النمسا: مطلق النار في مدرسة غراتس كان انطوائياً وفشل في اختبارات نفسية

تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
TT

النمسا: مطلق النار في مدرسة غراتس كان انطوائياً وفشل في اختبارات نفسية

تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)
تقديم العزاء يوم الخميس خارج المدرسة في غراتس - النمسا حيث وقع إطلاق نار قبل يومين (أ.ب)

كشفت تحقيقات الشرطة النمساوية أن الشاب البالغ 21 عاماً، المشتبه في قيامه بإطلاق نار جماعي بمدرسة غراتس الثانوية أسفر عن مقتل 10 أشخاص، كان شخصاً انطوائياً يعاني من عزلة اجتماعية ومهووساً بألعاب الفيديو العنيفة.

قال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، العقيد مايكل باور، لصحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، إن المشتبه به البالغ من العمر 21 عاماً فشل في اختبار الالتحاق بالخدمة العسكرية. ومع ذلك، وفق مسؤولين آخرين، تمكن من اجتياز اختبار نفسي آخر ضروري للحصول على ترخيص لحمل السلاح.

ضباط شرطة بالقرب من المدرسة التي وقع فيها إطلاق النار في غراتس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي مؤتمر صحافي بغراتس، قال مايكل لونيجّر، الضابط المسؤول عن الاستجابة الأمنية، إن المشتبه به «كان يعيش حياة منعزلة للغاية، ولم يكن راغباً في الانخراط بالأنشطة الطبيعية في العالم الواقعي». وأضاف أن الشاب كان مهووساً بألعاب الفيديو الخاصة بالتصويب.

وقالت وزارة الداخلية النمساوية يوم الأربعاء إن السلطات تحقق في كيفية تمكن طبيب نفسي معتمد من الدولة من الموافقة على منح الشاب ترخيصاً لامتلاك سلاح ناري. وقال العقيد باور إن وزارة الدفاع غير مسموح لها بإرسال نتائج اختبارات التحليل النفسي الخاصة بها إلى هيئات حكومية أخرى.

يواجه المشتبه به اتهامات باستخدام سلاحين، مسدس وبندقية، لقتل 9 طلاب ومعلمة يوم الثلاثاء.

وقد بدأت ملامح شخصية المشتبه به، الذي لم يُفصح عن هويته بسبب قوانين الخصوصية النمساوية، في الظهور تدريجياً، من خلال تفاصيل أوردتها السلطات ووسائل الإعلام المحلية.

وقالت الشرطة إنه وُلد ونشأ في النمسا. وذكرت تقارير إخبارية أنه كان يعيش مع والدته في كالزدورف، وهي بلدة صغيرة جنوب مطار غراتس. وأكدت الشرطة أنها داهمت منزل والدته هناك يوم الثلاثاء، دون الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى.

وأفادت الشرطة بأن الشاب ترك المدرسة بعد أن فشل مرتين في اجتياز ما يعادل الصف العاشر. وعندما داهمت الشرطة شقته، يوم الثلاثاء بعد الظهر، عثرت على قنبلة أنبوبية غير فعالة وخطة مكتوبة بخط اليد للهجوم، وفقاً لما أضافته الشرطة.

نُكِّس العلم النمساوي في فيينا يوم الأربعاء... وذكرت الشرطة أن المشتبه به في إطلاق النار في المدرسة كان منعزلاً ومُولعًا بألعاب إطلاق النار (رويترز)

وقالت الشرطة إن المسلح توجّه إلى المدرسة، الواقعة في حي للطبقة العاملة بغراتس، ثانية كبرى مدن النمسا، في تمام الساعة 9:43 صباحاً يوم الثلاثاء، بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة استمرت 3 أيام، وهو يحمل الأسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة في حقيبة ظهره. ودخل إلى حمام في الطابق الثالث؛ حيث ارتدى نظارات رياضية وسماعات رأس وحزاماً يحتوي على سكين صيد. ثم نزل إلى الطابق الثاني، وبدأ إطلاق النار، على ما يبدو بشكل عشوائي، على طلاب في أحد الصفوف، بحسب الشرطة. ثم عاد إلى الطابق الثالث وأطلق النار لاقتحام صف مغلق؛ حيث أطلق النار على مزيد من الطلاب.

وُضعت الزهور والشموع في موقع تذكاري مؤقت أمام المدرسة في اليوم التالي لوفاة 10 أشخاص بحادث إطلاق نار في مدرسة - 12 يونيو 2025 بغراتس جنوب شرقي النمسا (أ.ف.ب)

ورغم أن الهجوم بدا عشوائياً، فإن الشرطة أكدت أن الجاني كان يعرف المعلمة التي قُتلت، ويجري التحقيق فيما إذا كانت مستهدَفة بشكل متعمَّد.

7 دقائق فقط

استغرقت المذبحة 7 دقائق فقط، وانتهت بانتحار المسلح بإطلاق النار على رأسه في الحمام. وقالت الشرطة إنها غير متيقنة مما إذا كان وصول عناصرها هو ما دفعه للانتحار، لكنه كان لا يزال يحمل كثيراً من الذخيرة غير المستخدمة.

ورغم أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة جداً في أوروبا، فإن طلاب غراتس كانوا مستعدين لمثل هذا الهجوم، حسب إفادة نوربرت أورابل، نائب مدير المدرسة، في مقابلة تلفزيونية، يوم الأربعاء.

وقال إن الطلاب كانوا يطرحون على المعلمين أسئلة حول ما يجب فعله أثناء إطلاق النار، خلال مناقشات خطط الطوارئ في تدريبات الإخلاء السنوية. وأضاف: «لحسن الحظ، تصرف العديد من المعلمين والطلاب بشكل صحيح. أغلقوا الأبواب، وسدوا الأبواب غير المغلقة باستخدام الطاولات، وبنوا حواجز».

وقد تلقت الشرطة إشادة واسعة في النمسا بسبب استجابتها السريعة والحاسمة للهجوم.

فبعد 6 دقائق من تلقي بلاغ من أحد الجيران عن سماع طلقات نارية، وصلت أول دورية للشرطة، وتلتها أخرى بعد دقيقتين فقط، حاملة معها أول دفعة من أكثر من 50 عنصراً من وحدة «كوبرا»، وهي النسخة النمساوية من قوات التدخل السريع (SWAT) واندفع الضباط المسلحون فوراً إلى داخل المدرسة.

وأوضحت الشرطة أن هذه الاستجابة كانت جزءاً من استراتيجية وضعتها السلطات بعد دراسة حوادث إطلاق النار في دول أخرى، وتشمل هذه التكتيكات التوجُّه مباشرة إلى موقع إطلاق النار بمجرد وصول الضباط.

يُذكر أنه في حادثة إطلاق النار الجماعي في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا عام 2018، تعرض ضباط الشرطة لانتقادات حادة لتأخرهم في دخول المدرسة.

وقال بيرنهارد تريبينرايف، مدير «وحدة كوبرا الوطنية»، في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء: «لا يمكننا إقامة طوق أمني وانتظار قوات خاصة. يجب أن نُجهّز جميع الضباط لدخول الموقع فوراً». ولتسهيل ذلك، أصبح حتى رجال الشرطة العاديون يحملون سترات واقية وخوذات باليستية.

شخص يرسم قلبًا على ورقة تخليداً لذكرى ضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة قبل يومين في غراتس - النمسا الخميس 12 يونيو 2025 كُتب على الورقة: «يرجى رسم قلب للمصابين والمتوفين» (أ.ب)

وقالت إلكه كاهر، عمدة غراتس، في مقابلة: «لم نتوقع شيئاً كهذا أبداً (وبالتأكيد ليس إطلاق نار جماعياً في مدرسة)». وأشادت بفريق الطوارئ في مدينتها والتدريبات المنتظمة للطوارئ في المدارس والمؤسسات العامة، التي ساهمت في الاستجابة السريعة.

وفي اليوم التالي، انضم ألكسندر فان دير بيلين، الرئيس النمساوي، إلى المشيعين في ساحة وسط المدينة بغراتس، ووعد بإجراء تحقيق شامل. وقال: «كيف يعقل أن شاباً يبلغ من العمر 21 عاماً يجعل من نفسه سيداً على الحياة والموت، ويقتل أطفالاً وشباباً دون تمييز؟».


مقالات ذات صلة

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

المشرق العربي أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الخميس)، إن نقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم «داعش» ‌المنقولين من سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

سيناقش الوفد الأميركي موضوعات في مقدمتها «حماية المجتمعات المسيحية».

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ‌إن اجتماعه ‌مع ‌نظيره الأوكراني ⁠فولوديمير ​زيلينسكي ‌في دافوس كان «جيداً جداً»، وإن رسالته إلى الرئيس ⁠الروسي ‌فلاديمير بوتين هي أن «الحرب يجب أن تنتهي». وتحدث ترمب ​لفترة وجيزة إلى الصحافيين ⁠بعد مغادرته الاجتماع، والذي قال البيت الأبيض إنه استمر لساعة تقريباً.

وبدوره، ثمّن زيلينسكي اجتماعه مع نظيره الأميركي قائلاً إنه كان «جيداً جداً»، مضيفاً: «لا ضمانات أمنية من دون الولايات المتحدة، والتي نعمل بشكل نشط عليها لفترة ما بعد الحرب». وأكد أن الاجتماع كان «مثمراً وهادفاً»، مضيفاً أنه تناول عدة قضايا من بينها تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا.

ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي على منصة «إكس»: «نجري اجتماعات واتصالات بشكل شبه يومي. أصبحت الوثائق الآن أكثر جاهزية. وتحدثنا اليوم أيضاً عن الدفاع الجوي لأوكرانيا». وتابع قائلاً: «شكرت ترمب على حزمة صواريخ الدفاع الجوي السابقة وطلبت حزمة إضافية». كما شدد زيلينسكي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على أن أوروبا بحاجة إلى قوات مسلحة موحدة.

وكشف زيلينسكي عن أن الجانبين ‌الأوكراني ⁠والروسي ​سيعقدان ‌أول اجتماع ثلاثي مع مسؤولين أميركيين في الإمارات؛ إذ أعلن، الخميس، في دافوس أن الإمارات ستستضيف، هذا الأسبوع، محادثات ثلاثية حول الحرب في أوكرانيا، بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأميركيين وروس.

ولم يُفصّل الرئيس الأوكراني شكل المحادثات، أو ما إذا كان المسؤولون الأوكرانيون والروس سيتفاوضون بشكل مباشر، كما امتنع مكتبه عن الرد على طلبات التوضيح.

وقال زيلينسكي عقب كلمته في دافوس: «سيكون هذا أول اجتماع ثلاثي في الإمارات. وسيعقد غداً وبعد غد»، مضيفاً: «على الروس أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات».

ترمب مع ويتكوف وكوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (رويترز)

وأبدى زيلينسكي، الأربعاء، «قلقه» من أن يتراجع اهتمام المجتمع الدولي بالنزاع في أوكرانيا بسبب الخلاف الذي أحدثه ترمب عبر إعلانه نيته ضم غرينلاند. وقد شكك خلال الأسبوع الحالي في إمكانية سفره إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى الهجمات الروسية الواسعة الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، والتي تسببت في انقطاع التدفئة والكهرباء عن أجزاء كبيرة من كييف.

وقال ​رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، الأربعاء، إنه التقى المبعوث الأميركيين ‌ستيف ‌ويتكوف، ‌وجاريد ⁠كوشنر ​في ‌منتجع دافوس السويسري.

وكتب أوميروف على تطبيق «تلغرام» أن اللقاء ركز على الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وخطة تعافيها ​بعد الحرب. وذكر أوميروف أن وفداً ⁠أوكرانياً التقى أيضاً بممثلي شركة الاستثمار الأميركية «بلاك روك» التي تشارك في خطط لإعادة ‌الإعمار.

وأكد الرئيس الأميركي خلال كلمته، الخميس، أن النزاع في أوكرانيا أثبت أنه الأصعب حلاً، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قريباً.

وقال ترمب خلال مراسم توقيع ميثاق «مجلس السلام» بشأن غزة، على هامش المنتدى: «لقد أنهينا ثماني حروب، وحرب أخرى تلوح في الأفق. هل تعرفون ما هي؟ تلك التي ظننتها سهلة، لكن اتضح أنها ربما الأصعب»، في إشارة إلى النزاع في أوكرانيا.

وأضاف: «نعقد اجتماعات، وأعتقد أننا أحرزنا تقدماً ملحوظاً (في تسوية النزاع الأوكراني)».

وقال ترمب إنه يعتقد أن أوكرانيا وروسيا «قريبتان إلى حد معقول» من التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفاً أن الطرفين سيكونان «أغبياء» إذا لم يتوصلا إلى اتفاق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي خطاباً في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 22 يناير 2026 (أ.ب)

وفضّل الكرملين، الخميس، عدم إطلاق تكهنات قبل جولة محادثات حاسمة ينتظر أن يجريها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وخلافاً لموقف الجانب الأميركي الذي عبر عن تفاؤل واضح حيال احتمال إحراز تقدم ملموس، وتحدث عن «نقطة واحدة» ظلت عالقة، وينتظر أن تحسم خلال المفاوضات، تعمد الكرملين عدم إطلاق تكهنات قبل المحادثات، لكنه أعرب عن ثقة بفريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأكد أن موسكو تقيم عالياً الجهود الأميركية المبذولة لإحلال السلام.

وبات معلوماً أن المبعوثين الأميركيين وصلا إلى العاصمة الروسية، الخميس، لكن الطرفين الروسي والأميركي لم يفصحا عما إذا كان بوتين سوف يستقبلهما ليلاً أو نهاراً، الجمعة، وكان ترمب قال، الخميس، في دافوس إن مبعوثيه سوف يجريان جولة محادثات مع بوتين «اليوم أو غداً».

واستبق الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف اللقاء المنتظر بتوجيه إشادة واسعة بجهود ترمب وأعضاء فريقه، وقال إن بلاده تقيم عالياً التحركات التي قام بها ترمب لدفع عملية السلام، متحدثاً عن ثقة الكرملين بقدرات ويتكوف وكوشنر، ونياتهما تجاه إيجاد تسوية سياسية مقبولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وأضاف بيسكوف أنه بعد المحادثات، سيعقد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي الذي سيشارك في الاجتماع، إفادة صحافية عبر الهاتف. وتعد هذه إشارة لافتة إلى توقع الكرملين إحراز تقدم معين؛ إذ لا تعلن الرئاسة الروسية عادة بشكل مسبق عن الإطلالات الصحافية لمساعد الرئيس للشؤون السياسية.

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف إعطاء تقييم مباشر لمسار المفاوضات، وقال إن الكرملين «لا يفضل إطلاق تعليقات بشأن حالة المفاوضات قبل زيارة ويتكوف ولقائه مع بوتين». لكن الناطق الروسي تعمد توجيه إشارة نحو السلطات الأوكرانية، وقال إن «نظام كييف يواصل سياساته لكن حان الوقت ليتخذ القرارات المطلوبة ويتحمل المسؤولية».

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وكان ويتكوف صرّح في وقت سابق بأن عملية التفاوض أصبحت في مراحلها النهائية، و«لم يتبقَّ هناك سوى قضية واحدة عالقة».

وأضاف: «أعتقد أن الأمر برمته بات محصوراً في قضية واحدة، وقد ناقشنا بالفعل خيارات متعددة لحلها، ما يعني أنها قابلة للحل». ورأى الدبلوماسي أن إنهاء النزاع أمر ممكن، كما اقترح إنشاء منطقة حرة في أوكرانيا.

وكان مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد قال في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» إن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا، لكن أي قرار يتعلق بالأراضي يعود لكييف.

وقال ويتكوف، الأربعاء، إنه تم إحراز تقدم كبير بشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية على مدى الأسابيع الماضية، لكنه أكد أن التوصل لاتفاق بشأن الأراضي ما زال يمثل أكبر نقطة خلاف بين الجانبين.

ولم تعلق الأوساط الروسية على هذه المسألة، رغم أن التصريح عكس إحراز تقدم ملموس في عدد من القضايا خلال جولات تفاوض غير معلنة، علماً بأن الملفات التي ظلت عالقة بعد جولة المحادثات السابقة في موسكو مع الجانب الأميركي كثيرة، وهي تشمل التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية التي ستقدم لأوكرانيا وملف الوجود الأجنبي، وخصوصاً الأوروبي، على الأراضي الأوكرانية في مرحلة ما بعد التسوية السياسية وقضايا أخرى بينها العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ومسألة الأمن الشامل في أوروبا.

وكان كيريل دميتريف، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة وأحد المقربين من بوتين وشارك معه في جولات التفاوض السابقة مع الأميركيين، كشف في وقت سابق عن أنه أجرى عدة جولات من المحادثات مع الجانب الأميركي على هامش اجتماعات منتدى دافوس، ووصفها بأنها كانت بناءة، وأسفرت عن تفهم أوسع للموقف الروسي، من دون أن يكشف عن تفاصيل حولها.

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

وكانت وكالة «بلومبرغ» كشفت في وقت سابق عن رغبة الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لكييف وعرض مسودة جديدة لخطط لإنهاء النزاع بعد التعديلات التي طرأت على الخطة الأميركية المعلنة في سياق المفاوضات المكوكية التي عقدتها واشنطن مع كييف والعواصم الأوروبية.

وكان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وناقش الطرفان جوهر مبادرة السلام الأميركية لأوكرانيا، لكنهما لم يتوصلا إلى حل وسط. ووفقاً لبوتين، فقد قسمت واشنطن النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.


رئيس وزراء غرينلاند: مستعدون لاستضافة مهمة لحلف «الناتو» في الجزيرة

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي في عاصمة الجزيرة نوك (أ.ف.ب)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي في عاصمة الجزيرة نوك (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء غرينلاند: مستعدون لاستضافة مهمة لحلف «الناتو» في الجزيرة

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي في عاصمة الجزيرة نوك (أ.ف.ب)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي في عاصمة الجزيرة نوك (أ.ف.ب)

قال ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، إن بلاده ترغب في البقاء تحت سيادة مملكة الدنمارك، معبراً في الوقت نفسه عن دعمه زيادة أنشطة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الجزيرة.

وأوضح رئيس وزراء غرينلاند أن المحادثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والأمين العام للناتو مارك روته، ركزت على الهدف المشترك في القطب الشمالي، مضيفاً أنه لا علم له بأي محادثات حول موضوع الموارد المعدنية في غرينلاند.

وتابع قائلاً إن الجزيرة مستعدة لوجود مزيد من الدعم العسكري الدائم، واستضافة مهمة لحلف الأطلسي على أراضيها.

وقال الأمين العام لحلف «الناتو»، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، نشرتها اليوم، إنه تم تحقيق انفراجة بشأن قضية غرينلاند، لكنه لم يناقش إطلاقاً سيادة الجزيرة مع الرئيس الأميركي.

وأوضح روته أنه جرى التوصل إلى حل لحماية القطب الشمالي، والاتفاق على عدم منح روسيا والصين أي حق في الوصول إلى الجزيرة، لافتاً النظر إلى أن الدنمارك وغرينلاند مستعدتان لقبول مزيد من الوجود الأميركي.


رئيسة وزراء الدنمارك: لا مجال للتفاوض على سيادة بلدنا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك: لا مجال للتفاوض على سيادة بلدنا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن، الخميس، أن بلادها لا تستطيع التفاوض على سيادتها، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه اتفق على وضع «إطار لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ترمب قد تراجع، الأربعاء، عن تهديده بفرض رسوم على ثماني دول أوروبية للضغط لتطبيق السيطرة الأميركية على غرينلاند، التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت مظلة الدنمارك، العضو بالناتو.

ولم يتضح بعد قدر كبير من الاتفاق، الخميس، لكن ترمب قال في مقابلة مع «فوكس بيزنس»: «سنحصل على حق الوصول الكامل إلى غرينلاند».

وأضاف: «سنحصل على كل الوصول العسكري الذي نريده».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يعقدان اجتماعاً ثنائياً في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وذكر ترمب أنه إذا اكتمل الاتفاق، فسيُسمح للولايات المتحدة أيضاً بنصب عنصر من «القبة الذهبية»، وهي جزء من نظام دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، في غرينلاند.

وقالت فريدريكسن، في بيان، إن الأمن في منطقة القطب الشمالي مسألة تخص جميع دول الناتو، ومن «الجيد والطبيعي» أن تتم مناقشة هذا الأمر بين الرئيس الأميركي والأمين العام للناتو مارك روته.

وأضافت أنها تتحدث مع روته باستمرار بما في ذلك قبل وبعد لقاء ترمب في دافوس.

وكتبت أن الناتو على دراية كاملة بموقف الدنمارك المتمثل في أنه يمكن التفاوض بشأن أي أمر سياسي، بما في ذلك قضايا الأمن والاستثمار والاقتصاد، «ولكن لا يمكننا التفاوض بشأن سيادتنا».

وتوجهت فريدريكسن إلى المملكة المتحدة، الخميس، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي قال إن الجانبين سيناقشان كيفية «اتخاذ الخطوات الحيوية» نحو الأمن في القطب الشمالي، مشيداً بـ«عملية» ترمب لسحبه التهديدات بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية.