قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يتم استخدام أعمال الشغب الأخيرة في الخارج لأغراض سياسية، متهماً قادة أجانب بكراهية فرنسا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن ماكرون قال للصحافيين، الأربعاء، خلال زيارته لقطر: «لا يوجد تدخل أجنبي واضح في الأحداث التي وقعت، ولكن هناك تلاعباً أجنبياً بالمعلومات». ومن دون تسميتهما، أشار ماكرون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه حزبه صعوبة في انتخابات التجديد النصفي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات عامة خلال الأيام المقبلة، ينظمان حملاتهما الانتخابية على حساب فرنسا.
ومثال على ذلك، استشهد ماكرون بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر مشاهد لم تحدث فعلياً في فرنسا، وتقارير مزورة تزعم أن المهاجرين والإسلاميين سيطروا على البلاد. وقال ماكرون: «جميع مَن يتحدثون بالسوء عن دولتنا الآن هم أشخاص لا يحبون دولتنا؛ لذلك، فإن هؤلاء الأشخاص يجعلونني أشعر بالضيق»، واصفاً تعليقات بعض القادة الأجانب بأنها غير مقبولة وغبية.
وبعد ليلة جديدة من حظر التجول في بعض المدن الفرنسية، لمنع تكرار أعمال العنف التي شهدتها نهاية الأسبوع الماضي، يستقبل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأربعاء، ممثلي النقابات لبحث ضمان أمن المظاهرات، والرد على مطالب الطلاب الذين أطلقوا شرارة الاحتجاجات.
وبينما تبحث الحكومة عن تسوية تُخرج البلاد من هذه الأزمة، فهي مصممة في المقام الأول على إعادة فرض النظام.
وفُرض حظر التجول لليلة الثانية على التوالي في بعض المناطق، مثل وسط مدينة مرسيليا (جنوب شرق) بدءاً من الساعة 20:00 ت.غ، الثلاثاء، وحتى يوم الجمعة على أقل تقدير، فيما تقرر فرض حظر تجول ليلي في وسط مدينة تولوز (جنوب غرب) من الخميس وحتى الأحد.
وفي قلب العاصمة باريس، خيّم هدوء غير مألوف مساء الثلاثاء على محيط مجمع «فوروم دي هال» التجاري، حيث طلبت عناصر الشرطة والدرك المنتشرة بأعداد كبيرة من المارة مغادرة المكان، فيما كانت مروحية تحلّق فوق الموقع.
وفي ظل هذه الأوضاع، يستقبل لوكورنو صباح الأربعاء ممثلي النقابات الخمس الكبرى الممثلة للمحتجين، وهي: «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي إف دي تي)»، و«الكونفيدرالية العامة للعمل (سي جي تي)»، و«القوة العاملة (فورس أوفريار)»، و«الكونفيدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين (سي إف تي سي)»، و«الكونفيدرالية العامة للكوادر (سي إف أو-سي جي سي)».
وسيجري خلال الاجتماع بحث «السبُل والوسائل لضمان حرية التظاهر الضرورية» التي «يحاول البعض تقويضها بربطها بأعمال غير مقبولة»، حسبما جاء في رسالة وجهها لوكورنو إلى منظمي التحركات.
وسيحضر الاجتماع أيضاً وزير الداخلية لوران نونييز، ومن المقرر تنظيم مظاهرات جديدة السبت بدعوة من حركة «السترات الصفراء» والحركات الطلابية، ثم في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) بدعوة من النقابات.

غياب التمثيل الطلابي
وأسفت «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل»، و«الكونفيدرالية العامة للعمل»، لغياب التنظيمات الطلابية عن الاجتماع الذي يعتزم لوكورنو خلاله بحث «الرد» على مطالب طلاب المدارس الثانوية المتعلقة بجداول الحصص الدراسية، وترميم مباني المدارس المتهالكة، وتعيين بدلاء للمعلمين الغائبين، وإصلاح منصة «باركور سوب» للالتحاق بالتعليم العالي التي تواجه انتقادات شديدة.
ووعد لوكورنو التلاميذ بإصدار «إعلانات أولى» في «مطلع الأسبوع المقبل» سيتم طرحها على البرلمان خلال مناقشة الميزانية المقبلة.
وطالبت «الكونفيدرالية العامة للعمل» بمشاركة ممثلي الطلاب في الاجتماع، فيما حذّرت «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» من أنه «من غير الوارد التحدث فقط عن تنظيم التعبئة» في الخامس من نوفمبر، أو تلقي «درس في حس المسؤولية» بشأن أعمال النهب والتخريب التي نددت بها.
وقالت «النقابة الفرنسية الأولى» في إعلان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «القوة الشرائية التي تُمثل أولوية الموظفين والعملاء يحب أن تعالج بإلحاح»، مشددة على أن «المنظمات الشبابية غائبة عن هذا اللقاء، في حين أن مسألة الاستجابة لمطالبهم مطروحة على جدول الأعمال».
وأعلنت هيئة «الدفاع عن الحقوق»، المكلفة بصورة خاصة السهر على احترام قوات الأمن أخلاقيات المهنة، الثلاثاء، أنها تلقَّت 46 إحالة منذ انطلاق الاحتجاجات الطلابية، من بينها «أكثر من 10» تتعلق بوقائع جرت في عطلة نهاية الأسبوع.
ووعد لوكورنو بأنه لن يبحث مسألة الحفاظ على النظام العام فحسب؛ بل سيقدم «عرضاً دقيقاً للغاية» بشأن الميزانية و«مسألة القدرة الشرائية» وأسعار الوقود التي تُسجّل ارتفاعاً حاداً، كما سيطرح «أفكاراً» قد يتم اعتمادها «في نهاية مناقشة الميزانية» في ديسمبر (كانون الأول).
وتنتظر النقابات أجوبة عملية على مطالبها التي طغت عليها فوضى يوم السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول).

«أهمية النزول إلى الشارع»
وعلى الصعيد الأمني، تؤكد النقابات قدرتها على حماية المتظاهرين.
وقال رئيس «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل»، سيريل شابانييه: «في مواكبنا، ننجح في منع الاختراقات، بما في ذلك من قِبل مجموعات (بلاك بلوك)، لكن لا يمكننا السيطرة على أشخاص في الشوارع المجاورة ينزلون للقيام بأعمال تخريب».
وشدد على «أهمية النزول إلى الشارع» في 5 نوفمبر.
وسيستقبل لوكورنو، الخميس، الأحزاب السياسية، ليبحث «الصعوبات» التي شهدها يوم التعبئة الأسبوع الماضي، والتطرق إلى «ضمان أمن» حملة الانتخابات الرئاسية، ومطالبة محاوريه بـ«التنديد بالعنف»، حسبما جاء في رسالة وُجِّهت إلى الأحزاب.
ومن أصل 557 شخصاً وُضعوا قيد الحبس الاحتياطي بعد أعمال العنف والنهب في باريس، مَثُل 300 شخص إلى الآن أمام القضاة، لم يعلن أي منهم عن «أي دافع سياسي أياً كان»، وفق ما أفادت المدعية العامة للعاصمة الفرنسية لور بيكو، في وقت تتهم الحكومة فيه اليسار المتطرف بالتحريض على أعمال العنف.




