حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

بريطانيا تعزز انتشارها العسكري في المنطقة... وتسمح لقاذفات أميركية بالانطلاق من قواعدها

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسبّبت حرب إيران في توتر «العلاقة الخاصة» بين الحليفين الأميركي والبريطاني، رغم سماح لندن للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لـ«أغراض دفاعية» وإبدائها الاستعداد لنشر حاملة طائرات «برنس أوف ويلز» في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن الولايات المتحدة «لا تحتاج» إلى حاملات الطائرات البريطانية للانتصار في الحرب مع إيران، مجدداً هجومه على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الذي ساهم في تدمير» العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين بعد أن عارض استخدام قواعد بريطانية في مهاجمة إيران في بداية الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن بلاده «لن تنسى» غياب الدعم البريطاني خلال الصراع مع إيران. وكتب أن «المملكة المتحدة، حليفنا العظيم في وقت ما، وربما أعظم الحلفاء على الإطلاق، تدرس الآن بجدية إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط»، متابعاً: «لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لسنا بحاجة إليهما بعد الآن، لكننا لن ننسى... لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نحقق فيها الانتصار بالفعل!».

وعقب هجوم ترمب على ستارمر بساعات، أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً تناول «آخر المستجدات في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر استخدام قواعد سلاح الجو الملكي، دعماً للدفاع الجماعي عن شركاء المنطقة»، وفق ما جاء في بيان «داونينغ ستريت».

موقف ستارمر

دافع ستارمر عن قراره عدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لتوجيه الضربات الأولى على إيران، قائلاً إنه كان بحاجة للتأكد من أن أي عمل عسكري «قانوني» و«مخطط له جيداً». كما شدّد خلال جلسة في مجلس العموم على أن أي تدخل بريطاني «يجب أن يستند دوماً إلى أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ». وهاجم ترمب هذا الموقف، وقال إن «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

إلا أن ستارمر عدّل موقفه بعد استهداف طهران دولاً خليجية ومصالح غربية بالصواريخ والمسيّرات، فأعطى القوات الأميركية الإذن باستخدام القواعد البريطانية لتوجيه «ضربات دفاعية» ضد الصواريخ الإيرانية أو مستودعاتها أو منصات إطلاقها.

ويعكس موقف ستارمر رغبة في عدم الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد، وذكّر في هذا الصدد بـ«الأخطاء التي ارتُكبت في العراق»، التي قال إن بريطانيا «تعلمت منها». حينها دعم رئيس الوزراء توني بلير الغزو الأميركي، رغم احتجاجات عارمة في شوارع لندن شارك فيها الملايين، وترافقت مع اتهامات لبلير بتضليل الرأي العام بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وأظهر استطلاع للرأي، نُشر الجمعة وشمل 1045 شخصاً في بريطانيا، أن 56 في المائة من المستطلَعين يعتقدون أن ستارمر على صواب في قراره عدم إشراك بريطانيا في أولى الضربات، فيما اعتبر 27 في المائة أنه على خطأ، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولدى سؤالها عن تعليقات ترمب، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للصحافة المحلية إن «مهمّة رئيس الوزراء البريطاني هي اتّخاذ قرارات تصبّ في مصلحة الأمن القومي البريطاني». وتابعت: «ما تعلمته في هذا المنصب هو ضرورة التركيز على المضمون، لا على منشورات منصات التواصل الاجتماعي»، مضيفة: «لن نتعامل مع الخطابات الرنانة أو المبالغات، بل سنتخذ قرارات عملية وهادئة ومدروسة؛ لأنني أعتقد أن الطابع البريطاني، بشكل عام، يميل إلى إتمام العمل بجدية وثبات».

قاذفات أميركية في بريطانيا

بموازاة الجدل السياسي، بدأت الولايات المتحدة في استخدام قواعد بريطانية في «عمليات دفاعية» ضد إيران منذ مساء الجمعة.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، لمنع إيران من إطلاق صواريخ باتجاه المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر».

قاذفة أميركية من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا يوم 7 مارس (رويترز)

والقاعدتان هما «فيرفورد» في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا، و«دييغو غارسيا» في أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي. ووصلت إلى قاعدة «فيرفورد» قاذفة أميركية استراتيجية من طراز «بي-1 بي لانسر» يبلغ طولها نحو 44.5 متر، وتُعدّ من أسرع القاذفات في سلاح الجو الأميركي؛ إذ يمكنها التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة (نحو 1448 كيلومتراً في الساعة)، كما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شركة «بوينغ». وتزن الطائرة نحو 86 طناً، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 24 صاروخاً (كروز) لضرب أهداف بعيدة المدى.

وتُلقّب القاذفة في الأوساط العسكرية باسم «بون» (Bone)، وهي مزوّدة بأنظمة رادار وتحديد مواقع متقدمة تعتمد على نظام «جي بي إس»، إضافة إلى أنظمة تشويش إلكتروني وإنذارات رادارية ووسائل خداع لحمايتها من الدفاعات الجوية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الطائرة تُعد من أبرز القاذفات في الترسانة الأميركية، وقادرة على حمل حمولة كبيرة من القنابل والصواريخ لمسافات بعيدة بسرعة عالية، ما يجعل تشغيلها من قاعدة «فيرفورد» أكثر كفاءة مقارنة بإقلاعها من الولايات المتحدة لتنفيذ مهام في الشرق الأوسط.

تعزيز الانتشار العسكري

إلى جانب العمليات الأميركية في القواعد البريطانية، عزّزت لندن انتشارها العسكري في المنطقة «دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن طائرات «تايفون» و«إف-35» تواصل عملياتها فوق الأردن وقطر وقبرص، وعلى نطاق أوسع في المنطقة. وأسقطت هذه الطائرات مسيّرات كانت تُحلّق فوق الأردن، وفي أجواء العراق حيث قالت لندن إنها كانت تستهدف قاعدة غربية تضمّ قوات تشارك في تحالف مكافحة «داعش». وأضافت الوزارة أن مروحية من طراز «ميرلين» في طريقها أيضاً لتعزيز قدرات المراقبة.

وأعلنت لندن كذلك إرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» من فئة «تايب 45» إلى شرق المتوسط الأسبوع المقبل، وهي سفينة حربية متخصصة في الدفاع الجوي. كما يتوقع أن تصل مروحيتان من طراز «وايلدكات» تابعتان للبحرية الملكية إلى قبرص، قبل وصول المدمرة.

وكانت قاعدة سلاح الجو الملكي في «أكروتيري» بقبرص قد تعرّضت في الأيام الماضية لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت لندن إنه تسبب في أضرار محدودة من دون وقوع إصابات، مؤكدة أن إجراءات الحماية في القاعدة كانت قائمة بالفعل. وأكدت الحكومة البريطانية أيضاً أنها أرسلت مزيداً من الطائرات المقاتلة والمروحيات إلى الشرق الأوسط، وأنها مستعدة لدعم الدفاع عن حلفائها في الخليج إذا لزم الأمر.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أرشيفية - تسنيم)

إدارة ترمب تنتقد «سي إن إن» بعد بث جزء من بيان مرشد إيران الجديد

أدانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شبكة «سي إن إن» بعد أن بثت جزءا من البيان العلني للمرشد الإيراني الجديد، في المرة الثانية خلال ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

باكستان تجدد دعمها الحازم للسعودية

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء أمس الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الذي جدد دعم بلاده للمملكة.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
المشرق العربي 
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

غارات دامية على «الحشد» في العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس

حمزة مصطفى ( بغداد) «الشرق الأوسط» (البصرة)

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».