أبناء وأحفاد قتلى هجمات 11 سبتمبر يحيون الذكرى في نيويورك

كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
TT

أبناء وأحفاد قتلى هجمات 11 سبتمبر يحيون الذكرى في نيويورك

كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)
كايلي كوريجان تتحدث بالقرب من والدها بريندان كوريجان رئيس كتيبة في إدارة الإطفاء في نيويورك العام الماضي (نيويورك تايمز)

تشهد ساحة النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في نيويورك، الخميس، تجسيداً حياً لاستمرار الذكرى عبر الأجيال، مع إقامة الحفل السنوي الرابع والعشرين لإحياء ذكرى الضحايا.

وفي هذا المحفل المهيب؛ حيث تعزف موسيقى القرب والنشيد الوطني ويعلو الصمت إجلالاً، سيتناوب أقارب الضحايا على ترتيل أسماء مَن رحلوا.

دانييل ريتشز تتلو الأسماء في حفل 11 سبتمبر العام الماضي بنيويورك (نيويورك تايمز )

ولكن اللافت هذا العام، كما في العام الماضي، بروز جيل جديد لم يعاصر أحداث ذلك اليوم المشؤوم، لكنه نشأ على حكاياته ليحمل على عاتقه أمانة إبقاء شعلة الذكرى متقدة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

إنهم أبناء وأحفاد الذين فُقِدوا في الهجمات، والذين يقفون اليوم حيث وقف آباؤهم وأجدادهم من قبل، ليؤدوا رسالة الوفاء نفسها.

في العام الماضي، ارتفع صوت دانييل ريتشز ذات العشر سنوات، لتقرأ بعض أسماء الضحايا في مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر، وكان غالبيتهم غرباء عنها، رحلوا قبل ولادتها، لكن الاسم الأخير كان اسم الرجل الذي تمثل حياته وخسارته جزءاً دائماً من عائلتها، وهو عمها جيمي ريتشز، رجل إطفاء في مدينة نيويورك توفي أثناء محاولته إنقاذ الآخرين. وقالت دانييل: «عمي جيمي. نحن نتحدث عنك طوال الوقت وكيف كنت تبدو رائعاً جداً. كنت أتمنى لو كنت قد قابلتك».

وفي يوم الخميس، وللمرة الرابعة والعشرين، سيجتمع الناجون وأقارب الضحايا عند النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك لإحياء الذكرى. وسيكون هناك عزف على القِرَب، والنشيد الوطني، ولحظات صمت، وسيتناوب أقارب الضحايا على قراءة الأسماء.

وسيشمل الذين يقرأون الأسماء أيضاً الأطفال؛ إذ نحو ثلث القراء في العام الماضي كانوا ينتمون إلى هذا الجيل الجديد من عائلات ضحايا 11 سبتمبر، وهو جيل لا يملك ذاكرة عن الهجمات، لكنه يتحمل مسؤولية عدم النسيان أبداً.

وبعضهم أبناء مَن فقدوا والديهم في ذلك اليوم. والعام الماضي، قرأت كايلي كورغان، البالغة عشر سنوات، اسم جدها، جيمس ج. كورغان، البالغ من العمر 60 عاماً، وهو قائد إطفاء متقاعد كان يشغل منصب مدير السلامة في برجَي التجارة. وقالت: «نحبك كثيراً ونفتقدك كثيراً»، مضيفة أنها وشقيقاتها «نتمنى لو التقيناه».

طائرة «يونايتد إيرلاينز» المختطفة الرحلة 175 من بوسطن تصطدم بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وتنفجر في الساعة 9 صباحاً يوم 11 سبتمبر 2001 في مدينة نيويورك (غيتي )

وأختان من أخوات كيلي، هما كيرا وميغان، اللتان تبلغان الآن 21 و19 سنة، شاركتا كقارئات في الأعوام السابقة، وأصبح والدهم وشقيقه رجلَيْ إطفاء بعد الهجمات.

وللمشاركة في الحفل، يُدخل أفراد العائلات أسماءهم في سحب تديره مؤسسة النصب التذكاري ومتحف 11 سبتمبر، وهو الموقع الذي تقام فيه المراسم بالقرب من الشلالات التي تقع في مكان برجَي التجارة العالمية السابقة.

ويرى طلاب اليوم أحداث 11 سبتمبر كجزء من التاريخ؛ فهم من جيل ما بعد الحرب الباردة؛ حيث يُعتبَر الإرهاب تهديداً أكثر ألفة لهم من الدمار النووي. أما الحدث الفاصل في حياتهم، فكان جائحة «كورونا»، وقد بدأ كثير من هؤلاء الصغار حضور المراسم في مانهاتن السفلى عندما كانوا رضّعاً.

وتجسد عائلة ريتشز، وهي عائلة من رجال إطفاء بروكلين، هذا الانتقال؛ فقد وقفت 3 أجيال أمام الحضور لقراءة الأسماء، بدءاً من والد جيمي ريتشز، نائب الرئيس جيمس ريتشز، المتقاعد الآن.

وفي 25 مارس (آذار) 2002، ذهب الأب وأبناؤه الثلاثة الصغار إلى موقع مركز التجارة العالمي لتسلم رفات جيمي. وكما تفهم العائلة، فقد تم العثور عليه بجانب امرأة كان يحاول إنقاذها، ولم يغادر المكان.

وقال توماس ريتشز، رجل إطفاء وأصغر الإخوة، بعد أن قرأ الأسماء في 2013: «لقد مرت 12 سنة. نفتقدك كما لو كان بالأمس. لن ننساك أبداً. والدليل على ذلك هو أبناء وبنات أخيك الذين يتحدثون عنك كل يوم كما لو كنت في الغرفة معهم». وكان عمره 17 عاماً عندما توفي أخوه الأكبر.

وتشمل قائمة الأسماء التي قرأها يومها جوزيف رينا الابن، مدير العمليات في «كانتور فيتزغيرالد»، وسيشليا ريتشارد التي قُتلت في البنتاغون.

ومنذ ذلك الحين، شارك 4 من أبناء وبنات إخوة جيمي، جميعهم وُلدوا بعد 11 سبتمبر، في قراءة الأسماء. وهذا العام، تم اختيار تومي، ابن توماس البالغ 10 سنوات، عبر السحب.

وقالت جدتهم ريتا ريتشز: «الجميع يريد أن يفعل ذلك. صدق أو لا تصدق. يُذكر في البيت طوال الوقت، لذا يشعرون باتصال به، يعرفون عنه كل شيء».

فقد سمع الأطفال أن عمهم كان «المشاغب» في العائلة، وأحياناً مهرج الفصل، وكان يضع الآخرين أولاً، ومات بشجاعة أثناء إنقاذه الآخرين، بحسب توماس ريتشز. ويعرفون أن العم جيمي كان ضابط شرطة في مدينة نيويورك، قبل أن يصبح رجل إطفاء، وأنه كان يعمل أيضاً نادلاً في مطعم بمنطقة باي ريدج في بروكلين؛ حيث تذهب العائلة بعد المراسم لتناول الغداء وسماع القصص عنه. ويعرفون أنه رحل بطلاً في عمر التاسعة والعشرين، قبل يوم من عيد ميلاده الثلاثين.

وقالت ابنة أخيه تيس، البالغة من العمر 14 عاماً، خلال قراءتها عام 2023: «غداً كان سيوافق عيد ميلادك الثاني والخمسين. رغم أنني لم ألتقِ بك قَطّ، فإنني لن أنساك أبداً».

ويتم إخطار القراء المختارين بالسحب في أواخر الصيف؛ إذ يزود المنظمون كلاً منهم بنسخة مسبقة من قائمة الأسماء التي سيقرأها، بالإضافة إلى تسجيل لمساعدتهم على النطق، هو نوع من الواجبات الصيفية.

ثم، في 11 سبتمبر، تجتمع 3 أجيال من عائلة ريتشز في الموقع من بروكلين وكوينز وستاتن آيلاند.

وكانت عائلة ريتشز هناك عندما كان الموقع ما زال مدمراً، وكانت هناك أثناء بناء مركز التجارة العالمي الجديد، وعندما تم افتتاح النصب التذكاري والبرك في 11 سبتمبر 2011.

وكانت فرانسي، البالغة الآن 17 عاماً، أول فرد من الجيل الجديد للعائلة يقرأ، في 2021، قد بدأت دراستها الجامعية للتو. وقرأ جيمي ريتشز، البالغ الآن 12 عاماً (المسمى على اسم عمه) في العام التالي، وقال إنه تدرب على الأسماء كل ليلة بعد اختياره.

تومي ريتشز (10 أعوام) يتبع تقليد جده ووالده وأبناء عمومته في قراءة أسماء الضحايا الذين قُتلوا في هجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

ثم جاءت تيس في 2023، وتلتها دانييل، في العام الماضي. وقالت دانييل: «كان الأمر مخيفاً قليلاً لأن هناك الكثير من الناس، وكنت متوترة من أن أبكي».

وهذا العام جاء دور تومي، الذي قال في مقابلة، إلى جانب صورة والده: «ننزل إلى الشلالات كل عام لنحفظه في قلوبنا، كي لا ننساه أبداً، ولا نتركه أبداً».


مقالات ذات صلة

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 
الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

ترمب في ذكرى «11 سبتمبر»: لن ننسى أبداً

نظمت الولايات المتحدة أمس، مراسم لتذكّر ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، بمناسبة مرور 25 سنة على حدوثها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الهجوم.

الولايات المتحدة​ 
جانب الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 (أ.ب)

أميركا تتذكر «11 سبتمبر»... غيّر وجهها والعالم

يُحيي الأميركيون اليوم، الذكرى الـ25 لهجمات «11 سبتمبر (أيلول)» التي شنها تنظيم «القاعدة» بطائرتين مدنيتين على مركز التجارة العالمي في نيويورك وأخرى على وزارة

علي بردى (واشنطن)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار)، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.