تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

تأجيل قضية تزوير شهادته الجامعية إلى 16 فبراير

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: إمام أوغلو يعزو محاكمته لإقصائه من انتخابات الرئاسة

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

أجلت محكمة تركية نظر القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتزوير شهادته الجامعية إلى 16 فبراير (شباط) المقبل.

وأصدرت المحكمة قرارها في ختام جلسة الاستماع الثالثة في إطار القضية التي عُقدت، الاثنين، في إحدى قاعات «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يقع سجن سيليفري المحتجز به منذ 23 مارس (آذار) الماضي، وسط تدابير أمنية مكثفة وحضور عائلة إمام أوغلو والعديد من النواب ومسؤولي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو.

ورأى إمام أوغلو، في مرافعته خلال الجلسة، أن التحقيق بشأن شهادته الجامعية، وهو ضمن قضايا عديدة متهم فيها، تحول إلى قضية سياسية عندما أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة في تركيا، مضيفاً أنه «يجب نظر القضية من منظور الصراع لإقصاء الخصم في الانتخابات الرئاسية».

لا أواجه محاكمة عادلة

وتابع: «لا أستطيع حتى وصف مدى تنامي قوتي؛ لأن 86 مليون مواطن (تعداد الشعب التركي) يدعمونني، لكن دعوني أقول إنه عندما يكبر الصمت، يجد القمع الشجاعة، ويشجع هذا الوضع أصحاب السلطة، وتصبح القسوة والفوضى لا حدود لهما، ولمنع ذلك، أعتبر نفسي الشخصَ الأكثر مسؤوليةً نيابةً عن 86 مليونَ إنسان، لا تظنوا أن هذا كفاح قانوني من أجل نفسي، في الحقيقة، بل كفاح ضد الظالمين نيابةً عن الأمة التركية».

إمام أوغلو كما ظهر في قاعة المحكمة في الجلسة الثانية لمحاكمته في قضية تزوير شهادته الجامعية في سبتمبر الماضي (إكس)

وقال إمام أوغلو إن «العدو الأكبر للجمهورية التركية ليس أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف، بل أولئك الذين تخلوا عن التفكير، وأولئك الذين يخضعون أفكارهم لشخص واحد ويخضعون له، فالمجتمع الذي لا يفكر يفقد عدالته أولاً، ثم أصالته، وأخيراً ذاكرته».

وأضاف: «إنني ألوم أولئك الذين يُسلمون سلطة العدالة دون تردد لسلطة السياسة، فلم يعد القانون يسير في هذا البلد وفق مساره الخاص، وإنما يُشكل وفقاً للنتائج التي تحتاج إليها الحكومة».

وتطرق إمام أوغلو إلى تعيين قاضٍ جديد لنظر القضية، قائلاً: «هذا أمر خاطئ فتعيين قاضٍ جديد في كل مرحلة حرجة يعد تهديداً خطيراً... لا يمكن تغيير الحكم في منتصف المباراة».

أنصار إمام أوغلو خلال مظاهرة أمام مجتمع محاكم تشاغليان في إسطنبول خلال الإدلاء بإفادته في اتهامه بالتجسس في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال موجهاً حديثه إلى القاضي: «لقد عُيّنتَ مؤخراً لهذه القضية، هذه الحقيقة وحدها تُثبت أن هذه ليست عملية تسير بشكل طبيعي، ولن يكون الوضع سهلاً عليك أيضاً. أنا أُدرك ذلك، لكنه ليس وضعاً سهلاً على قاضٍ نُقل من هنا إلى منصب آخر، لقد هُيئت بيئة تُثير الشكوك حوله، وبصراحة، أقول إنّ حقي في محاكمة عادلة قد سُلب مني».

سلب حق الترشح للرئاسة

وشدد إمام أوغلو على أن جميع شهاداته التي حصل عليها في مساره التعليمي أصلية، قائلاً إن قضية شهادته الجامعية تم تسييسها من قبل المدعي العام لمدينة إسطنبول، الذي سيحصل على ترقية نتيجة ذلك، ومن خلال المؤسسات الأكاديمية أيضاً؛ لأن الشهادة الجامعية شرط أساسي للترشح للرئاسة.

وألغت جامعة إسطنبول الحكومية الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الحاصل عليها منذ 31 عاماً، في 18 مارس الماضي، قبل يوم واحد من اعتقاله في إطار تحقيقات في فساد مزعوم ببلدية إسطنبول التي فاز برئاستها للمرة الثانية على التوالي في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024.

الأمن التركي فرض تدابير مشددة حول قاعة محاكمة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إعلام تركي)

وطالب الادعاء العام في لائحة الاتهام، المقدمة إلى المحكمة، بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين سنتين و6 أشهر و8 سنوات و9 أشهر، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة، بتهمة «التزوير المتتالي لوثائق رسمية».

وتقول المعارضة، كما يعتقد قطاع عريض في الشارع التركي، إن إلغاء الشهادة الجامعية لإمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، ثم اعتقاله على ذمة التحقيقات في شبهات فساد، هي عملية هندسة سياسية للقضاء تهدف إلى إبعاده عن منافسة إردوغان، الذي يتطلع للبقاء في رئاسة البلاد مدى الحياة.

موقف أوروبي

وزار مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناشو سانشيز آمور، إمام أوغلو في سجن سيليفري، السبت، ووصف محاكمته بأنها «قضية ملفقة تماماً» وذات دوافع سياسية وأن سبب إخضاعه للتحقيقات والمحاكمات هو فوزه على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات المحلية بإسطنبول مرتين خلال عامَي 2019 و2024.

آمور أمام مؤسسة مرمرة العقابية (سجن سيليفري) حيث ذهب لزيارة إمام أوغلو وعدد من السياسيين المعارضين الأتراك المعتقلين (من حسابه في إكس)

كما وصف آمور، الذي زار تركيا في إطار تقصي الحقائق قبل إعداد تقريره السنوي حولها، وضع سيادة القانون في تركيا بـ«الكارثة»، منتقداً ما سماه «الازدواجية» في جميع مناحي الحياة السياسية والتطبيق الجزئي للدستور والانتقائية في التحقيقات عندما يتعلق الأمر بالمعارضة والحكومة.

وأكد أن «استخدام القضاء في تركيا للقضاء على المعارضين السياسيين هو إحدى أكبر العقبات في طريق انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي»، لافتاً إلى أن المعايير الديمقراطية في تركيا في «حالة متردية للغاية».

وسبق أن انتقدت المفوضية الأوروبية، في تقريرها السنوي حول تركيا الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وضع الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء واستهداف المعارضة بقضايا ذات دوافع سياسية.


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

قالت ‌أنقرة إن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي اليوم الاثنين وأسقطته دفاعات حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.