أبناء وأحفاد قتلى هجمات 11 سبتمبر يحيون الذكرى في نيويورك

كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
TT

أبناء وأحفاد قتلى هجمات 11 سبتمبر يحيون الذكرى في نيويورك

كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)

تشهد ساحة النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في نيويورك، الخميس، تجسيداً حياً لاستمرار الذكرى عبر الأجيال، مع إقامة الحفل السنوي الرابع والعشرين لإحياء ذكرى الضحايا.

وفي هذا المحفل المهيب؛ حيث تعزف موسيقى القرب والنشيد الوطني ويعلو الصمت إجلالاً، سيتناوب أقارب الضحايا على ترتيل أسماء مَن رحلوا.

دانييل ريتشز تتلو الأسماء في حفل 11 سبتمبر العام الماضي بنيويورك (نيويورك تايمز )

ولكن اللافت هذا العام، كما في العام الماضي، بروز جيل جديد لم يعاصر أحداث ذلك اليوم المشؤوم، لكنه نشأ على حكاياته ليحمل على عاتقه أمانة إبقاء شعلة الذكرى متقدة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

إنهم أبناء وأحفاد الذين فُقِدوا في الهجمات، والذين يقفون اليوم حيث وقف آباؤهم وأجدادهم من قبل، ليؤدوا رسالة الوفاء نفسها.

في العام الماضي، ارتفع صوت دانييل ريتشز ذات العشر سنوات، لتقرأ بعض أسماء الضحايا في مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر، وكان غالبيتهم غرباء عنها، رحلوا قبل ولادتها، لكن الاسم الأخير كان اسم الرجل الذي تمثل حياته وخسارته جزءاً دائماً من عائلتها، وهو عمها جيمي ريتشز، رجل إطفاء في مدينة نيويورك توفي أثناء محاولته إنقاذ الآخرين. وقالت دانييل: «عمي جيمي. نحن نتحدث عنك طوال الوقت وكيف كنت تبدو رائعاً جداً. كنت أتمنى لو كنت قد قابلتك».

وفي يوم الخميس، وللمرة الرابعة والعشرين، سيجتمع الناجون وأقارب الضحايا عند النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك لإحياء الذكرى. وسيكون هناك عزف على القِرَب، والنشيد الوطني، ولحظات صمت، وسيتناوب أقارب الضحايا على قراءة الأسماء.

وسيشمل الذين يقرأون الأسماء أيضاً الأطفال؛ إذ نحو ثلث القراء في العام الماضي كانوا ينتمون إلى هذا الجيل الجديد من عائلات ضحايا 11 سبتمبر، وهو جيل لا يملك ذاكرة عن الهجمات، لكنه يتحمل مسؤولية عدم النسيان أبداً.

وبعضهم أبناء مَن فقدوا والديهم في ذلك اليوم. والعام الماضي، قرأت كايلي كورغان، البالغة عشر سنوات، اسم جدها، جيمس ج. كورغان، البالغ من العمر 60 عاماً، وهو قائد إطفاء متقاعد كان يشغل منصب مدير السلامة في برجَي التجارة. وقالت: «نحبك كثيراً ونفتقدك كثيراً»، مضيفة أنها وشقيقاتها «نتمنى لو التقيناه».

طائرة «يونايتد إيرلاينز» المختطفة الرحلة 175 من بوسطن تصطدم بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وتنفجر في الساعة 9 صباحاً يوم 11 سبتمبر 2001 في مدينة نيويورك (غيتي )

وأختان من أخوات كيلي، هما كيرا وميغان، اللتان تبلغان الآن 21 و19 سنة، شاركتا كقارئات في الأعوام السابقة، وأصبح والدهم وشقيقه رجلَيْ إطفاء بعد الهجمات.

وللمشاركة في الحفل، يُدخل أفراد العائلات أسماءهم في سحب تديره مؤسسة النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر، وهو الموقع الذي تقام فيه المراسم بالقرب من الشلالات التي تقع في مكان برجَي التجارة العالمية السابقة.

ويرى طلاب اليوم أحداث 11 سبتمبر كجزء من التاريخ؛ فهم من جيل ما بعد الحرب الباردة؛ حيث يُعتبَر الإرهاب تهديداً أكثر ألفة لهم من الدمار النووي. أما الحدث الفاصل في حياتهم، فكان جائحة «كورونا»، وقد بدأ كثير من هؤلاء الصغار حضور المراسم في مانهاتن السفلى عندما كانوا رضّعاً.

وتجسد عائلة ريتشز، وهي عائلة من رجال إطفاء بروكلين، هذا الانتقال؛ فقد وقفت 3 أجيال أمام الحضور لقراءة الأسماء، بدءاً من والد جيمي ريتشز، نائب الرئيس جيمس ريتشز، المتقاعد الآن.

وفي 25 مارس (آذار) 2002، ذهب الأب وأبناؤه الثلاثة الصغار إلى موقع مركز التجارة العالمي لتسلم رفات جيمي. وكما تفهم العائلة، فقد تم العثور عليه بجانب امرأة كان يحاول إنقاذها، ولم يغادر المكان.

وقال توماس ريتشز، رجل إطفاء وأصغر الإخوة، بعد أن قرأ الأسماء في 2013: «لقد مرت 12 سنة. نفتقدك كما لو كان بالأمس. لن ننساك أبداً. والدليل على ذلك هو أبناء وبنات أخيك الذين يتحدثون عنك كل يوم كما لو كنت في الغرفة معهم». وكان عمره 17 عاماً عندما توفي أخوه الأكبر.

وتشمل قائمة الأسماء التي قرأها يومها جوزيف رينا الابن، مدير العمليات في «كانتور فيتزغيرالد»، وسيشليا ريتشارد التي قُتلت في البنتاغون.

ومنذ ذلك الحين، شارك 4 من أبناء وبنات إخوة جيمي، جميعهم وُلدوا بعد 11 سبتمبر، في قراءة الأسماء. وهذا العام، تم اختيار تومي، ابن توماس البالغ 10 سنوات، عبر السحب.

وقالت جدتهم ريتا ريتشز: «الجميع يريد أن يفعل ذلك. صدق أو لا تصدق. يُذكر في البيت طوال الوقت، لذا يشعرون باتصال به، يعرفون عنه كل شيء».

فقد سمع الأطفال أن عمهم كان «المشاغب» في العائلة، وأحياناً مهرج الفصل، وكان يضع الآخرين أولاً، ومات بشجاعة أثناء إنقاذه الآخرين، بحسب توماس ريتشز. ويعرفون أن العم جيمي كان ضابط شرطة في مدينة نيويورك، قبل أن يصبح رجل إطفاء، وأنه كان يعمل أيضاً نادلاً في مطعم بمنطقة باي ريدج في بروكلين؛ حيث تذهب العائلة بعد المراسم لتناول الغداء وسماع القصص عنه. ويعرفون أنه رحل بطلاً في عمر التاسعة والعشرين، قبل يوم من عيد ميلاده الثلاثين.

وقالت ابنة أخيه تيس، البالغة من العمر 14 عاماً، خلال قراءتها عام 2023: «غداً كان سيوافق عيد ميلادك الثاني والخمسين. رغم أنني لم ألتقِ بك قَطّ، فإنني لن أنساك أبداً».

ويتم إخطار القراء المختارين بالسحب في أواخر الصيف؛ إذ يزود المنظمون كلاً منهم بنسخة مسبقة من قائمة الأسماء التي سيقرأها، بالإضافة إلى تسجيل لمساعدتهم على النطق، هو نوع من الواجبات الصيفية.

ثم، في 11 سبتمبر، تجتمع 3 أجيال من عائلة ريتشز في الموقع من بروكلين وكوينز وستاتن آيلاند.

وكانت عائلة ريتشز هناك عندما كان الموقع ما زال مدمراً، وكانت هناك أثناء بناء مركز التجارة العالمي الجديد، وعندما تم افتتاح النصب التذكاري والبرك في 11 سبتمبر 2011.

وكانت فرانسي، البالغة الآن 17 عاماً، أول فرد من الجيل الجديد للعائلة يقرأ، في 2021، قد بدأت دراستها الجامعية للتو. وقرأ جيمي ريتشز، البالغ الآن 12 عاماً (المسمى على اسم عمه) في العام التالي، وقال إنه تدرب على الأسماء كل ليلة بعد اختياره.

تومي ريتشز (10 أعوام) يتبع تقليد جده ووالده وأبناء عمومته في قراءة أسماء الضحايا الذين قُتلوا في هجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

ثم جاءت تيس في 2023، وتلتها دانييل، في العام الماضي. وقالت دانييل: «كان الأمر مخيفاً قليلاً لأن هناك الكثير من الناس، وكنت متوترة من أن أبكي».

وهذا العام جاء دور تومي، الذي قال في مقابلة، إلى جانب صورة والده: «ننزل إلى الشلالات كل عام لنحفظه في قلوبنا، كي لا ننساه أبداً، ولا نتركه أبداً».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية ترفض طلب المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر

الولايات المتحدة​ حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض طلب المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طعناً تقدم به المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد ومتهمان آخران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تشمل حماية قمرة قيادة الطائرة إجراءات تفتيش مشددة، وضوابط للدخول، ومتابعة لأفراد الطاقم، بهدف الحد من التهديدات الداخلية وضمان أمن الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 
الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

ترمب في ذكرى «11 سبتمبر»: لن ننسى أبداً

نظمت الولايات المتحدة أمس، مراسم لتذكّر ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، بمناسبة مرور 25 سنة على حدوثها.

علي بردى (واشنطن)

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.


ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرض على رئيس مسابقة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، الرئيس التنفيذي لبطولة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني الإعلان أن العظيم دانا وايت، وهو مقاتل ومحارب شرس، عُرض عليه منصب» المتحدث، مضيفاً: «دانا، رجاء اقبل هذا المنصب!» الذي شغر بمغادرة كيتي زكريا في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أقل من أسبوع على تعيينها.


حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
TT

حاكم فلوريدا يخطط لخوض سباق البيت الأبيض مجدداً

أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)
أرشيفية لحاكم فلوريدا رون ديسانتيس (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إنَّ حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، يستعد للسعي مجدداً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وذلك وفقاً لـ3 أشخاص مطلعين.

وأضافت أن هذا التَّوجُّه يأتي في أعقاب صمود ولاية فلوريدا معقله السياسي واحدةً من القلاع المحافظة القليلة التي نجت من انتصارات الديمقراطيِّين الكاسحة في انتخابات التجديد النصفي.

يقول دان إيبرهارت، وهو مانح جمهوري بارز ومسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة، سبق أن عمل ممثلاً لحملة ديسانتيس الرئاسية غير الناجحة في عام 2024: «عدم اختراق حصون فلوريدا يمنح ديسانتيس مصداقية تفوق ما يتمتع به أي شخص آخر تقريباً في المراحل الأولى من سباق عام 2028».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

ووفقاً لشخص مقرب منه - طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات داخلية - فقد تواصل ديسانتيس بالفعل مع مستشار سياسي واحد على الأقل بشأن العمل في حملته الانتخابية، كما أرسلت لجنة العمل السياسي التابعة له رسائل نصية هذا الأسبوع لجمع التبرعات، وهي خطوة أخرى عدَّها المقربون منه مؤشراً على نيته التَّرشُّح.

ويرى حلفاء الحاكم أنَّ هناك فرصةً سياسيةً سانحةً، خصوصاً بعد أن رفض الناخبون بشكل قاطع أجندة الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع.

وقد وصف ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها «حدث يكاد يهدِّد بوجود الحزب الجمهوري ذاته»، وفي مؤتمر صحافي عُقد في تالاهاسي، قال: «إنه ما يعادل سياسياً اصطدام نيزك بالأرض؛ فقد طال الأمر الولايات المتحدة بأكملها، سواء الولايات الزرقاء (الديمقراطية) أو الحمراء (الجمهورية) أو ما بينهما».

وبعد أن انشر التقرير، نشر ديسانتيس بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي ينفي فيه ما ورد، حيث كتب: «لم أتواصل مع أي شخص بشأن التَّرشُّح لأي منصب».

وقبل يوم الثلاثاء، كان يُنظَر إلى نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه الوريث السياسي للرئيس والمرشح الأوفر حظاً في سباق عام 2028 الناشئ؛ وهو افتراض تبدَّد تماماً بعد الرفض الشعبي الواسع للجمهوريِّين وسياسات الإدارة الحالية.

وذكر الشخص المقرب من ديسانتيس أن الأخير أدرك، من خلال تجربته في انتخابات عام 2024، أنه بحاجة إلى تكثيف ظهوره الإعلامي إذا أراد تحقيق النجاح. كما خلص إلى أنه لا ينبغي له الانتظار طويلاً قبل الدخول في السباق الرئاسي.

في عام 2023، اختار الانتظار حتى انتهاء الدورة التشريعية في ولاية فلوريدا. وقد منحت فترة الانتظار هذه فريق ترمب متسعاً من الوقت لتحديد هويته السياسية ومهاجمته.

واستغل ديسانتيس الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري هذا الأسبوع ليظهر في وسائل إعلام بارزة، مثل شبكة «فوكس نيوز» وغيرها، ويطرح نفسه بديلاً لنهج ترمب السياسي.

كما سعى للتَّميُّز عن غيره من السياسيِّين الجمهوريِّين من خلال اتخاذ مواقف محدَّدة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث أبدى معارضة شديدة لإنشاء مراكز البيانات في ولاية فلوريدا.

وانتهت محاولة ديسانتيس للفوز بترشيح الحزب في عام 2024 بانسحابه قبيل الانتخابات التمهيدية في ولاية نيو هامبشاير. وكان قد حلَّ في المرتبة الثانية في انتخابات «المؤتمرات الحزبية» في ولاية آيوا في 2024، بحصوله على 21.3 في المائة من الأصوات، وهي نسبة بعيدة جداً عن ترمب الذي حصد أكثر من 50 في المائة.