محامون ومواطنون موحّدون في تركيا لـ«حماية التصويت»

تركي يدلي بصوته في سفارة بلاده بإسلام آباد، 6 مايو الحالي (إ.ب.أ)
تركي يدلي بصوته في سفارة بلاده بإسلام آباد، 6 مايو الحالي (إ.ب.أ)
TT

محامون ومواطنون موحّدون في تركيا لـ«حماية التصويت»

تركي يدلي بصوته في سفارة بلاده بإسلام آباد، 6 مايو الحالي (إ.ب.أ)
تركي يدلي بصوته في سفارة بلاده بإسلام آباد، 6 مايو الحالي (إ.ب.أ)

تجمّع حوالي 100 محامٍ في إحدى صالات أنقرة للخضوع لتدريب، تصميماً منهم على ضمان أكبر قدر ممكن من الشفافية في الانتخابات التي تنظّمها تركيا في 14 مايو (أيار).

وتقول المحامية إيلكيه يعقوب أوغلو: «لا توجد طريقة أخرى لحماية أصواتنا سوى عبر حماية صناديق الاقتراع».

ويتلقّى المحامون المجتمعون في صالة في أنقرة تدريبات تنظمها منصة «المحامون هنا» (Hukukcular buradayiz) من أجل منع التزوير في يوم الانتخابات.

ويعرب كثير منهم عن قلق من التعليقات التي أدلى بها وزير الداخلية سليمان صويلو في اليوم السابق، عندما قارن الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة بـ«محاولة انقلاب سياسي» ضدّ رجب طيب إردوغان، الموجود في السلطة منذ 20 عاماً.

وتضيف إيلكيه يعقوب أوغلو: «حقيقة أنّ الحكومة قريبة جداً من الخسارة للمرة الأولى، تجعلنا جميعاً نخشى المشكلات المحتملة».

وتقول نوراي أوزدوجان، المسؤولة في جمعية حقوقيين بأنقرة، وعضو حزب الشعوب الديمقراطي (اليساري المؤيد للأكراد)، إنّ «هذه الانتخابات حاسمة. وتُظهر تصريحات الحكومة أنّها لن تكون نزيهة ولا عادلة».

والأسبوع الماضي، اعتُقل حوالي 100 شخص، بينهم 50 محامياً، اختارهم التحالف الانتخابي الذي يهيمن عليه حزب الشعوب الديمقراطي لمراقبة الانتخابات في 14 مايو، في ديار بكر، المدينة الرئيسية ذات الغالبية الكردية في الجنوب الشرقي. الأمر الذي أثار جدلاً في داخل صفوف الحزب.

«لا ثقة»

أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات، أحمد ينر، في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أنّ أمن التصويت سيكون مضموناً، بما في ذلك في المحافظات المتضرّرة من زلزال 6 فبراير (شباط)، الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في مدن عدّة.

لكن مرشّح تحالف المعارضة كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) والخصم الرئيسي لإردوغان، يقول إنّه «لا يثق» في اللجنة العليا للانتخابات.

وفي العام 2019، أبطلت هذه اللجنة فوز مرشح الشعب الجمهوري لبلدية إسطنبول بعد استئنافٍ قدّمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، ثمّ أعيد انتخاب أكرم إمام أوغلو محقّقاً فوزاً أكبر في اقتراع جديد.

وبناء على ذلك، ضاعفت المعارضة «عدد المحامين لديها مقارنة بـ(الانتخابات الرئاسية) للعام 2018»، على أنّ تُرسل 300 ألف ممثّل عنها، كثير منهم متطوّعون، إلى مراكز الاقتراع البالغ عددها 50 ألفاً في البلاد، وفقاً لنائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المسؤول عن أمن الانتخابات، أوغوز كان ساليجي.

وقال ساليجي أمام الصحافة الأجنبية، بما في ذلك وكالة «الصحافة الفرنسية»: «سنحمي 192 ألف صندوق اقتراع».

من جهتها، تسعى المنظمة غير الحكومية التركية «التصويت وما وراءه» (Oy ve Otesi) ، التي تدرّب مراقبين أيضاً، إلى نشر «100 ألف متطوّع في الميدان» في 14 مايو، مقابل 60 ألفاً كحدّ أقصى في الانتخابات السابقة، وفقاً لرئيسها إرتيم أوركون.

«بطاقات هوية»

قام كثير من المنظمات، بما في ذلك «التصويت وما وراءه»، بإنشاء موقع على شبكة الإنترنت لمساعدة النازحين بسبب الزلزال على التوجّه إلى محافظاتهم الأم للتصويت هناك. وستقوم أحزاب المعارضة، ومن بينها حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، بتخصيص حافلات لهذه الغاية.

وتثير ظروف التصويت في المحافظات العشر المتضرّرة من زلزال 6 فبراير قلق كثير من المراقبين.

وكان النائب الألماني، فرانك شواب، كبير مراقبي مجلس أوروبا، الذي سيُرسل حوالي 40 شخصاً إلى تركيا، قد قال في نهاية أبريل: «لا نعرف حقيقة ما حدث لبطاقات هوية (الموتى والمفقودين). إنّه أمرٌ سننظر فيه عن كثب».

كذلك، سيتمّ إرسال حوالي 350 خبيراً في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

ويقول أوزغور يوسف كافوكشو، الذي غادر أنطاكية (جنوب) إلى العاصمة بعد الزلزال: «يريد كثير من الناس الذهاب للتصويت في مسقط رأسهم لمراقبة المخالفات المحتملة... نشعر بالقلق من أنّ الآخرين قد يصوّتون بدلاً من موتانا».

ويضيف: «هناك أشخاص لم نعثر على جثثهم، مثل أولئك الذين كانوا يسكنون المبنى المجاور لنا».

وقبل أسبوع من التصويت، لا تزال استطلاعات الرأي تتوقّع اقتراعاً متقارب النتائج.

ويعتقد أوغوز كان ساليجي أنّه سيتمّ احترام النتيجة. ويقول: «نحن لا نعيش في جمهورية موز»، مضيفاً أنّ «السلطة ستتغيّر كما تغيّرت في العام 2002 (عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم). لن يوقِف أحد ذلك».


مقالات ذات صلة

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».