إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

هجوم صاروخي ومسيّرات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تتراجع قبيل المحادثات النووية الأميركية الإيرانية

الاقتصاد صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

أسعار النفط تتراجع قبيل المحادثات النووية الأميركية الإيرانية

تداولت أسعار النفط بشكل جانبي، يوم الاثنين، قبيل المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في جنيف يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)

إيران تغازل أميركا بسلة امتيازات اقتصادية

تتجه طهران إلى جولة ثانية من المفاوضات النووية بـ«سلة امتيازات اقتصادية» في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق نووي مع واشنطن، بالتوازي مع استعدادها لبحث.

«الشرق الأوسط» (لندن ــ طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو يدعو إلى تفكيك قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأحد)، إن الاتفاق الأميركي مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البنية التحتية النووية لطهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، الأحد، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية المتجددة مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مغادرته مطار ميونيخ الدولي صباح الأحد (أ.ف.ب)

 روبيو: وفدنا في طريقه إلى جنيف… وترمب يفضل الدبلوماسية مع إيران

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن وفد بلاده التفاوضي في طريقه إلى جنيف قبل جولة ثانية من المحادثات مع إيران

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

عراقجي: لدينا أفكار حقيقية لإنجاز اتفاق «عادل ومنصف»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: لدينا أفكار حقيقية لإنجاز اتفاق «عادل ومنصف»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه سيعقد، برفقة خبراء نوويين، اجتماعاً اليوم (الاثنين) مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، وذلك لإجراء مناقشات فنية معمقة حول الملفات ذات الصلة.

كما أشار عراقجي في منشور عبر «إكس» إلى أنه سيلتقي بوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قبل انطلاق المفاوضات الدبلوماسية المقررة مع الولايات المتحدة غداً (الثلاثاء) في جنيف.

وأكَّد عراقجي أنه وصل إلى جنيف وهو يحمل «أفكاراً حقيقية» تهدف إلى التوصل لاتفاق «عادل ومنصف»، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحاً على الطاولة».

وتبدأ هذه الجولة الثانية من المحادثات «غير المباشرة» الثلاثاء بوساطة عُمانيّة، بحسب طهران، بعد جولة أولى عُقدت في مطلع فبراير (شباط) الحالي في سلطنة عُمان في ظل تهديد أميركي بالتدخل عسكرياً.

وأعلن التلفزيون الإيراني عبر «تلغرام» الاثنين أن «وزير الخارجية وصل إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني لإجراء الجولة الثانية من المباحثات حول (النووي)». ومن المقرر أن يعقد عراقجي محادثات أيضاً مع نظيريه السويسري ومسؤولين دوليين آخرين، وفق ما أفادت «الخارجية» والتلفزيون الرسمي.

ومن الجانب الأميركي، أكَّد البيت الأبيض مساء الأحد أن موفد الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر سيحضران إلى جنيف للمشاركة في المحادثات. كما سيشاركان لاحقاً في مفاوضات برعاية الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا.

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر بهدف التوصل إلى اتفاق في نزاعهما المستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي وتجنُّب مواجهة عسكرية جديدة.

وشهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام حركة احتجاجات واسعة بدأت للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي، وتطورت إلى الدعوة إلى سقوط النظام، قابلتها السلطات بقمع عنيف أوقع آلاف القتلى بحسب منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان.

ويلوِّح الرئيس الأميركي منذ ذلك الحين بتدخُّل عسكري في إيران لكنَّه يدعو في الوقت نفسه إلى حل تفاوضي.

وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران، البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة.

وتشتبه الدول الغربية وإسرائيل بسعي طهران لحيازة السلاح النووي، لكن السلطات الإيرانية تنفي ذلك متمسِّكة بحقها في تطوير برنامج نووي مدني.

وذكرت ⁠تقارير نقلاً عن دبلوماسي إيراني أمس (الأحد) ‌أن طهران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق ‌نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية ​للطرفين، بما في ذلك ‌استثمارات في مجال الطاقة والتعدين وشراء طائرات قيد المناقشة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تغازل أميركا بسلة امتيازات اقتصادية

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
TT

إيران تغازل أميركا بسلة امتيازات اقتصادية

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)
مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس الأميركي وأمن الملاحة في الشرق الأوسط (البنتاغون)

تتجه طهران إلى جولة ثانية من المفاوضات النووية بـ«سلة امتيازات اقتصادية» في محاولة لتمهيد الطريق أمام اتفاق نووي مع واشنطن، بالتوازي مع استعدادها لبحث خفض اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا على رأس وفد دبلوماسي وتقني، وسط توقعات بتلقي رد إيراني على مقترحات نُقلت عبر الوسيط العُماني.

وكشف حميد قنبري، نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية أن المفاوضات تشمل «المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات»، مؤكداً أن «استدامة الاتفاق تتطلب أن تستفيد أميركا أيضاً من مجالات ذات عائد اقتصادي سريع»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة يجب أن يكون «حقيقياً».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية إن طهران مستعدة لمناقشة خفض اليورانيوم عالي التخصيب «إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات»، مشدداً على رفض وقف التخصيب بالكامل أو تناول ملف الصواريخ.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن وفد بلاده في طريقه إلى جنيف. وأكد أن الرئيس دونالد ترمب «يفضّل الدبلوماسية»، مضيفاً: «لم ينجح أحد في إبرام اتفاق مع إيران، لكننا سنحاول».


هتافات ليلية جديدة مناوئة للقيادة في طهران غداة تظاهرات حاشدة في الخارج

حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
TT

هتافات ليلية جديدة مناوئة للقيادة في طهران غداة تظاهرات حاشدة في الخارج

حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)
حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ (رويترز)

أطلق بعض من سكان طهران الأحد من شرفاتهم ونوافذهم هتافات مناوئة للقيادة، وفق تقارير وردت غداة تنظيم إيرانيين في أوروبا وأميركا الشمالية تظاهرات حاشدة معارضة لنظام الحكم.

وشهدت إيران بقيادة المرشد علي خامنئي تحركات احتجاجية كبرى بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني) قبل أن تقمعها بعنف قوات الأمن في حملة أوقعت آلاف القتلى وفق منظمات حقوقية. وفي حين خفتت الاحتجاجات في الشوارع بفعل القمع، باشر سكان طهران ومدن أخرى الأسبوع الماضي إطلاق هتافات مناوئة للقيادة من داخل منازلهم وشققهم.

الأحد، هتف سكان في حي إكباتان الواقع في شرق طهران «الموت لخامنئي» و«الموت للجمهورية الإسلامية» و«عاش الشاه»، وفق حساب رصد المنطقة «شهرك إباتان» على منصة «إكس».

وكان نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي المقيم في المنفى في الولايات المتحدة حضّ الإيرانيين في البلاد وخارجها على التعبير عن معارضتهم لنظام الحكم بموازاة تظاهرات داعمة للحركة الاحتجاجية نُظّمت في دول عدة في نهاية الأسبوع.

وشارك حوالى 250 ألف شخص في تظاهرة كبرى نظّمت السبت في مدينة ميونيخ في جنوب ألمانيا، وفق الشرطة، وجّه خلالها نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي كلمة أعلن فيها استعداده لقيادة البلاد نحو مستقبل «ديموقراطي وعلماني». ونُظّمت تظاهرات حاشدة أيضا في لوس أنجليس وملبورن وتورونتو.

وجاء في منشور لمكتب بهلوي على «إكس» أن أكثر من مليون شخص شاركوا في تظاهرات حول العالم، إلا أنه يتعذّر التثبّت على الفور من العدد. وقال بهلوي مخاطبا المتظاهرين في ميونيخ إن التحرك هو الأكبر من نوعه منذ سنوات. ورافقت بهلوي في إطلالته شقيقته فرحناز.

وأفادت قناة «إيران إنترناشونال التلفزيونية» التي تبث بالفارسية من خارج إيران، بإطلاق هتافات مناوئة لنظام الحكم في أنحاء أخرى من طهران، وبثت لقطات لأشخاص يهتفون «إنها المعركة الأخيرة، بهلوي عائد» و«الموت للحرس» في إشارة إلى الحرس الثوري الإيراني. وأفادت القناة بإطلاق هتافات مناوئة للسلطات في مدن أخرى بينها شيراز في جنوب إيران وأراك في وسط البلاد. وتعذّر على وكالة الصحافة الفرنسية التثبّت على الفور من صحة تسجيلات الفيديو.

ويأتي ذلك قبل يومين من الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية-الأميركية في جنيف بوساطة عُمانية. وتتمسك إيران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي الذي تشتبه دول غربية بأن هدفه تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. في المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران، البحث في برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.

وتعتبر المحادثات مفصلية لتحديد ما إذا ستتّخذ واشنطن إجراء عسكريا ضد إيران. وتقول منظمة «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) غير الحكومية، ومقرها في الولايات المتحدة، إن أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المتظاهرين قتلوا في حملة القمع. وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 53 ألف شخص تمّ توقيفهم على هامش الاحتجاجات.