احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

عشرات التحديات القانونية تواجه قراراته التنفيذية

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواجهة مفتوحة مع القضاء بقراراته التنفيذية المتسارعة التي تحدى بعضها القوانين وخلط الأوراق في حدود فصل السلطات. وقد وصلت المواجهة إلى حد اعتقال قاضية، والتهديد بملاحقة آخرين بتهمة خرق القانون أو إعاقة عمل مسؤولي إنفاذ قرارات ترمب، في سابقة جديدة من نوعها أُضيفت إلى السوابق الأخرى التي يشهدها عهد ترمب الثاني.

وبينما يدافع البيت الأبيض عن قراراته، تتزايد التحذيرات من تحدي سلطة القانون، وتُطرح تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن فرض حكم القضاء في حال رفضت السلطة التنفيذية الالتزام به.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كان ترمب يتجاهل فعلاً حكم القانون أم أن صلاحياته التنفيذية الواسعة تتخطى قرارات القضاة، بالإضافة إلى دور المحكمة العليا في حسم المعركة.

قرارات تنفيذية «استثنائية»

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي في البيت الأبيض في 3 فبراير 2025 (أ.ب)

يقول أندرو آرثر، الباحث في شؤون القانون والسياسة في مركز دراسات الهجرة والمستشار القانوني السابق لرئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، إنه رغم حصول مواجهات مماثلة في تاريخ الولايات المتحدة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، فإن الفارق في عهد ترمب الثاني هو أنه استعان ببعض السلطات الاستثنائية التي لم تستخدم في السابق، خاصة في قضايا الهجرة. ويخُصّ آرثر بالذكر قانون الأعداء الأجانب لعام 1978، والذي أعادت الإدارة تفعيله لترحيل المهاجرين غير الشرعيين بحجة أن أميركا «تتعرض للغزو».

وأشار آرثر إلى أن توظيف هذا القانون أدّى إلى موجة من الدعاوى القضائية في المحاكم الابتدائية التي ستصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا، موضّحاً أن «معظم قضاة المحاكم الابتدائية لا يملكون فعلياً أي خبرة في شؤون الهجرة، ولا في السياسة الخارجية. وإذا تقدمت هذه القضايا عبر النظام القضائي، فإن المحكمة العليا ستضع قواعد لهؤلاء القضاة للحكم في هذه القضايا وإصدار القرارات، بالإضافة إلى قواعد للسلطة التنفيذية. هذه طبيعة نظامنا».

من ناحيته، يعتبر كيلين ديس مراسل المحكمة العليا لصحيفة «واشنطن إكزامينر»، أن العلاقة المتوترة بين ترمب والقضاء تعود للسباق الانتخابي «عندما تعرض لوابل من الهجمات القضائية». وأشار إلى أن ترمب اليوم يرى نفسه مستهدَفاً مرة جديدة من قبل القضاء، مضيفاً: «هو يقول لنفسه: لا أستطيع الحصول على استراحة من المحاكم، سواء كان ذلك في أفعالي الشخصية، أو في سياساتي الخاصة!». لكن ديس يعقّب مذكّراً بأن القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب حتى الساعة تتخطّى القرارات التي أصدرها رؤساء آخرون في السابق، وهذا ما يتسبب في التوتر المتزايد بين السلطتين، مضيفاً أن «الإدارة تضع آمالها في المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، وهي تأمل أن تحكم لصالحها في ملفات الهجرة، وإقالة الموظفين الفيدراليين، وغيرهما من القضايا».

وبين القضايا التي لاقت رواجاً في الفترة الأخيرة وسلطت الضوء على المواجهة بين القضاء والإدارة، هي قضية ترحيل كيلمار غارسيا «عن طريق الخطأ» إلى السلفادور. ورغم أن المحكمة العليا حكمت لصالح عدم ترحيله، فإن البيت الأبيض لم يلتزم بهذا القرار. ويقول ديس: «هذه واحدة من الحيل الصغيرة التي تقوم بها الإدارة. فهي تقول إنه أصبح في السلفادور، وإن الأمر أصبح خارج إرادتها».

قضاة أم «نشطاء سياسيون»؟

متظاهرون يدعون إلى الإفراج عن قاضية ويسكنسن في 25 أبريل 2025 أمام محكمة ميلواكي (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه التوترات، يشنّ البيت الأبيض هجوماً مكثفاً على القضاة الذين يتحدون قراراته، ويصفهم بـ«النشطاء السياسيين». وتعارض المحامية ماري بيريرا، نائبة مدعي عام برونكس - نيويورك سابقاً، هذا التوصيف. وتقول: «لا أعتقد أن القضاة يتصرفون من منطلق حزبي، أو أنهم أصبحوا ناشطين سياسيين. هناك ضوابط وقوانين، ولهذا السبب لدينا سلطات مختلفة، ولهذا السبب أيضاً هم قضاة». وتعتبر بيريرا أن حكم القضاة الداعي لاتّباع الإجراءات القانونية لترحيل أي شخص، لا يُعدّ انحيازاً لأي طرف. وتابعت: «هم لا ينحازون إلى طرف، بل إلى الدستور الذي ينص على أنه يجب اتباع نوع من الإجراءات القانونية قبل اتخاذ القرارات».

وفي أحدث تصعيد للمواجهة المحتدمة بين إدارة ترمب والقضاء، أُلقي القبض على قاضية في ولاية ويسكنسن اتهمتها الإدارة بمساعدة مهاجر غير شرعي على التهرب من الاعتقال، في تحدٍّ لقرارات البيت الأبيض. وتقول بيريرا إنه في حال وجود إثباتات كافية بأن القاضية انخرطت فعلاً في هذه الأفعال، فينبغي محاسبتها. لكنها تضيف: «حتى القاضي يستحق إجراءات قانونية معتمدة، فهناك محاكمة وتهم يجب إثباتها. إن زُعم أن القاضي ارتكب هذه الجرائم، فهناك طريقة عمل وإجراءات ينبغي اتباعها. وإن خالف القانون، يجب أن يعاقب بحسب دستورنا».

متظاهرون في نيويورك يحتجون على ترحيل مهاجرين إلى السلفادور في 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويتردد تعبير «الإجراءات القانونية الواجبة» في الآونة الأخيرة؛ إذ يتهم البعض إدارة ترمب بعدم اتباع الإجراءات اللازمة في عمليات الاعتقال والترحيل. وهنا يذكّر آرثر بأن القوانين المتعلقة بالهجرة مختلفة عن القوانين المدنية، وأن حقوق المواطنين مختلفة عن حقوق المهاجرين غير الشرعيين. ويقول: «في دستورنا، هناك أطياف متعددة من الحقوق. ويتمتع مواطنو الولايات المتحدة بمجموعة واسعة من الحقوق، كما أن حاملي البطاقة الخضراء؛ أي المقيمين الدائمين القانونيين، لديهم مستويات مشابهة من الحقوق. أما الأفراد الذين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعية، فهم لا يتمتعون بالحقوق نفسها. وتملك وزارة الأمن القومي الصلاحية من دون اللجوء إلى قاضٍ لإصدار قرار بترحيل هؤلاء من الولايات المتحدة».

«إغراق» النظام القضائي

بعض قضاة المحكمة العليا خلال حضورهم حفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

وأدّى العدد الكبير من القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب، والذي تخطى مائة وأربعين قراراً، إلى إغراق النظام القضائي بعدد كبير من القضايا. ويقول ديس إن هذا الأمر يؤثر سلباً على حسم الصراع، ويؤدي إلى احتدام المواجهة. وأضاف: «هناك ملايين الأفراد الموجودين هنا بطريقة غير شرعية. نظامنا يمنح الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين في البلاد شرعياً أو المولودين هنا. وحالياً يعاني النظام القضائي من تراكم هائل لعدد القضايا. فكيف يُتوقع توفير الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين هنا بشكل غير قانوني، في حين أننا لا نستطيع حتى معالجة القضايا الخاصة بالأميركيين الذين يستحقون تلك الإجراءات بالفعل؟».

وتعتبر بيريرا أن أحد أسباب التأخير في حسم القضايا يعود لشحّ في قضاة الهجرة، مشيرة إلى أنه لهذا السبب «تصدر قرارات قضائية مؤقتة توقف تنفيذ الأوامر التنفيذية، حتى يتم حسمها بشكل كامل». وتشير بيريرا إلى أن ترمب يُنفّذ وعوده الانتخابية؛ إذ إنه ترشح على أساس برنامج كان في معظمه مناهضاً للهجرة وللمهاجرين، وداعماً للترحيل الجماعي، على حد وصفها. واستدركت: «على الرغم من سلطاته التنفيذية، فإن هناك إجراءات محددة يجب اتباعها، وضوابط وإجراءات. فالقضاة محقون بدراسة هذه القرارات التنفيذية بعمق، ويحاولون تحديد ما إذا كانت دستورية أم لا. نحن لسنا في نظام ديكتاتوري، هناك ضوابط وقوانين، وسيكون هناك عواقب إن صدر قرار ولم يُلتزم به». لكن آرثر يعارض هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه من غير السهل فرض عواقب على الرئاسة في حال لم تلتزم بقرارات المحاكم. ويوضّح: «تقنياً، من المفترض أن يقوم الفرع التنفيذي بهذه المهمة. وهذا ما يؤدي إلى تساؤل سياسي بطبيعته يُطرح على الناخبين: هل يريدون إدارة تتجاهل المحكمة العليا؟ أم هل سينتخبون شخصاً آخر سيلتزم بتلك القرارات؟». ويضيف: «هذه مسألة سياسية بقدر ما هي قانونية، ومن المهم ألا ننسى ذلك. ولهذا السبب، أعتقد أن الرئيس، حتى إن لم يوافق القضاة الرأي، أو انتقدهم بلغة قاسية جداً، سيلتزم بقرار المحكمة؛ لأنه يدرك أنه قد يخسر دعم الشعب الأميركي».


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».


واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط في ارتكاب عمليات احتيال بحري.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن الشبكة ساعدت السفن الإيرانية على الإبحار تحت أعلام مزيفة والحصول على تراخيص بحرية مزيفة.

وهذه الخطوة هي الأحدث في إطار العملية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ أغسطس (آب) بهدف «خنق» إيران اقتصادياً، بالتوازي مع حملتها العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدخلت منطقة الشرق الأوسط في دوامة من العنف، خاصة أن ردود طهران الانتقامية طالت حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سبق أن هدد بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تساعد إيران، بغض النظر عن طبيعة علاقتها بواشنطن: «كما قلنا مراراً، في ظل +عملية المنبوذ الاقتصادي+، إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».

وأضاف: «نحن نعلم أين أنتم، وسنفرض عقوبات على كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً».

وشملت عقوبات الأربعاء المواطنين الهنديين سونييل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شاهد، اللذين تتهمهما الإدارة الأميركية بإدارة شبكة واسعة للاحتيال البحري انطلاقاً من مدينة شانديغار.

وأوضحت وزارة الخزانة في بيانها أن الزوجين أسسا «شركات تتظاهر بأنها شركات تسجيل سفن ومقدمو خدمات بحرية لدول وسلطات ذات اختصاص قضائي مثل غيانا وإسواتيني وأروبا ومالي وموزمبيق وملاوي وسينت مارتن وتيمور الشرقية».

وأضافت: «باعت هذه الشركات سجلات غير حقيقية وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني غير المشروع. وقد نأت معظم هذه الحكومات بنفسها علناً عن شركات التسجيل الاحتيالي».

كما استهدفت العقوبات مواطنين هنديين آخرين، بالإضافة إلى عدد من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها جزء من هذه الشبكة.

وتضمنت قرارات الأربعاء أيضاً فرض واشنطن عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز»، ومقرها تركيا، لمواصلتها تقديم خدمات أرضية لقطاع الطيران الإيراني الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيله.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت «بقايا أسطول الظل الإيراني» من ناقلات النفط، وشملت العقوبات 17 سفينة.