الحكومة البريطانية تدافع عن مديرة الاستخبارات الجديدة: لم تعرف جدها الجاسوس النازي

بلايز مترويلي رئيسة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية «إم آي 6» (أ.ب)
بلايز مترويلي رئيسة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية «إم آي 6» (أ.ب)
TT

الحكومة البريطانية تدافع عن مديرة الاستخبارات الجديدة: لم تعرف جدها الجاسوس النازي

بلايز مترويلي رئيسة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية «إم آي 6» (أ.ب)
بلايز مترويلي رئيسة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية «إم آي 6» (أ.ب)

دافعت الحكومة البريطانية عن الرئيسة الجديدة للاستخبارات البريطانية بلايز مترويلي، التي كُشف أن جدها كان جاسوساً نازياً يلقب بـ«الجزار»، فيما ظهرت معلومات جديدة تخص نشاطه التجسسي.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن الاستخبارات ردت، عبر وزارة الخارجية البريطانية، بأن مترويلي «لم تكن تعرف جدها لأبيها ولم تلتقِ به».

وأضاف متحدث باسم وزارة الخارجية: «اتسمت أصول بلايز بالصراع والانقسام، وكما هو الحال بالنسبة للكثيرين من ذوي الأصول الأوروبية الشرقية، فهي غير مفهومة إلا جزئياً».

وتابع: «هذا التراث المعقد تحديداً هو ما ساهم في التزامها بمنع الصراعات وحماية الشعب البريطاني من التهديدات الحديثة من الدول المعادية اليوم، بصفتها الرئيسة القادمة للاستخبارات».

وأُعلن عن تعيين مترويلي رئيسة جديدة للاستخبارات في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وستكون أول امرأةٍ تتولى هذا المنصب في تاريخ الاستخبارات البريطانية الممتد على مدار 116 عاماً.

ومع قلة المعلومات عن خلفية بلايز مترويلي العائلية، أظهرت الوثائق أن جدها هو قسطنطين دوبروفولسكي، الذي انشق عن الجيش الأحمر السوفياتي ليصبح كبير الجواسيس النازيين في منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية.

هتلر خلال عرض عسكري في روما عام 1941 (أرشيفية - رويترز)

وكانت صحيفة «ديلي ميل» أول من كشف عن عائلة بلايز مترويلي؛ إذ ذكرت أنها عثرت على مئات الصفحات من الوثائق في أرشيف مدينة فرايبورغ في ألمانيا، تُظهر أن دوبروفولسكي كان يُعرف باسم «الجزار» أو «العميل رقم 30» من قبل النازيين، وكان يوقع رسائل إلى رؤسائه النازيين بتحية «هايل هتلر» في إشارة إلى الزعيم النازي، وقال إنه شارك «شخصياً» في «إبادة اليهود».

وتشير وثائق الأرشيف إلى أن دوبروفولسكي نهب جثث ضحايا الهولوكوست، وتورط في قتل اليهود، وضحك أثناء مشاهدته الاعتداء الجنسي على السجينات.

وقال البروفسور أنتوني غليز، المتخصص في الاستخبارات، إن الكرملين على الأرجح كان على علم «منذ لحظة» تعيين مترويلي بماضي عائلتها.

وأضاف: «أعتقد أنه منذ اللحظة التي اطلعت فيها أجهزة الاستخبارات الروسية على قرار التعيين، ربما كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة لإحراجنا».

وذكرت «بي بي سي» أنها اطلعت على أدلة تشير إلى أن دوبروفولسكي كان مدرجاً على قائمة المطلوبين التي أعدتها الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) عام 1969، والتي يبدو أنها ترصد أنشطته وتُشير إلى أنه ربما كان لا يزال على قيد الحياة في ستينيات القرن الماضي، وذلك وفق وثيقة، مصنفة كـ«سرية للغاية» ومستمدة من باحث، مكونة من 460 صفحة تضم «عملاء استخبارات أجانب، وخونة للوطن، وأعضاء منظمات معادية للسوفيات، ومجرمين آخرين مطلوبين للعدالة»، وأشارت إلى أن دوبروفولسكي «شارك في إعدام مواطنين سوفيات، وهرب مع الألمان».

وبعد الحرب، فرت زوجة دوبروفولسكي، باربرا، وابنها قسطنطين الابن البالغ من العمر شهرين إلى بريطانيا، وتزوجت من ديفيد مترويلي عام 1947.

واتخذ قسطنطين الابن لاحقاً اسم زوج والدته مترويلي، لكن هيئة الإذاعة البريطانية اطلعت على شهادة تجنيس، مؤرخة في 1966، لا تزال محفوظة في الأرشيف الوطني حتى اليوم، حيث كان لقبه لا يزال دوبروفولسكي، مع إدراج مترويلي كاسم مستعار، ثم انتقل قسطنطين الابن ليصبح اختصاصي أشعة ومحارباً في الجيش البريطاني، ووُلدت ابنته مترويلي، عام 1977 قبل انضمامها إلى الاستخبارات بعد 22 عاماً.

وبعد ترقيتها في المناصب، تتولى حالياً مسؤولية قسم التكنولوجيا والابتكار في الاستخبارات، المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية في الخارج.

وستكون الرئيسة الثامنة عشرة للاستخبارات عندما تتولى المنصب في وقت لاحق من هذا العام خلفاً للسير ريتشارد مور، وعند تعيينها، قالت في بيان إنها «فخورة».

يذكر أن مترويلي ضابطة مخابرات محترفة، انضمت إلى الاستخبارات عام 1999، بعد تخرجها في كلية بيمبروك بجامعة كمبردج بفترة وجيزة، وقضت معظم حياتها المهنية في الشرق الأوسط وأوروبا.


مقالات ذات صلة

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا صورة الواجهة الخارجية لمتحف «ترينت بارك» الجديد بعد افتتاحه مؤخراً في أنفيلد شمال لندن 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

افتُتح متحف في منزل بريطاني استُخدم خلال الحرب العالمية الثانية للتنصت سراً على جنرالات نازيين، وكشف معلومات عسكرية ساعدت بريطانيا وأخّرت تطوير صواريخ «في-2».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المنزل الذي ولد فيه أدولف هتلر بالنمسا (أ.ف.ب)

منزل ولادة هتلر يصبح مركزاً للشرطة في النمسا

تفتتح السلطات النمساوية، اليوم الأربعاء، مركزاً للشرطة في منزل ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة براوناو

«الشرق الأوسط» (براوناو (النمسا))
رياضة عالمية فايتزل أوضح أنه لم يدرك في البداية مدى انتشار الصورة (قناة فوكس)

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

بدأ مشجّع ألماني اتخاذ إجراءات قانونية بعد انتشار صورة مزيفة صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره في المدرجات بشكل يشبه أدولف هتلر.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
TT

ألمانيا لإنشاء «درع لمكافحة التخريب»

شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز)



٩

، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية
شرطي بملابس واقية يعمل في مطار لايبزيغ بألمانيا يوم 5 أغسطس 2026 بعد حادثة الطائرة المسيّرة المفترضة بالمطار (رويترز) ٩ ، وبعد أن اصطدمت طائرة شحن تابعة لشركة دي إتش إل بجسم مجهول أثناء إقلاعها من المطار ليلاً، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً في هانوفر، وفقاً لمصدر مطلع على الحادث. /أكسل شميدت/صورة أرشيفية

أفادت صحيفة ألمانية، الأحد، نقلاً عن وزارة الداخلية بأنَّ السلطات تخطِّط لاتخاذ حزمة واسعة من الإجراءات لتعزيز دفاعاتها ضد هجمات الطائرات المسيّرة، والاختراق الإلكتروني، وأشكال التخريب الروسية الأخرى، وذلك في أعقاب هجوم فاشل بطائرة مسيّرة على مطار الشهر الماضي.

ونقلت صحيفة «بيلد أم زونتاج» عن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت، قوله إن الهجمات الروسية متعددة الوسائل أصبحت جزءاً من الواقع اليومي، مضيفاً أن «هذه الهجمات ستتزايد، لكننا قادرون على الدفاع وحماية أنفسنا».

وترفض روسيا دوماً اتهامات بأنها تنفذ عمليات في غرب أوروبا، ونفت تورطها في الهجوم على المطار الألماني، قائلة إنها سترد على ما وصفته المتحدثة باسم وزارة خارجيتها بـ«الإجراء المعادي لروسيا».

ووفقاً لتقرير الصحيفة نقلاً عن وزارة الداخلية الألمانية، سيتم توسيع قدرات الشرطة المتنقلة للتصدي للطائرات المسيّرة في إطار الخطة، مع تمركز وحدات سريعة الانتشار لمواجهة المسيّرات في المدن لحماية المجال الجوي فوق مراكز النقل الحيوية والمناطق الحكومية.

وأضاف التقرير أنه سيتم منح الشركات التي تدير البنية التحتية الحيوية، مثل مرافق الكهرباء وشركات تصنيع المعدات الدفاعية، الصلاحية القانونية ليس فقط لرصد الطائرات المسيّرة، بل أيضاً للتصدي لها بشكل فعال.

وسيتم إنشاء درع وقائية وطنية، أو ما تُعرف بـ«القبة السيبرانية»، تتضمَّن شبكة من أجهزة الاستشعار الرقمية المصممة لاكتشاف واعتراض محاولات الهجمات الإلكترونية.

وتعتزم الحكومة أيضاً توسيع نطاق استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتَّعرُّف على الوجه باستخدام المقاييس الحيوية، والمراقبة بالفيديو، على سبيل المثال في محطات السكك الحديدية، للتعرُّف على المهاجمين المشتبه بهم الذين يخطِّطون لارتكاب أعمال تخريبية. ولم تعلق وزارة الداخلية على الفور على التقرير.


توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
TT

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)
البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

شهد التوتر في علاقات تركيا بـ«الاتحاد الأوروبي» ومؤسساته فصلاً جديداً محوره الوجود العسكري التركي المستمر في شمال قبرص منذ عام 1974.

وفي أحدث فصول التوتر، قدمت «لجنة حقوق المرأة ومساواة الجنسين» في «البرلمان الأوروبي» مقترحاً بتخصيص تمويل ضمن ميزانية «الاتحاد الأوروبي» لعام 2027، لتشييد نصب تذكاري في نيقوسيا تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» يُدّعى أنهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الجنود الأتراك خلال التدخل في شمال قبرص عام 1974.

تحذير تركي

ودعت تركيا مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» إلى عدم الانسياق وراء مزاعم تروجها قبرص، تعدّ تشويهاً وتسييساً للحقائق التاريخية، يطرحها «الجانب الرومي» (جمهورية قبرص).

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن «القوات التركية حالت دون إبادة القبارصة الأتراك»، من خلال ما سمتها «عملية السلام (التدخل العسكري في شمال قبرص عام 1974)، «وأرست سلاماً في كامل الجزيرة لا يزال مستمراً منذ أكثر من نصف قرن».

تحافظ تركيا على وجود كثيف لقواتها في شمال قبرص منذ عام 1974 (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت أن انسياق مؤسسات «الاتحاد الأوروبي» وراء «دعاية الجانب اليوناني في قبرص، وابتعادها عن الحياد والعدالة، بدلاً من الإسهام في حل القضية القبرصية، من شأنه تعميق انعدام الثقة بين المجتمعين التركي واليوناني» في الجزيرة المقسمة.

ودعا البيان مسؤولي «الاتحاد الأوروبي» إلى «عدم التحول إلى أداة في أيدي جهات تهدف بكل خطوة تتخذها إلى إبعاد تركيا عن التكتل الأوروبي».

مواقف أوروبية صارمة

وجاء ذلك بعدما وافق «البرلمان الأوروبي»، في 8 يوليو (تموز) الماضي، على قرار عدّ تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين». وفي منتصف يوليو، أصدر الاتحاد الأوروبي «وثيقة التفاهم المشترك» التي فتحت فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا لتجاهل وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

واعترف «الاتحاد الأوروبي» بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وفُتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا التزامها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على «الاتحاد» لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو من ذلك العام.

تسببت مواقف وتصريحات إردوغان المنتقدة «الاتحاد الأوروبي» في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، لا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب «الاتحاد» في استئناف المفاوضات؛ بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير؛ بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وقالت تركيا إن «(الوثيقة) أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن (الاتحاد الأوروبي) ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث»، ووصفتها بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وبأنها «تبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية لـ(الاتحاد الأوروبي) تجاه المستقبل المشترك، لا سيما أنها صيغت بعد أيام من قمة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (الماضي)، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا».

مساعٍ لتخفيف التوتر

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، ورئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

إردوغان خلال استقباله رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو 2026 (الرئاسة التركية)

وسبقت ذلك استضافة أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا لـ«الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية»، كايا كالاس، ومفوضة «التوسيع»، مارتا كوس، ومفوض «الشؤون الداخلية»، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، وذلك عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا بسبب ما أرجعه إلى (التآكل الخطير والمستمر) لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد الأوروبي)، مثل اليونان وقبرص».

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولين في وزارته مع وفد «الاتحاد الأوروبي» يوم 30 يونيو 2026 (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وأهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي»، لكن الوفد الأوروبي امتنع عن الإشارة إلى إمكانية استئناف مفاوضات انضمام تركيا.

لكن وزارة الخارجية التركية أكدت، في بيان، أن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات بـ«الاتحاد» على هذا الأساس.

وغداة صدور «وثيقة الاتحاد الأوروبي للتفاهم المشترك»، انتقد إردوغان «الاتحاد الأوروبي» بشدة، قائلاً إنه «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً»، وإن عضويته لم تعد أولوية بالنسبة إليها، متهماً قادة أوروبا بـ«الافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا». وعدّ أن أوروبا «ستكون الخاسر الأكبر في نهاية المطاف، إذا استمر التعثر في جهود الانضمام».


بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
TT

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة سبل إنهاء حرب أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال بوتين للموفدين الأميركيين، في تسجيل مصوّر بثّته وسائل إعلام روسية، إن «الوضع ليس سهلاً».

ويتوقّع أن يتّجه المبعوثان إلى كييف اليوم، في محاولة لإحياء جهود السلام المتعثرة. وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كانت الخطة الجديدة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين. كما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات على كييف لمدة 72 ساعة.