الأجانب من العمل في البلاد من دون ترخيص فيدرالي مسبق. في المقابل، صرّحت الحكومة المكسيكية بأن ضابطي «سي آي إيه» لم يكونا مخولين رسمياً للقيام بعمليات في المكسيك.


مقالات ذات صلة

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف يتحدثان أثناء مغادرتهما اجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد (رويترز)

«سي آي إيه» تُشكّل فرقة عمل لمضاعفة الضغوط على كوبا

أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» فرقة عمل خاصة بكوبا سعياً إلى تنفيذ أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحداث «تغييرات اقتصادية وسياسية وقيادية»

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس الموساد (رويترز)

مصادر: رئيس الموساد عقد محادثات في واشنطن بشأن حرب إيران

نقل موقع «أكسيوس»، الأربعاء، عن مصدرين مطلعين لم يسمهما، أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) توجّه إلى واشنطن قبل أسبوعين لمناقشة مسألة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية تستبعد تأثير الغارات على موقف طهران

استبعد تقييم استخباري أميركي أن يتأثر الموقف التفاوضي للنظام الإيراني بدرجة كبيرة بسبب الموجات الجديدة من الغارات التي تشنها الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

قوبل تعيين بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

هبة القدسي (واشنطن)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتبة إي جين كارول (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم (الاثنين)، للمرة الثانية، محاولة الرئيس دونالد ترمب إلغاء حكم صادر عن هيئة محلفين خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على الكاتبة إي جين كارول وشهّر بها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تذكر المحكمة أسباب رفضها النظر في الطعن الذي قدّمه ترمب. وكانت قد رفضت في أواخر يونيو (حزيران) أيضاً النظر في طعن تقدّم به ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، ترمب بالاعتداء عليها في غرفة تبديل ملابس داخل متجر كبير في نيويورك عام 1996.

أَمْر بدفع ترمب 83 مليون دولار

ودفع ترمب الشهر الماضي 5.6 مليون دولار لكارول بعدما خلصت هيئة محلفين في قضية مدنية إلى أنه اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

وعندما نُشرت الاتهامات في كتاب أصدرته كارول عام 2019، وصفها الملياردير الجمهوري بأنها «مختلة»، وادعى أنها اختلقت القضية.

وفي قضية تشهير منفصلة في نيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وقد طعن أيضاً في هذا الحكم أمام المحكمة العليا.


«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.


تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن مدمرة أميركية قضت أربعة أيام الشهر الماضي دون مراحيض صالحة للاستخدام أو خدمات مطبخ أو تكييف هواء، وذلك وسط الحرارة الشديدة في بحر الصين الجنوبي، عقب فقدانها للطاقة.

وذكر الأسطول السابع الأميركي في بيان لشبكة «سي إن إن» أن الحادث نجم عن عطل فني على متن المدمرة، مما يمثل انتكاسة أخرى في ظل تزايد المخاوف بشأن الضغوط الهائلة الواقعة على البحرية الأميركية نتيجة التوترات مع إيران والالتزامات العالمية.

كانت المدمرة «بينفولد» تنفذ عمليات روتينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في 24 يوليو (تموز) عندما وقع «عطل فني في المولدات»، حسبما صرح ماثيو كومر، المتحدث باسم الأسطول السابع.

وعادة ما تكون «بينفولد» جزءاً من المجموعة الضاربة المرافقة لحاملة الطائرات «جورج واشنطن» -التي تتجه حالياً إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي تواجه ضغوطاً تشغيلية كبيرة- إلا أنه يبدو أن «بينفولد» لا تزال موجودة في آسيا.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ب)

وأوضح كومر أنه إلى جانب فقدان القدرة على المناورة الذاتية، تأثرت خدمات المطبخ والمراحيض وتكييف الهواء وإمدادات مياه الشرب على متن المدمرة الحربية التي تزن قرابة 10 آلاف طن.

وجاء في بيان كومر: «لم تقع إصابات بين أفراد الطاقم، الذين أظهروا مرونة وصلابة واحترافية وثباتاً راسخاً في استجابتهم للموقف».

وأضاف البيان أن سبب انقطاع التيار الكهربائي لا يزال قيد التحقيق.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية تدقيقاً متزايداً عقب تقارير عن تدني الروح المعنوية ومخاوف تتعلق بالصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، بعد قضائها أكثر من 200 يوم دون التوقف في أي ميناء أثناء العمليات الموجهة ضد إيران.

وقد أشار محللون ومشرعون ديمقراطيون إلى أن البحرية الأميركية تعاني من استنزاف لقدراتها ومواردها بسبب متطلبات المواجهة مع إيران والالتزامات العالمية للبحرية.

ورغم أن كومر لم يحدد الموقع الدقيق الذي وقع فيه العطل، إلا أن السجلات الجوية تظهر أن درجات الحرارة النهارية في بحر الصين الجنوبي خلال أواخر شهر يوليو تراوحت في المتوسط ​​بين 32 إلى 37 درجة مئوية.

ووصف كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية -سبق أن عايش انقطاعاً تاماً للطاقة استمر نحو أربع ساعات على متن مدمرة بالقرب من بورتوريكو- طبيعة الوضع في سيناريو كهذا قائلاً: «لقد كان الموقف يبعث على توتر شديد؛ إذ انصبّ قلق ضباط العمليات على معنويات الطاقم والجوانب التشغيلية، بينما ركّز المهندسون جهودهم على حل المشكلة، وشغل بالَ الملاحِ اتجاهَ انجراف المدمرة والأحوال الجوية المرتقبة. أما الطاقم فكان قلقاً بشأن الطقس والطعام وما سيحدث تالياً، في حين حمل القائد والضابط التنفيذي همّ كل هذه الأمور، بالإضافة إلى التساؤل عن موعد وصول المساعدة».

وأضاف شوستر: «أستطيع أن أؤكد لكم أن قضاء أربع ساعات في المياه الواقعة جنوب شرق بورتوريكو لا يضاهي بأي حال حجم التوتر المصاحب لقضاء أربعة أيام في بحر الصين الجنوبي».

وذكرت البحرية أن المدمرة «روبرت سمولز» قدّمت وجبات مطهوة لطاقم المدمرة «بينفولد» أثناء فترة انقطاع الطاقة. وأفاد كومر بأن سفناً أخرى ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان قدّمت المساعدة أيضاً خلال الأيام الأربعة التي ظلت فيها «بينفولد» بلا طاقة، وذلك قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإجراء الإصلاحات اللازمة.

وأشار بيان البحرية إلى أن عمليات الإصلاح اكتملت بحلول 8 أغسطس، وعادت المدمرة إلى الخدمة.

وتُعد حادثة المدمرة «بينفولد» ثاني حالة لفقدان الطاقة تتعرض لها مدمرة تابعة للبحرية الأميركية في منطقة مسؤولية «قيادة المحيط الهادئ»؛ وهي منطقة تمتد من المياه قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة وحتى الحدود الغربية للهند، ومن القطب الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).