الكرملين: بوتين أطلع ترمب على موقف إيران من اتفاق سلام محتملhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5328065-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84
الكرملين: بوتين أطلع ترمب على موقف إيران من اتفاق سلام محتمل
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح الكرملين أن بوتين أبلغ ترمب بموقف طهران خلال الاتصال الهاتفي بينهما، الجمعة، من دون الكشف عن تفاصيله أو رد الرئيس الأميركي عليه.
وتشهد الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع مع إيران المستمر منذ أكثر من 7 أشهر، والذي اندلع إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط) الماضي، جموداً منذ الصيف.
والتقى بوتين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة إقليمية في تركمانستان، هذا الأسبوع، حيث أعرب الرئيس الروسي عن استعداده للتوسط بهدف إبرام تسوية تنهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في فبراير الماضي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، السبت، وفق ما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي» الروسية الرسمية، إنه «بالتنسيق مع الرئيس الإيراني، نقل بوتين إلى ترمب وجهات نظر الجانب الإيراني بشأن تسوية محتملة للنزاع».
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أبرمتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) الماضي بفعل تجدد الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز، ورد واشنطن عليها من خلال ضربات هجومية.
ولم تسفر المحادثات غير المباشرة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أي اختراق.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن مسؤول في الكرملين قوله إن المحادثة التي جرت، الجمعة، بين بوتين وترمب كانت «جوهرية وودية للغاية»، وإن أياً من الزعيمين لم يرغب في أن يكون أول من ينهي المكالمة.
اتفق الرئيسان خلال المكالمة على أن تزود روسيا الأسواق الأميركية والعالمية بالديزل لخفض أسعار الوقود؛ ما أدى إلى تخفيف مؤقت غير متوقع للعقوبات الأميركية على الوقود الروسي، الأمر الذي أثار استياء أوكرانيا.
وقال الكرملين إن معظم المحادثة ركز على الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، كما قلل بوتين من احتمالية استئناف محادثات السلام الثلاثية قريباً.
ونقلت «إنترفاكس» عن مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف قوله، السبت، إن المحادثة استمرت ساعة ونصف الساعة.
وقال: «لم يرغب أي منهما في أن يكون أول من ينهي المكالمة. أنهيا المكالمة في وقت واحد... حرفياً في اللحظة نفسها».
تعتمد كييف على الدعم الأميركي في المفاوضات لإنهاء الحرب. وبعد انتشار أنباء المكالمة أمس، استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صفقة الديزل بعبارات صريحة على غير المعتاد، ووصفها بأنها «قرار ضعيف» و«استثمار في حرب يجب إنهاؤها».
وفرض الغرب عقوبات، بما في ذلك قيود على واردات الطاقة الروسية، بعد أن شنت موسكو حرباً شاملة على أوكرانيا في فبراير 2022. وتتعثر حتى الآن الجهود الرامية إلى إنهاء القتال، ويرجع ذلك لأسباب منها مطالبة روسيا بأربع مناطق أوكرانية لا تسيطر عليها بالكامل.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن مفاوضين من الولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية عقدوا محادثات في ميامي أمس بهدف التوصل في الأسابيع المقبلة إلى اتفاق على مقترح سلام موحد يمكن عرضه على روسيا.
تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب
دافع رئيس وزراء البرتغال، الجمعة، عن استخدام أميركا قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية.
يعدّ البنتاغون خيارات لضرب إيران خلال حملة تستمر ثلاثة أيام، فيما يؤجل ترمب أي هجوم إلى ما بعد الانتخابات، وسط حشد عسكري ومفاوضات مستمرة.
«الشرق الأوسط» (نيويورك)
كالاس: رفع العقوبات عن الديزل يزيد إيرادات موسكو لتمويل حربها في أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5328084-%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%B2%D9%84-%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
كالاس: رفع العقوبات عن الديزل يزيد إيرادات موسكو لتمويل حربها في أوكرانيا
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مع روسيا لضخ كميات كبيرة من الوقود.
وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «قتلت الضربات الروسية أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً خلال يومين. فضلاً عن ذلك، كثفت روسيا هجماتها المتعددة الوسائل ضد أوروبا، مستهدفة دولاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلفاء في حلف شمال الأطلسي».
ترمب وقّع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
وأضافت: «إن تعليق العقوبات على الديزل الروسي يوفر لموسكو مزيداً من الإيرادات لتمويل حربها. هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».
وكان ترمب قد أعلن، الجمعة، أن روسيا وافقت على طرح كميات كبيرة من الديزل، مع تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو على هذا الصعيد، سعياً إلى خفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات منتصف الولاية.
وأثار القرار غضب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بينما تعهد الاتحاد الأوروبي مواصلة تشديد إجراءاته ضد موسكو.
إضافة إلى ذلك، دعت المفوضية الأوروبية، رداً على اتفاق ترمب ونظيره الروسي بشأن الديزل، إلى هدنة تشمل البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا.
وقالت المفوضية: «ما زلنا نعتقد أن هناك حاجة إلى وقف لإطلاق النار يحمي إمدادات الغذاء العالمية والبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا وروسيا».
صوفي أدنو... رائدة فضاء فرنسية حطمت الأرقام القياسية الأوروبية في المدار
رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)
عادت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو بنجاح إلى كوكب الأرض، بعدما هبطت مركبة «دراغون» التي تقلّها رفقة طاقم مهمة «كرو - 12»، الخميس، في المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا، لتصل صباح السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى مدينة كولونيا الألمانية عبر طائرة تابعة لسلاح الجو الفرنسي، منهيةً بذلك رحلتها التاريخية إلى محطة الفضاء الدولية.
وبتحقيقها هذا الهبوط الآمن، سجلت أدنو إقامة امتدت 237 يوماً متواصلة في المدار، محطّمةً بذلك الرقم القياسي كصاحبة أطول إقامة مستمرة في الفضاء لرواد ورائدات فضاء القارة الأوروبية.
[ version FR ] Day 235, orbit 3653 – After nearly eight months in space, our undocking is scheduled for this afternoon. Our return to Earth will mark the end of the orbital chapter of the #εpsilon mission, but not the end of the adventure! I look forward to continuing to... pic.twitter.com/9dckjTndCV
وتكتسب هذه المحطة أبعاداً استثنائية مع إعلانها الجاهزية التامة والتطلع للعودة مجدداً إلى الفضاء في المستقبل القريب؛ إذ نجحت هذه الرائدة البالغة من العمر 44 عاماً في تحويل كفاءتها القيادية من مقصورة المروحيات القتالية في سلاح الجو الفرنسي إلى السير في الفراغ الكوني السحيق، لتغدو من أبرز الوجوه الملهمة في تاريخ الفضاء المعاصر.
رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (إ.ب.أ)
التكوين الأكاديمي الصارم بين فرنسا وأميركا
بدأت الرحلة الأكاديمية لصوفي أدنو، المولودة في يوليو (تموز) عام 1982 بمنطقة بورغوني الفرنسية، عبر تخصص علمي صارم عكس شغفاً مبكراً بآليات التحليق والهندسة المعقدة.
والتحقت أدنو بالمعهد الوطني العالي للملاحة الجوية والفضاء (ISAE - SUPAERO) في تولوز، حيث نالت شهادتها الهندسة المرموقة عام 2004 متخصصة في ديناميكيات الطيران وميكانيكا المعادن والملاحة الجوية للمركبات الفضائية. ولم تقف الطموحات العلمية لأدنو عند حدود القارة الأوروبية، بل انتقلت إلى الولايات المتحدة لتلتحق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الشهير. وحصلت من هناك على درجة الماجستير في هندسة العوامل البشرية عام 2004، مركزةً أبحاثها المتقدمة على دراسة كيفية تكيف نظام التوازن في الجسم البشري مع البيئات القاسية والجاذبية الاصطناعية، وهي الدراسات التي وضعت اللبنات الأساسية لمهاراتها المستقبلية في تدريبات رواد الفضاء.
رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (إ.ب.أ)
السجل العسكري وأول طيارة اختبار مروحيات
عقب إنهاء دراساتها العليا، انخرطت أدنو في السلك العسكري وانضمت إلى صفوف القوات الجوية والفضائية الفرنسية عام 2005 لبدء التدريب على الطيران المروحي.
وتدرجت في الرتب العسكرية بكفاءة عالية حتى بلغت رتبة عقيد، مسجلةً ما يزيد على ثلاثة آلاف ساعة طيران عبر قيادة اثنين وعشرين فئة مختلفة من الطائرات المروحية. وشهد عام 2018 محطة تاريخية في مسيرتها المهنية، حيث تخرجت بتفوق في مدرسة طياري الاختبار الإمبراطورية في المملكة المتحدة، لتصبح أول امرأة في تاريخ فرنسا تعمل طيارة اختبار للمروحيات التجريبية العسكرية والمدنية. وخلال خدمتها الميدانية، تولت أدنو قيادة مهام شديدة الخطورة في مجالات البحث والإنقاذ في البيئات الصحافية والمعادية، مما منحها صلابة نفسية وقدرة على إدارة الأزمات تحت الضغط العالي.
عهد وكالة الفضاء الأوروبية ورسالة المستقبل
فتحت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أبوابها لأدنو في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2022، عندما جرى اختيارها رسمياً ضمن فيلق رواد الفضاء الجدد. وعقب عامين من التدريب التخصصي الشاق، نالت رائدة الفضاء الفرنسية شهادتها المعتمدة لتنطلق في بعثة طويلة الأمد، مسجلة اسماً فرنسياً غاب عن المدار لخمس وعشرين سنة كاملة، حيث تعد أدنو ثاني امرأة فرنسية في التاريخ تخرق حدود الفضاء بعد الرائدة التاريخية كلودي إينييري.
وعقب عودتها الآمنة إلى الأرض وهبوط كبسولتها، لم تخفِ أدنو شغفها بالمستقبل؛ إذ صرحت بوضوح عن رغبتها القوية في خوض غمار التدريبات المتقدمة للمشاركة في الرحلات القمرية المقبلة ضمن برنامج «أرتميس» أو العودة مجدداً إلى محطة الفضاء الدولية، مؤكدة أن رحلتها الأولى لم تكن سوى البداية لطموحات فرنسية فضائية جديدة ومستدامة.
رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو على متن مركبة «دراغون» التي كانت تقلّها رفقة طاقم مهمة «كرو - 12» (ناسا)
السير في الفضاء والأرقام القياسية الأوروبية
لم تكن مهمتها المدارية مجرد رحلة علمية اعتيادية، بل تحولت إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق للفرنسيين؛ حيث فتحت أدنو بوابة محطة الفضاء الدولية لتصبح أول امرأة فرنسية في التاريخ تسير في فراغ الفضاء السحيق.
ونفذت الرائدة الفرنسية عمليات خروج دقيقة إلى الفضاء (EVA)، قضت خلالها ساعات عمل طويلة خارج المحطة لاستبدال هوائيات الاتصالات الأساسية وصيانة الأنظمة المدارية. وقد حطمت أدنو بأرقامها القياسية الآفاق الأوروبية لأطول رحلة فضائية متواصلة في فيلقها، مسجلةً أسابيع متتالية من الأبحاث الطبية المتقدمة وتجارب تكنولوجية رائدة.
واختتمت هذه الملحمة بالاستقرار في مركز رواد الفضاء الأوروبي في كولونيا الألمانية لبدء بروتوكول التأهيل الطبي وإعادة التكيف مع الجاذبية الأرضية، تمهيداً لبدء التحضير للمهمة الفضائية المقبلة.
الحكومة الفرنسية تسابق اتساع الحراك الطلابي بإجراءات تهدئةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5328040-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9
الحكومة الفرنسية تسابق اتساع الحراك الطلابي بإجراءات تهدئة
جانب من تجمهر تلامذة أمام «ثانوية مونتاني» في باريس يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
يوماً بعد آخر، تسعى السلطات الفرنسية لـ«إطفاء» حراك تلاميذ التعليم الثانوي من خلال إعلان الاستجابة لمطالبهم الرئيسية. وأعلن وزير التربية إدوار جيفراي، ليل الخميس، في حديث تلفزيوني، أن وزارته أعدت «خطة طوارئ» نجحت في توفير «عدة آلاف» من الأساتذة لسد النقص الذي يشكو منه التلاميذ، والذي كان أحد مطالبهم الرئيسية.
وحسب جيفراي، فإن أجهزة وزارته أحصت ثلاثة آلاف معلم متوفرين وجاهزين لسدّ النقص في 514 ثانوية تشكو من الفراغ التعليمي الناتج عن غياب الأساتذة الأصيلين، فيما ثانويات عامة أخرى موجودة بشكل عام في ضواحي المدن الكبرى تشكو بشكل مزمن من هذا الغياب. كذلك، أكد الوزير المعني أنّ «المنصة الإلكترونية» التي أطلقتها وزارته لتلقي شكاوى التلاميذ والطلاب تلقى نجاحاً بارزاً، إذ إن ما لا يقل عن أربعين ألفاً منهم لجأوا إليها لهذا الغرض. وأكثر من ذلك، أفاد جيفراي بأنه سيُعطي مديري الأكاديميات القدرة على التعاقد مع أساتذة حيث تدعو الحاجة.
إجراءات لتهدئة الشارع
بعكس الكلمة المتلفزة لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأربعاء، التي لم تحمل جديداً باستثناء الطلب من مديري الثانويات تخصيص نصف يوم تعليمي لـ«الحوار الديمقراطي الداخلي» مع التلامذة، وهو ما عدّه الكثير منهم بلا فائدة، فإن جيفراي لم يغلق الباب أمام احتمال زيادة الميزانية المخصصة لوزارة التربية التي ستبلغ العام المقبل 64 مليار يورو. إلا أن الميزانية الجديدة تنصّ أيضاً على إلغاء 1588 وظيفة تعليمية بسبب تناقص أعداد التلاميذ المتواصل.
وزير التربية الفرنسي إدوار جيفراي (وسط) في حوار مع التلامذة خلال زيارة إلى مدرسة ثانوية في مدينة كاشان يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
أما على المستوى الأمني، وبعد الانتقادات العنيفة التي وُجّهت إلى كيفية تعامل الشرطة والدرك مع المتظاهرين، فقد عمدت وزارة الداخلية إلى منع استخدام القنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين، فيما جهاز التفتيش الداخلي التابع للشرطة أعلن فتح 18 تحقيقاً بخصوص تجاوزات قد تكون ارتُكبت في أيام التظاهر الأخيرة. فالأنظار ما زالت تتركز على تلميذ فَقَدَ إحدى عينيه بسبب إصابته برصاصة مطاطية، وآخر يعاني من تشويه في وجهه، وثالث بُترت يده اليسرى بسبب قنبلة صوتية. لذا، أعلن لوران نونيز، وزير الداخلية، منع استخدام القنابل الصوتية في التعامل مع حراك التلاميذ والطلاب، وطلب التركيز على استخدام خراطيم المياه لتفريقهم.
تحذير مفوضية حقوق الإنسان
بيد أن هذه التدابير لم تُقنع المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي أعلنت شابيا مانتو، الناطقة باسمها، من جنيف، عن «قلق» إزاء «الأحداث» التي شهدتها المظاهرات الأخيرة.
وزير التربية الفرنسي إدوار جيفراي خلال حوار مع التلامذة في كاشان يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
وقالت هذه الناطقة إن المفوضية «تدعو جميع الأطراف إلى الإبقاء على سلمية المظاهرات والابتعاد عن اللجوء غير المتناسب للقوة من قِبل القوى الأمنية»، في انتقاد مباشر لأدائها في الأيام الأخيرة. وشددت المفوضية على ضرورة احترام المظاهرات السلمية، علماً بأن وزير الداخلية الذي يدافع دوماً عن أداء قواته، ويتهم عناصر «مشاغبة» بالتدخل، يؤكد احترام التجمعات والمظاهرات السلمية.
في المقابل، ينتقد التلاميذ والطلاب وأحزاب اليسار «القمع البوليسي» و«عنف الشرطة»، وتحديداً وحدات مكافحة الشغب. وتفيد آخر الإحصاءات بأن ما لا يقل عن 6877 شخصاً تم توقيفهم في الأيام الأخيرة، وأن 86 في المائة منهم من القاصرين. ويقول المشككون إنه من الصعوبة بمكان تصديق أن هذه النسبة المرتفعة من القاصرين تنتمي إلى فئة المشاغبين.
ووفق وزارة العدل، فإن 2376 شخصاً من الموقوفين تتم ملاحقتهم قضائياً، ومن بين هؤلاء 1923 قاصراً.
أحد المتظاهرين يعيد رمي قنبلة غاز مسيّل للدموع في اتجاه الشرطة خلال اشتباكات في باريس يوم 6 أكتوبر (د.ب.أ)
من جانبها، دعت «النقابة الفرنسية الديمقراطية للعمل» القريبة من الحزب الاشتراكي إلى مراجعة معمّقة لأساليب حفظ النظام. وقالت ماريليز ليون، أمينتها العامة، في تصريح إذاعي يوم الجمعة، إن «ما يثير القلق البالغ» أن وزارة الداخلية انتظرت أن تُبتر يد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً قبل منع اللجوء إلى القنابل الصوتية. كما أعربت عن «تساؤلاتها» بشأن العديد من الأشخاص الذين تم توقيفهم منذ 28 سبتمبر (أيلول).
وتعمد السلطات، إلى جانب تركيزها على الاستعداد للاستماع والتجاوب مع المطالب المرفوعة، إلى الإيحاء بأن الحراك الطلابي آخذ في التراجع. ودليلها على ذلك تراجع عدد المشاركين في مظاهرات الخميس، بحيث لم يتجاوز سقف 71 ألف شخص، منهم 24 ألفاً في باريس وحدها.
تفاؤل حكومي
لكن الحقيقة أن قراءة دقيقة لما جرى في الساعات الـ72 الأخيرة تعكس واقعاً مخالفاً لنظرة الحكومة التفاؤلية.
فنقابات التلامذة، بدعم من زملائهم في التعليم الجامعي، قررت تنظيم «يوم تعبئة» خامس يوم الثلاثاء المقبل. والأمر المستجد أن الحراك الذي بدأ في ثانويات الضواحي طال نظيرتها الرسمية «المتميزة»، والواقعة في الأحياء الباريسية «الراقية»، مثل ثانوية «لويس لوغران» أو ثانوية «هنري الرابع» القريبة من «البانتيون».
طلاب في مدرسة «لوفر» يعبّرون عن تضامنهم مع حراك التلاميذ في باريس، يوم 9 أكتوبر (رويترز)
وأكثر من ذلك، فإن الحراك طال المدارس الكاثوليكية الخاصة، بحيث تعطّلت الدراسة في 61 في المائة من مؤسساتها في منطقة ليون، ثاني أكبر مدينة فرنسية وتقع وسط البلاد.
وكان لافتاً أن تلاميذ مدرسة «ماسيون» الخاصة المعروفة في باريس شاركوا بدورهم في المسيرة الطلابية إلى ساحة «لا ريبوبليك». ثم إن العنف لم يختفِ، إذ جرت اشتباكات في ساحة «الباستيل» والشوارع المتفرعة عنها عند تفريق المظاهرة، كما تم القبض على 504 من المتظاهرين الذين تعدّهم الشرطة من «المشاغبين»، فيما جرح 48 عنصراً أمنياً.
وأكثر من ذلك، فإن جميع الجامعات في باريس، بما فيها كلية العلوم السياسية، أصبحت متوقفة عن الدراسة، ما يُبيّن أن التضامن الطلابي مع تلاميذ التعليم الثانوي آخذ في الارتفاع، وهو ما تسعى السلطات إلى تفاديه.
وتراهن السلطات على قرب العطلات المدرسية، التي تبدأ يوم 17 الحالي وتمتد حتى الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث تقفل المدارس ويتفرق التلاميذ، وبالتالي تختفي المظاهرات وما يرافقها من أعمال شغب، ما يتيح للحكومة أن تكسب بعض الوقت لكي «تتنفس» قليلاً.
استحقاق 17 أكتوبر
غير أن هذه الآمال قد تصطدم بيوم «التعبئة العام» الذي دعت إليه العديد من النقابات، ومنها نقابات تلاميذ الثانوية والطلاب. وما يفاقم قلق السلطات احتمال تداخل المطالب، وتوحّد الحراك الاحتجاجي الطلابي والاجتماعي العام، ومنها الدعوات إلى استعادة حراك «السترات الصفراء» الذي اندلع في عامَي 2018 و2019 بسبب غلاء أسعار المحروقات.
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 8 أكتوبر (رويترز)
وسعى رئيس الحكومة، في كلمته المتلفزة مساء الأربعاء الماضي، إلى التركيز على ما تقوم به حكومته لمحاربة ارتفاع أسعار الديزل المستخدم في القطاع الزراعي. كما قد يشمل الحراك قطاع الطيران، فيما ثمة دعوة كذلك صادرة عن نقابات قطاع النقل للتحرك يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول). وأخيراً، فقد صدرت دعوة للإضراب من نقابات رئيسية، للتنديد بغلاء المعيشة والتضخم وتراجع القوة الشرائية والمحافظة على المرتبات التقاعدية والوظيفة العمومية. وتأتي هذه المطالب مع انطلاق البحث في مشروع ميزانية العام 2027 في مجلس النواب.
ما سبق يعكس حجم الصعوبات التي تواجه الحكومة، وعجزها عن التعاطي معها بسبب سياسات التقشف وارتفاع المديونية، ما يحرم الحكومة من الاستجابة للمطالب المرفوعة، فيما الأصوات تتعالى للتحذير من الأزمة المالية التي تضرب فرنسا ومن تأثيرها على منطقة اليورو بشكل عام.