تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

بعد توقيع الأوروبيين اتفاقيتي التجارة الحرة مع «ميركوسور» والهند

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)

أثار توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين للتجارة الحرة مع دول رابطة السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) والهند، قلقاً من جانب تركيا التي يعد الاتحاد أكبر شركائها التجاريين، والتي تطالب منذ سنين بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة معه عام 1995.

وعلى الرغم من إداراك الاتحاد الأوروبي الصعوبات التي تواجهها تركيا جراء عدم تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996، فإنه لم يستجب لدعواتها المستمرة لتحديثها، ولم يتم إحراز أي تقدم ملموس منذ تعهده عند توقيع اتفاقية «الهجرة وإعادة قبول اللاجئين» في 18 مارس (آذار) 2016، بالبدء في مفاوضات التحديث وتحرير تأشيرة «شنغن» للأتراك.

وأبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين ضخمتين، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، في فترة وجيزة، فبعد 25 عاماً من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور»، التي تضم الأرجنبين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند (إ.ب.أ)

وفي 27 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي والهند توقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، قالت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها «قصة عملاقين اقتصاديين؛ ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، اختارا بناء شراكة تقوم على مبدأ الربح المتبادل في سوق تبلغ ملياري نسمة».

تحديات لتركيا

وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه تركيا، في أن الاتحاد الجمركي الذي أنشئ مع الاتحاد الأوروبي في 1995، صُمم وفقاً للواقع التجاري والاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، ولا يعكس الديناميكيات الجديدة بشكل كامل.

وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

تتكبد تركيا خسائر مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي مع دول أخرى (رويترز)

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى، تحديات لتركيا، إذ لا تستطيع الانضمام إليها، وبينما تصل البضائع من الدول التي أبرم الاتحاد الأوروبي معها اتفاقيات تجارة حرة إلى السوق التركية بشروط مؤاتية بفضل الاتحاد الجمركي.

كما تشكل الحواجز غير الجمركية تحديات؛ منها القيود المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، والصعوبات المتعلقة بتأشيرات الدخول التي يواجهها الفاعلون الاقتصاديون الأتراك.

ضرورات التحديث

وتؤكد تركيا في اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، أن تحديث الاتحاد الجمركي سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للطرفين، وأن التحديث ضروري أيضاً لبناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال مشاركته في اجتماع حول التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي - 17 نوفمبر 2025 (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة عبر اتصال مرئي خلال افتتاح قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ببروكسل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي أصبح ضرورياً لكلا الجانبين؛ ليس فقط لتعزيز التكامل الاقتصادي، بل أيضاً لضمان بيئة تجارية عادلة، قابلة للتنبؤ، ومستقبلية.

وعلق رئيس «مؤسسة التنمية الاقتصادية التركية»، أيهان زيتين أوغلو، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي مع الهند، قائلاً إن «مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي باتت ملحة للغاية، وإن إدراج تركيا في اتفاقيات التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الخدمات والزراعة والمشتريات العامة، أمرٌ ضروري».

وأضاف: «من دون ذلك، ستتكبد تركيا خسائر هيكلية مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي، فمن دون تحديث الاتحاد الجمركي، سيؤدي توسع شبكة التجارة العالمية للاتحاد إلى وضع غير مؤاتٍ لتركيا».

الموقف الأوروبي

وتبرز في الرسائل الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي على مختلف المستويات، مخاوف تركيا من تسييس مسألة فنية من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وهناك إجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن إعادة تصميم الاتحاد الجمركي بما يتناسب مع الظروف الراهنة، سيعود بالنفع على كل من تركيا والاتحاد.

وحظي التحديث بدعم قوي من المفوضية الأوروبية؛ الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، منذ البداية، كما تؤيد غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الخطوة.

البرلمان الأوروبي (ا.ف.ب)

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى 3 مشكلات رئيسية تعترض تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا؛ أولاها الحواجز التجارية التي تتضمن قيوداً وتدابير مُحددة، أزالت تركيا، بفضل الحوار التجاري رفيع المستوى والاتصالات الفنية الأخرى، 15 حاجزاً من أصل 29، وترى المفوضية الأوروبية أن هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال.

أما المشكلة الثانية فتكمن في علاقات تركيا مع روسيا والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها، ورفضت تركيا الالتزام بها، وإن كان الأمر تحسن جزئياً نتيجة بعض الإجراءات التي اتخذتها تركيا.

وتعد قضية قبرص هي المشكلة الثالثة التي تواجهها تركيا في كل مراحل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورغم أنها لم تكن شرطاً مسبقاً لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، فإنها يتم تقديمها، منذ فترة، بوصفها شرطاً مسبقاً.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، التي تشكل خامس أكبر شريك تجاري له، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما رقماً قياسياً في 2025، بلغ 233 مليار دولار بزيادة سنوية نحو 7 في المائة.


مقالات ذات صلة

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

أعلنت تركيا مشاركة مئات من قوات شرق وغرب ليبيا في مناورات «أفس 2026» في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

تركيا تقترح مد خط وقود عسكري لـ«ناتو» بعد أزمة مضيق هرمز

كشفت تركيا عن تقديم مقترح لإنشاء خط أنابيب وقود عسكري إلى الجناح الشرقي في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقليل الاعتماد على النقل البحري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.

أوروبا عدد السجناء في كل البلدان التي شملتها الدراسة تخطى 1.1 مليون سجين (رويترز)

دراسة: سجون فرنسا وتركيا الأكثر اكتظاظاً بين دول مجلس أوروبا

سجّلت فرنسا وتركيا أعلى مستويات اكتظاظ في السجون بين دول مجلس أوروبا بـ131 سجيناً لكل 100 مكان مخصص للسجناء.

«الشرق الأوسط» (باريس)

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)
مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب)

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الخميس)، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

وأضاف ​المتحدث، في إفادة صحافية أسبوعية، أنَّ الوزارة استدعت دبلوماسياً إسرائيلياً كبيراً، في وقت سابق من اليوم ‌(الخميس)؛ ‌للتعبير عن غضب ​باريس ‌من مقطع ‌فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يظهره ‌وهو يستهزئ بالنشطاء المحتجزين.

وأشار كونفافرو إلى أنَّ من السابق لأوانه حالياً التحدُّث عن فرض عقوبات على بن غفير بعد دعوة لذلك من وزير الخارجية ​الإيطالي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونشر بن غفير الفيديو مرفقاً بتعليق «أهلاً بكم في إسرائيل» عبر منصة «إكس». وأظهر المقطع عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردِّد: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها في أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة حرة». وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.

وكانت تركيا انتقدت المقطع الذي «أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهمجية لحكومة نتنياهو».

و«أسطول الصمود» يُمثِّل المبادرة الثالثة من نوعها خلال عام، لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لإسرائيل الحق الكامل في منع أساطيل استفزازية تضم مناصرين للإرهاب من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة»، في إشارة إلى حركة «حماس».


ترمب أمام معضلة «هرمز»... واشنطن بحاجة إلى قدرات «الناتو» البحرية

سفن في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

ترمب أمام معضلة «هرمز»... واشنطن بحاجة إلى قدرات «الناتو» البحرية

سفن في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» (رويترز)

أثار إغلاق إيران مضيق «هرمز»، مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة العالمية، وقدرة القوى الكبرى على التعامل مع تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة. وبينما تمتلك الولايات المتحدة أقوى أسطول بحري في العالم، فإنَّ الأزمة الحالية كشفت عن أنَّ البحرية الأميركية، لا تستطيع بمفردها إعادة فتح مضيق «هرمز»، خصوصاً مع انتشار ألغام بحرية إيرانية متطورة، وصعوبة عمليات تطهيرها.

ووفق تقرير لصحيفة «تلغراف»، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرةً للاعتماد على قدرات حلفائها الأوروبيين في «الناتو» بمجال مكافحة الألغام البحرية، في مفارقة لافتة بعد سنوات من الانتقادات الأميركية المتكرِّرة للقدرات الدفاعية الأوروبية.

معضلة ترمب

فبعد نحو أسبوعين من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على طهران في 28 فبراير (شباط)، زرعت إيران ألغاماً بحرية قاتلة من طرازات «مهام»، و«صدف»، و«MDM»، و«EM-52» في قاع المضيق، لتبقى كامنة تحت أكثر الممرات المائية استراتيجية في العالم.

وبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجه الآن معضلة معقدة، وفق «تلغراف». فعلى مدى عقود، استثمرت بحريات أوروبية تمتلك أساطيل أصغر بكثير من البحرية الأميركية في تطوير قدرات متخصصة في حرب الألغام، في وقت سمحت فيه الولايات المتحدة لهذه القدرات بالتراجع منذ نهاية الحرب الباردة.

ومع تصاعد الضغوط على واشنطن لإعادة تدفق الطاقة العالمية، قد يجد ترمب نفسه مضطراً للاعتماد على قدرات حلفائه في «الناتو»، الأكثر تطوراً في مجال اصطياد الألغام البحرية، رغم أنَّ إدارته دأبت على السخرية من هذه البحريات.

البنتاغون: إزالة الألغام من «هرمز» قد تستغرق 6 أشهر

لم تكشف الولايات المتحدة علناً عن عدد الألغام التي زرعتها إيران، أو أنواعها، أو مدى انتشارها داخل «هرمز». لكن مسؤولين في البنتاغون قدّروا، خلال إحاطة خاصة للكونغرس، أنَّ إزالة الألغام الإيرانية بالكامل من المضيق قد تستغرق ما يصل إلى 6 أشهر.

ويُعدُّ تطهير الألغام البحرية عملية شديدة التعقيد والبطء. وقال كيفن آير، القبطان المتقاعد في البحرية الأميركية ومدير التدريب في قيادة مكافحة الألغام والحرب المضادة للغواصات، لصحيفة «تلغراف»: «عليك تطهير نحو 200 ميل مربع. إنها مساحة بحرية هائلة يجب تنظيفها».

مفارقة محرجة لواشنطن

تبدو المفارقة محرجة للرئيس الأميركي، إذ انتقد ترمب مراراً حلفاء «الناتو» لاعتمادهم المفرط على القوة العسكرية الأميركية، وسخر من قدراتهم البحرية.

وخصَّ بريطانيا بانتقادات حادة، إذ وصف حاملات الطائرات البريطانية في أبريل (نيسان) بأنَّها «ألعاب»، كما عدّ السفن الحربية البريطانية «قديمة»، بعدما رفض الحلفاء إرسال قطع بحرية إلى المضيق.

كما اتهم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الحلفاء الأوروبيين بأنهم «متطفلون»، وسخر من الجهود البريطانية والفرنسية لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق.

واشنطن بحاجة إلى الحلفاء

بات واضحاً بشكل متزايد أنَّ واشنطن تحتاج إلى الاعتماد بشكل كبير على هذه المساعدات لإعادة فتح الممر البحري.

وفي هذه الأثناء، جرى نشر سفينتَي اصطياد الألغام الأميركيتين «USS Pioneer» و«USS Chief» من منطقة المحيط الهادئ الغربي، وهما من فئة «أفينغر»، وسط تقارير عن توجههما ببطء عبر المحيط الهندي نحو «هرمز».

وقال ستيفن ويلز، المهندس السابق على متن السفينة «USS Patriot» والمحلل البحري في مركز الاستراتيجية البحرية لـ«تلغراف»، إنَّ السفينتين ستحتاجان على الأرجح إلى صيانة مكثفة ودعم كبير من سفن «الناتو» والطائرات المسيّرة تحت الماء.

قدرات أميركية جديدة... لكن غير مجرّبة

وتعمل الولايات المتحدة حالياً على استبدال أسطولها القديم من سفن مكافحة الألغام من فئة «أفينغر» لتحل محلها سفن قتالية ساحلية أحدث مزودة بأنظمة غير مأهولة قادرة على اكتشاف الألغام وتحييدها عن بُعد.

إلا أنَّ هذه الأنظمة الجديدة لم تُختَبر في ظروف حقيقية، فضلاً عن استخدامها في القتال.

وقال مسؤول حليف مطّلع على قدرات «الناتو» في حرب الألغام لـ«تلغراف»: «طوَّرت الولايات المتحدة بالفعل قدراتها في مكافحة الألغام، لكنها لا تزال قدرات ناشئة جداً».

وأضاف أنَّ أوروبا تمتلك حالياً خبرات تشغيلية أكثر نضجاً وقدرات أكثر قوة، خصوصاً بحريات دول البلطيق وبحر الشمال.

وأوضح: «الأوروبيون يمتلكون الحصة الأكبر من هذه القدرات داخل الحلف».

كيف تراجعت قدرات أميركا في حرب الألغام؟

على مدى عقود، ركَّزت الولايات المتحدة إنفاقها العسكري على الغواصات النووية والطيران البحري والمدمرات المزودة بنظام «إيجيس»، بينما تراجعت قدراتها المتخصصة في حرب الألغام تدريجياً.

أما سفن «أفينغر» الأميركية، وهي سفن دقيقة ذات هياكل خشبية صُمِّمت لتقليل البصمة المغناطيسية، فقد دخلت الخدمة في أواخر الثمانينات والتسعينات.

وقد أُحيل معظمها إلى التقاعد أو جرى تفكيكها للاستفادة من قطعها أو تجهيزها للخردة، فيما تُعدّ بعض هذه السفن هشة إلى درجة أنَّها قد تحتاج إلى النقل عبر سفن شحن ثقيلة.

في المقابل، اتبعت دول أوروبية، خصوصاً المطلة على بحر البلطيق وبحر الشمال، نهجاً مختلفاً.

فقد واصلت بريطانيا وألمانيا وفنلندا وهولندا وغيرها الاستثمار في سفن اصطياد الألغام المتخصصة، نظراً إلى اعتبارها أن النشاط البحري الروسي وخطر الحروب في المياه الضيقة تهديداً استراتيجياً دائماً.

وقال القبطان آير: «كان هناك اتفاق ضمني داخل الناتو منذ فترة طويلة على أنَّ الحلف سيتولى توفير قدرات مكافحة الألغام في حال وقوع كارثة من هذا النوع».


وزير خارجية بولندا يطلب منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي من دخول البلاد

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية بولندا يطلب منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي من دخول البلاد

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية البولندية، الخميس، أن بلاده تريد منع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول البلاد، وذلك في أعقاب موجة غضب عمَّت وارسو بسبب اعتقال نشطاء أسطول «الصمود العالمي» الذي سعى لكسر الحصار على قطاع غزة.

وفي وقت سابق، استدعى رادوسلاف سيكورسكي، وزير الخارجية البولندي، القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو؛ للاحتجاج على احتجاز النشطاء، وبينهم بولنديان، وللمطالبة بإطلاق سراحهم الفوري وتقديم اعتذار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الوزير على منصة «إكس»: «بولندا تندد بحزم بتصرفات ممثلين عن السلطات الإسرائيلية مع نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين احتجزهم الجيش الإسرائيلي وبينهم بولنديان».

وقال إن بولندا تتوقع معاملة مواطنيها بما يتسق مع المعايير الدولية، وإن مسؤولي القنصلية يسعون للوصول إلى المحتجزين.

وأكد ماتشي فيفيور، المتحدث باسم الوزارة، فيما بعد، احتجاز اثنين من بولندا، وأنهما سيرحّلان مساء الخميس.

وقال للصحافيين: «اليوم مواطنانا، وليس هما فقط، (بل كل النشطاء) سيغادرون إسرائيل. هذه أنباء جيدة للغاية».

وأضاف: «قرر الوزير سيكورسكي مطالبة وزارة الداخلية بإصدار قرار بمنع الوزير (الإسرائيلي) بن غفير من دخول جمهورية بولندا بسبب تصرفاته».

وكتب سيكورسكي على «إكس» أنه استدعى القائم بأعمال السفير الإسرائيلي لـ«التعبير عن غضبنا، وللمطالبة باعتذار عن المعاملة غير المناسبة بالمرة من عضو في الحكومة الإسرائيلية».

وأجبرت الشرطة الإسرائيلية النشطاء، الأربعاء، على الجثوّ على الأرض في صفوف وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم على مرأى من بن غفير، مما أثار انتقادات واسعة النطاق من زعماء أجانب ومن داخل الحكومة الإسرائيلية.