اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

زيادة حدة التوتر والاتهامات المتبادلة تعمقان الأزمة المتفاقمة بين البلدين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية، حالة من الذعر، عقب تداول مقطع فيديو لثلاثة من أبنائهم.

علاء حموده (القاهرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب) p-circle

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
شمال افريقيا إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية.

علاء حموده (القاهرة)

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يجري مناقشة «إيجابية» مع ويتكوف وكوشنر حول إنهاء الحرب الأوكرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إنه أجرى مناقشة «إيجابية» مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأشاد بما وصفه باستعدادهما للعمل على التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة.

ووصف زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» المحادثة بأنها «إيجابية للغاية» خلال توقفه في العاصمة المولدوفية كيشيناو. وكتب: «ممتن لاستعدادهم للعمل بأقصى قدر ممكن النشاط في الأسابيع المقبلة بالفعل لإعطاء دفعة للجهود الدبلوماسية من أجل إنهاء حرب روسيا على أوكرانيا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كان زيلينسكي عائداً إلى كييف بعد محادثات في لندن مع زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن كيفية المضي قدماً في تسوية الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وأيد الزعماء الثلاثة اقتراحاً بعقد اجتماع بين زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقالوا إن أوروبا ستضطلع بدور في ذلك.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن الصراع في أوكرانيا، والتي يشرف عليها ويتكوف وكوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع تركيز واشنطن الواضح على الصراع في إيران.

وقال زيلينسكي في تصريحاته إنه يتفهم أن الكثير من الاهتمام العالمي لا يزال منصباً على إيران «لكن هدفنا المشترك بشأن السلام في أوروبا مطروح على جدول الأعمال».

وذكر أنه ناقش مع المبعوثين الأميركيين آفاق المحادثات في قمة مجموعة السبع المقبلة في إيفيان بفرنسا، وعبر عن شكره للولايات المتحدة و«تقييمها الإيجابي لموقف أوكرانيا».


فرنسا وقبرص توقعان اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين في الجزيرة

جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
TT

فرنسا وقبرص توقعان اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين في الجزيرة

جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)
جنود فرنسيون خلال تدريب في قاعدة عسكرية قرب مدينة سان نازير غرب فرنسا (رويترز)

وقعت فرنسا وقبرص، الاثنين، اتفاقاً ينظم وجود قوات فرنسية في الأراضي القبرصية، بحسب ما أعلن الرئيس نيكوس خريستودوليدس.

وكتب خريستودوليدس على منصة «إكس»: «يسعدني أن وزيري الدفاع في قبرص وفرنسا وقعا اليوم في نيقوسيا هذا الاتفاق الذي يعزز العلاقة الاستراتيجية والتعاون بين قبرص وفرنسا».

ووُقّع الاتفاق في نيقوسيا على هامش اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي عُقد في إطار الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي.

وفي أبريل (نيسان)، أعلن رئيسا البلدين خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزيرة، رغبتهما في إبرام مثل هذا الاتفاق لاستضافة قوات فرنسية في قبرص بهدف تنفيذ «عمليات إنسانية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط».

ويحدد هذا الاتفاق الذي يُعرف باتفاقية وضع القوات، الإطار القانوني والحقوق والالتزامات المرتبطة بوجود قوات أجنبية في دولة مضيفة، وبينها المسائل المتعلقة بالاختصاصات القضائية واللوجستية والاتفاقات التشغيلية.

وطورت باريس ونيقوسيا تعاونهما العسكري خلال السنوات الأخيرة من خلال تنظيم مناورات مشتركة، ومبادرات مشتركة في مجال الدفاع، ومن خلال تنسيق استراتيجي أوسع نطاقاً بشأن قضايا الأمن الإقليمي.

وتسعى نيقوسيا بشكل متزايد إلى ترسيخ موقعها كمنصة للعمليات الإنسانية والأمنية وإدارة الأزمات في شرق البحر المتوسط.

وتستخدم القوات المسلحة الفرنسية قبرص كقاعدة للانتشار والدعم، ولا سيما لمهام الإجلاء وتقديم المساعدات الإنسانية خلال النزاعات في الشرق الأوسط.


ألمانيا وفرنسا تلغيان مشروعاً مشتركاً لطائرة مقاتلة من جيل جديد

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وفرنسا تلغيان مشروعاً مشتركاً لطائرة مقاتلة من جيل جديد

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز في باريس 17 أبريل (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ألمانيان اليوم الاثنين إن زعيمي فرنسا وألمانيا اتفقا على إلغاء مشروع تاريخي لتطوير وصنع طائرة مقاتلة من جيل جديد، ما يضع نهاية لأحد أكثر برامج الدفاع طموحاً في أوروبا.

وقال المسؤولان إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا المشروع المتعثر على هامش قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان التي عقدت في جمهورية الجبل الأسود الأسبوع الماضي، وخلصا إلى أنه لا يوجد أمل في كسر الجمود المستمر منذ شهور.

ويؤكد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع الذي تبلغ تكلفته 100 مليار يورو (116 مليار دولار) الصعوبات التي تواجهها أوروبا في إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد عقود من نقص الاستثمار.

وعلى مدى أشهر، ظلت الشكوك تحيط بالمشروع الذي يركز على طائرة مقاتلة أساسية مدعومة بطائرات مسيرة ومتصلة بحوسبة «سحابية قتالية» سرية بعد أن اختلف الطرفان حول المواصفات والسيطرة.

وكان ماكرون أطلق المشروع مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في عام 2017. ولم يرد مكتبه حتى الآن على طلب للتعليق.

وحاول ماكرون وميرتس لعدة شهور إنقاذ المشروع وتجاوز الخلافات بين الشركاء الصناعيين الرئيسيين، وهم مجموعة «إيرباص» الأوروبية، التي تمثل ألمانيا وإسبانيا، وشركة «داسو» للطيران الفرنسية.

وبالإضافة إلى الخلافات حول السيطرة والمواصفات التكنولوجية، كان لدى الجانبين متطلبات متباينة للغاية بشأن الطائرة.

ويشكك ميرتس علناً في ما إذا كان تطوير مقاتلة مأهولة من الجيل السادس لا يزال أمراً منطقياً بالنسبة لسلاح الجو في بلاده، وقال إن ألمانيا لا تحتاج إلى طائرة قادرة على حمل أسلحة نووية ويمكنها الهبوط على حاملة طائرات.