تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

استبعاد لجوئه إلى المواجهة الميدانية لانعكاسها سلباً عليه

رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله، وذلك انطلاقاً من المواقف التي يطلقها مسؤولوه والمحسوبون عليه في الأيام الأخيرة، وما يرافق ذلك من نقاشات داخلية وخارجية حول آلية «الميكانيزم» المرتبطة بوقف إطلاق النار والرقابة الميدانية، وتصعيد أميركي تجاه إيران التي تتعرض بدورها لضغوط غير مسبوقة تنسحب على أذرعتها في المنطقة.

مهاجمة الرئيس

وشكّلت مواقف رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الأخيرة، في مقابلته التلفزيونية السبت، بمناسبة عام على تسلمه مهامه التي دعا فيها «حزب الله» إلى «التعّقل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد»، أو خلال لقائه السلك الدبلوماسي الثلاثاء، محطة أساسية في هذا الإطار.

فتجديد عون التأكيد على أن «الجيش اللبناني تمكن منذ أكثر من عشرة أشهر من السيطرة على جنوب الليطاني وتنظيفه من السلاح غير الشرعي»، يعكس انتقال الرئاسة من سياسة إدارة التوازنات إلى تثبيت الوقائع الميدانية وعدم التراجع عن الوعود السابقة.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجدد عون التأكيد على «أن الدولة ماضية في استعادة سلطتها الكاملة، وأنه لن يكون هناك أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرض لبنان»، مع التزام صريح بأن يكون جنوب لبنان وسائر الحدود الدولية في عهدة القوات المسلحة اللبنانية حصراً.

وبعدما كان أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، ردّ بشكل غير مباشر على عون، معتبراً أن طرح سحب السلاح في المرحلة الراهنة «يندرج ضمن مطلب إسرائيلي أميركي يهدف إلى تطويق المقاومة»، شنّت حملة غير مسبوقة على رئيس الجمهورية من قِبَل محسوبين على «حزب الله» على خلفية حديثه عن «تنظيف جنوب الليطاني»، مترافقة مع اتهام الدولة اللبنانية بالسعي للتفاوض المباشر مع «حزب الله» عبر تجميد عمل لجنة الـ«ميكانيزم».

«مأزق حزب الله»

وفيما تعتبر مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن «تصعيد مواقف مسؤولي (حزب الله)، يعكس المأزق الذي يعيشونه أمام بيئتهم»، وتعتبر أنه «لا مصلحة لهم بأي تصعيد ميداني أو مواجهة على الأرض لأن ذلك سينعكس سلباً عليه وعلى بيئته»، وتقول المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يملكون شيئاً ليقولونه أمام الوقائع والقرارات التي تأخذ مسارها للتطبيق، فيلجأون إلى مهاجمة الرئيس، علماً أن كل ما يقوله اليوم سبق أن أعلن عنه صراحة في خطاب القسم ويكرره منذ سنة حتى اليوم.

أسباب داخلية

وفي قراءةٍ لأسباب تصعيد «حزب الله»، يربط مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، هذا المسار بعاملين أساسيين، داخلي وخارجي، مستبعداً في الوقت عينه أن يتخطى تصعيد «حزب الله» المواقف السياسية، «لأن ذلك سيعتبر بمثابة انتحار».

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (أرشيفية - قيادة الجيش)

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العامل الأول يتصل مباشرة بموقف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ولا سيما بعد مقابلته الأخيرة ثم خطابه أمام السلك الدبلوماسي، حيث عاد وحسم موقفه من ملف حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنّ «المرحلة السابقة شهدت ما يشبه التراجع أو محاولة تدوير الزوايا في هذا الملف، وهو ما انعكس حينها على زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن بإلغائها في شهر نوفمبر الماضي، قبل أن يتم تحديد موعد جديد لها في بداية شهر فبراير (شباط)».

ويضيف نادر: «أما اليوم فعاد عون ليؤكد بوضوح أن قرار حصرية السلاح نهائي، غير قابل للرجوع عنه، وهو قيد التنفيذ، مترافقاً مع انتقاد مباشر لـ(حزب الله)، ما شكّل أحد أبرز دوافع التصعيد».

العامل الإيراني

أما العامل الثاني، حسب نادر، فيرتبط بالبعد الإقليمي، وتحديداً بالوضع الإيراني، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والتهديدات المتزايدة بإمكان توجيه ضربة عسكرية. ويشرح نادر أن المطلوب من إيران حالياً هو الذهاب إلى تسوية تشمل ثلاثة ملفات أساسية: البرنامج النووي، تقليص القدرات الباليستية، ملف الأذرع الإقليمية. وفي هذا السياق، يصبح «حزب الله» معنياً بشكل مباشر، بحيث بات جزءاً من النقاش والضغط.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

ويضيف نادر أن «الأخطر في المرحلة الراهنة هو تصاعد الحديث عن احتمال تغيير رأس النظام في إيران، على غرار سيناريوهات شهدتها دول أخرى، ما دفع الإيرانيين إلى رفع منسوب التهديد والحديث عن (الجهاد)، بالتوازي مع تحذيرات من استهداف المرشد»، مضيفاً: «وبما أن (حزب الله) يُعد جزءاً من منظومة عمل المرشد الإيراني، فإن هذا التطور يدفع الحزب حكماً إلى الذهاب نحو مزيد من التصعيد في المرحلة المقبل».

مواقف داعمة للرئيس عون

ومقابل هجوم «حزب الله» على رئيس الجمهورية تلقى مواقف الأخير ردود فعل داعمة في لبنان، وهذا ما عبّر عنه الأربعاء، رئيس حزب «القوات»، سمير جعجع، كاتباً على حسابه على منصة «إكس»: «كلام الرئيس جوزيف في حفل استقبال الدبلوماسيين المعتمدين في لبنان هو كلام واضح ومسؤول. لعلّ وعسى أن تلتفّ القوى السياسية كلها حول البرنامج الذي طرحه رئيس الجمهورية، لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون».

كذلك، وفي إطار المواقف اللبنانية الرافضة لمواقف مسؤولي «حزب الله»، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» خلال اجتماعه الأسبوعي، أن «تصريحات مسؤولي (حزب الله)، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الرافضة لحصر السلاح شمال الليطاني والمهدِّدة باندلاع حرب أهلية، تشكّل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتمرداً صريحاً على الشرعية اللبنانية والدستور وقرارات الشرعية الدولية، ومسّاً مباشراً بالعقد الاجتماعي».

ويبدو أن قرار الانتقال إلى مواجهة سياسية مباشرة من قِبَل مسؤولي «حزب الله» يأتي مزدوجاً بالهجوم على قرار حصرية السلاح ولجنة «الميكانيزم» التي جمّدت اجتماعاتها هذا الشهر، لأسباب مرتبطة بغياب الطرف الأميركي، مع ما يترافق هذا الأمر من معلومات متداولة عن إمكانية توقيف عملها.

وفي هذا الإطار جاء موقف عضو كتلة «حزب الله»، النائب إيهاب حمادة، ليجسّد هذا التصعيد، محذراً من أن لبنان قد يكون منخرطاً في «تجميد الميكانيزم تمهيداً للانتقال إلى آلية أشد خطورة»، ومعتبراً أن الذهاب نحو أي شكل من أشكال التفاوض المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل، ولو تحت عناوين مدنية أو تقنية، يشكّل «خطيئة جديدة» و«تسليماً للبلد».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.