معركة الانتخابات المحلية في تركيا تشتعل... وسباق شرس في إسطنبول

تراشق بين «الشعب الجمهوري» والقوميين وترقّب لتوجهات حزب كردي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
TT

معركة الانتخابات المحلية في تركيا تشتعل... وسباق شرس في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي

ارتفعت حرارة الاستعدادات للانتخابات المحلية في تركيا المقرر إجراؤها في 31 مارس (آذار) المقبل، في ظل استعدادات الأحزاب لاستكمال قوائم مرشحيها والصراع على الفوز ببلدية إسطنبول بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري الذي يسيطر عليها حالياً.

وبدا أن الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يتزعم حزب العدالة والتنمية، يعمل على استراتيجية شبيهة بالتي طبقها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، عبر الحفاظ على قوام «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب الحركة القومية الذي يرأسه دولت بهشلي، بشكل أساسي، وتوسيع التحالف بضم أحزاب أخرى كما حدث في الانتخابات الأخيرة.

توسيع التحالف

وفي هذا الإطار، التقى إردوغان، الأربعاء، رئيس حزب «الوحدة الكبرى» مصطفى ديستيجي، لبحث التنسيق في الانتخابات المحلية، بعدما سبق وخاض الحزب الانتخابات البرلمانية ضمن «تحالف الشعب»، لكن لم يحصل على أي مقعد بالبرلمان.

وسبق أن عقد إردوغان اجتماعين مع بهشلي حول أجندة الانتخابات المحلية، والمناطق التي يتم التعاون فيها، وتلك التي يقدم فيها كل حزب مرشحيه منفصلين.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الرفاه من جديد»، الذي يرأسه فاتح أربكان الذي عمل مع «تحالف الشعب» في الانتخابات الأخيرة، أنه لن يخوض الانتخابات المحلية ضمن أي تحالف وسيقدم مرشحين في جميع المناطق والبلديات بما فيها إسطنبول وأنقرة. وتحدث بعض قياديي الحزب في الفترة الأخيرة عن «خدعة» تعرض لها الحزب في الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي.

تراشق واتهامات

على الجانب الآخر، تتوجه الأنظار إلى احتمالات التعاون بين حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد، بعدما سبق وقام رئيس «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، بزيارة للحزب الكردي. وتترقب الأوساط السياسية، ما إذا كان الحزب الممثل للأكراد سيعلن عن مرشحين لبلديتي إسطنبول وأنقرة، لأن ذلك سيحدد ما إذا كان سيدعم مرشحي «الشعب الجمهوري» في البلديتين؛ أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش.

وعلق أوزال على الجدل الدائر والاتهامات الموجهة إلى حزبه بالتعاون مع الحزب الكردي في الوقت الذي يُقتل فيه جنود أتراك في هجمات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وقال أوزال، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء: «لا نفعل شيئاً في السر، وسبق أن قمت بزيارة حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، وهم يأتون لزيارتنا، ليس لدينا ما نخفيه، وعلى من يتحدثون عن هذا الأمر، أن يركزوا على الانتخابات والفوز بها إذا كانوا يستطيعون ذلك».

ورداً على انتقادات دولت بهشلي لحزبه، قال أوزال: «لا شك أن بعض الناس يتعرضون لضغوط شديدة لأنهم وصلوا إلى نهاية الفترة التي يمكن أن يحصلوا فيها على السلطة أو الاحتفاظ فيها بمقاعدهم أو ممارسة السياسة بسهولة، ولذلك يصطفون خلف القصر (في إشارة إلى تحالف بهشلي مع إردوغان)، نحن قوميون حقيقيون، قوميون أتاتوركيون، لسنا مثلهم، ولن نشكر القصر في المستقبل. ولن نصطف خلفه».

وأضاف: «اذهبوا واربحوا الانتخابات، يجب على الجميع أن يثقوا بأنفسهم، وأحزابهم، سوف يُظهر حزب الشعب الجمهوري قوته الحقيقية لهم جميعاً».

وانتقد أوزال أيضاً رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، التي تحالفت مع حزبه في الانتخابات المحلية في 2019، ثم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، بسبب ما تبديه من ميل إلى صف «العدالة والتنمية» في الفترة الأخيرة، قائلاً: «نأمل أن تعمل وفق أجندتها الخاصة».

في المقابل، ردت أكشنار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الأربعاء، قائلة: «كما نحن المتهمون دائماً، ألم تذهب وتصافح حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب».

معركة إسطنبول

ومع اقتراب الانتخابات المحلية، يبدو أن هناك سباقاً شرساً بين حزبي «الشعب الجمهوري» و«العدالة والتنمية» الحاكم ومرشحي الحزبين على رئاسة بلدية إسطنبول؛ أكرم إمام أوغلو رئيسها الحالي، ومراد كوروم مرشح الحزب الحاكم.

وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة «آسال» للأبحاث عن نتائج لافتة أظهرت طبيعة المعركة الشرسة بين إمام أوغلو وكوروم. وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري في إسطنبول على عينة من 2500 شخص، لا يزال أكرم إمام أوغلو يحافظ على تقدمه؛ حيث حصل على 36.4 في المائة، بينما حصل كوروم على 32.8 في المائة.

وإذا أعلن حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، الكردي، عن مرشح فإنه سيحصل على 4.4 في المائة، وحزب «الجيد» على 3 في المائة، بينما هناك 11 في المائة لم يحسموا خيارهم في التصويت لأي مرشح، و5.2 في المائة أعلنوا مقاطعتهم الانتخابات.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».


زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».


3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح، بحسب ما أفاد مسؤولون أوكرانيون، اليوم (الأحد).

وتطلق موسكو مئات المسيّرات باتّجاه جارتها كل ليلة تقريباً منذ الغزو في 2022، بينما تستهدف أوكرانيا منشآت روسية عسكرية وللطاقة.

وفي منطقة سومي الحدودية في شمال شرقي أوكرانيا، أسفر هجوم بمسيّرات روسية عن مقتل مدنيَّين اثنين، بحسب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لسومي، أوليغ غريغوروف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد، في منشور على «تلغرام»، بأن «العدو أصاب مدنيين في مدينة بيلوبيليا... على بعد أقل من 5 كيلومترات عن الحدود مع روسيا الاتحادية»، مشيراً إلى مقتل رجلين يبلغان من العمر 48 عاماً و72 عاماً.

في الأثناء، قُتل شخص وأُصيب 4 بجروح بهجمات بالمسيّرات ونيران المدفعية في مدينة دنيبرو (وسط شرق)، بحسب ما أعلن مسؤول الإدارة العسكرية في المنطقة، ألكسندر غانغا.

وأشار، في منشور على «تلغرام»، إلى تضرر منازل ومركبات.

وفي وقت سابق الأحد، أعلن حاكم سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا والمعيّن من موسكو، ميخائيل رازفوغاييف، أن رجلاً لقي حتفه داخل مركبة عندما أسفر هجوم أوكراني بالمسيّرات عن وقوع أضرار في منازل عدة، ومدرسة للرقص في مختلف أحياء المدينة.

وأفاد المصدر بأن روسيا أسقطت 43 مسيّرة في أثناء الهجوم.

والسبت، أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 8 أشخاص على الأقل في دنيبرو، التي شهدت موجات ضربات روسية على مدى 20 ساعة متتالية.