تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

بعد توقيع الأوروبيين اتفاقيتي التجارة الحرة مع «ميركوسور» والهند

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد مطالباتها بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي

جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)
جانب من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور» في باراغواي - 17 يناير الماضي (إ.ب.أ)

أثار توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين للتجارة الحرة مع دول رابطة السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) والهند، قلقاً من جانب تركيا التي يعد الاتحاد أكبر شركائها التجاريين، والتي تطالب منذ سنين بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة معه عام 1995.

وعلى الرغم من إداراك الاتحاد الأوروبي الصعوبات التي تواجهها تركيا جراء عدم تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996، فإنه لم يستجب لدعواتها المستمرة لتحديثها، ولم يتم إحراز أي تقدم ملموس منذ تعهده عند توقيع اتفاقية «الهجرة وإعادة قبول اللاجئين» في 18 مارس (آذار) 2016، بالبدء في مفاوضات التحديث وتحرير تأشيرة «شنغن» للأتراك.

وأبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيتين تجاريتين ضخمتين، بعد مفاوضات استمرت لسنوات، في فترة وجيزة، فبعد 25 عاماً من المحادثات، وقّع الاتحاد الأوروبي في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتفاقية التجارة الحرة مع رابطة «ميركوسور»، التي تضم الأرجنبين والبرازيل وأوروغواي وباراغواي، ما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون شخص.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند (إ.ب.أ)

وفي 27 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي والهند توقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، قالت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنها «قصة عملاقين اقتصاديين؛ ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم، اختارا بناء شراكة تقوم على مبدأ الربح المتبادل في سوق تبلغ ملياري نسمة».

تحديات لتركيا

وتكمن المشكلة الكبرى التي تواجه تركيا، في أن الاتحاد الجمركي الذي أنشئ مع الاتحاد الأوروبي في 1995، صُمم وفقاً للواقع التجاري والاقتصادي في تسعينات القرن الماضي، ولا يعكس الديناميكيات الجديدة بشكل كامل.

وتطبق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقيات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

تتكبد تركيا خسائر مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي مع دول أخرى (رويترز)

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة التي يوقعها الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى، تحديات لتركيا، إذ لا تستطيع الانضمام إليها، وبينما تصل البضائع من الدول التي أبرم الاتحاد الأوروبي معها اتفاقيات تجارة حرة إلى السوق التركية بشروط مؤاتية بفضل الاتحاد الجمركي.

كما تشكل الحواجز غير الجمركية تحديات؛ منها القيود المفروضة على الشاحنات التي تنقل البضائع من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، والصعوبات المتعلقة بتأشيرات الدخول التي يواجهها الفاعلون الاقتصاديون الأتراك.

ضرورات التحديث

وتؤكد تركيا في اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، أن تحديث الاتحاد الجمركي سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية والأمن الاقتصادي للطرفين، وأن التحديث ضروري أيضاً لبناء شراكة اقتصادية متينة وشاملة.

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال مشاركته في اجتماع حول التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي - 17 نوفمبر 2025 (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، في كلمة عبر اتصال مرئي خلال افتتاح قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ببروكسل في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي أصبح ضرورياً لكلا الجانبين؛ ليس فقط لتعزيز التكامل الاقتصادي، بل أيضاً لضمان بيئة تجارية عادلة، قابلة للتنبؤ، ومستقبلية.

وعلق رئيس «مؤسسة التنمية الاقتصادية التركية»، أيهان زيتين أوغلو، على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي مع الهند، قائلاً إن «مسألة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي باتت ملحة للغاية، وإن إدراج تركيا في اتفاقيات التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، التي تشمل الخدمات والزراعة والمشتريات العامة، أمرٌ ضروري».

وأضاف: «من دون ذلك، ستتكبد تركيا خسائر هيكلية مع كل اتفاقية تجارة حرة جديدة للاتحاد الأوروبي، فمن دون تحديث الاتحاد الجمركي، سيؤدي توسع شبكة التجارة العالمية للاتحاد إلى وضع غير مؤاتٍ لتركيا».

الموقف الأوروبي

وتبرز في الرسائل الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي على مختلف المستويات، مخاوف تركيا من تسييس مسألة فنية من شأنها أن تعود بالنفع على كلا الجانبين.

وهناك إجماع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن إعادة تصميم الاتحاد الجمركي بما يتناسب مع الظروف الراهنة، سيعود بالنفع على كل من تركيا والاتحاد.

وحظي التحديث بدعم قوي من المفوضية الأوروبية؛ الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، منذ البداية، كما تؤيد غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتخاذ هذه الخطوة.

البرلمان الأوروبي (ا.ف.ب)

ويشير الاتحاد الأوروبي إلى 3 مشكلات رئيسية تعترض تحديث اتفاق الاتحاد الجمركي مع تركيا؛ أولاها الحواجز التجارية التي تتضمن قيوداً وتدابير مُحددة، أزالت تركيا، بفضل الحوار التجاري رفيع المستوى والاتصالات الفنية الأخرى، 15 حاجزاً من أصل 29، وترى المفوضية الأوروبية أن هناك حاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال.

أما المشكلة الثانية فتكمن في علاقات تركيا مع روسيا والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها، ورفضت تركيا الالتزام بها، وإن كان الأمر تحسن جزئياً نتيجة بعض الإجراءات التي اتخذتها تركيا.

وتعد قضية قبرص هي المشكلة الثالثة التي تواجهها تركيا في كل مراحل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورغم أنها لم تكن شرطاً مسبقاً لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، فإنها يتم تقديمها، منذ فترة، بوصفها شرطاً مسبقاً.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، التي تشكل خامس أكبر شريك تجاري له، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما رقماً قياسياً في 2025، بلغ 233 مليار دولار بزيادة سنوية نحو 7 في المائة.


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

أعلن وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
TT

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على اهتمام دول كثيرة، في مقدّمتها الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.

وفُتحت مكاتب الاقتراع عند الساعة السادسة صباحاً (04:00 ت غ)، على أن تُغلَق في السابعة مساء.

ويختار 7.5 مليون ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً أن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

قد ينهي هذا التصويت فترة حكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان التي امتدت 16 عاماً (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب الشعب الديمقراطي المسيحي (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

إلا أن علامات التوتر تبدو جلية في صفوف «فيديش» الذي حظي بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست هذا الأسبوع امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل».

أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يرى فيه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

وبات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده البالغ عدد سكانه 9.5 مليون نسمة نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» ومثالاً يحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وأوربان مقرّب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد واظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

أدلى بيتر ماغيار زعيم حزب تيسا المعارض بصوته خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليوروات.

وأكد أوربان خلال حملته عزمه على مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من مركز العلوم الاجتماعية في جامعة ELTE أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

مسؤولة انتخابية تعمل في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

ولاحظت أندريا شابو أن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار البالغ 45 عاماً والذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد تحسين الخدمات العامة، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

وخلال لقاء انتخابي الخميس، دعا ماغيار الذي كان سابقاً منتمياً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال لقاء انتخابي آخر أقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش».

لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز تيسا سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

سيدة تدلي بصوتها في بودابست (أ.ب)

وتوقع المحللون نسبة مشاركة قياسية تصل إلى 75 في المائة، على أن تصدر أولى النتائج الجزئية بعد وقت قصير من إغلاق أقلام الاقتراع. ولكن في حال كانت النتائج متقاربة، قد لا يُعلَن الفائز قبل الانتهاء التام من فرز الأصوات السبت، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع.

وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.