استمرار التحقيق مع إيرانيين في بريطانيا بعد إحباط مخطط إرهابي

تجدد الدعوات لحزب العمال بتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

استمرار التحقيق مع إيرانيين في بريطانيا بعد إحباط مخطط إرهابي

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

تواصل شرطة لندن (ميتروبوليتان) استجواب خمسة رجال، من بينهم أربعة يحملون الجنسية الإيرانية، على إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف «موقعاً محدداً» داخل المملكة المتحدة، حسبما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية.

وجرت الاعتقالات، السبت، ضمن عمليتين كبيرتين. وجاءت الاعتقالات في ظل مخاوف متزايدة بشأن الأنشطة الإيرانية على الأراضي البريطانية.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، الأحد، إن هاتين عمليتين كبيرتين تعكسان بعضاً من أكبر التهديدات التي تستهدف الدولة، وأهم عمليات مكافحة الإرهاب التي شهدناها في السنوات الأخيرة.

وعند سؤالها عن احتمال وجود صلات مع الدولة الإيرانية، أجابت: «هذه عمليات كبرى، والتحقيق الجاري بالغ الأهمية. ومن الواضح أنه يشمل رعايا إيرانيين في كلتا القضيتين، ونحن ندعم الشرطة وأجهزة الأمن فيما تقوم به من تحقيقات وتقييمات أمنية».

وقالت شرطة مدينة لندن في بيان إنها أوقفت في إحدى العمليتين خمسة أشخاص، أربعة منهم إيرانيون على خلفية «الاشتباه بمخطط لاستهداف موقع محدد» لم تسمه.

وذكر تقرير لصحيفة «ديلي تلغراف» أن السلطات البريطانية كانت تشعر بأنها تتعامل مع هجوم وشيك خلال تنفيذ الاعتقالات. وأشارت إلى تصاعدت التكهنات بأن الهدف قد يكون كنيساً أو هدفاً آخر مرتبطاً بالجالية اليهودية.

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

وقالت شرطة العاصمة لندن إنها تعمل على تحديد ما إذا كان هناك أي خطر إضافي على الجمهور.

وجرى توقيف المشتبه بهم في مدن سويندون، غرب لندن، وستوكبورت، وروتشديل ومانشستر.

وفي سياق منفصل، أعلنت شرطة العاصمة عن توقيف ثلاثة إيرانيين آخرين في لندن، السبت، ضمن إطار تحقيق منفصل في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وأوضحت شرطة العاصمة أن الجهة المحتملة المستهدفة في المخطط قد تم إبلاغها بالتهديد وتوفير الدعم الأمني اللازم لها. وأظهرت مشاهد مصورة ضباطاً مسلحين يداهمون منزلاً في روتشديل في بلدة روتشديل، ضمن مانشستر الكبرى.

وظهر في المقطع قنّاصة يحملون بنادق نصف آلية ويرتدون خوذاً ودروعاً واقية، وهم يُخرِجون رجلاً شبه عارٍ من المبنى وهو مكبّل بالأصفاد قبل أن يأمره أحدهم بالاستلقاء على الأرض، حسب صحيفة «الغارديان».

وبحسب «الغارديان»، أعرب جيران الرجل الإيراني المعتقل عن شعورهم بالذعر بعد مداهمة الشرطة المسلحة منزلاً في شارع هادئ مساء السبت. وقالت إحدى الجارات إن أطفالها أصيبوا بالخوف بعد أن طلب منهم رجال ملثمون الدخول إلى المنزل، في حين شبّهت أخرى صوت المداهمة بانفجار. وأكدت جارة أخرى أن المنزل يُؤوي أشخاصاً «يعانون ظروفاً هشّة. ترى الناس يدخلون ويخرجون باستمرار».

وبشأن لحظة اقتحام الشرطة للمنزل، قالت: «سمعت دويّ الانفجار، لكنني شعرت به أيضاً في الوقت نفسه. ركضت إلى الطابق العلوي، وشاهدت سيلاً من الأشخاص يركضون أمام نافذتي. كان هناك أشخاص يحملون أسلحة موجَّهة نحو المنزل الأخير في الشارع».

في حادث منفصل، اعتقل ضباط مسلحون رجلاً إيرانياً بالقرب من منطقة ألعاب أطفال مكتظة في ستوكبورت؛ ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان. وأوضحت سارة كاش (49 عاماً) أن الشرطة منعتها من استلام ابنها من منطقة تشيدل هيث خلال عملية الاعتقال مساء السبت، معبرة عن قلقها بشأن الهدف غير المعلن للهجوم المحتمل. وجرت عملية الاعتقال أمام مدرسة تحضيرية ذات رسوم مرتفعة، بينما أظهرت الصور ضباطاً ملثمين في الشارع المحيط.

وشوهد مشتبه به آخر يُسحب في شوارع سويندون وأذرعه مغطاة بأكياس بلاستيكية. وتفيد المعلومات بمشاركة عناصر من القوات المسلحة في مداهمة روتشديل.

وفي إطار العملية المنفصلة، اعتقلت الشرطة ثلاثة رجال إيرانيين تتراوح أعمارهم بين 39 و55 عاماً، بموجب المادة 27 من «قانون الأمن الوطني»، وذلك في مناطق بشمال غربي وغرب لندن، مع استمرار عمليات التفتيش.

«قانون الأمن القومي»

وأكد القائد دومينيك ميرفي، رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة، أن التحقيقين منفصلان، لكنه أشار إلى أن «حجم العمليتين يعكس أهميتهما الاستثنائية، ومن النادر تنفيذ تحركات بهذا النطاق الواسع».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، عن أن المملكة المتحدة كشفت منذ مطلع 2022 عن عشرين خطة مدعومة من إيران شكَّلت «تهديدات مميتة محتملة» للمواطنين والمقيمين في المملكة المتحدة.

وفي مارس (آذار)، أصبحت إيران أول دولة تُدرج في المستوى المعزَّز من «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي»، بموجب «قانون الأمن القومي» لعام 2023، والذي يهدف إلى تدعيم الأمن القومي للمملكة المتحدة ضد التأثيرات الأجنبية السرية.

ويمنح «قانون الأمن القومي» السلطات صلاحية التوقيف دون مذكرة قضائية في حال توافر «شبهات معقولة» بالتورط في أنشطة تخدم قوى أجنبية.

أما بالنسبة لإيران، فإن الخطوة تعني أن أي شخص يعمل لمصلحة الدولة الإيرانية، أو يكون ممثلاً لها، وينفذ أنشطة «تأثير سياسي»، يجب أن يسجل وجوده في المملكة المتحدة، وإلا فإنه يواجه عقوبة السجن تصل لـ14 عاماً.

أعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداءً من شهر مايو (أيار).

تصنيف «الحرس الثوري»

وتجددت الدعوات لحث حزب العمال على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني — القوة العسكرية والسياسية النافذة والمرتبطة بشكل وثيق بالمرشد علي خامنئي — ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بريطانيا.

وعلى الرغم من أن الحزب كان قد تعهد بذلك عندما كان في المعارضة، فإنه لم ينفذ هذا التعهد حتى الآن.

وأشارت «التلغراف» إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية كانوا قد عارضوا في السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية؛ لأن ذلك كان سيؤدي إلى منع المملكة المتحدة من الحفاظ على قنوات الاتصال الخلفية مع إيران، التي تستخدمها أيضاً الولايات المتحدة.

وفي بداية فبراير (شباط) 2023، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس» منظمةً إرهابية، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك، جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أفادت صحيفة «الغارديان» بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني من طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران.

وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية من تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران. وفي يوليو (تموز) 2024، ذكرت تقارير بريطانية أن وزير الخارجية، ديفيد لامي، يدرس تعديلاً قانونياً يتيح فرض قيود مشددة على «الحرس الثوري»، بدلاً من الإسراع نحو إدراجه في قائمة المنظمات الإرهابية.

ورأى نيك ألدوورث، المنسق الوطني السابق لمكافحة الإرهاب، أن خطوة كهذه من شأنها تمكين السلطات من «تشديد الرقابة على الحدود وفرض عقوبات صارمة على أي دعم محتمل للحرس الثوري»، وفقاً لـ«بي بي سي».

بدوره، قال جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب، إن مدى عدوانية إيران لا يزال غير واضح لدى الرأي العام البريطاني، مشيراً إلى أن السلطات «بلا شك» في حاجة إلى أدوات إضافية لمواجهة هذا النوع من التهديدات. كما شدد على أهمية مراجعة استخدام الإنترنت في تنسيق الهجمات، داعياً إلى التعامل معه «بلا هوادة»، وتوسيع نطاق الوعي القانوني لدى المواطنين.

وقال نايجل فاراج، زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة»: «كان يجب أن يُصنف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية منذ سنوات، دون أدنى شك. أصدقائي الذين يعيشون في الشرق الأوسط مندهشون لأننا لم نفعل ذلك بعد».

وبدوره، قال لوك آكيرهورت، عضو البرلمان عن حزب العمال: «هذا يزيد من إلحاح تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية. حزب العمال دعا إلى تصنيف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابية عندما كنا في المعارضة. أناشد الوزراء بالتحرك الآن لتصنيف هذه المنظمة الإيرانية الخطيرة كمنظمة محظورة».

ونقلت «التلغراف» عن متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية أنهم لن يخوضوا في التكهنات بشأن تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية في ضوء التهديدات الإرهابية الأخيرة.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.