«طالبان» تحتفل بذكرى الانسحاب الأميركي من أفغانستان

وسط خشية أممية من «أسوأ أزمة» حقوقية للمرأة عالمياً

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
TT

«طالبان» تحتفل بذكرى الانسحاب الأميركي من أفغانستان

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)

احتفلت «طالبان» بالذكرى السنوية الرابعة لعودتها إلى السلطة بإلقاء الزهور من طائرات الهليكوبتر فوق كابل، بينما أكدت الأمم المتحدة أن النساء في أفغانستان يواجهن «أسوأ أزمة» لحقوق المرأة عالمياً.

أفغانية تسير في سوقٍ بينما يحرسها مقاتل من «طالبان» بكابل (أرشيفية - متداولة)

واستولت «طالبان» على أفغانستان في 15 أغسطس (آب) 2021، قبل نحو أسبوعين من انسحاب القوات الأميركية، وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من البلاد بعد حرب استمرت عقدين.

خلال اجتماع للمندوبين من جميع أنحاء أفغانستان بمناسبة بدء الاحتفالات بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبداية حكم «طالبان» - قاعة لويا جيرجا - كابل - الجمعة 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وقبيل عرض خاص بهذه المناسبة، أفاد الناطق باسم وزارة الإعلام والثقافة حبيب غفران في بيان، بأن طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع ستقدم «عروضاً جوية جميلة» فوق العاصمة الجمعة، «لإمطار المدينة» بالزهور الملونة، بالإضافة إلى تقديم عروض من الرياضيين الأفغان. وبدءاً من الخميس، رُفعت أعلام «طالبان» السود والبيض في كل أنحاء كابل.

نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية عبد السلام حنفي يلقي كلمة أمام مندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد خلال اجتماع للاحتفال بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي (أ.ب)

وأتت هذه الاحتفالات في وقت تعاني فيه أفغانستان من تدفق هائل للاجئين من الدول المجاورة، واقتصاد متعثر، وتخفيضات في التمويل الأجنبي، خصوصاً من الولايات المتحدة. ويواجه نحو 10 ملايين شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني يتحدث أمام مندوبي «طالبان» خلال اجتماع للاحتفال بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبداية حكم «طالبان» - قاعة لويا جيرغا - كابل - أفغانستان - الجمعة 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وأُقيمت احتفالات العام الماضي في مطار باغرام، الذي كان مركزاً للحرب الأميركية لإسقاط «طالبان» ومطاردة ناشطي «القاعدة» ومنفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة.

ضغوط دولية

في غضون ذلك، ذكرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) أودري أزولاي، أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي يُمنع فيها التعليم الثانوي والعالي منعاً باتاً على الفتيات والنساء.

شاركت نساء وفتيات في احتجاج أمام وزارة التعليم في كابل - 26 مارس 2022 - للمطالبة بإعادة فتح المدارس الثانوية للفتيات (متداولة)

وقالت: «يُمنع الآن نحو 2.2 مليون منهن من الالتحاق بالمدارس بعد المرحلة الابتدائية بسبب هذا القرار الرجعي»، محذرة من أن استبعاد النساء من الحياة العامة له عواقب وخيمة بعيدة المدى على التنمية في البلاد. وقالت إنه «في حين يسعى البعض إلى تطبيع العلاقات مع (طالبان)، أحض المجتمع الدولي على مواصلة التعبئة أكثر من أي وقت مضى من أجل الاستعادة الكاملة وغير المشروطة لحق النساء الأفغانيات في التعليم». وطالبت بـ«مواصلة الضغوط الدبلوماسية».

وروسيا التي لم تُشِر إليها أزولاي بالاسم، هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بحكومة «طالبان» منذ استيلائها على السلطة.

وخلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، تحدثت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان سوزان جين فيرغسون، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من العاصمة كابل، فأشارت إلى أنه منذ عام 2021، أصدرت «طالبان» كثيراً من المراسيم التي تجرد النساء من حقوقهن وحرياتهن وكرامتهن، ولم تتراجع عن أي منها رغم المناشدات والضغوط الدولية، موضحة أن «قانون الأخلاق» الذي صدر عام 2023 أرسى الأساس لمحو ممنهج للنساء من الحياة العامة، إذ رسخ قواعد تقييدية في الحياة اليومية، وعزز الرقابة الذاتية داخل المجتمعات خوفاً من أعمال «طالبان» الانتقامية.

أثر عودة اللاجئين

ولفتت إلى أنه رغم انخفاض الحوادث الأمنية على المستوى الوطني، فإن أمن النساء لم يتحسن، إذ إن كثيراً منهن لا يزلن غير آمنات حتى في مجتمعاتهن الخاصة، فيما يستمر منع النساء والفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات ومعظم الوظائف، مما يترك 80 في المائة من الشابات من دون تعليم أو عمل أو تدريب، مقارنة بـ20 في المائة من الرجال.

وحذرت من أن هذه الاستثناءات تكلف أفغانستان زهاء 920 مليون دولار بين عامي 2024 و2026، وتديم وجود قيادة سياسية ذكورية بالكامل دون قنوات مؤسسية لمشاركة المرأة. كما حذرت من أن تجاهل القيود المزدادة على النساء والفتيات الأفغانيات، يوجه رسالة مفادها أن «هذا الأمر طبيعي»، وأن «حقوق النساء والفتيات في كل مكان قابلة للاستغناء عنها، أو لا أهمية لها». وإذ شددت على ضرورة «ألا نقبل بإنكار حقوقهن بوصف ذلك واقعاً جديداً»، قالت: «يجب أن نواصل الاستثمار في منظماتهن غير الحكومية، وأعمالهن التجارية، وأصواتهن في الحوارات الدولية. يجب أن نقف إلى جانب جميع النساء والفتيات في أفغانستان».

سيارة تحمل صورة زعيم «طالبان» الراحل الملا عمر شوهدت خلال احتفالات الذكرى الرابعة لسيطرة «طالبان» على أفغانستان في ساحة مسعود - كابل - 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأكدت أن أعمال المسح المنتظمة التي تجريها الأمم المتحدة تظهر أنه رغم القيود المنهجية والمستمرة على حياتهن، فإن 40 في المائة من النساء الأفغانيات ما زلن يتخيلن مستقبلاً يمكن أن يتحقق فيه التغيير والمساواة.

وتحدثت سوزان جين فيرغسون عن تفاقم أزمة النساء الأفغانيات بعد العودة القسرية لأكثر من 1.7 مليون أفغاني من إيران وباكستان عام 2025، وكثير بينهم من النساء. ويواجه العائدون التشرد والبطالة وانعدام الوصول إلى التعليم أو الرعاية الصحية في مجتمعات مثقلة بالأعباء.


مقالات ذات صلة

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
TT

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال إلى جانب القوات الروسية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده نقلت جنديين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن «أسرهُما حيَّين لم يكن أمرا سهلا».

وردّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على زيلينسكي، متسائلا في منشور على إكس «لا أعرف لماذا خالف الجانب الأوكراني الاتفاق وكشف الأمر إلى العلن"، معربا عن «خيبة أمله».

من جهته، علّق مساعد زيلينسكي دميترو ليتفين بالقول إن أوكرانيا «دولة منفتحة»، مستغربا تسليم الجنديين سرّا.

وأضاف للصحافيين «لم نكشف سوى حقيقة إرسالهما إلى جمهورية كوريا، مع أن القصة طويلة ومفصّلة».

لكن سونغ غي هونغ، كبير أمناء الرئاسة الكورية الجنوبية للشؤون الإعلامية، قال في بيان إن «انتهاك الجانب الأوكراني لاتفاق السرية بين البلدين وكشْفه المعلومات من طرف واحد يعتبر في ذاته مسألة خطيرة للغاية».

وأضاف إن «الادعاء غير الصحيح الصادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الأوكرانية بعدم وجود اتفاق للسرّية يقوّض بشكل خطير الثقة بين حكومتَي البلدين، ويلحق ضررا بالغا بالعلاقات الودية بينهما».

وأكد أن الرئاسة الكورية الجنوبية تطالب بـ«توضيح واعتذار رسميَّين»، مضيفا أن سيول تدرس «إجراءات إضافية قد تكون ضرورية» في هذا الشأن، من دون الكشف عن طبيعتها.

وكانت أوكرانيا أسرت مطلع العام الماضي جنديين كوريين شماليين كانا يقاتلان ضمن الوحدات التي دفعت بها بيونغ يانغ لدعم القوات الروسية في الحرب.

وسبق لنائب كوري جنوبي أن قال إن الجنديين أعربا عن رغبتهما في العيش «حياة طبيعية» في كوريا الجنوبية.

وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان كوريا الشمالية، مواطنين كوريين جنوبيين.


أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».