في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

حرب أوكرانيا وتغير المناخ ملفان رئيسيان على جدول الأعمال

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
TT

في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)

أكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم (السبت)، في جوهانسبرغ على أهمية «التعددية» كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية، وذلك خلال افتتاح قمة مجموعة العشرين التي يقاطعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال رامافوزا في كلمته الافتتاحية: «لا يمكن مواجهة التهديدات التي تعترضنا إلا من خلال التعاون والشراكات»، مؤكداً أن اعتماد القادة الحاضرين لإعلان مشترك سيُمثل «إشارة مهمة على أن التعددية قادرة على تحقيق نتائج، وهي تُحققها بالفعل».

وأكد رئيس جنوب أفريقيا أن بلاده سعت إلى الحفاظ على تكامل ومكانة اقتصادات مجموعة العشرين الرائدة، وفقاً لوكالة «رويترز»، مضيفاً أن جنوب أفريقيا سعت إلى ضمان إدراج أولويات التنمية في الجنوب العالمي والقارة الأفريقية في جدول أعمال مجموعة العشرين.

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا (يمين) يرحب برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جوهانسبرغ (إ.ب.أ)

وتحتل قضيتا أوكرانيا وتغير المناخ موقعاً رئيسياً في قمة مجموعة العشرين.

ويقاطع الرئيس الأميركي القمة التي تُعقد في أفريقيا لأول مرة، ولكن خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا تهيمن على المناقشات في جنوب أفريقيا.

فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن القادة الأوروبيين سيجتمعون اليوم في جوهانسبرغ لمناقشة هذه المسألة، على هامش قمة مجموعة العشرين.

كذلك، ستحظى مناقشات المناخ المقررة بعد الظهر بمتابعة دقيقة، بينما يبدو أن مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ «كوب 30» في البرازيل وصلت إلى طريق مسدود.

وخلال اليوم الأخير رسمياً للمؤتمر المناخي العالمي، في بيليم بمنطقة الأمازون البرازيلية، الجمعة، تعثرت المناقشات حول مسألة إقرار خريطة طريق محتملة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، المساهم الرئيسي في الاحترار. ولم يستبعد الاتحاد الأوروبي احتمال انتهاء مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ من دون اتفاق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلتقط صورة مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في اليوم الأول من قمة مجموعة العشرين (رويترز)

ماكرون: نواجه صعوبات بالغة

بدوره، حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاح القمة من أن مجموعة العشرين تواجه صعوبة بالغة في حل الأزمات الدولية، مؤكداً أن المجموعة قد تكون على مشارف نهاية دورة إذا لم تتحرك الدول الأعضاء جماعياً لتحقيق الأولويات العالمية.

فون دير لاين تدعو أوروبا لتحمل مسؤولياتها

بدورها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولياتها، وتعزز الاستثمار ضمن مجموعة العشرين، مؤكدة أن معالجة المشكلات العالمية تتطلب عملاً منسقاً عبر مؤسسات دولية، مثل صندوق النقد الدولي. كما شدد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا على أن التعددية هي الدفاع الأفضل ضد الاضطرابات والفوضى، مشيداً بدور جنوب أفريقيا في تطبيق هذه المبادئ عملياً خلال رئاستها للقمة.

هل يصدر إعلان مشترك؟

تضم مجموعة العشرين 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو ثلثَي سكان العالم.

وترتدي قمة جوهانسبرغ دلالات رمزية كبيرة؛ إذ إنها تُنظَّم لأول مرة في أفريقيا، وتُمثِّل أيضاً نهاية دورة رئاسات مجموعة العشرين التي تولتها دول «الجنوب العالمي»، بعد إندونيسيا (2022)، والهند (2023)، والبرازيل (2024).

مع ذلك، كانت حكومة جنوب أفريقيا هدفاً لترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

فقد أدرجت بريتوريا ضمن أولوياتها خلال رئاستها مجموعة العشرين هذا العام، إنشاء لجنة دولية معنية بقضايا التفاوت الاقتصادي، على غرار لجنة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ.

كما يشمل جدول أعمال القمة التي تستمر حتى الأحد تخفيف أعباء الديون، والمعادن اللازمة للتحول في مجال الطاقة، وهي متوفرة بكثرة في القارة، والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات عمَّا إذا كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا سينجح في انتزاع بيان مشترك من القادة الحاضرين، وما هو سقف طموحاته.

قاعة الجلسات العامة في اليوم الافتتاحي لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (رويترز)

وأكد رامافوزا الجمعة: «نأمل في الحصول على إعلان مشترك من القادة، يضع أجندة جديدة ومستدامة للعالم، ولا سيما لمجموعة العشرين».

وعارضت الولايات المتحدة إصدار بيان ختامي، مشيرة إلى غيابها عن قمة «تتعارض أولوياتها» مع التوجهات السياسية لواشنطن.

وقال مصدر دبلوماسي وآخر حكومي من جنوب أفريقيا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه جرى الانتهاء من صياغة مسودة بيان على أن تُرسل إلى القادة المشاركين.

وأضاف المصدران أن عنوان الوثيقة المعتاد -أي «بيان قادة مجموعة العشرين»- قد تغيَّر، من دون الكشف عن محتواه.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل (يمين) يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصوله لافتتاح قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

وطوال فترة رئاستهم، قدَّم الجنوب أفريقيون أنفسهم مدافعين عن التعددية التي تُعد مجموعة العشرين إحدى أدواتها.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا من جوهانسبرغ، أن «التعددية دفاعنا الأفضل، وربما الوحيد، ضد الاضطرابات والعنف والفوضى. وقد طبقت جنوب أفريقيا التعددية عمليّاً».

من جانبه، يواصل ترمب حملته الحمائية، وقد انسحب من هيئات دولية عدة في الأشهر الأخيرة. وبادر خصوصاً إلى سحب الولايات المتحدة للمرة الثانية من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، ولم يرسل أي وفد رسمي إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل.

مع ذلك، من المقرر أن تتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين بعد جنوب أفريقيا. وقد أعلنت إدارة ترمب عن نيتها تركيز القمة على قضايا التعاون الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».


اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
TT

اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)

اختطف مسلحون مجهولون 10 نساء، خلال هجوم استهدف مساء الأحد قرية واقعة في ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا، استهدفتها القوات الأميركية بضربات عسكرية عشية ليلة عيد الميلاد قبل أكثر من أسبوعين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الولاية المذكورة منذ أن استهدف الأميركيون، بالتنسيق مع نيجيريا، مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وميليشيات محلية موالية للتنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر حكومية وعسكرية في نيجيريا.

وقال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين اقتحموا قرية تودون مَلّام في وقت متأخر من الليل، وأطلقوا النار على السكان المحليين، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، فيما انسحبوا بعد اختطاف عشرة من نساء القرية. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين «اختطفوا أكثر من عشر نساء، ونهبوا معدات زراعية»، مشيرة إلى أن «الهجمات وعمليات الاختطاف لا تزال مستمرة رغم الادعاءات بتحسن الوضع الأمني. فأين تحديداً ذلك التحسن الأمني الذي يتم الترويج له؟».

وتقع ولاية سوكوتو في أقصى شمال غربي نيجيريا، على الحدود مع النيجر، ورغم أنها تشكل معبراً مهماً للمسلحين القادمين من منطقة الساحل، ونقطة استراتيجية لشبكات الجريمة المنظمة، إلا أن معاقل «داعش» و«بوكو حرام» توجد في الجانب الآخر من نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

أحد المعاقل الإرهابية تشتعل فيه النيران بعد تدميره من طرف الجيش النيجيري (الجيش النيجيري)

ويخوض تنظيم «داعش» حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» للسيطرة والنفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين التنظيمين يوم الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي «بوكو حرام» على يد «داعش».

وقال الخبير الأمني زغازولا ماكاما، في منشور على منصة «إكس»، إن المواجهات بين التنظيمين وقعت في منطقة دابر لِدّا، ضمن محور دورون - نايرا في منطقة كوكَوا التابعة لولاية بورنو. ونقل الخبير عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» شنّوا هجوماً مباغتاً على نقطة تفتيش تابعة لجماعة «بوكو حرام»، تُعرف محلياً باسم «إيراسا»، في منطقة دابر لِدّا، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد اشتباك قصير لكنه عنيف. وأضاف نفس المصدر أن الهجوم انتهى بشكل حاسم لصالح تنظيم «داعش»، الذي انسحب مقاتلوه بعد نهاية الهجوم نحو معقلهم الرئيسي الواقع بين كانغاروا ودوجون تشوكو، ضمن منطقة كوكَوا نفسها.

وأفادت صحيفة «ديلي بوست» المحلية بأن الجماعتين، وهما فصيلان من جماعة «بوكو حرام»، أحدهما بايع تنظيم «داعش» والآخر بقي على بيعة تنظيم «القاعدة»، اشتبكا مرات عديدة في إطار سعي كل طرف إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر. وأضافت الصحيفة أن الفصيلين يقتتلان من أجل السيطرة على ممرات استراتيجية رئيسية في محيط بحيرة تشاد، إضافة إلى غابة سامبيسا الاستراتيجية في شمال شرقي نيجيريا.

وهناك مخاوف لدى السكان المحليين والمراقبين الأمنيين، من «رد فعل عنيف» على الهجوم الأخير، إذ تشير تقارير إلى أن قيادة «بوكو حرام»، وبناءً على توجيهات يُزعم أنها صدرت عن أحد قادتها يدعى أبو أُميمة، أمرت بتعبئة المقاتلين في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، استعداداً لهجمات انتقامية.

وقد يؤدي الهجوم المضاد المرتقب إلى تصاعد الهجمات واسعة النطاق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لا سيما في ممر كانغاروا-دوجون تشوكو، وهو منطقة شهدت معارك متكررة بين التنظيمين الإرهابيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في مجالات الإمداد والتجنيد وطرق الوصول.

ورغم أن الاقتتال الداخلي أسهم تاريخياً في إضعاف تماسك «بوكو حرام» و«داعش» عموماً، يحذّر الخبراء من أن اشتداد هذه المواجهات غالباً ما يترتب عليه ثمن باهظ للمدنيين، إذ تعمد الجماعات المسلحة إلى مداهمة القرى بحثاً عن الإمدادات والمجندين والمعلومات.

في غضون ذلك، أعلن الجيش النيجيري أنه في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، تمكن من تحييد ثمانية عناصر إرهابية من جماعتي «بوكو حرام» و«داعش»، فيما سلّم 11 عنصراً آخرين أنفسهم مع أسلحتهم، خلال عملية في ولاية بورنو.

وقال ضابط الإعلام في عملية «هادين كاي»، المقدم ساني أوبا، في بيان الأحد: «في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت القوات عملية تمشيط واسعة في تجمع بولاالغادا، أسفرت عن تدمير عدة معاقل ومخيمات نشطة للإرهابيين في مناطق داغومبا وبوني وياغاناري وغوسوري وأومتشيلي»، مضيفاً أن مخيمي أبو نذير وأبو أحمد جرى تدميرهما أيضاً على يد القوات. وأضاف أوبا أن القوات، خلال العملية، فككت هياكل الدعم اللوجستي، وأضعفت منظومة إمدادات الإرهابيين، واستعادت مواد شملت أعلاماً تابعة للتنظيمات الإرهابية وأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأشار المقدم إلى تنفيذ عمليات هجومية مماثلة في منطقتي يالي وبولا غايدا، ما أجبر عدداً من العناصر الإرهابية على الفرار في حالة من الفوضى. وأوضح أن ذلك أدى إلى تدمير منشآت لوجستية إضافية، وضبط أسلحة وذخائر.