احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

عشرات التحديات القانونية تواجه قراراته التنفيذية

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواجهة مفتوحة مع القضاء بقراراته التنفيذية المتسارعة التي تحدى بعضها القوانين وخلط الأوراق في حدود فصل السلطات. وقد وصلت المواجهة إلى حد اعتقال قاضية، والتهديد بملاحقة آخرين بتهمة خرق القانون أو إعاقة عمل مسؤولي إنفاذ قرارات ترمب، في سابقة جديدة من نوعها أُضيفت إلى السوابق الأخرى التي يشهدها عهد ترمب الثاني.

وبينما يدافع البيت الأبيض عن قراراته، تتزايد التحذيرات من تحدي سلطة القانون، وتُطرح تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن فرض حكم القضاء في حال رفضت السلطة التنفيذية الالتزام به.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كان ترمب يتجاهل فعلاً حكم القانون أم أن صلاحياته التنفيذية الواسعة تتخطى قرارات القضاة، بالإضافة إلى دور المحكمة العليا في حسم المعركة.

قرارات تنفيذية «استثنائية»

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي في البيت الأبيض في 3 فبراير 2025 (أ.ب)

يقول أندرو آرثر، الباحث في شؤون القانون والسياسة في مركز دراسات الهجرة والمستشار القانوني السابق لرئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، إنه رغم حصول مواجهات مماثلة في تاريخ الولايات المتحدة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، فإن الفارق في عهد ترمب الثاني هو أنه استعان ببعض السلطات الاستثنائية التي لم تستخدم في السابق، خاصة في قضايا الهجرة. ويخُصّ آرثر بالذكر قانون الأعداء الأجانب لعام 1978، والذي أعادت الإدارة تفعيله لترحيل المهاجرين غير الشرعيين بحجة أن أميركا «تتعرض للغزو».

وأشار آرثر إلى أن توظيف هذا القانون أدّى إلى موجة من الدعاوى القضائية في المحاكم الابتدائية التي ستصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا، موضّحاً أن «معظم قضاة المحاكم الابتدائية لا يملكون فعلياً أي خبرة في شؤون الهجرة، ولا في السياسة الخارجية. وإذا تقدمت هذه القضايا عبر النظام القضائي، فإن المحكمة العليا ستضع قواعد لهؤلاء القضاة للحكم في هذه القضايا وإصدار القرارات، بالإضافة إلى قواعد للسلطة التنفيذية. هذه طبيعة نظامنا».

من ناحيته، يعتبر كيلين ديس مراسل المحكمة العليا لصحيفة «واشنطن إكزامينر»، أن العلاقة المتوترة بين ترمب والقضاء تعود للسباق الانتخابي «عندما تعرض لوابل من الهجمات القضائية». وأشار إلى أن ترمب اليوم يرى نفسه مستهدَفاً مرة جديدة من قبل القضاء، مضيفاً: «هو يقول لنفسه: لا أستطيع الحصول على استراحة من المحاكم، سواء كان ذلك في أفعالي الشخصية، أو في سياساتي الخاصة!». لكن ديس يعقّب مذكّراً بأن القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب حتى الساعة تتخطّى القرارات التي أصدرها رؤساء آخرون في السابق، وهذا ما يتسبب في التوتر المتزايد بين السلطتين، مضيفاً أن «الإدارة تضع آمالها في المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، وهي تأمل أن تحكم لصالحها في ملفات الهجرة، وإقالة الموظفين الفيدراليين، وغيرهما من القضايا».

وبين القضايا التي لاقت رواجاً في الفترة الأخيرة وسلطت الضوء على المواجهة بين القضاء والإدارة، هي قضية ترحيل كيلمار غارسيا «عن طريق الخطأ» إلى السلفادور. ورغم أن المحكمة العليا حكمت لصالح عدم ترحيله، فإن البيت الأبيض لم يلتزم بهذا القرار. ويقول ديس: «هذه واحدة من الحيل الصغيرة التي تقوم بها الإدارة. فهي تقول إنه أصبح في السلفادور، وإن الأمر أصبح خارج إرادتها».

قضاة أم «نشطاء سياسيون»؟

متظاهرون يدعون إلى الإفراج عن قاضية ويسكنسن في 25 أبريل 2025 أمام محكمة ميلواكي (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه التوترات، يشنّ البيت الأبيض هجوماً مكثفاً على القضاة الذين يتحدون قراراته، ويصفهم بـ«النشطاء السياسيين». وتعارض المحامية ماري بيريرا، نائبة مدعي عام برونكس - نيويورك سابقاً، هذا التوصيف. وتقول: «لا أعتقد أن القضاة يتصرفون من منطلق حزبي، أو أنهم أصبحوا ناشطين سياسيين. هناك ضوابط وقوانين، ولهذا السبب لدينا سلطات مختلفة، ولهذا السبب أيضاً هم قضاة». وتعتبر بيريرا أن حكم القضاة الداعي لاتّباع الإجراءات القانونية لترحيل أي شخص، لا يُعدّ انحيازاً لأي طرف. وتابعت: «هم لا ينحازون إلى طرف، بل إلى الدستور الذي ينص على أنه يجب اتباع نوع من الإجراءات القانونية قبل اتخاذ القرارات».

وفي أحدث تصعيد للمواجهة المحتدمة بين إدارة ترمب والقضاء، أُلقي القبض على قاضية في ولاية ويسكنسن اتهمتها الإدارة بمساعدة مهاجر غير شرعي على التهرب من الاعتقال، في تحدٍّ لقرارات البيت الأبيض. وتقول بيريرا إنه في حال وجود إثباتات كافية بأن القاضية انخرطت فعلاً في هذه الأفعال، فينبغي محاسبتها. لكنها تضيف: «حتى القاضي يستحق إجراءات قانونية معتمدة، فهناك محاكمة وتهم يجب إثباتها. إن زُعم أن القاضي ارتكب هذه الجرائم، فهناك طريقة عمل وإجراءات ينبغي اتباعها. وإن خالف القانون، يجب أن يعاقب بحسب دستورنا».

متظاهرون في نيويورك يحتجون على ترحيل مهاجرين إلى السلفادور في 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويتردد تعبير «الإجراءات القانونية الواجبة» في الآونة الأخيرة؛ إذ يتهم البعض إدارة ترمب بعدم اتباع الإجراءات اللازمة في عمليات الاعتقال والترحيل. وهنا يذكّر آرثر بأن القوانين المتعلقة بالهجرة مختلفة عن القوانين المدنية، وأن حقوق المواطنين مختلفة عن حقوق المهاجرين غير الشرعيين. ويقول: «في دستورنا، هناك أطياف متعددة من الحقوق. ويتمتع مواطنو الولايات المتحدة بمجموعة واسعة من الحقوق، كما أن حاملي البطاقة الخضراء؛ أي المقيمين الدائمين القانونيين، لديهم مستويات مشابهة من الحقوق. أما الأفراد الذين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعية، فهم لا يتمتعون بالحقوق نفسها. وتملك وزارة الأمن القومي الصلاحية من دون اللجوء إلى قاضٍ لإصدار قرار بترحيل هؤلاء من الولايات المتحدة».

«إغراق» النظام القضائي

بعض قضاة المحكمة العليا خلال حضورهم حفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

وأدّى العدد الكبير من القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب، والذي تخطى مائة وأربعين قراراً، إلى إغراق النظام القضائي بعدد كبير من القضايا. ويقول ديس إن هذا الأمر يؤثر سلباً على حسم الصراع، ويؤدي إلى احتدام المواجهة. وأضاف: «هناك ملايين الأفراد الموجودين هنا بطريقة غير شرعية. نظامنا يمنح الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين في البلاد شرعياً أو المولودين هنا. وحالياً يعاني النظام القضائي من تراكم هائل لعدد القضايا. فكيف يُتوقع توفير الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين هنا بشكل غير قانوني، في حين أننا لا نستطيع حتى معالجة القضايا الخاصة بالأميركيين الذين يستحقون تلك الإجراءات بالفعل؟».

وتعتبر بيريرا أن أحد أسباب التأخير في حسم القضايا يعود لشحّ في قضاة الهجرة، مشيرة إلى أنه لهذا السبب «تصدر قرارات قضائية مؤقتة توقف تنفيذ الأوامر التنفيذية، حتى يتم حسمها بشكل كامل». وتشير بيريرا إلى أن ترمب يُنفّذ وعوده الانتخابية؛ إذ إنه ترشح على أساس برنامج كان في معظمه مناهضاً للهجرة وللمهاجرين، وداعماً للترحيل الجماعي، على حد وصفها. واستدركت: «على الرغم من سلطاته التنفيذية، فإن هناك إجراءات محددة يجب اتباعها، وضوابط وإجراءات. فالقضاة محقون بدراسة هذه القرارات التنفيذية بعمق، ويحاولون تحديد ما إذا كانت دستورية أم لا. نحن لسنا في نظام ديكتاتوري، هناك ضوابط وقوانين، وسيكون هناك عواقب إن صدر قرار ولم يُلتزم به». لكن آرثر يعارض هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه من غير السهل فرض عواقب على الرئاسة في حال لم تلتزم بقرارات المحاكم. ويوضّح: «تقنياً، من المفترض أن يقوم الفرع التنفيذي بهذه المهمة. وهذا ما يؤدي إلى تساؤل سياسي بطبيعته يُطرح على الناخبين: هل يريدون إدارة تتجاهل المحكمة العليا؟ أم هل سينتخبون شخصاً آخر سيلتزم بتلك القرارات؟». ويضيف: «هذه مسألة سياسية بقدر ما هي قانونية، ومن المهم ألا ننسى ذلك. ولهذا السبب، أعتقد أن الرئيس، حتى إن لم يوافق القضاة الرأي، أو انتقدهم بلغة قاسية جداً، سيلتزم بقرار المحكمة؛ لأنه يدرك أنه قد يخسر دعم الشعب الأميركي».


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.