ما سبب ارتفاع عدد الوفيات بسبب موجة الحر في أوروبا؟

مواطن يأكل المثلجات أمام برج إيفل في باريس (رويترز)
مواطن يأكل المثلجات أمام برج إيفل في باريس (رويترز)
TT

ما سبب ارتفاع عدد الوفيات بسبب موجة الحر في أوروبا؟

مواطن يأكل المثلجات أمام برج إيفل في باريس (رويترز)
مواطن يأكل المثلجات أمام برج إيفل في باريس (رويترز)

بمجرد انحسار موجة الحر، التي تخطت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، ستبدأ أوروبا في حصر ضحاياها.

من المرجح أن تكون درجات الحرارة الاستثنائية التي تجتاح غرب القارة، هذا الأسبوع، قد أودت بحياة المئات، وربما الآلاف، بعد أكثر من عقدين من صيف 2003 القاتل الذي نبه الحكومات إلى مخاطر الحر الشديد.

ومن المرتقب أن يتأثّر 191 مليون شخص على الأقلّ بحرارة أعلى من 35 درجة مئوية في فترة ما من الأحد، وفق تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية».

‌قالت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا، الأحد، إن البلاد سجلت 1000 ​حالة وفاة فوق المعدل الطبيعي خلال موجة الحر الشديد التي تجتاح أوروبا، محذرة من أن العدد الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك.

وبدأت السلطات الفرنسية تحصي الوفيات الإضافية التي من الممكن أن تنسب إلى القيظ التاريخي الذي يخنق البلد منذ 11 يوماً.

يستمتع الناس برش المياه بواسطة مدفع مياه تابع للشرطة عند بوابة براندنبورغ خلال موجة الحر المستمرة في برلين (رويترز)

وأشارت وكالة الصحة العامة في فرنسا إلى أن هذه الظاهرة طالت خصوصاً من هم فوق الخامسة والستين (85 في المائة من الحالات)، لافتة إلى أن الوفيات في المنازل سجلت أعلى زيادة بنسبة 40 في المئة تقريباً، لا سيما في منطقة إيل دو فرانس التي تضم باريس وضواحيها.

ليست المرة الأولى

لا تعد وفاة الأوروبيين من شدة الحر أمراً جديداً، ففي عام 2003، أودى الحر بحياة نحو 70 ألف شخص؛ ما دفع الحكومات إلى وضع خطط عمل عاجلة.

ومع ذلك، وبعد عقدين من الزمن، لا تزال الوفيات الناجمة عن الحر تصل إلى عشرات الآلاف سنوياً. ورغم صعوبة الحصول على بيانات عالمية موثوق بها، تشير التقديرات إلى أن عدد الأوروبيين الذين يموتون بسبب الحر مرتفع بشكل غير متناسب مقارنةً بأجزاء أخرى من العالم.

تغير المناخ... متهم رئيسي

ويُعدّ شيخوخة السكان والتغير المناخي السريع في قارة يندر فيها استخدام مكيفات الهواء من العوامل الرئيسية التي تُسهم في ارتفاع عدد الوفيات في أوروبا. ولكن في جوهر الأمر، فإن الجهود المبذولة لحماية الأوروبيين خلال فصول الصيف التي تزداد حرارةً باستمرار لا تزال متأخرة كثيراً عما ينبغي أن تكون عليه، حسبما أفادت مجلة «بوليتيكو».

تشير مقاييس الحرارة إلى 36 درجة مئوية في وسط وارسو في بولندا (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال هانز كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، لموقع مجلة «بوليتيكو»: «لا تزال معظم دول أوروبا غير مستعدة بشكل منهجي لما أصبح بالفعل أزمة متكررة. ما زلنا نتعامل مع موجة الحر كظاهرة جوية عابرة بدلاً من كونها تهديداً مزمناً للصحة العامة».

ومع ازدياد تواتر موجات الحر وشدتها نتيجة الاحتباس الحراري، يؤكد الخبراء ضرورة اتخاذ أوروبا إجراءات عاجلة لحماية سكانها.

وتقول فلور موناسو، مسؤولة شؤون أوروبا في مركز المناخ التابع لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر»: «برزت الحرارة كأخطر وأخطر خطر صحي يهدد أوروبا. إنها مسألة حياة أو موت».

شيخوخة سكان أوروبا

تشكّل موجات الحرّ المتواترة مؤشّراً لا لبس فيه إلى التغيّر المناخي الناجم، خصوصاً عن حرق الوقود الأحفوري. ومن العوامل التي تتسبب في ارتفاع حصيلة الوفيات جراء موجات الحر في أوروبا، شيخوخة سكان القارة. تُشكل الحرارة تهديداً صحياً عالمياً. تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن العالم شهد في العقدين الأولين من هذا القرن نحو 489 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب الحرارة.

لكن يبدو أن الخسائر في أوروبا فادحة؛ فالقارة تضم أقل من 10 في المائة من سكان العالم، لكنها سجلت أكثر من ثلث وفيات الحرارة المُقدرة من قِبل منظمة الصحة العالمية بين عامي 2000 و2019.

وتُظهر البيانات أن معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة قد ارتفع في معظم أنحاء أوروبا منذ عام 2000.

وفقدت أوروبا أكثر من 200 ألف شخص بسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأربع الماضية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وفي عام 2022، توفي أكثر من 60 ألف أوروبي لأسباب مرتبطة بالحرارة.

منازل أشبه بالأفران

تعاني المباني الأوروبية، حيث يقضي سكان القارة نحو 90 في المائة من وقتهم، من ارتفاع درجة الحرارة.

وصُممت مباني شمال أوروبا للاحتفاظ بالحرارة في الشتاء البارد، لا لتبريدها في الصيف. ومع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، يتحول هذا الأمر إلى خطر صحي.

حذرت لجنة تغير المناخ في المملكة المتحدة من أن 92 في المائة من المنازل القائمة قد ترتفع درجة حرارتها بشكل مفرط بحلول عام 2050. وفي باريس، تُحوّل أسطح الزنك الشهيرة في المدينة الشقق إلى أفران.

ندرة مكيفات الهواء

رغم ازدياد استخدام أجهزة التكييف، فإنها لا تزال غير شائعة في أوروبا، فنحو خُمس المنازل الأوروبية فقط مُجهزة بأجهزة تكييف، مقارنةً بـ 90 في المائة في الولايات المتحدة.

يشقّ المجدفون طريقهم على طول نهر التايمز في ميدنهيد بينما لا يزال ساري المفعول تحذير أحمر نادر من موجة حر شديدة في بريطانيا (د.ب.أ)

ويعزو موناسو ارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن الحرارة في أوروبا إلى «مجموعة من العوامل، لكن من المؤكد أن التكييف وسيلة لإنقاذ الأرواح». ويضيف: «في أوروبا، التغطية أقل كثيراً، وهذا يُعد مشكلة خطيرة، وسيُحدث تحسين الوضع فرقاً كبيراً».

ولا يقتصر الأمر على المنازل فحسب، بل تفتقر المصانع والمدارس والقطارات وحتى المستشفيات إلى التبريد الكافي.

وارتفعت الوفيات الناجمة عن الحرارة في أماكن العمل بنسبة 42 في المائة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2000؛ ما دفع الاتحاد الأوروبي لنقابات العمال إلى دعوة بروكسل إلى تضمين فترات التبريد الإلزامية ودرجات الحرارة القصوى للعمل في تشريعات العمل.

هذا الأسبوع، أُغلقت آلاف المدارس بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الفصول الدراسية؛ وأوقفت بلجيكا تشغيل القطارات غير المُكيّفة؛ وأعلنت إحدى العيادات الفرنسية عن وفاة مريض بسبب ارتفاع درجة حرارة غرفته في المستشفى.


مقالات ذات صلة

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31».

مساعد الزياني (إسطنبول)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أميركا اللاتينية سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)

ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

أصبحت بنما، الثلاثاء، أحدث دولة في أميركا الوسطى تعلن حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» التي تسببت في تقليص حركة الملاحة عبر قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (سان سلفادور)

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
TT

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية

أفادت صحيفة ألمانية، الأحد، نقلاً عن وزارة الداخلية بأنَّ السلطات تخطِّط لاتخاذ حزمة واسعة من الإجراءات لتعزيز دفاعاتها ضد هجمات الطائرات المسيّرة، والاختراق الإلكتروني، وأشكال التخريب الروسية الأخرى، وذلك في أعقاب هجوم فاشل بطائرة مسيّرة على مطار الشهر الماضي.

ونقلت صحيفة «بيلد أم زونتاج» عن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، قوله إن الهجمات الروسية متعددة الوسائل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي، مضيفاً أن «هذه الهجمات ستتزايد، لكننا قادرون على الدفاع وحماية أنفسنا».

وترفض روسيا دوماً اتهامات بأنها تنفذ عمليات في غرب أوروبا، ونفت تورطها في الهجوم على المطار الألماني، قائلة إنها سترد على ما وصفته المتحدثة باسم وزارة خارجيتها بـ«الإجراء المعادي لروسيا».

ووفقاً لتقرير الصحيفة نقلاً عن وزارة الداخلية الألمانية، سيتم توسيع قدرات الشرطة المتنقلة للتصدي للطائرات المسيّرة في إطار الخطة، مع تمركز وحدات سريعة الانتشار لمواجهة المسيّرات في المدن لحماية المجال الجوي فوق مراكز النقل الحيوية والمناطق الحكومية.

وأضاف التقرير أنه سيتم منح الشركات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل مرافق الكهرباء وشركات تصنيع المعدات الدفاعية، الصلاحية القانونية ليس فقط لرصد الطائرات المسيّرة، بل أيضاً للتصدي لها بشكل فعال.

وسيتم إنشاء درع وقائية وطنية، أو ما تُعرف بـ«القبة السيبرانية»، تتضمَّن شبكة من أجهزة الاستشعار الرقمية المصممة لاكتشاف واعتراض محاولات الهجمات الإلكترونية.

وتعتزم الحكومة أيضاً توسيع نطاق استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتَّعرُّف على الوجه باستخدام المقاييس الحيوية، والمراقبة بالفيديو، على سبيل المثال في محطات السكك الحديدية، للتعرُّف على المهاجمين المشتبه بهم الذين يخطِّطون لارتكاب أعمال تخريبية. ولم تعلق وزارة الداخلية على الفور على التقرير.


توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
TT

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

شهد التوتر في علاقات تركيا بـ«الاتحاد الأوروبي» ومؤسساته فصلاً جديداً محوره الوجود العسكري التركي المستمر في شمال قبرص منذ عام 1974.

وفي أحدث فصول التوتر، قدمت «لجنة حقوق المرأة ومساواة الجنسين» في «البرلمان الأوروبي» مقترحاً بتخصيص تمويل ضمن ميزانية «الاتحاد الأوروبي» لعام 2027، لتشييد نصب تذكاري في نيقوسيا تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» يُدّعى أنهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الجنود الأتراك خلال التدخل في شمال قبرص عام 1974.

تحذير تركي

ودعت تركيا مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» إلى عدم الانسياق وراء مزاعم تروجها قبرص، تعدّ تشويهاً وتسييساً للحقائق التاريخية، يطرحها «الجانب الرومي» (جمهورية قبرص).

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن «القوات التركية حالت دون إبادة القبارصة الأتراك»، من خلال ما سمتها «عملية السلام (التدخل العسكري في شمال قبرص عام 1974)، «وأرست سلاماً في كامل الجزيرة لا يزال مستمراً منذ أكثر من نصف قرن».

تحافظ تركيا على وجود كثيف لقواتها في شمال قبرص منذ عام 1974 (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت أن انسياق مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» وراء «دعاية الجانب اليوناني في قبرص، وابتعادها عن الحياد والعدالة، بدلاً من الإسهام في حل القضية القبرصية، من شأنه تعميق انعدام الثقة بين المجتمعين التركي واليوناني» في الجزيرة المقسمة.

ودعا البيان مسؤولي «الاتحاد الأوروبي» إلى «عدم التحول إلى أداة في أيدي جهات تهدف بكل خطوة تتخذها إلى إبعاد تركيا عن التكتل الأوروبي».

مواقف أوروبية صارمة

وجاء ذلك بعدما وافق «البرلمان الأوروبي»، في 8 يوليو (تموز) الماضي، على قرار عدّ تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين». وفي منتصف يوليو، أصدر الاتحاد الأوروبي «وثيقة التفاهم المشترك» التي فتحت فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا لتجاهل وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

واعترف «الاتحاد الأوروبي» بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وفُتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا التزامها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على «الاتحاد» لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو من ذلك العام.

تسببت مواقف وتصريحات إردوغان المنتقدة «الاتحاد الأوروبي» في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، لا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب «الاتحاد» في استئناف المفاوضات؛ بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير؛ بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وقالت تركيا إن «(الوثيقة) أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن (الاتحاد الأوروبي) ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث»، ووصفتها بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وبأنها «تبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية لـ(الاتحاد الأوروبي) تجاه المستقبل المشترك، لا سيما أنها صيغت بعد أيام من قمة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (الماضي)، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا».

مساعٍ لتخفيف التوتر

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، ورئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

إردوغان خلال استقباله رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو 2026 (الرئاسة التركية)

وسبقت ذلك استضافة أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا لـ«الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية»، كايا كالاس، ومفوضة «التوسيع»، مارتا كوس، ومفوض «الشؤون الداخلية»، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، وذلك عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا بسبب ما أرجعه إلى (التآكل الخطير والمستمر) لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد الأوروبي)، مثل اليونان وقبرص».

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولين في وزارته مع وفد «الاتحاد الأوروبي» يوم 30 يونيو 2026 (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وأهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي»، لكن الوفد الأوروبي امتنع عن الإشارة إلى إمكانية استئناف مفاوضات انضمام تركيا.

لكن وزارة الخارجية التركية أكدت، في بيان، أن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات بـ«الاتحاد» على هذا الأساس.

وغداة صدور «وثيقة الاتحاد الأوروبي للتفاهم المشترك»، انتقد إردوغان «الاتحاد الأوروبي» بشدة، قائلاً إنه «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً»، وإن عضويته لم تعد أولوية بالنسبة إليها، متهماً قادة أوروبا بـ«الافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا». وعدّ أن أوروبا «ستكون الخاسر الأكبر في نهاية المطاف، إذا استمر التعثر في جهود الانضمام».


بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
TT

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة سبل إنهاء حرب أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال بوتين للموفدين الأميركيين، في تسجيل مصوّر بثّته وسائل إعلام روسية، إن «الوضع ليس سهلاً».

ويتوقّع أن يتّجه المبعوثان إلى كييف اليوم، في محاولة لإحياء جهود السلام المتعثرة. وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كانت الخطة الجديدة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين. كما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات على كييف لمدة 72 ساعة.