ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات مدمرة على البنية التحتية المدنية.

وشكَّل إعلان ترمب الذي نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر أمس الثلاثاء تحولاً مفاجئاً عن موقفه في وقت سابق من اليوم نفسه، عندما حذَّر من أن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة» إذا لم تتم تلبية مطالبه.

وساعد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في التوسط لإبرام وقف إطلاق النار.

وقال شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأميركي للاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة.

وقال ترمب إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة مشروط بموافقة إيران على وقف عرقلتها لعبور إمدادات النفط والغاز من المضيق، وهو ممر يعبره عادة نحو خمس شحنات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الهجمات عليها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين. وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على لبنان، في تناقض واضح مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شريف الذي قال في وقت سابق إن الاتفاق يشمل وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين!»، وأضاف: «السبب في فعلنا ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط».

ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأمر يمثل «انتصاراً كاملاً وشاملاً» لبلده.

ورد عندما سئل عما إذا كان يعلن الانتصار بوقف إطلاق النار، قائلاً: «انتصار كامل وشامل. بنسبة 100 في المائة. لا شك في ذلك».

وقال لاحقاً على موقع «تروث سوشيال»: «يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!».

وأضاف أن إيران يمكن أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي في مضيق هرمز.

وأودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5 آلاف شخص في أكثر من 10 دول، وتشير إحصاءات من مصادر حكومية ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن من بينهم أكثر من 1600 مدني قتلوا في إيران.

وعبر مصدر اطلع على المحادثات عن الحذر بشأن صمود وقف إطلاق النار، قائلاً إن الجانب الأميركي يعتقد أن إيران ربما تحاول كسب الوقت. وأضاف أنه بمثابة «تدريب على بناء الثقة».

قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات الإسرائيلية استمرت في جنوب البلاد، بما يشمل القصف المدفعي وغارة جوية عند الفجر على مبنى بالقرب من مستشفى أسفرت عن مقتل أربعة. وأفادت أيضاً بوقوع هجمات على عدة بلدات أخرى وعلى مركز طبي أسفرت عن وقوع إصابات.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة متكررة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، قائلاً إنه سيشن هجوماً على المنطقة.

شرط إعادة فتح المضيق

لم يتضح على الفور متى سيبدأ السريان الكامل لوقف إطلاق النار في الأماكن الأخرى، وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيبدأ بمجرد فتح إيران للمضيق وأن إسرائيل تتوقع استمرار الهجمات الإيرانية حتى ذلك الحين.

وقالت المقاومة الإسلامية في العراق أيضاً إنها ستعلق عملياتها في العراق وفي أنحاء المنطقة لمدة أسبوعين.

وبعد أكثر من ساعة من إعلان ترمب، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقت من إيران، وسُمع دوي انفجارات ناجمة عن اعتراض الصواريخ في تل أبيب. وأصدرت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، إنذارات متزامنة تقريباً وفعَّلت دفاعاتها الجوية.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن الجيش يرد بقصف مواقع الإطلاق في إيران.

وقال ترمب، الذي أطلق سلسلة من التهديدات في الأسابيع القليلة الماضية قبل أن يتراجع عنها، إن التقدم الذي أحرزه الجانبان دفعه إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. وأضاف أن طهران قدمت مقترحاً من 10 نقاط يمثل «أساساً عملياً» للمفاوضات، وأنه يتوقع «وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه» خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر أسبوعين.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وقال ترمب لاحقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا اتفاقية من 15 نقطة وتم التوافق على معظمها، سنرى ما سيحدث وما إذا كان سيتم إنجازها».

وتنفست الأسواق الصعداء مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم وتراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، مدعومة بالأمل في استئناف التجارة عبر المضيق.

ورحب قادة حول العالم بوقف إطلاق النار، وقالت الحكومة الأسترالية: «كلما طالت مدة الحرب، زاد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وزادت الخسائر البشرية».

وقال محللون إن ترمب، بموافقته على وقف إطلاق النار، ربما أظهر إدراكه أن الحرب التي لا تحظى بشعبية كبيرة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة استمرت لفترة أطول مما كان يتوقع.

وقالت جيسيكا جيناور المديرة الأكاديمية لمعهد السياسة العامة بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية: «شهدنا في الأيام القليلة الماضية رغبة الرئيس ترمب في إيجاد طريق يتيح للجيش الأميركي الانسحاب من الحرب مع إيران، مع تصوير ذلك على أنه نوع من الانتصار للولايات المتحدة».

تحول مفاجئ

توَّج هذا التحول المفاجئ يوماً عاصفاً سيطر عليه تهديد ترمب بتدمير كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران ما لم تفتح المضيق، الأمر الذي أثار قلق قادة العالم وهز أسواق المال والطاقة العالمية، وأثار تنديداً واسع النطاق، بما في ذلك انتقادات من الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان البابا ليو.

وقال بعض خبراء القانون الدولي إن الهجوم العشوائي على البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.

وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود. وحذَّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت سابق أمس الثلاثاء من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر حتى بعد إعادة فتح المضيق.

ومع اكتساب حملة انتخابات التجديد النصفي الأميركية زخماً، وصلت شعبية ترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخطر فقدان سيطرته على الكونغرس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الأميركيين تعارض الحرب وتشعر بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدَّده ترمب في الساعة الثامنة مساء أمس الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء)، اشتدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ استهدفت الجسور والسكك الحديدية ومطاراً ومصنعاً للبتروكيماويات. وهاجمت القوات الأميركية أهدافاً في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد 
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها.

عبير حمدي (الرياض)

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مطالبات جمهورية وديمقراطية في الكونغرس بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب، أمس الأحد، إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، قائلين إنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة إلى أن تنهي روسيا عدوانها على أوكرانيا.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ السبعة، أربعة منهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب وثلاثة من الحزب الديمقراطي، في بيان: «حظر الكونغرس صراحة استيراد الطاقة الروسية في 2022 لمنع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب الوحشية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا».

وأضافوا أن الإدارة لم تتشاور مع الكونغرس أو تقدم أي تفسير لقرارها، وهو أمر ينص عليه القانون أيضاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «لا ينبغي للولايات المتحدة أن توفر لبوتين شريان حياة مالياً في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين. يجب على الإدارة أن تعيد توجيه مسارها على الفور».

وهذه هي أحدث انتقادات من كلا الحزبين لصفقة ترمب، وذلك في تحول عن دعم الحزب الجمهوري شبه الإجماعي الذي حظي به قرار ترمب في مجال السياسة الخارجية قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونغرس.

وصدر البيان عن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سوزان كولينز عن ولاية مين، وليسا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وجون كيرتس عن ولاية يوتا، والديمقراطيين جين شاهين عن ولاية نيوهامبشير، وريتشارد بلومنتال عن ولاية كونيتيكت، ورون وايدن عن ولاية أوريغون.

وقال تيليس في وقت سابق إن صفقة الرئيس ترمب مع روسيا بشأن الديزل قد تكون غير قانونية ومن شأنها أن تعرض حياة الأميركيين للخطر.

وذكر ترمب أن روسيا وافقت على توريد شحنات ديزل للأسواق العالمية، وأن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي كانت تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.

وقال تيليس، المقرر أن يغادر مجلس الشيوخ عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) المقبل، لبرنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن.بي.سي»: «أعتقد أن هناك مبرراً وجيهاً للقول بأن الرئيس لا يلتزم بالقانون».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، يوم الأحد، إن إدارة ترمب ستنفذ اتفاق الديزل مع روسيا مستعينة بالسلطات القانونية المتاحة لها، مضيفاً أن الاتفاق الذي أعلنه ترمب، يوم الجمعة، يصب في مصلحة الشعب الأميركي وسيؤدي إلى خفض الأسعار.

وتابع بيسنت: «سننفذها (الصفقة) باستخدام جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لنا. لذا، فإن أي شخص في الكونغرس يقول إن هناك مشروع قانون قديماً أو مشروع قانون لينزي غراهام الحالي الذي يمنعنا من القيام بذلك، فهو مخطئ».


ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
TT

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني قبل وأثناء فترة عملها في أثينا.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قال مسؤول أميركي كبير، يوم الأحد، إن ترمب وروبيو «غاضبان للغاية» من سلوك غيلفويل الذي تم الإبلاغ عنه، ومن المرجح أن يقررا الإجراء الذي سيتخذانه هذا الأسبوع بعد عطلة يوم كولومبوس، اليوم الاثنين.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن روبيو كان غاضباً بشكل خاص، ليس فقط لأنه زار أثينا الأسبوع الماضي، بل لأن غيلفويل حضرت معظم، إن لم يكن كل، فعالياته واستقبلته عند وصوله بعناق حار وسط تصاعد الاتهامات.

وفي سلسلة من التغطيات الصحافية، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقارير حول سلوكيات مشبوهة لغيلفويل؛ شملت توجيه تهديد مزعوم لمسؤول في الدولة المستضيفة، وقبول هدايا ومزايا غير لائقة، فضلاً عن عرضها استغلال نفوذها داخل الإدارة مقابل تسديد فاتورة بطاقة ائتمان ضخمة.

وعلى الرغم من إحجام غيلفويل عن التعليق مباشرة على التقارير، إلا أن محاميها نفى ارتكابها أي مخالفات، وذلك بالتزامن مع إشارات دعم ضمني صدرت عن السفارة الأميركية في أثينا.


إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.