بوتين «يؤيد» الهدنة في أوكرانيا ويشكر ترمب على جهوده... لكن يعدّ التفاصيل محورية

ويتكوف يبحث في موسكو تفاصيلها... والكرملين يستبق وصوله بتحفظات على «وقف مؤقت للنار»

TT

بوتين «يؤيد» الهدنة في أوكرانيا ويشكر ترمب على جهوده... لكن يعدّ التفاصيل محورية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا توافق على المقترحات الأميركية لوقف القتال، لكنه أضاف أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يؤدي إلى سلام دائم، وأن يعالج جذور الصراع.

وشكر بوتين الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب على جهوده لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وقال إن روسيا ستحتاج إلى التحدث مع واشنطن في التفاصيل. وأعلن الرئيس الروسي، الخميس، خلال مؤتمر صحافي في موسكو مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يقوم بزيارة رسمية لموسكو، أن بلاده «تؤيد» الهدنة التي اقترحتها واشنطن في أوكرانيا، لكن هناك «خلافات دقيقة» و«أسئلة جدية» ما زالت عالقة.

وقال بوتين: «نحن نؤيدها، ولكن هناك بعض الخلافات الدقيقة»، متسائلاً: «كيف يمكننا ضمان عدم تكرار مثل هذا الوضع؟ كيف سيتم تنظيم عملية المراقبة؟ (...) هذه أسئلة جدية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى التحدُّث حول هذه الأمور مع شركائنا الأميركيين، وربما الاتصال بالرئيس (دونالد) ترمب». وقال الرئيس الروسي إن «هناك عدداً من النقاط الدقيقة التي تجب مراعاتها».

وتضمنت «نقاط» بوتين 3 شروط رأى أنها ضرورية لإنجاح الهدنة؛ أولها الحصول على ضمانات أميركية بمراقبة سلوك أوكرانيا خلال الهدنة بهدف عدم تسريع وتائر استغلال المهلة لإعادة التسليح وتنظيم الجيش. والثاني يتعلق بضمان أن تكون الهدنة مرتبطة بإطلاق مفاوضات الحل النهائي بشكل يعالج «الأسباب الجذرية للصراع»، والثالث استسلام القوات الأوكرانية التي ما زالت تسيطر على أجزاء من مقاطعة كورسك الروسية.

وقال بوتين: «لا يمكن أن نتركهم هناك لمدة شهر. هل نسمح لهم بالخروج بعدما ارتكبوا جرائم؟ أم ستأمرهم القيادة الأوكرانية بإلقاء السلاح؟».

واستبقت موسكو جولة محادثات مهمة مع المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بإعلان أولوياتها في التعامل مع الملفات المطروحة. وفي مقابل التركيز الأميركي على إعلان هدنة مؤقتة لمدة شهر، وفقاً للتوافقات الأميركية - الأوكرانية التي تم التوصل إليها في ختام اجتماعات جدة قبل يومين، أبدت موسكو تحفظات على فكرة الوقف المؤقت لإطلاق النار، وقال الكرملين إنه يتطلع إلى نقاش مثمر مع الجانب الأميركي يسفر عن خطة لتسوية سياسية مستدامة في أوكرانيا تأخذ في الاعتبار «مصالح روسيا ومخاوفها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ويتكوف يصل إلى موسكو

وبالتزامن مع إعلان موسكو عن وصول طائرة ويتكوف إلى مطار «فنوكوفو» الحكومي، لإجراء جولة محادثات مع المسؤولين الروس، أعلن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الخطوات التي تحاكي إجراءات سلمية في أوكرانيا لن تفيد أحداً»، في إشارة مباشرة إلى عدم قبول موسكو تدابير مؤقتة لا تضع ملامح محددة للتسوية المقبلة. وقال المسؤول إنه يحافظ على اتصالات هاتفية منتظمة مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، وإنه أوضح له موقف روسيا بشأن سبل حل الصراع في أوكرانيا. ورأى أن «وقف إطلاق النار المؤقت المقترح في أوكرانيا ليس أكثر من مجرد هدنة مؤقتة للجيش الأوكراني». في المقابل، شدد على سعي روسيا إلى التوصل إلى «تسوية سلمية طويلة الأمد في أوكرانيا تأخذ في الاعتبار مصالح موسكو ومخاوفها». وقال إن بلاده «تتوقع أن تأخذ الولايات المتحدة في الاعتبار موقف روسيا في العمل المشترك المقبل».

وحرص المسؤول الروسي على تأكيد استعداد موسكو لمواصلة العمل مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لتطبيق رؤية الأخير للتسوية العاجلة في أوكرانيا، وقال إن ما يجري هو «تبادل طبيعي للآراء بين روسيا والولايات المتحدة بطريقة هادئة».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

موسكو تحدد أولوياتها

ومن بين الأولويات التي حددها لإجراء محادثات ناجحة، أكد أوشاكوف على ملف الضمانات المطلوبة لتأكيد حياد أوكرانيا، وقال إن «الولايات المتحدة تدرك أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أمر غير وارد».

في السياق ذاته، جدد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على واحدة من أولويات موسكو الأساسية للانخراط في التسوية المحتملة، وقال إن ملف شبه جزيرة القرم والجمهوريات الأربع التي جرى ضمها إلى روسيا رسمياً في 2022، لن يكون مطروحاً للنقاش في أي شكل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

وأوضح بيسكوف: «هذه مناطق تعد جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الروسي، وهو أمر منصوص عليه دستورياً، ولا مكان لأي مفاوضات على جزء من أراضينا». ورأى أن الموقف يشكل «خطاً أحمر» بالنسبة إلى روسيا.

وحمل هذا رداً مباشراً على حديث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول ملف «عدم الاعتراف بالاحتلال الروسي لمناطق أوكرانية». وقال زيلينسكي إن الجانب الأوكراني بحث هذا الموضوع في جدة مع الوفد الأميركي، وهناك تفاهم على أنه «لا يمكن الإقرار بشرعية الاحتلال الروسي لمناطق أوكرانية». اللافت هنا أن واشنطن كانت أكدت في وقت سابق ضرورة إدراك كييف أنها ستكون مضطرة لتقديم تنازلات عن أراض.

بوتين يصدر تقييمه

في الإطار ذاته، وقبل بدء المفاوضات الروسية الأميركية التي ينتظر أن تنطلق مساء الخميس، أعلن الكرملين أنه «من المرجح أن يصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريباً تقييماً محدداً، تعليقاً على المفاوضات التي جرت في جدة بخصوص أوكرانيا».

وقال المتحدث باسم الكرملين إن بوتين سيجيب عن أسئلة الصحافيين خلال لقائه مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى روسيا. وقال بيسكوف، لوكالة «تاس»، رداً على سؤال عما إذا كان بوتين سيعلق على قضايا تتجاوز العلاقات بين مينسك وموسكو، إن «كل شيء سيعتمد على ما سيسأله الصحافيون».

واعتبر الرئيس الأوكراني، الخميس، أن عدم صدور رد «جاد» من موسكو على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً يعني بأن الكرملين يسعى لمواصلة القتال في أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في بيان: «للأسف، بعد أكثر من يوم، ما زال العالم لم يسمع أي رد جاد من روسيا على المقترحات المقدمة. يظهر ذلك مرة أخرى بأن روسيا تسعى لإطالة أمد الحرب وتأجيل السلام إلى أطول فترة ممكنة. نأمل بأن يكون الضغط كافياً لإجبار روسيا على إنهاء الحرب»، مضيفاً، الخميس، أن المحادثات الأوكرانية الأميركية التي جرت في السعودية كانت «بناءة». وعبّر عن التزام بلاده بالتحرك بشكل سريع نحو السلام. وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس» أن أوكرانيا ترحب بإضافة العمليات البرية إلى مقترح بوقف إطلاق النار الذي يشمل العمليات البحرية والجوية. وعبر الرئيس الأوكراني عن أمله في أن يكون الضغط الأميركي كافياً لإجبار روسيا على إنهاء الحرب.

تراجع في كورسك

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منطقة كورسك غرب روسيا لأول مرة منذ سيطرة القوات الأوكرانية على بعض الأراضي في المنطقة. وظهر بوتين على شاشة التلفزيون الروسي مرتدياً زياً عسكرياً، وزار مركز تحكم في منطقة كورسك تستخدمه القوات الروسية. وأعلن قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، أن قواته تتراجع في منطقة كورسك الروسية، حيث أعلنت قوات موسكو تحقيق تقدم سريع في الأيام الأخيرة.

وقال سيرسكي عبر «فيسبوك»: «في وضع هو الأكثر صعوبة، فإن أولويتي كانت وستبقى إنقاذ حياة الجنود الأوكرانيين. ولهذا الغرض، تقوم وحدات قوات الدفاع عند الضرورة بمناورات نحو مواقع أكثر ملاءمة»، مستخدماً صيغة يلجأ إليها للحديث عن تراجع.

وكان بوتين قد قال في تصريحات سابقة إن هدف تسوية النزاع في أوكرانيا يجب ألا يكون وقف إطلاق نار مؤقتاً أو استراحة لإعادة تجميع القوات وإعادة التسليح لاستئناف الصراع لاحقاً، بل يكون سلاماً طويل الأمد، مشدداً على أن الحديث يجب أن يدور «ليس عن تجميد النزاع، بل عن إيجاد حل نهائي له».

إلى ذلك، دعا بيسكوف إلى عدم «بناء أوهام عريضة» حول مسار سريع للمفاوضات حول التسوية النهائية في أوكرانيا، وقال في إفادة يومية أمام الصحافيين: «علينا عدم نسيان أن المفاوضات بشأن أوكرانيا لم تبدأ بعد». وأوضح الناطق الرئاسي أن روسيا ستحدد موقفها بشأن أوكرانيا بعد تلقي معلومات من ممثلي الولايات المتحدة بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في السعودية. وأوضح ممثل الكرملين: «بمجرد أن نتلقى هذه المعلومات ليس من خلال الصحافة، بل من خلال الحوار الثنائي، فسيأتي الوقت للتفكير وبلورة موقف».

تقارير حول مطالب موسكو

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف التعليق على تقارير إعلامية أفادت بأن روسيا سلمت الولايات المتحدة قائمة مطالب لإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء، نقلت الخميس، عن مصادر لم تسمها، أن روسيا سلمت بالفعل للولايات المتحدة قائمة بمطالبها لإبرام اتفاق بشأن الصراع في أوكرانيا واستئناف العلاقات الروسية - الأميركية.

وقال مصدران مطلعان إن روسيا قدمت للولايات المتحدة قائمة مطالب. لكن لم تتضح بعد مطالب روسيا على وجه الدقة، أو ما إذا كانت مستعدة للدخول في محادثات سلام مع كييف قبل قبولها. وقال المصدران إن مسؤولين روساً وأميركيين ناقشوا الشروط خلال محادثات حضورية وافتراضية على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف المصدران شروط الكرملين بأنها فضفاضة ومشابهة للمطالب التي سبق أن قدمها لأوكرانيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وشملت تلك الشروط السابقة: عدم انضمام كييف إلى الحلف، وإبرام اتفاق بعدم نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، واعترافاً دولياً بتبعية شبه جزيرة القرم وأربع مقاطعات لروسيا. كما طالبت روسيا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي خلال السنوات الأخيرة بمعالجة ما وصفتها «بالأسباب الجذرية» للحرب، بما في ذلك توسع حلف الأطلسي شرقاً. ويخشى بعض المسؤولين والمشرعين والخبراء الأميركيين من أن يستغل بوتين الهدنة لتكثيف ما يصفونها بمحاولة لإحداث شقاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا، وتقويض أي محادثات. قال بيسكوف للصحافيين: «لا، لا أستطيع تأكيد ذلك أو التعليق عليه. لا يسعني إلا أن أكرر مرة أخرى أن هناك كمية هائلة من المعلومات التي لا تتوافق مع الواقع، والتي لا تتوافق إلا مع أجزاء صغيرة منه».

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (يمين) يتفقد القوات المشاركة بموقع محدد كمنطقة كورسك بروسيا في 11 مارس 2025 (رويترز)

«نزاع مسلح مباشر» مع موسكو

اعتبرت روسيا، الخميس، أن البلدان التي تنشر قوات لحفظ السلام في أوكرانيا ستنخرط في «نزاع مسلح مباشر» مع موسكو، مؤكدة أنها سترد على ذلك «بكل الوسائل المتاحة». وطلبت أوكرانيا من حلفائها الأوروبيين نشر «وحدات» على أراضيها فور انتهاء النزاع الذي بدأ قبل ثلاث سنوات، لحمايتها من أي هجمات روسية مستقبلاً. وأبدت فرنسا وبريطانيا استعدادهما لنشر قوات لحفظ السلام، لكن موسكو عارضت الفكرة، سواء في إطار وقف إطلاق النار، أو كضمانة أمنية بعيدة الأمد لأوكرانيا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «إنه أمر غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لنا أن تتمركز وحدات من جيوش دول أخرى في أوكرانيا تحت أي راية كانت». وأضافت: «سواء كانت وحدة أجنبية أو قاعدة عسكرية... سيعني ذلك كله مشاركة لهذه البلدان في نزاع مسلح مباشر ضد بلدنا». واجتمع قادة الجيوش في 36 دولة في باريس، مساء الثلاثاء، لمناقشة إمكانية نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا.

جندي من الجيش الروسي يسير على طول شارع مدمَّر في مستوطنة مالايا لوكنيا التي استعادتها القوات المسلحة الروسية مؤخراً من الجيش الأوكراني بمنطقة كورسك اليوم (رويترز)

في غضون ذلك، اتهم مساعد الرئيس الروسي، نيكولاي باتروشيف، الدول الأوروبية بتصعيد التوتر ووضع عراقيل إضافية أمام جهود الولايات المتحدة لإيجاد تسوية مقبولة للصراع في أوكرانيا.

وقال في حديث لمجلة «الدفاع الوطني» الروسية إن التهديدات العسكرية من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو» ستشهد تصاعداً ملحوظاً. وأضاف: «تعود فنلندا مرة أخرى كما حدث في عام 1939 لتصبح منصة محتملة للعدوان ضد روسيا، ولكن هذه المرة تحت مظلة (الناتو)». وتابع أن «مثال فنلندا يوضح كيف تعمل القوى الغربية بشكل مستمر على تقويض استقلال الدول في مختلف أنحاء العالم، وتحويلها إلى أدوات طيّعة لتنفيذ إرادتها». واتهم المسؤول الروسي المملكة المتحدة أيضا بأنها «تلعب دوراً رئيسياً لتقويض فرص السلام، وعرقلة إحراز أي تقدم في العلاقات الروسية - الأميركية وملف التسوية في أوكرانيا».

أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، الخميس، أن فنلندا وأوكرانيا وقّعتا اتفاقية ثنائية للتعاون الدفاعي. وأوضحت الوزارة في بيان أن البلدين اتفقا على تعميق تعاونهما الدفاعي، بما في ذلك في مجال التسلح وتبادل المعلومات الاستخبارية وإنتاج الذخيرة. وأضافت الوزارة أنها ستقدم حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة نحو 200 مليون يورو (217.48 مليون دولار)، تشمل ذخيرة مدفعية للمساعدة في الحرب مع روسيا.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.