دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ترى المحللة السياسية، فاطمة آمان، أنه على مدار معظم العقدين الماضيين، قامت الدبلوماسية الإقليمية بشأن أفغانستان على أساس الاعتقاد بأن المشاركة الخارجية يمكن أن تفضي تدريجياً إلى استقرار البلاد. وشكل ذلك الافتراض الكيفية التي بررت بها الدول المجاورة انخراطها السياسي، والاقتصادي، والأمني، حتى عندما ظل التقدم محدوداً.

وقالت آمان، التي دأبت على كتابة مقالات تتعلق بالشؤون الإيرانية، والأفغانية وشؤون الشرق الأوسط عموماً طوال أكثر من 25 عاماً، وقدمت المشورة لمسؤولين حكوميين، ومنظمات غير حكومية أميركية، إن ذلك الإطار أصبح ضعيفاً اليوم، حيث لم تعد الدول المجاورة لأفغانستان تصوغ سياساتها على أساس توقعات بالإصلاح، أو إعادة الاندماج. وحل محل ذلك هدف أضيق، وأكثر حذراً يتمثل في الحد من التعرض لانعدام الاستقرار بدلاً من محاولة تغيير الأوضاع داخل أفغانستان.

وأضافت آمان، التي عملت سابقاً باحثة غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط، وزميلة أولى في المجلس الأطلسي، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية» أن هذا التحول يعكس ما هو أكثر من مجرد ضعف مؤقت، وأن ما تغير هو تلاشي أي اعتقاد بأن الانخراط يمكن أن يغير المسار الداخلي لنظام «طالبان» على المدى القريب.

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية في كابل بأفغانستان 30 أبريل 2022 (أ.ب)

ولا تزال دول المنطقة منخرطة، ولكن لديها أوهام أقل. ولم يعد الهدف هو استقرار أفغانستان ذاتها، ولكن إدارة تداعيات استمرار هشاشتها. ويعد الاحتواء، في هذا السياق، سياسة تهدف إلى تقليص تكاليف انعدام استقرار أفغانستان من دون تحمل المسؤولية عن الاستقرار السياسي الداخلي في البلاد.

ويتم التعامل مع أفغانستان بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته. هذا التطور أكثر وضوحاً بين جيران أفغانستان المباشرين.

تجربة باكستان

وتواجه باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى جميعاً تداعيات مباشرة من انعدام الاستقرار داخل أفغانستان. ومع ذلك، لا يبدو أن أي واحدة من هذه الدول تبدى استعداداً لانتهاج استراتيجيات طموحة لبناء النفوذ.

وتتسم سياسات هذه الدول بالطابع الدفاعي، وتهيمن عليها إدارة الحدود، والتنسيق الأمني، والحد من الضرر، فيما يتواصل الانخراط، لكن يتم تقييده بدقة.

وتوضح تجربة باكستان حدود الانخراط في ظل هذه الظروف. ورغم الحفاظ على قنوات الاتصال مع كابل، لا تزال إسلام آباد تواجه نشاطاً مسلحاً مستمراً عبر الحدود، وحوادث أمنية متزايدة على طول الحدود الأفغانية. وقد أشار المسؤولون الباكستانيون على نحو متكرر إلى وجود جماعات مسلحة تعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

وبالنسبة لإسلام آباد، تحولت الأولوية بشكل متزايد من تشكيل النتائج في أفغانستان إلى منع انتشار انعدام الاستقرار إلى أراضيها.

نهج إيران

ويتبع نهج إيران منطقاً مماثلاً. ورغم المبادرات الدبلوماسية من حين لآخر، والبيانات الرسمية التي تؤكد على التعاون الإقليمي، فإن سياسة طهران تجاه أفغانستان تشكلها في المقام الأول الضغوط على طول حدودها الشرقية.

لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وتفرض تدفقات اللاجئين، وتهريب المخدرات، والنزاعات حول الموارد المائية المشتركة، وانعدام الأمن عبر الحدود، تكاليف دائمة. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن النزوح الأفغاني، لا يزال هناك ملايين الأفغان في الدول المجاورة، حيث تستضيف إيران واحدة من أكبر المجموعات السكانية.

حذر الصين وروسيا

وبالمثل اتخذت الصين وروسيا، اللتان يتم غالباً وصفهما بأنهما المستفيدتان من انسحاب الغرب، مواقف حذرة، حددت بتجنب الالتزامات الاقتصادية أو الأمنية الضخمة.

وتؤكد الدولتان على الحوار الإقليمي، وتعارضان السياسات التي تعمق عزلة أفغانستان. وينصب اهتمامهما على ألا تصبح أفغانستان مصدراً للتهديدات عبر الحدود الوطنية، بما في ذلك الإرهاب، والتهريب.

وتحتل هذه المخاطر مكاناً بارزاً في التقييمات الإقليمية، وتقارير الرقابة الرسمية، كما انعكس ذلك في التقارير الأمنية. وتحتل إعادة الإعمار أو التغيير السياسي مرتبة أدنى بكثير. ويتم إعطاء الأفضلية للاستقرار، حتى إن لم يكن كاملاً، على عدم اليقين الصادر من أفغانستان.

تعديل التوقعات

وقامت جمهوريات آسيا الوسطى بتعديل توقعاتها. وأدى التفاؤل المبكر بشأن ممرات التجارة وربط شبكات الطاقة إلى إتاحة المجال أمام إجراء تقييم أكثر تقييداً بشأن المخاطر. ويعطي الانخراط اليوم الأولوية لأمن الحدود، والتجارة المحدودة، والتنسيق مع الدول الفاعلة الإقليمية الأكبر. وأدت المخاوف بشأن تداعيات انتشار تهريب المخدرات، التي تم توثيقها في تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن إنتاج الأفيون الأفغاني، إلى تعزيز هذا الحذر.

خريجو شرطة «طالبان» يحضرون حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ولم تختفِ الدبلوماسية نفسها، ولكن طرأ تغيير على دورها، حيث ازداد التنسيق بشأن إدارة الأعراض، حتى في الوقت الذي تقلصت فيه الجهود الجماعية لمعالجة الأسباب الجوهرية.

وتتواصل الاجتماعات والمشاورات الإقليمية، لكنها الآن تعمل بشكل أساسي بوصفها أدوات لإدارة الأخطار المشتركة، وليست منصات لحل المشكلات الجماعية.

وقد عزز غياب جهة فاعلة خارجية هذا التوجه. وخلال سنوات التواجد العسكري والسياسي الغربي المستمر، قامت دول المنطقة بتكييف وضبط سياساتها على أساس وجود الولايات المتحدة، وحلفائها، حتى عندما اختلفت مع الاستراتيجيات الغربية. وتلاشت تلك النقطة المرجعية بشكل كبير، وما تبقى هو بيئة إقليمية متشرذمة. وتعمل الدول في الأساس لحماية المصالح المباشرة، من دون تحمل مسؤولية عن اتجاه المسار الداخلي في أفغانستان.

ولا يعني هذا أن جميع جهود التكامل قد تلاشت. فلا تزال بعض المبادرات تصور أفغانستان على أنها ممر تجاري محتمل، أو همزة وصل اقتصادية، بصفة خاصة في آسيا الوسطى، وفي مناقشات تشارك فيها الهند، وإيران، وروسيا.

حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن هذه الجهود مقيدة بشدة، وتفترض أن نظام الحكم الداخلي لـ«طالبان» لن يطرأ عليه أي تغيير. وتعزز التوقعات الاقتصادية المحدودة بشأن أفغانستان، التي تضمنها استعراض عام للبنك الدولي بشأن البلاد، هذه القيود.

وتتمثل الخطورة على المدى الطويل في أن يعزز الاحتواء نفسه. وفي الوقت الذي تضخ فيه الدول المجاورة لأفغانستان مزيداً من الاستثمارات لضبط الحدود، والردع، والعزل، تتقلص أكثر الحوافز التي تدفع إلى مزيد من الانخراط.

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورة تتزايد فيها عزلة أفغانستان، ويظل التنسيق الإقليمي ضحلاً، ويصبح انعدام الاستقرار وضعاً طبيعياً. وتحل إدارة المخاطر محل أي جهد لمعالجة أسبابها. وتعد تداعيات هذا التحول كبيرة. وربما يقلص النهج الذي يركز على الاحتواء هذه التداعيات على المدى القصير، لكنه ليس كافياً صوب تحقيق الاستقرار على المدى الطويل. ويقلص التعامل مع أفغانستان كونها في الأساس مصدراً للمخاطر فرص التغيير، ويعمق عزلتها.

لم تختفِ أفغانستان من الحسابات الإقليمية، حيث لا تزال مصدر قلق مستمراً وحاضراً دائماً، ولكن لم يتم علاجه، ويكمن الخطر في تطبيع هذا الوضع. وفي الوقت الذي يصبح فيه الاحتواء هو الوضع المعتاد، هناك خطر يتمثل في قبول انعدام الاستقرار باعتباره حالة دائمة، وليس مشكلة يجب معالجتها.

واختتمت آمان تقريرها بالقول إن حقبة الاستقرار أفسحت المجال أمام نهج الإدارة، والتخفيف من حدة الوضع. وما زال من غير المؤكد ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يمنع المزيد من التدهور أم يؤخره فقط. وأن الأمر الواضح هو أن الدبلوماسية الإقليمية بشأن أفغانستان دخلت مرحلة أكثر تقييداً وواقعية، يشكلها على نحو أقل الطموح، و على نحو أكثر الضرورة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».