«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

رمز تاريخي بين الإرث الإمبراطوري والماضي النازي

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
TT

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال (هيلدنبلاتس) في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد. فهذه الشرفة، التي تُعرف شعبياً باسم «شرفة هتلر»، هي المكان الذي أعلن منه الزعيم النازي أدولف هتلر في 15 مارس (آذار) 1938 ضمّ النمسا إلى ألمانيا النازية، في حدث عُرف باسم «الأنشلوس»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتقع الشرفة ضمن جناح «نويه بورغ» من قصر هوفبورغ الإمبراطوري، أحد أبرز معالم فيينا التاريخية. ورغم ارتباطها في الذاكرة العامة بإرث أسرة هابسبورغ التاريخية التي حكمت إمبراطورية النمسا، فإن المؤرخين يرون أن استخدامها لم يكن عرضياً، بل جاء في إطار محاولة النظام النازي تقديم نفسه وريثاً للتقاليد الإمبراطورية الألمانية والأوروبية.

من «الضحية الأولى» إلى الاعتراف بالمسؤولية

طوال عقود بعد الحرب العالمية الثانية، تبنّت النمسا سردية تعدّ نفسها «الضحية الأولى» للنازية. غير أن هذه الرواية تعرّضت لاهتزاز كبير منذ ثمانينات القرن الماضي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير حول ماضي الرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم خلال حملته الانتخابية عام 1986.

ومنذ ذلك الحين، ترسخ تدريجياً في الأوساط السياسية والأكاديمية مفهوم «المسؤولية المشتركة»، الذي يقرّ بأن قطاعات واسعة من المجتمع النمساوي رحّبت بالحكم النازي وشاركت في دعمه. ويستشهد المؤرخون بصورة شهيرة التُقطت يوم خطاب هتلر، تظهر مئات الآلاف من النمساويين المحتشدين في الساحة للاستماع إليه، بوصفها دليلاً على حجم التأييد الشعبي الذي حظي به آنذاك.

حشود ضخمة تتجمّع في ساحة «هيلدنبلاتس» في فيينا لتحية هتلر أثناء إلقائه خطابه بشأن ضم النمسا 15 مارس 1938 (متداولة)

موقع مغلق وأسئلة بلا إجابات

بعد الحرب، بقيت الشرفة مهملة إلى حد كبير، رغم استخدامها في مناسبات محدودة، بينها خطاب ألقاه الحائز جائزة نوبل للسلام إيلي فيزيل عام 1992. وفي وقت لاحق أُغلقت رسمياً لأسباب تتعلق بالسلامة والبنية التحتية.

ومنذ افتتاح «بيت التاريخ النمساوي» داخل القصر عام 2018، تحوّلت الشرفة محور نقاش وطني حول كيفية التعامل مع هذا الإرث. وطرحت المؤسسة سؤالاً مباشراً على الزوار: هل ينبغي إبقاء الشرفة مغلقة بسبب تاريخها، أم فتحها تحديداً من أجل مواجهة ذلك التاريخ؟ وأظهرت نتائج التصويت تأييداً كاسحاً للخيار الثاني؛ إذ صوّت أكثر من 220 ألف شخص لصالح فتحها مقابل نحو 30 ألفاً فقط فضّلوا استمرار إغلاقها.

معركة الذاكرة مستمرة

على مدى السنوات الأخيرة، نُظمت معارض ومشاريع فنية ونقاشات عامة لإعادة التفكير في وظيفة هذا الموقع ورمزيته، خصوصاً في ظل صعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا. وبينما يستعد «بيت التاريخ النمساوي» للانتقال إلى مقر جديد، يؤكد القائمون عليه أن الجدل حول مستقبل «شرفة هتلر» سيبقى مطروحاً بصفته جزءاً من مواجهة النمسا لماضيها، وسعياً لتحويل هذا المكان من رمز للنازية إلى مساحة للتأمل والنقاش الديمقراطي حول التاريخ والذاكرة والمسؤولية الجماعية.


مقالات ذات صلة

ميلوني تحتفل ببلوغ حكومتها أطول فترة حكم في إيطاليا بعد الحرب

أوروبا جورجيا ميلوني زعيمة حزب إخوّة إيطاليا اليميني تلقي كلمة أمام حشد من الناس مع بدء حملتها السياسية قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 25 سبتمبر في أنكونا بإيطاليا - 23 أغسطس 2022 (أ.ب)

ميلوني تحتفل ببلوغ حكومتها أطول فترة حكم في إيطاليا بعد الحرب

تحتفل جورجيا ميلوني، الجمعة، بإنجاز حكومتها اليمينية أطول فترة حكم في إيطاليا بعد الحرب، بتنظيم تجمّع حاشد بمدينة باري يتوقع أن يشارك فيه آلاف المؤيدين.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أكثر مقتنياتنا التصاقاً بنا... وأقلّها كلاماً (موقع متحف صانعي الأحذية)

أحذية مشت عليها الحياة... معرض يستعيد ذكريات أصحابها

يحتفل متحف سومرست لصنّاع أحذية «كلاركس» في بلدة ستريت بالذكرى الأولى لتأسيسه، من خلال عرض أحذية لسكان محلّيين تحمل ذكريات فريدة خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

«البديل من أجل ألمانيا» يعدّ ميرتس «عبئاً كبيراً» على البلد

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» يعدّ ميرتس «عبئاً كبيراً» على البلد

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

أعلن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الاثنين، أن فوزه الساحق في انتخابات مقاطعة ساكسونيا أنهالت، الأحد، يظهر أن المستشار فريدريش ميرتس أصبح «عبئاً كبيراً» على البلد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل، بعد الفوز الكاسح لحزبها في هذه الانتخابات المحلية: «لم يسبق لأي مستشار أن كان متدني الشعبية مثل فريدريش ميرتس، الذي أصبح عبئاً كبيراً على التنمية المزدهرة لألمانيا»، مضيفة أن «انتخابات ساكسونيا أنهالت أظهرت أن الشعب يتوقع تغييراً في السياسة».

وخلال مؤتمر صحافي في برلين توقعت بثقة فوز «البديل من أجل ألمانيا» على ائتلاف حكومة ميرتس بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، في الانتخابات العامة في 2029.

ويعدّ جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مقاطعة ساكسونيا أنهالت مجموعة «يمينية متطرفة»، وأثار فوزه هناك قلقاً بالغاً لدى الأحزاب التقليدية والأقليات وفي أوساط المهجرين.

وقالت فايدل إن «انتخابات ساكسونيا أنهالت أظهرت أن الشعب يتوقع تغييراً في السياسة».

وأضافت: «لا يريد شعب هذا البلد أن يستمر الوضع على ما هو عليه»، مطالبة بوضع حد لـ«الهجرة غير القانونية والحدود المفتوحة، وارتفاع معدلات الجريمة التي يرتكبها أجانب، ورفض عمليات الترحيل».

كما انتقدت بشدة «سياسة الطاقة الكارثية» في ألمانيا و«التراجع الصناعي المتفشي الذي يُضعف اقتصادها».

من ناحيته، انتقد تينو كروبالا، الرئيس المشارك لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، الدعم الألماني لأوكرانيا في معركتها ضد الغزو الروسي.

وقال: «لقد سئم الناس من هذا الوضع، فهم يروننا نحوّل مليارات الدولارات من ضرائبنا إلى أوكرانيا... وكأننا نشحن عائدات الضرائب إلى الخارج بدلاً من إنفاقها على شعبنا».

وحقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً ساحقاً في انتخابات المقاطعة الواقعة في ألمانيا الشرقية سابقاً، بحصوله على 44 في المائة من الأصوات، لكن أقل بثلاثة مقاعد عن الغالبية المطلقة.

وأكد المرشح الأبرز أولريش زيغموند، الاثنين، رغبته في تشكيل حكومة أغلبية ليصبح رئيساً لحكومة المقاطعة، موجهاً دعوة إلى الأحزاب الأخرى أو «النواب الذين يرغبون في الانضمام إلينا في هذه المهمة التاريخية». وقال معلقاً على نتيجة الانتخابات: «إنها تفويض واضح جداً للحكم، لا يمكن أن يكون أوضح من ذلك».

وأثار الفوز الساحق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» ردود فعل متباينة في أوروبا؛ إذ رحَّب رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان بالنتيجة، واصفاً إياها بأنها «ليلة مهمة لألمانيا وأوروبا».

وقال: «تهانينا لأليس فايدل وأولريش سيغموند ولباقي أعضاء حزب (البديل من أجل ألمانيا) على فوزهم الساحق في ساكسونيا أنهالت! استعدوا، فهذه هي مجرد البداية!». وحافظ أوربان، خلال سنوات وجوده في السلطة، على علاقات وثيقة مع التيارات اليمينية المحافظة والشعبوية في أوروبا، ومن بينها حزب «البديل من أجل ألمانيا».

في المقابل، أثارت النتيجة قلقاً في فرنسا وإيطاليا. ووصف وزير المالية الفرنسي رولون ليسكور فوز الحزب بأنه «إشارة مثيرة جداً للقلق»، وقال إن النتيجة تظهر أن أوروبا تواجه «تحدياً كبيراً في مواجهة موجة شعبوية تنتشر اليوم حول العالم ويتعين علينا مقاومتها».

وفي إيطاليا، وصف وزير الخارجية ونائب رئيسة الوزراء أنطونيو تاياني النتيجة بأنها «خبر سيئ للغاية»، معرباً عن أمله في أن يظل نجاح «البديل من أجل ألمانيا» «استثناءً محلياً». وقال تاياني، الذي يرأس حزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، إن «البديل» يمثل قوة سياسية «تتناقض تناقضاً جذرياً مع القيم الليبرالية والغربية» التي يتبناها حزبه، داعياً إلى العمل لمنع «انتشار النزعة الشعبوية والمتعصبة في أوروبا».


النمسا: حظر الحجاب لمن دون 14 عاماً يواجه أول اختبار مع عودة المدارس

متجر ملابس في فيينا (رويترز)
متجر ملابس في فيينا (رويترز)
TT

النمسا: حظر الحجاب لمن دون 14 عاماً يواجه أول اختبار مع عودة المدارس

متجر ملابس في فيينا (رويترز)
متجر ملابس في فيينا (رويترز)

يواجه الحظر الذي فرضته النمسا على ارتداء الفتيات دون 14 عاماً الحجاب أول اختبار له اليوم (الاثنين)، مع استئناف الدراسة في فيينا وغيرها من الولايات، وسط استنكار من منظمات من بينها الهيئة الرئيسية لتمثيل المسلمين بالبلاد.

ومن المرجح أن يتم الطعن على هذا القرار قضائياً.

واقترح الائتلاف الحاكم في البلاد والمؤلف من 3 أحزاب منتمية لتيار الوسط، حظر الحجاب في المدارس بدعوى حماية حرية الفتيات. وأقر البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) تشريعاً بهذا الشأن دعمه حزب «الحرية» اليميني المتطرف، ولم يعارضه سوى أصغر حزب في البرلمان، وهو حزب «الخضر» اليساري، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت المنظمة التي تمثل رسمياً المسلمين في النمسا (الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا)، إن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية، وتعهدت بالطعن عليها أمام المحكمة الدستورية التي رفضت طعوناً في يوليو (تموز)؛ لأن التشريع لم يكن قد دخل بعد حيز التنفيذ.

وقضت محكمة في عام 2020 بأن حظراً سابقاً، كان ينطبق على الطالبات دون سن العاشرة في المدارس، غير قانوني؛ لأنه يميز ضد المسلمين، وأن على الدولة واجب الحياد الديني. ورأت المحكمة أن مخالفة هذا المبدأ تتطلب مبرراً خاصاً.

ورداً على سؤال من تلفزيون «أو آر إف» النمساوي، حول ما إذا كانت المحكمة ستلغي الحظر الجديد، قال وزير التعليم كريستوف فيداركير: «ليس بوسعنا أبداً تأكيد ذلك».

وأضاف فيداركير في مقابلة أذيعت اليوم: «أجرينا في الحكومة مشاورات مكثفة للغاية، وبذلنا في وزارة التعليم جهوداً كبيرة لصياغة قانون يتوافق مع الدستور».

ودعت منظمات طلابية يسارية إلى تنظيم احتجاجات. ويبدأ العام الدراسي الجديد اليوم (الاثنين) في 3 من ولايات النمسا التسع، هي فيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند، وجميعها تقع في الشرق، على أن تبدأ في بقية الولايات الأسبوع المقبل.

وينص التشريع على أنه يجب على المدرسة إجراء مناقشات مع أي طالبة تخالف الحظر، وبعد ذلك يمكن فرض غرامة تتراوح بين 150 و800 يورو (175- 930 دولاراً).


الرئاسة الأوكرانية: كوشنر وويتكوف قدّما مقترحات «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئاسة الأوكرانية: كوشنر وويتكوف قدّما مقترحات «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

قدّم الموفدان الأميركيان، اللذان أرسلهما الرئيس دونالد ترمب إلى موسكو ثم كييف، اقتراحات جديدة «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب مع روسيا، وفق الرئاسة الأوكرانية.

غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعرب عن خشيته أن تستمرّ الحرب حتى الشتاء المقبل، نظراً لعدم رغبة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في التفاوض معه مباشرة.

وقال مسؤول في الرئاسة الأوكرانية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس الأحد، إن الموفديْن الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف عرَضا اقتراحات جديدة قد تكون أكثر جدوى لإنهاء الحرب مع روسيا، لافتاً إلى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقد اجتماعاً معهما.

وصرح المسؤول: «ليس الأمر كما كان سابقاً... الاجتماع أكثر جدوى».

وغادر الموفدان الأميركيان كييف، الأحد، بالقطار.

وأعلنت شركة سكك الحديد الأوكرانية: «انطلق القطار الخاص لستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وشكرناهما على زيارتهما وقدّمنا لهما أطيب التمنّيات»، دون توضيح وجهة القطار، علماً بأن المبعوثين كانا قد وصلا، الأحد، عبر بولندا.

وسبق للرئيس الأوكراني أن أجرى محادثات أولى مع الموفدين الأميركيين لم يَبدُ في ختامها متفائلاً.

وقال زيلينسكي، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعاته مع ويتكوف وكوشنر: «نعتمد على دعم شركائنا الأوروبيين إذا استمرت الحرب في الشتاء، وهذا ما يبدو عليه الوضع حالياً».

كان ويتكوف الذي رحّب، في وقت سابق، بالمحادثات «المهمة جداً» التي جرت في كييف، أمس، بعد لقائه مسؤولين في «الكرملين»، مساء أول من أمس، قد شدّد على ضرورة أن تُقدّم موسكو وكييف تنازلات لإيجاد مَخرج من الحرب التي تخوضانها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

وقال: «يتعيّن على كلا الجانبين تقديم تنازلات وتقليص خلافاتهما». وأضاف: «الأمر بالغ الصعوبة، لكن لدينا العزيمة والاهتمام، ونأمل أن يُفضي كل هذا إلى حل دبلوماسي».

لكن الرئيس الأوكراني أصرّ على أن قضية الأراضي التي تُشكل نقطة خلاف رئيسية في النزاع، لا يُمكن حلّها إلا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول.

وقال زيلينسكي، الذي طالما دعا نظيره الروسي إلى التفاوض مباشرة، وهو ما يرفضه فلاديمير بوتين: «أتمسّك بموقفي القائل إن مثل هذه القضايا المعقدة (المتصلة بالأراضي) لا يمكن حلّها إلا على مستوى القادة».

كما عُقدت جولة أخرى من المحادثات ضمّت المبعوثين الأميركيين والوفد الأوكراني والمستشارين الأوروبيين غونتر ساوتر من ألمانيا، وجوناثان باول من بريطانيا، وإيمانويل بون من فرنسا.

أما فلاديمير بوتين فاجتمع، من جانبه، بالموفديْن الأميركيين لمدّة ثلاث ساعات، مساء أول من أمس، في «الكرملين».

زيارة أولى

وكانت هذه الزيارة الأولى لويتكوف وكوشنر إلى أوكرانيا، منذ بدء جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وباشر ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، جولات من المحادثات بحثاً عن تسوية تُنهي النزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن هذه المحاولات لم تحقق إلى الآن أي تقدم ملموس، ولا سيما مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران.

وتتعثر المفاوضات، بشكل أساسي، عند مسألة الأراضي، إذ تُطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك (شرق)، والتنازل عنها، وهو ما ترفضه كييف.

وقالت يوليا (41 عاماً)، الآتية من المناطق الأوكرانية المحتلة، والتي تعمل عاملة تنظيف في كييف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تسوية ما. بصفتي أوكرانية، أودّ أن يجري ذلك مع الحفاظ على أراضينا».

لكنها أكدت أنها لا تُعلق أي أمل على «الكرملين» بسبب سياسته «الإمبريالية» تجاه أوكرانيا، وعدَّت أن المساعي «لا تبعث أي أمل في الوقت الحاضر، سبق أن جرت مفاوضات كثيرة من قبل».

أما ياروسلاف (29 عاماً)، وهو مقيم أيضاً في كييف، رفض ذكر اسم عائلته، فقد بدا أكثر تشكيكاً، وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد جرت فيما مضى مفاوضات كثيرة» دون تحقيق السلام.

تعليق قصف كييف

أجرى بوتين، مساء أول من أمس، محادثات استمرت ثلاث ساعات مع ويتكوف وكوشنر، وصفها مستشار «الكرملين» يوري أوشاكوف بأنها «بنّاءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة».

وقال ترمب إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، من غير أن يكشف ما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل كييف عن مناطق لروسيا، مثلما ألمح إليه سابقاً، مكتفياً بالقول: «لدينا فكرة من أجل السلام».

وبمناسبة هذه الزيارة، أمر بوتين بوقف الضربات على كييف ثلاثة أيام؛ من السبت إلى الاثنين، في حين أعلن زيلينسكي، من جانبه، وقف الهجمات على موسكو، خلال الفترة نفسها.

في هذه الأثناء، تستمر الضربات في مواقع أخرى من أوكرانيا وروسيا.

وهاجمت موسكو أوكرانيا، ليل السبت-الأحد، بـ108 مسيرّات وبصواريخ، أكد سلاح الجو الأوكراني أنه اعترض معظمها، في حين أُصيب 11 موقعاً بالقصف.

في المقابل، أعلن الجيش الروسي إسقاط 258 مُسيّرة أوكرانية أُطلقت على روسيا، الليل الماضي. واندلع حريق بمنشأة في مدينة ريازان، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، في حين أكدت وسيلة الإعلام «أسترال» أنها مصفاة.

وأُصيب ثلاثة مدنيين، على الأقل، بأوكرانيا، في ضربات وقعت خلال الليل وصباح الأحد، وفقاً للسلطات المحلية، في حين قُتل رجل وأُصيبت امرأة في هجوم بمُسيّرة أوكرانية أصاب سيارتهما في منطقة بيلغورود الروسية، وفق السلطات المحلية.