ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي يلتقي روتو وآبي أحمد... ويوقّع اتفاقيات شراكة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، تلك القمة بمثابة إعادة تموضع فرنسي بعد انحسار النفوذ، ويتضح من شعارها «أفريقيا للأمام» محاولة مغازلة القارة بعد سحب البساط لسنوات من باريس.

قمة أفريقية - فرنسية

ويترأس الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، يومي الاثنين والثلاثاء، قمة أفريقية - فرنسية، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة الأفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وتأمل باريس بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بحسب المصدر نفسه.

وتتنامى المشاعر المعادية لفرنسا في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر؛ حيث تتقلّب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الفرنسية الأخيرة في منطقة شرق أفريقيا خارج مناطق نفوذها التقليدية التي فقدت عدداً منها بسبب الانقلابات التي حدثت في منطقة الساحل والصحراء». وأضاف: «هذا التحرك الجديد سواء بالقمة أو عنوانها يضع باريس في مواجهات مع عدة جهات تتحرك استثمارياً في هذه المنطقة مثل تركيا، وفي مجال النفوذ ستكون في مقابلة مع روسيا والولايات المتحدة».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الجلي أن فرنسا لم تعد تتحرك في ظل الرئيس ماكرون ضمن الأطر والتحالفات السياسية والإقليمية التقليدية، وذلك على ضوء مراجعتها الداخلية لسياساتها الخارجية واعترافها عملياً بالفشل الذريع في البقاء كفاعل أوحد في مُستعمراتها السابقة».

ولذلك اتخذت فرنسا، الآن، بحسب عبيد إميجن، «مسارات دبلوماسية واقتصادية وتجارية تعبر عن رغبتها في تنويع الشراكات، وفتح أسواق جديدة؛ ما يُعزز حضورها التجاري، خصوصاً في القارة الأفريقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وضع إكليل من الزهور عند قبر الجندي المجهول في حفل إحياء الذكرى الحادية والثمانين ليوم النصر في أوروبا (أ.ف.ب)

«إحياء النفوذ»

وبحسب جدول قصر الإليزيه، يلتقي الرئيس الفرنسي في نيروبي نظيره الكيني ويليام روتو، الأحد، ويوقعان اتفاقيات ثنائية، من بينها اتفاقيات بين شركات من كلا البلدين.

ويختتم ماكرون جولته الأفريقية التي بدأها بمصر، السبت، في أديس أبابا، يوم الأربعاء، بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وهذه الدينامية بين فرنسا وكينيا آخذة في التعاظم منذ سنوات، بحسب الإليزيه، وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً، بحسب مصدر دبلوماسي، تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

وبات ويليام روتو شريكاً أساسياً لإيمانويل ماكرون «الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقّتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيّما في منطقة الساحل»، بحسب المصدر نفسه.

وفي العاصمة الإثيوبية، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث يعقد اجتماع «يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.

وفي هذا الإطار «تسعى باريس بشكل حثيث للتنافس مع الدول الإقليمية الأخرى في أقاليم القارة الخمسة محاولة تجاوز إطارها التقليدي ومنافستها اللاعبين الدوليين الآخرين»، وفق المحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أن «تشهد القارة مع هذا التحرك الفرنسي تنافساً محتدماً في هذه المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي، ولديها تأثير في أمن منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية، وبالإضافة إلى إثيوبيا وكينيا تتحرك شركات فرنسية للدخول في مشروعات إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب الحالية».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية، وماكرون يهدد بالرد على الهجمات الهجينة، وروسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات مع بدء الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في القمة الدولية للفضاء بالقصر الكبير في باريس 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماكرون لتعزيز دور أوروبا في الفضاء

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أوروبا على أن تصبح ضمن «الجهات الفاعلة» عالمياً في الفضاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».