اجتماع جنيف: الأوروبيون يناقشون والأميركيون يقررون

لم يسفر عن نتيجة ملموسة... وبروكسل تسعى لإقناع إيران بالتفاوض دون وقف لإطلاق النار

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا (وفي الصف الخلفي مسؤولة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) يتحدثون للصحافة عقب انتهاء اجتماع في جنيف الجمعة مع وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا (وفي الصف الخلفي مسؤولة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) يتحدثون للصحافة عقب انتهاء اجتماع في جنيف الجمعة مع وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

اجتماع جنيف: الأوروبيون يناقشون والأميركيون يقررون

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا (وفي الصف الخلفي مسؤولة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) يتحدثون للصحافة عقب انتهاء اجتماع في جنيف الجمعة مع وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا (وفي الصف الخلفي مسؤولة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) يتحدثون للصحافة عقب انتهاء اجتماع في جنيف الجمعة مع وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

لم يسفر اجتماع جنيف الوزاري، الجمعة، الذي استمر أربع ساعات في فندق «إنتركونتيننتال» المطل على بحيرة ليمان، بين الوفدين الأوروبي والإيراني، عن أي نتائج إيجابية يمكن أن تؤشر إلى لقاءات لاحقة. وفي الوقت عينه، فإن الضغوط الأميركية على الطرفين المذكورين تتصاعد لجهة حصر مهمة الوساطة الأوروبية في أسبوعين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تلقى اتصالا من نظيره الإيراني مسعود بيزكشيان السبت وحثه على التفاوض سبيلا لوضع حد للحرب بين إيران وإسرائيل (رويترز)

وفي الوقت ذاته، تواصل واشنطن تعزيز قواتها البحرية والجوية الضاربة في منطقة ممتدة من المحيط الهندي إلى مياه الخليج والبحر الأبيض المتوسط. وكعادته، لم يتردد الرئيس دونالد ترمب في إرباك الأوروبيين بتأكيده، الجمعة، ثلاثة أمور: الأول أن طهران تتواصل مع إدارته، وهو ما ينفيه الجانب الإيراني، فيما تتوفر معلومات عن اتصالات بين الجانبين عبر الوسيط القطري. والثاني أن إيران تريد الحوار مع الجانب الأميركي، وليس مع الأوروبيين. والثالث (وهو الأهم) أن أوروبا لا يمكنها أن تقدم المساعدة في الملف النووي الإيراني. وأهمية تأكيدات ترمب أنها تتناقض تماماً مع الأجواء التي أوحى بها وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، يومي الخميس والجمعة، وقوامها أن المهمة التي يقومون بها تتم بالتنسيق مع الجانب الأميركي.

ورغم غياب النتائج، فإن وزير الخارجية الفرنسي الذي طرح في الاجتماع «ورقة العمل» التي صاغها الرئيس ماكرون، والتي تستعيد إلى حد بعيد المطالب الأميركية التي رفضتها إيران خلال ست جولات من المفاوضات المتنقلة بين مسقط وروما، أكد عقب الاجتماع أن «جميع المشاركين أعربوا عن استعدادهم لمواصلة المناقشات»، ولكن من غير تحديد الزمان والمكان.

رغم ما سبق، فإن الأمور لا تبدو «مقفلة» تماماً، والدليل على ذلك الاتصال الهاتفي الذي جرى أمس بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمبادرة من الأول، وذلك رغم الموقف المتشدد الذي تتمسك به باريس (ومعها برلين ولندن)، لجهة رفض تمكين إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ودفعها إلى مناقشة برنامجها الصاروخي والباليستي بغرض تحجيمه، ومطالبتها بالكف عن السياسة التي مارستها لسنوات، والتي يعتبرها الغربيون مزعزعة للاستقرار بسبب الدعم الذي توفره لحلفائها ووكلائها في المنطقة.

الوزراء الثلاثة ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء الاجتماع الخاص بالملف النووي في جنيف (إ.ب.أ)

ويضاف إليه مساندتها لروسيا عسكرياً في حربها على أوكرانيا. وجاء في تغريدة لماكرون، على منصة «إكس» ما نصه: «أعربتُ (للرئيس بزشكيان) عن قلقي العميق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وهنا أيضاً موقفي واضح، وهو أنه يجب ألا تمتلك إيران السلاح النووي، ويقع على عاتقها تقديم جميع الضمانات بأن نياتها سلمية. أنا مقتنع بأنه لا يزال هناك طريق للخروج من الحرب وتفادي مخاطر أكبر. ومن أجل تحقيق ذلك، سنسرّع المفاوضات التي بدأتها فرنسا وشركاؤها الأوروبيون مع إيران».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أ.ب)

مصير الوساطة الأوروبية

الأهم فيما كتبه ماكرون ما تضمنته الجملة الأخيرة الخاصة بـ«تسريع المفاوضات» الأوروبية - الإيرانية التي يرى فيها الرئيس الفرنسي وسيلة لوضع حد للحرب، خصوصاً «تفادي مخاطر أكبر» في تلميح لاحتمال أن تنضم الولايات المتحدة الأميركية إلى العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في إيران منذ 13 من الشهر الحالي. والمعنى الآخر لكلام ماكرون أن أوروبا يمكن أن تلعب دوراً، بعكس ما يؤكده ترمب، واعتباره، ضمناً، أن ما لم تحصل عليه واشنطن في المفاوضات المباشرة مع إيران يمكن أن يحصل عليه الأوروبيون، اليوم، بسبب الضربات التي أصابت البرنامج النووي الإيراني والمنظومة العسكرية، سلاحاً وقيادةً، وما يصدر عن الجانب الإسرائيلي حول عزمه على مواصلة الحرب وهو ما زال، حتى اليوم، يتمتع بدعم واشنطن.

واللافت فرنسياً كلام وزير الخارجية الذي دعا السبت إلى «النظر في إطلاق المفاوضات مع جميع الأطراف، بما فيها الطرف الأميركي، وذلك من غير انتظار توقف الضربات (العسكرية الإسرائيلية) وهذا ما نتمناه». وشدد بارو على أن المفاوضات وحدها «تتيح لنا أن نجد حلاً لمسألة أمن إسرائيل الذي نتمسك به وأمن الشرق الأوسط وأوروبا... ولذا من المهم جداً العودة إلى المفاوضات».

ما يهم الأوروبيين بالدرجة الأولى تجنُّب التصعيد. وما يهم الطرف الإيراني المعزول، عملياً، على المسرح العالمي أن يجد طرفاً يستطيع التفاوض معه يساعده على تخفيف المطالب الأميركية. ومن الناحية النظرية، فإن الطرف الأوروبي هو الأكثر أهلية لذلك، بالنظر للتاريخ الطويل من تعاطي الجانبين في الملف النووي؛ منذ عام 2003. لكن الصعوبة تكمن في أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) تتبنى كلياً المطالب الأميركية، وأولها منع إيران من تخصيب اليورانيوم، بأي درجة كانت، على أراضيها.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليمين) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول وهو يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف (أ.ف.ب)

ومن المعلوم أن هذه المسألة شكلت الخلاف الأساسي خلال المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعلم في باريس أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ردّ على نظرائه الأوروبيين الذين انضمت إليهم كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، بأن هذا المطلب يتناقض مع معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقَّعت عليها طهران في الستينات. كذلك، فإن عراقجي كرر، في بيان، موقف بلاده الذي يربط السير بالمفاوضات، خصوصاً مع الولايات المتحدة، بوقف العمليات العسكرية ضدها، وهو ما ترفضه إسرائيل إطلاقاً، وفق آخر تصريحات لرئيس وزرائها ووزير دفاعها. وقال عراقجي إن إيران «مستعدة للنظر في حل دبلوماسي إذا وُضع حد للاعتداء، وإذا حُمّل المعتدي (إسرائيل) مسؤولية جرائمه».

لا أوراق أوروبية ضاغطة

حقيقة الأمر أن مواصلة الأوروبيين لمهمتهم وربما نجاحها مرهونان بالتقبُّل والمشاركة الأميركيين. وعبَّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن ذلك صراحة بقوله: «من المهم بالنسبة لنا (كأوروبيين) أن نشارك في المحادثات، ولكن من المهم قبل ذلك أن تكون الولايات المتحدة جزءاً منها وجزءاً من الحل». ودعمه في هذا الموقف نظيره البريطاني ديفيد لامي بقوله: «ندعو إيران إلى مواصلة المناقشات مع الولايات المتحدة».

جانب من اللقاء الوزاري الأوروبي - الإيراني في جنيف أمس (أ.ف.ب)

ويُستشف من ذلك كله أن الطرف الأوروبي، الراغب في لعب دور ما والعودة إلى طاولة المفاوضات، كما اعتاد على ذلك منذ سنوات، ليس على اطلاع على القرار الذي قد يتخذه الرئيس ترمب، وبالتالي فإنه يسعى للالتصاق به وبطروحاته إلى أقصى حدّ لتجنُّب انتقاداته. وفي لعبة رمي الكرات في ملعب الطرف الآخر، فإن المفاوض الأوروبي لا يتردد في الضغط على المفاوض الإيراني، لأنه الطرف الأضعف، الذي، رغم ذلك، ما زال يقاوم لإنقاذ برنامجه النووي في حده الأدنى بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة سيكون هو الطرف الخاسر فيها.

في عددها ليوم السبت، نقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن مصدر إيراني في جنيف قوله: «تود أوروبا إطاراً شاملاً للمفاوضات، لا سيما بشأن الملف النووي، يشمل الولايات المتحدة، ولكن بشكل تدريجي. لقد استمرت المناقشات بين إيران والاتحاد الأوروبي دائماً بفضل الإرادة السياسية من كلا الجانبين، غير أن عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات لن تكون ممكنة إلا بعد وقف الأعمال العدائية». وبكلام آخر: إيران مستعدة للتحاور مع الأوروبيين سواء توقف القصف الإسرائيلي أم لم يتوقف.

تكمن صعوبة المفاوض الأوروبي في أنه لا يملك أي ورقة ضاغطة على إسرائيل ولا على الولايات المتحدة. وبالمقابل، فإنه راغب في استعادة دورٍ فقده مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض. ولذا، عليه أن يضاعف الجهود وإثبات جدواه لإقناع الأطراف الثلاثة الأخرى (إيران وإسرائيل والولايات المتحدة) بإفساح المجال أمامه لمواصلة مساعيه، في حين أن الأطراف الثلاثة قادرة على تعطيلها في أي وقت شاءت.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.


الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.