استمرار التحقيق مع إيرانيين في بريطانيا بعد إحباط مخطط إرهابي

تجدد الدعوات لحزب العمال بتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

استمرار التحقيق مع إيرانيين في بريطانيا بعد إحباط مخطط إرهابي

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

تواصل شرطة لندن (ميتروبوليتان) استجواب خمسة رجال، من بينهم أربعة يحملون الجنسية الإيرانية، على إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف «موقعاً محدداً» داخل المملكة المتحدة، حسبما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية.

وجرت الاعتقالات، السبت، ضمن عمليتين كبيرتين. وجاءت الاعتقالات في ظل مخاوف متزايدة بشأن الأنشطة الإيرانية على الأراضي البريطانية.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، الأحد، إن هاتين عمليتين كبيرتين تعكسان بعضاً من أكبر التهديدات التي تستهدف الدولة، وأهم عمليات مكافحة الإرهاب التي شهدناها في السنوات الأخيرة.

وعند سؤالها عن احتمال وجود صلات مع الدولة الإيرانية، أجابت: «هذه عمليات كبرى، والتحقيق الجاري بالغ الأهمية. ومن الواضح أنه يشمل رعايا إيرانيين في كلتا القضيتين، ونحن ندعم الشرطة وأجهزة الأمن فيما تقوم به من تحقيقات وتقييمات أمنية».

وقالت شرطة مدينة لندن في بيان إنها أوقفت في إحدى العمليتين خمسة أشخاص، أربعة منهم إيرانيون على خلفية «الاشتباه بمخطط لاستهداف موقع محدد» لم تسمه.

وذكر تقرير لصحيفة «ديلي تلغراف» أن السلطات البريطانية كانت تشعر بأنها تتعامل مع هجوم وشيك خلال تنفيذ الاعتقالات. وأشارت إلى تصاعدت التكهنات بأن الهدف قد يكون كنيساً أو هدفاً آخر مرتبطاً بالجالية اليهودية.

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

وقالت شرطة العاصمة لندن إنها تعمل على تحديد ما إذا كان هناك أي خطر إضافي على الجمهور.

وجرى توقيف المشتبه بهم في مدن سويندون، غرب لندن، وستوكبورت، وروتشديل ومانشستر.

وفي سياق منفصل، أعلنت شرطة العاصمة عن توقيف ثلاثة إيرانيين آخرين في لندن، السبت، ضمن إطار تحقيق منفصل في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وأوضحت شرطة العاصمة أن الجهة المحتملة المستهدفة في المخطط قد تم إبلاغها بالتهديد وتوفير الدعم الأمني اللازم لها. وأظهرت مشاهد مصورة ضباطاً مسلحين يداهمون منزلاً في روتشديل في بلدة روتشديل، ضمن مانشستر الكبرى.

وظهر في المقطع قنّاصة يحملون بنادق نصف آلية ويرتدون خوذاً ودروعاً واقية، وهم يُخرِجون رجلاً شبه عارٍ من المبنى وهو مكبّل بالأصفاد قبل أن يأمره أحدهم بالاستلقاء على الأرض، حسب صحيفة «الغارديان».

وبحسب «الغارديان»، أعرب جيران الرجل الإيراني المعتقل عن شعورهم بالذعر بعد مداهمة الشرطة المسلحة منزلاً في شارع هادئ مساء السبت. وقالت إحدى الجارات إن أطفالها أصيبوا بالخوف بعد أن طلب منهم رجال ملثمون الدخول إلى المنزل، في حين شبّهت أخرى صوت المداهمة بانفجار. وأكدت جارة أخرى أن المنزل يُؤوي أشخاصاً «يعانون ظروفاً هشّة. ترى الناس يدخلون ويخرجون باستمرار».

وبشأن لحظة اقتحام الشرطة للمنزل، قالت: «سمعت دويّ الانفجار، لكنني شعرت به أيضاً في الوقت نفسه. ركضت إلى الطابق العلوي، وشاهدت سيلاً من الأشخاص يركضون أمام نافذتي. كان هناك أشخاص يحملون أسلحة موجَّهة نحو المنزل الأخير في الشارع».

في حادث منفصل، اعتقل ضباط مسلحون رجلاً إيرانياً بالقرب من منطقة ألعاب أطفال مكتظة في ستوكبورت؛ ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان. وأوضحت سارة كاش (49 عاماً) أن الشرطة منعتها من استلام ابنها من منطقة تشيدل هيث خلال عملية الاعتقال مساء السبت، معبرة عن قلقها بشأن الهدف غير المعلن للهجوم المحتمل. وجرت عملية الاعتقال أمام مدرسة تحضيرية ذات رسوم مرتفعة، بينما أظهرت الصور ضباطاً ملثمين في الشارع المحيط.

وشوهد مشتبه به آخر يُسحب في شوارع سويندون وأذرعه مغطاة بأكياس بلاستيكية. وتفيد المعلومات بمشاركة عناصر من القوات المسلحة في مداهمة روتشديل.

وفي إطار العملية المنفصلة، اعتقلت الشرطة ثلاثة رجال إيرانيين تتراوح أعمارهم بين 39 و55 عاماً، بموجب المادة 27 من «قانون الأمن الوطني»، وذلك في مناطق بشمال غربي وغرب لندن، مع استمرار عمليات التفتيش.

«قانون الأمن القومي»

وأكد القائد دومينيك ميرفي، رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة، أن التحقيقين منفصلان، لكنه أشار إلى أن «حجم العمليتين يعكس أهميتهما الاستثنائية، ومن النادر تنفيذ تحركات بهذا النطاق الواسع».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، عن أن المملكة المتحدة كشفت منذ مطلع 2022 عن عشرين خطة مدعومة من إيران شكَّلت «تهديدات مميتة محتملة» للمواطنين والمقيمين في المملكة المتحدة.

وفي مارس (آذار)، أصبحت إيران أول دولة تُدرج في المستوى المعزَّز من «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي»، بموجب «قانون الأمن القومي» لعام 2023، والذي يهدف إلى تدعيم الأمن القومي للمملكة المتحدة ضد التأثيرات الأجنبية السرية.

ويمنح «قانون الأمن القومي» السلطات صلاحية التوقيف دون مذكرة قضائية في حال توافر «شبهات معقولة» بالتورط في أنشطة تخدم قوى أجنبية.

أما بالنسبة لإيران، فإن الخطوة تعني أن أي شخص يعمل لمصلحة الدولة الإيرانية، أو يكون ممثلاً لها، وينفذ أنشطة «تأثير سياسي»، يجب أن يسجل وجوده في المملكة المتحدة، وإلا فإنه يواجه عقوبة السجن تصل لـ14 عاماً.

أعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداءً من شهر مايو (أيار).

تصنيف «الحرس الثوري»

وتجددت الدعوات لحث حزب العمال على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني — القوة العسكرية والسياسية النافذة والمرتبطة بشكل وثيق بالمرشد علي خامنئي — ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بريطانيا.

وعلى الرغم من أن الحزب كان قد تعهد بذلك عندما كان في المعارضة، فإنه لم ينفذ هذا التعهد حتى الآن.

وأشارت «التلغراف» إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية كانوا قد عارضوا في السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية؛ لأن ذلك كان سيؤدي إلى منع المملكة المتحدة من الحفاظ على قنوات الاتصال الخلفية مع إيران، التي تستخدمها أيضاً الولايات المتحدة.

وفي بداية فبراير (شباط) 2023، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس» منظمةً إرهابية، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك، جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أفادت صحيفة «الغارديان» بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني من طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران.

وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية من تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران. وفي يوليو (تموز) 2024، ذكرت تقارير بريطانية أن وزير الخارجية، ديفيد لامي، يدرس تعديلاً قانونياً يتيح فرض قيود مشددة على «الحرس الثوري»، بدلاً من الإسراع نحو إدراجه في قائمة المنظمات الإرهابية.

ورأى نيك ألدوورث، المنسق الوطني السابق لمكافحة الإرهاب، أن خطوة كهذه من شأنها تمكين السلطات من «تشديد الرقابة على الحدود وفرض عقوبات صارمة على أي دعم محتمل للحرس الثوري»، وفقاً لـ«بي بي سي».

بدوره، قال جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب، إن مدى عدوانية إيران لا يزال غير واضح لدى الرأي العام البريطاني، مشيراً إلى أن السلطات «بلا شك» في حاجة إلى أدوات إضافية لمواجهة هذا النوع من التهديدات. كما شدد على أهمية مراجعة استخدام الإنترنت في تنسيق الهجمات، داعياً إلى التعامل معه «بلا هوادة»، وتوسيع نطاق الوعي القانوني لدى المواطنين.

وقال نايجل فاراج، زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة»: «كان يجب أن يُصنف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية منذ سنوات، دون أدنى شك. أصدقائي الذين يعيشون في الشرق الأوسط مندهشون لأننا لم نفعل ذلك بعد».

وبدوره، قال لوك آكيرهورت، عضو البرلمان عن حزب العمال: «هذا يزيد من إلحاح تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية. حزب العمال دعا إلى تصنيف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابية عندما كنا في المعارضة. أناشد الوزراء بالتحرك الآن لتصنيف هذه المنظمة الإيرانية الخطيرة كمنظمة محظورة».

ونقلت «التلغراف» عن متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية أنهم لن يخوضوا في التكهنات بشأن تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية في ضوء التهديدات الإرهابية الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج

الخليج 
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج

في مقابل تهديد إيران لأمن الطاقة والملاحة الدولية وتصعيدها ضد دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».