وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

أكد فاعلية الشراكة الأمنية مع السعودية... وقال إن الحوثيين في أضعف حالاتهم

TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)
كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية اليمنية ضبطت عناصر من «حزب الله» وسوريين وإيرانيين ضالعين في أنشطة تهريب المخدرات ودعم الحوثيين، مضيفاً أن هذه العناصر على ارتباط بشبكات تهريب المخدرات التي انتقلت إلى اليمن بعد سقوط نظام الأسد في سوريا.

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في مطار عدن الدولي على عنصرين؛ أحدهما من «حزب الله»، والآخر سوري، مبيناً أن العملية جاءت بعد قصف مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون وتعطُّل الرحلات؛ حيث حاول هؤلاء الخبراء المرور عبر مطار عدن كسياح. وأضاف أن «المتهمين لا يزالان قيد الاحتجاز في عدن».

وأوضح الوزير في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» أن محكمة يمنية أصدرت قبل أيام حكماً بإعدام 6 إيرانيين قاموا بتهريب أطنان من المخدرات، بعد إدانتهم بالمشاركة في عمليات تهريب واسعة مرتبطة بشبكات إقليمية تموّل الميليشيات الحوثية.

ويتهم الوزير إيران بأنها، وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة.

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

ووصف اللواء حيدان الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية بأنها تمر بأفضل مراحلها، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين البلدين حقق نجاحات كبيرة في القبض على عناصر إرهابية، وعناصر إجرامية.

ويعتقد وزير الداخلية اليمني أن الجماعة الحوثية «في أضعف حالتها»، ووصف العمليات الأخيرة (الإسرائيلية) التي طالت قيادات مدنية وعسكرية حوثية واعترفت بها الجماعة نفسها، بأنها شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة.

الشراكة الأمنية مع السعودية

وفي حين أكد وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية «تمرّ بأفضل مراحلها»، فإنه وصف إياها بأنها «نموذج متميّز للتعاون الأمني المثمر» الذي بُني على مراحل متراكمة من التنسيق الوثيق بين قيادات البلدين.

ولفت الوزير إلى التعاون الأمني بين الجانبين، وكيف «أثمر نجاحات كبيرة على الأرض»، من أبرزها العملية الأمنية المشتركة في محافظة المهرة «التي أسفرت عن القبض على خلية تابعة لتنظيم (داعش) وعدد من أخطر عناصرها، بفضل التنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية السعودية عبر الوحدات الخاصة».

وقال الوزير إن «التنسيق المعلوماتي بين وزارة الداخلية اليمنية والجهات الأمنية المختصة في المملكة كان عاملاً حاسماً أيضاً في النجاحات الأخيرة بمجال مكافحة تهريب المخدرات؛ حيث تمكّنت الأجهزة الأمنية من إحباط عدد من العمليات وضبط كميات كبيرة من المواد المحظورة»، مؤكداً أن الدعم السعودي لا يقتصر على العمليات الميدانية، وأن الدعم يشمل كذلك التدريب والتأهيل ورفع كفاءة الكوادر الأمنية.

أبرز مظاهر هذا الدعم البرامج التدريبية التي نُفّذت، العام الماضي، لتأهيل العاملين في المنافذ البرية والجوية والبحرية، ومن بينها دورة متخصصة في سيئون ركّزت على تقنيات التفتيش الحديثة، وطرق كشف عمليات تهريب المخدرات والأسلحة والممنوعات، وكيفية التعامل مع الأجهزة التقنية المتطورة.

الوضع الأمني في المناطق المحررة

يرى حيدان أن تقييم الوضع الأمني في محافظة عدن والمناطق المحررة يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، موضحاً أن «اليمن يعيش حالة غير مستقرة منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة في عام 2014، وسيطرتها على مقدرات الجيش والأمن في صنعاء».

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية «اضطرت للانطلاق من الصفر بعد الانقلاب»، مبيناً أن «الميليشيات الحوثية حين هربت من المدن التي كانت تسيطر عليها، عمدت إلى تفجير وتخريب ونهب مقرات الأجهزة الأمنية ومرافقها الحيوية»، مؤكداً على دور محوري لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات في إعادة تأهيل تلك المنشآت ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية وقدراتها، مشيراً إلى أن «أحد أهم الإنجازات يتمثل في تحقيق الربط والقيادة والسيطرة بين إدارات الأمن في مختلف المحافظات، ما يتيح سرعة التبليغ والتحرك والقبض على الخارجين عن القانون عند وقوع أي حادثة أمنية أو إرهابية».

كما أسهم هذا التطور التقني والتنظيمي في تعزيز التعاون الإقليمي، وفقاً للوزير الذي تحدث أيضاً عن تنسيق مستمر وتبادل للمعلومات مع السعودية ودول التحالف شمل تسليم عدد من المطلوبين والمجرمين بين الجانبين.

توحيد الأجهزة الأمنية

يعتقد وزير الداخلية اليمني أن «تحسن الأداء الأمني في عدن بات واضحاً وملموساً»، لكنه يوقن بأن «العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية».

يؤكد حيدان أن العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية (تصوير: تركي العقيلي)

ويقول إن «العملية الأمنية في عدن والمناطق المحررة تواجه تحديات مرتبطة بتأخر تنفيذ بنود دمج الوحدات الأمنية والعسكرية، المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي»، موضحاً أن «اللجنة الأمنية والعسكرية بذلت جهوداً كبيرة في هذا الإطار، إلا أن عملية الدمج لم تُستكمل حتى الآن في بعض المحافظات، ومن بينها عدن».

في الوقت نفسه، يؤكد الوزير أن التنسيق الحالي بين الأجهزة الأمنية في عدن والمحافظات المحرَّرة قائم ومتفاعل: «لكن عندما يكون القرار موحداً والقيادة واحدة، فستكون النتائج أكثر فاعلية، وسينعكس ذلك بشكل مباشر على تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة وسائر المناطق المحررة».

الخلايا الحوثية

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية «نجحت خلال الفترة الماضية في تفكيك وضبط عدد كبير من الخلايا الحوثية الإرهابية» التي تنشط في المحافظات المحررة»، مبيناً أن تلك الخلايا تعمل على «تجنيد واستقطاب الشباب، مستغلة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، لإرسالهم إلى معسكرات تدريب في مناطق سيطرة الميليشيات، قبل إعادتهم لتنفيذ مهام عدائية».

وأضاف أن الأجهزة الأمنية «أحبطت مخططات متقدمة لزرع عبوات ناسفة وعمليات اغتيال في محافظات عدن ومأرب وشبوة وحضرموت»، لافتاً إلى أنه «لا تمر فترة شهرين دون ضبط خلية جديدة».

كشف الوزير أن جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالتها (تصوير: تركي العقيلي)

وبحسب الوزير، فإن آخر عملية نوعية نُفذت في عدن بجهود الحزام الأمني «أسفرت عن ضبط نحو 70 شخصاً جرى تجنيدهم من قبل الحوثيين»، بينما «تم ضبط خلية أخرى في حضرموت تضم 16 عنصراً كانوا في طريقهم إلى مناطق الانقلابيين».

وشدد الوزير حيدان على أن «الداخلية تخوض حرباً أمنية موازية لمعركة الجيش الوطني في الجبهات»، مضيفاً أن «الوزارة تؤمّن الخطوط الخلفية وتواجه محاولات الحوثيين اختراق المناطق المحررة عبر خلاياها النائمة».

مكافحة التهريب

أكد وزير الداخلية اليمني أن وزارته «تتبنّى استراتيجية مرنة في مواجهة شبكات التهريب، تتكيّف مع طبيعة كل مجال، سواء كان بحرياً أو برياً»، مشيراً إلى أن «مكافحة التهريب تمثل اليوم إحدى أهم أولويات العمل الأمني في البلاد».

وأوضح اللواء حيدان أن «التهريب البحري يشكّل تحدياً مع محدودية إمكانات خفر السواحل»، مبيناً أن الوزارة «عوّضت هذا النقص بالاستعانة بالصّيادين كمصادر معلومات ميدانية؛ الأمر الذي أسهم في نجاح الحملة الأخيرة في باب المندب - رأس العارة، التي نُفّذت بقيادة العميد حمدي شكري وجهاز مكافحة المخدرات، وتم خلالها ضبط كميات كبيرة من المواد المخدّرة».

سفينة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية كانت تحمل شحنة ممنوعات للحوثيين (إكس)

وكشف الوزير عن ضبط «سفينة إيرانية قبل أسبوع بالتعاون مع البحرية الباكستانية وخفر السواحل اليمنية، كانت تحمل شحنة ضخمة من المخدرات»، مؤكداً أن «إيران تموّل أنشطتها وأذرعها عبر تجارة المخدرات، وتسعى لتوسيع هذا النشاط عبر الأراضي والمياه اليمنية».

وشدّد اللواء إبراهيم حيدان على أن التهريب البري لا يقل خطورة، موضحاً أن «الأجهزة الأمنية ضبطت خلال الفترة الماضية شحنات من المتفجرات والأسلحة وأجهزة اتصالات حساسة في منفذ صرفيت، بعضها يُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة»، مضيفاً أن «قبل ثلاثة أسابيع تم إحباط محاولة تهريب مصنع لإنتاج المخدرات في منفذ شحن كان في طريقه إلى مناطق الحوثيين، ولا تزال القضية قيد التحقيق».

وبيّن الوزير أن «إيران وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة».

وأفاد الوزير بأن اليمن لديه معلومات مؤكدة عن تورط «عناصر حوثية في تدريب حركة الشباب الصومالية على استخدام الطيران المسيّر مقابل تنسيق عملياتي لرصد السفن في البحر الأحمر».

مكافحة الإرهاب

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن مكافحة الإرهاب «تمثل إحدى أولويات الحكومة، في ظل الوضع الأمني الهش الذي تمرّ به البلاد»، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية «تستغل فترات عدم الاستقرار لتوسيع نفوذها وتحقيق مكاسب مالية وسياسية».

وقال حيدان إن «العناصر الإرهابية تحاول التخفي خلف لافتات مختلفة لتبرير نشاطها وتمويل عملياتها»، موضحاً أن «العملية الأخيرة في مديرية المحفد بمحافظة أبين كشفت حجم هذا التهديد؛ حيث حاولت مجموعة إرهابية اقتحام المجمع الحكومي، لكن تمّ إفشال الهجوم بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل ستة من عناصر التنظيم، فيما ارتقى عدد من أبطال الجيش شهداء، وأُصيب آخرون».

أكد اللواء حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية تمر بأفضل مراحلها (تصوير تركي العقيلي)

وأوضح الوزير أن «الطبيعة الجغرافية الصعبة في محافظات أبين وشبوة والبيضاء تشكّل ملاذاً للتنظيمات الإرهابية، التي تتخفّى تحت غطاء القبيلة والعلاقات الاجتماعية»، مبيناً أن «تلك الجماعات الإرهابية (مثل الحوثيين) توجَد أيضاً في حضرموت والمهرة، لكنها لا تنفذ عمليات إرهابية هناك، بل تستخدم هذه المحافظات لممارسة أنشطة تجارية لتمويل عملياتها».

الحوثي في أضعف حالاته

قال وزير الداخلية اليمني إن «جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالاتها»، مُشيراً إلى أن «العمليات الأخيرة التي طالت قيادات حكومية وعسكرية، واعترفت بها الجماعة نفسها، شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة».

وأوضح اللواء حيدان أن «بقاء الجماعة متماسكة ظاهرياً في هذه المرحلة لا يعود إلى قوّتها، بقدر ما يعكس حسابات ومصالح بعض الدول التي تريد استمرار المشهد على ما هو عليه»، محذراً من «يراهنون على الحوثي ويظنّونه سنداً» بأنه «سيُغرِقهم».

وأشار الوزير إلى أن «هجمات الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر، واستهداف السفن التجارية والدولية قد كشفت للرأي العام الدولي والعربي الوجه الحقيقي للمشروع الذي يخدم حسابات خارجية، وليس مصالح الشعب اليمني».

التحول الرقمي

أكد وزير الداخلية اليمني أن الوزارة «حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة»، وقال إن «الخطوة الأولى كانت إدخال نظام البصمة البيومترية، وهو النظام الذي تطبّقه معظم دول العالم كأساس للتحوّل نحو الحكومة الإلكترونية».

أكد حيدان أن الوزارة حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة (سبأ)

وأوضح الوزير أن «البطاقة الذكية التي أنجزت بدعم سعودي أصبحت الأساس لكل الخدمات الإلكترونية، ومنها الجواز الإلكتروني، ونظام المرور، والبصمة الجنائية، وبصمة اللاجئين».

وكشف اللواء حيدان أن «مشروع الجواز الإلكتروني الجاري العمل عليه سيمثّل مرحلة متقدمة في تعزيز الشفافية ورفع قيمة الجواز اليمني دولياً».

التعاون مع الولايات المتحدة

أكد وزير الداخلية أن العلاقات الأمنية بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية «ممتازة وتشهد تطوراً متدرجاً نحو استعادة مستوى الشراكة الذي كان قائماً قبل انقلاب الحوثيين عام 2014»، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين «يعود تدريجياً إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من الانقطاع».

وأضاف الوزير: «استطعنا من خلال التواصل المستمر والتعاون الميداني أن نعيد الثقة تدريجياً مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، وبدأنا بالفعل بالحصول على فرص تدريبية لعناصر مكافحة الإرهاب، في عدد من الدول الصديقة برعاية أميركية»، مشيراً إلى أن بلاده «تسعى حالياً إلى تطوير هذا التعاون ليشمل تزويد وزارة الداخلية بأجهزة نوعية متقدمة في مجال مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

يدخل «صندوق الاستثمارات العامة» مرحلة جديدة تركز على تحقيق القيمة المستدامة وكفاءة رأس المال وتعظيم أداء الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

بحث وزيرا خارجية السعودية ومصر مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتعزيز أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني
TT

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية»، منوهة بأنه «لا يمكن الوصول لحل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا تكلفة»، وأن «كل تجاوز بلا تكلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

وقالت أفراح الزوبة، في أول حوار تُجريه منذ تولّيها المنصب، إن مصالح الحوثيين «تتقاطع مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع»، مشيرة إلى «محاولات لتحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز».

وأوضحت الوزيرة اليمنية أن التصعيد الحوثي باستهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت ومخيّمات النازحين والأعيان المدنية بمأرب والمخا، والاعتداءات على نجران (جنوب السعودية)، والتهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب «جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود السعودية للعودة إلى المسار السياسي».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.


وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت بالقول: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة بصورة أدق».

وفي أول حوار تُجريه منذ تولّيها الحقيبة المثخنة بالتحديات، تقول الزوبة إن الحوثيين «ليسوا مجرد أداة بلا مشروع محلي، وفي الوقت نفسه لا يمكن فصل ما أصبحوا عليه عن علاقتهم العميقة والمتراكمة مع إيران».

تمعن الوزيرة في الوصف وتقول إن الجماعة «ليست مجرد ذراع؛ بل كتلة تهديد قائمة بذاتها، تتقاطع مصالحها مع المشروع الإيراني حيثما يخدم ذلك توسيع نفوذها وفرض الأمر الواقع».

وتكمل بالقول: «نحن أمام جماعة إرهابية تحمل مشروعاً آيديولوجياً وسياسياً في الداخل، يقوم على العنف المحض وخرافة الاصطفاء السلالي التمييزي والعنصري تجاه المجتمع اليمني، وتعتقد بأحقّيتها المطلقة في الحكم والثروة، وتسخير قوى الشعب وفئاته لخدمة مشروعها، وإرساء نظام حكم ثيوقراطي شديد الانغلاق والانعزالية ومُعادٍ لقيم المواطنة والحريات والكرامة الإنسانية».

شرح «التخادم»

عند حديثها عن «التخادم» الحوثي الإيراني، تشرح الزوبة قائلة إن «(الحوثي) يستفيد من إيران لتعزيز مشروعه في الداخل، وإيران تستفيد من (الحوثي) وموقع اليمن الاستراتيجي كأداة نفوذ وضغط في الإقليم».

لكن هذا «التخادم»، وفق الوزيرة، «لم يعد مقتصراً على العلاقة مع إيران»، وتعلل ذلك قائلة: «توسعت الحوثية الإرهابية بالتعاون وتبادل المصالح مع عناصر وتنظيمات إرهابية وشبكات تهريب مرتبطة بالساحة اليمنية، ومع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي وجماعات مسلّحة في العراق، بما يعكس تشابكاً متزايداً في المصالح والأدوات ومسارات التهريب، ويضاعف من طبيعة التهديد العابر للحدود».

وتظهر خطورة ذلك، والحديث للزوبة، في محاولات تحويل اليمن وموقعه الجغرافي إلى منصة لتهديد دول الجوار والسفن والموانئ والممرات البحرية، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط والابتزاز.

وترى الوزيرة أن هذا السلوك «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية».

مسار التصعيد

خلال الأيام الأخيرة، اتسعت دائرة التصعيد الحوثي من استهداف القوات المسلّحة في مأرب وحضرموت إلى مخيّمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب والمخا، وامتدت الاعتداءات إلى نجران في المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع تجدد التهديد للسفن والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما إذا كانت تنظر إلى هذه التطورات بوصفها حوادث متفرقة أم مسار تصعيد واحداً، أجابت: «لا أتعامل معها بوصفها حوادث منفصلة».

وتشرح: «عندما تُستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات الدولة، ثم تمتد الاعتداءات إلى المدنيين والنازحين، ومنشآت ومرافق مدنية واقتصادية حيوية، وإلى المملكة العربية السعودية، وتتزامن مع تهديد السفن والممرات البحرية، فنحن أمام نمط واحد يتسع جغرافياً ويضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وتلفت الزوبة إلى أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي.

وتضيف أنه «لا توجد أسباب أو تطورات داخلية تفسر هذا التصعيد»، وعدَّت أن السياق الإقليمي يكشف عن «تصعيد إيراني واضح»، تجلَّى، وفق قولها، في إرسال طائرتين إيرانيتين إلى مطاريْ صنعاء والحديدة، دون موافقة الحكومة اليمنية، ومحاولات إيران المتكررة لتوظيف البحر الأحمر «كساحة للضغط والإضرار بالتجارة الدولية والاقتصاد العالمي».

ومن هنا، ترى وزيرة الخارجية أن الاعتداءات الأخيرة ينبغي أن تُقرأ «في سياقها الأوسع، لا بوصفها أحداثاً منفصلة أو عابرة».

أفراح الزوبة أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية (الشرق الأوسط)

«حق الدولة السيادي»

لكن كيف تتعامل الحكومة مع هذا التصعيد؟ وهل يعني الرد العسكري الذي أعلنته القوات المسلّحة، إلى جانب رفع مجلس الدفاع الوطني الجاهزية، أن الحكومة انتقلت من الاحتواء إلى مسار عسكري جديد؟

تجيب الزوبة بأن «المبدأ السياسي والقانوني واضح: للدولة حق سيادي ومشروع في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها، واتخاذ الإجراءات الضرورية والمتناسبة لردع الاعتداءات».

أما القرار العسكري تحديداً، فتشير الزوبة إلى أن مجلس الدفاع الوطني «في حالة انعقاد مستمر للتعامل مع الموقف»، وأنه وضع استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة في صدارة الأولويات، ووجّه القوات المسلّحة بالرد على مصادر النيران والتعامل مع اعتداءات الحوثيين.

وتقول إن ذلك «جزء من مسؤولية الدولة في حماية حدودها وموانئها ومواطنيها ومنع تعرضها لابتزاز متكرر».

ومع ذلك تؤكد الزوبة أن موقف الدولة في جوهره لم يتغير، وتُلخصه في «إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والعودة إلى المسار الذي سعت إليه الدولة، وصولاً إلى حل سياسي حقيقي ومستدام».

وترفض الوزيرة وجود تناقض بين الردع والتسوية، قائلة: «لا أرى تناقضاً بين حماية الدولة لنفسها وبين الحل السياسي. على العكس، لا يمكن الوصول إلى حل مستدام من موقع يسمح باستمرار الاعتداءات بلا كلفة. نحن نريد حلاً سياسياً، لكن في ظل دولة قادرة على حماية مواطنيها وسيادتها ومؤسساتها».

السلام والردع

بعد اثنيْ عشر عاماً من التجارب والهُدن والمفاوضات، أما زال الحل السياسي ممكناً؟ وهل شجعت سياسة احتواء الحوثيين الجماعة على مزيد من التصعيد؟

تقول الزوبة إن الأمل سيظل قائماً في إنهاء «هذا الكابوس الذي يعيشه اليمنيون منذ اثني عشر عاماً بطريقةٍ تحقن دماءهم وتحمي مقدّراتهم».

وتستعيد الوزيرة مساراً طويلاً يمتد من الحوار الوطني إلى مفاوضات الكويت واتفاق ستوكهولم ومبادرات التهدئة اللاحقة، وتقول إن الحكومة خاضت هذه المسارات «بحثاً عن مَخرج يعيد البلد إلى الاستقرار».

لكن التجربة مع الحوثيين، وفقاً للزوبة، أظهرت نمطاً متكرراً منذ الحروب الست، «في أكثر من محطة، كلما وجدت الجماعة نفسها تحت الضغط، اندفعت نحو التهدئة، ثم ما لبثت أن أعادت بناء قوتها وعززت قدراتها وعادت إلى الهجوم».

ومن هنا، ترى الزوبة أن «سياسة الاحتواء، عندما لا تقترن بعواقب وكلفة واضحة مترتبة على خرق الالتزامات، قد تُفهَم على أنها سماح بالمزيد».

وتضيف أن الحكومة والشعب «يتوقان إلى الخلاص من هذه المعاناة»، مشيرة إلى ما يواجهه المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين من الحرمان والقتل خارج القانون والاعتقالات التعسفية والتجنيد الإجباري، وإلى استهداف المنشآت النفطية ومصادر الدخل في المناطق الخاضعة للحكومة.

وتختصر الزوبة رؤيتها بالقول: «نريد سلاماً حقيقياً تدعمه أدوات ضغط وردع وآليات تنفيذ ومساءلة؛ تهدئة تقود إلى حل، لا فرصة لإعادة التموضع والتسليح».

البحر الأحمر... حماية السفن لا تكفي

وفي ملف البحر الأحمر، ترى وزيرة الخارجية أن موقع اليمن الجغرافي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مشددة على أن هذه الممرات «ليست شأناً يمنياً أو إقليمياً فحسب؛ بل هي شرايين للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم».

وتنظر الحكومة اليمنية، وفق الزوبة، إلى «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ لأنه ينقل حماية الملاحة «من ردود متفرقة إلى تعاون مؤسسي» يشمل حماية السفن وتبادل المعلومات ورفع الوعي البحري والتدريب وتعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات.

لكنها تستدرك: «حماية السفينة في عرض البحر وحدها لا تكفي إلى ما لا نهاية، إذا بقيت مصادر التهديد على اليابسة والسواحل خارج سلطة الدولة».

وبالنسبة إلى الزوبة، فإن «الجزء المستدام من الحل» يكمن في تمكين الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ ومكافحة التهريب.

وتضيف: «اليمن تاريخياً كان نقطة عبور وتجارة وتواصل مع العالم، ومن الظلم أن يُختزل موقعه اليوم في صورة مصدر تهديد، بدلاً من أن يعود جسراً للتجارة والاستقرار».

من حوار وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع الزميل بدر القحطاني (الشرق الأوسط)

ماذا يريد اليمن من العالم؟

تقر الزوبة بأن المجتمع الدولي أصبح أكثر فهماً لطبيعة السلوك الحوثي، وتقول إن الحكومة تُقدر المواقف الدولية الأخيرة، بما فيها ما صدر عن مجلس الأمن ودول ومنظمات إقليمية ودولية، خصوصاً ما يتعلق بسيادة اليمن وحق الحكومة في إدارة مجالها الجوي ومنافذها ورفض الاعتداءات على السعودية والسفن التجارية.

لكنها تشدد على أن «قيمة الموقف السياسي تظهر عندما يُترجم إلى تنفيذ».

وتُحدد الوزيرة ما تريده الحكومة عملياً فيما يلي: «تطبيق فعلي لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وإغلاق مسارات تهريب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج والخبرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تُموّل أو تُسهّل هذه الأنشطة».

وتضيف إلى ذلك ضرورة بناء قدرات الدولة اليمنية، خصوصاً خفر السواحل والأجهزة المختصة وأمن الموانئ.

وتقول الزوبة: «لا نطلب من العالم أن يقاتل نيابةً عنا»، وإنما ألا يُطلب من الدولة التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها ومقدَّراتها وسيادتها، «بينما تبقى كلفة الانتهاك شِبه معدومة». وتضيف: «كل تجاوز بلا كلفة يشجع التجاوز الذي يليه».

ولا تقف مطالب الحكومة عند الجانب الأمني، إذ تجدد الزوبة طلباً تقول إن الحكومة ترفعه منذ نصف عقد يتعلق بـ«تصحيح طريقة الدعم الدولي والمساعدات الموجهة للشعب اليمني»، بحيث تنتقل من «دعم دوري لتسكين أعراض الأزمة الإنسانية» إلى معالجة جذورها عبر دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها.

اليمنيون ليسوا أوراق تفاوض

وراء ضجيج الصواريخ والسياسة، تلفت وزيرة الخارجية إلى الجانب الإنساني، وتقول إن ملايين اليمنيين يعيشون ظروفاً شديدة القسوة، وإنه «لا يجوز أن يتحولوا إلى أدوات ضغط أو رهائن بيد الميليشيا الحوثية في حسابات سياسية وعسكرية».

وتضيف: «عندما يُستهدف نازح اضطر أصلاً إلى مغادرة بيته في مدينة مأرب، أو يُحتجز موظف أممي يعمل لخدمة الناس، أو تتعطل لقاحات الأطفال والمساعدات، فنحن أمام كلفة إنسانية تتجاوز المقاربة السياسية».

وتتهم الزوبة الحوثيين بالسيطرة على الموارد وعرقلة العمل الإنساني واحتجاز الموظفين وتعطيل وصول اللقاحات وتحويل هذه الملفات إلى وسائل ضغط على المواطن. وتشدد بالقول إن «الملفات الإنسانية حقوق وليست أوراق تفاوض أو ابتزازاً».

لكنها تربط، في الوقت نفسه، المعالجة المستدامة للأزمة باستعادة الدولة، قائلة إن «المساعدة تستطيع تخفيف الألم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل دولة تؤمّن التعليم والصحة والرواتب وتحمي المواطنين».

ثلاثة اتجاهات لـ«الخارجية»

بعيداً عن ملفات الحرب، سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة عما تريد أن يلمسه اليمنيون في عمل الخارجية، خلال المرحلة الأولى من تولّيها المنصب.

وتُحدد الزوبة ثلاثة اتجاهات رئيسية؛ أولها «توفير الإمكانات اللازمة للدبلوماسية اليمنية حتى تقوم بدورها وتواكب الفعل السياسي للدولة».

وتقول: «وزارة الخارجية هي قناة الاتصال الأساسية مع العالم، ولذلك يجب أن تكون طواقمها في الداخل والخارج قادرة على نقل سياسة الدولة والدفاع عن مصالحها».

أما الاتجاه الثاني فهو خدمة اليمنيين في الخارج، إذ تلفت إلى وجود جاليات يمنية كبيرة، وتقول: «هم ليسوا ملفاً قنصلياً فحسب؛ هم جزء من الاقتصاد الوطني، وسفراء يوميون لليمن، وتحويلاتهم بمليارات الدولارات سنوياً تسند ملايين الأُسر».

والاتجاه الثالث يتعلق بـ«تحسين البنية المؤسسية داخل الوزارة واستكمال الإصلاحات التي بدأت في المرحلة السابقة».

في هذا السياق، تُسجل الزوبة تقديرها للدكتور شائع الزنداني، الذي قاد الوزارة في المرحلة السابقة، وتقول إن العمل الدبلوماسي «بطبيعته عمل تراكمي تتكامل فيه جهود مَن تعاقبوا على المسؤولية».

وتوضح رؤيتها للوزارة: «أريد وزارة تعمل كمنظومة واحدة، بكادر مهني، ورسالة موحدة، وآليات واضحة للتقييم والمساءلة، بحيث تعكس السياسةَ الخارجية للدولة لا اجتهادات متفرقة».

رواتب الدبلوماسيين والتعيينات

وعن الملف الحساس المتعلق بتأخر رواتب الدبلوماسيين وأوضاع البعثات والتعيينات، تعبر الزوبة عن اعتزازها بالطاقم الدبلوماسي اليمني الذي عمل، كما تقول، «طوال هذه السنوات في ظروف بالغة الصعوبة، وظلّ إحدى جبهات الدولة في الخارج».

وتضيف: «من غير المنصف أن نتحدث عن دبلوماسية فاعلة دون أن نهتم بالأوضاع المهنية والمعيشية لمن يحملون هذه المسؤولية».

وتكشف أنها تعمل مع رئيس مجلس الوزراء والقيادة السياسية على «حلحلة الإشكالات المتراكمة والبحث عن المعالجات الممكنة لتحسين الوضع المالي للكادر والبعثات».

لكنها تتجنب تقديم موعد محدد للحل: «هذا ملف مرتبط بإمكانات الدولة، لذلك لن أقدم مواعيد أو وعوداً غير مضمونة، لكنني أستطيع أن أؤكد أنه في صدارة اهتمامنا».

أما التعيينات فتصفها بأنها «عملية طبيعية في أي سلك دبلوماسي»، لكنها تحتاج في الظروف الحالية إلى «دراسة وتأنٍّ».

وتُحدد أربعة معايير لهذا الملف: «الكفاءة والحاجة والأداء والمصلحة الوطنية»، مع الالتزام بالقوانين واللوائح وعدم حِرمان المستحقين وربط التعيينات باحتياجات الوزارة والبعثات.

«اليمن فرصة وليس مشكلة»

تريد الزوبة تغيير الطريقة التي يقدم بها اليمن نفسه إلى العالم، وتقول إن الحرب والأزمتين الإنسانية والاقتصادية تمثل تحديات لا يمكن إنكارها، «لكن اليمن يظل فرصة ودولة واعدة للأشقاء والأصدقاء».

وتُعدد ما يمتلكه البلد: «موقع استراتيجي، ومجتمع شاب، وموارد وإمكانات، وممرات بحرية حيوية، وتاريخ طويل من التجارة والتواصل».

وتضيف: «الدبلوماسية ينبغي ألا تذهب إلى العالم فقط لتشرح ماذا نحتاج، بل أيضاً ماذا يمكن أن يقدم اليمن كشريك».

وتطمح الوزيرة إلى نقل العلاقة مع الأشقاء والأصدقاء «من إدارة الأزمة إلى بناء شراكات في الأمن البحري، والتجارة، والطاقة، والاستثمار، والتعافي وإعادة الإعمار، وبناء القدرات».

وتضع في مقدمة هذه العلاقات الشراكة مع السعودية ودول مجلس التعاون، «بحكم الجغرافيا والمصالح والأمن المشترك»، إلى جانب علاقات متوازنة مع بقية الدول الصديقة.

وتختصر الزوبة الصورة التي تريد للدبلوماسية اليمنية أن تقدمها: «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى وأكثر استقراراً، أصبح اليمن قيمة مضافة لأمن المنطقة، لا عبئاً عليها... لا نتحدث عن اليمن كمشكلة دائمة، بل كفرصة ونقطة ارتكاز للاستقرار والتعاون».

«اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»

وعند سؤالها عن رسائل تُوجهها إلى اليمنيين في الداخل والخارج: «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، قالت الوزيرة: «نحن دولة عربية عريقة، وشعب عُرف تاريخياً بالتجارة والانفتاح والتواصل واحترام المجتمعات التي يعيش فيها».

أما في الداخل فترى أن الأولوية هي «استعادة فكرة الدولة قبل أي شيء»، وتُحدد ملامحها بأنها دولة «تحمي المواطن، وتحتكر السلاح والقرار السيادي، وتقوم على القانون والمواطنة المتساوية، وتعيد الموارد إلى خدمة الناس».

وتُشدد على أن خلافات اليمنيين السياسية «ينبغي ألا تجعلهم يختلفون على هذه الأسس».

أما رسالتها إلى الخارج فتختصرها بالقول: «نريد أن نستعيد مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصاحبة حضارة عريقة، وأن تعكس دبلوماسيتنا صورة شعب قادر على البناء والتواصل والمساهمة في استقرار محيطه، لا أن يبقى اليمن أسيراً لصورة الأزمة وتداعياتها».


انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها الأمنية على مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، المعروفين محلياً باسم «عقال الحارات»، وذلك باعتقال أكثر من 30 منهم، وإقصاء نحو 23 آخرين، على خلفية اتهامهم بالإخفاق في تنفيذ مهام التجنيد والتعبئة وجمع المعلومات والتبرعات من السكان.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعة لما يُسمَّى جهاز «استخبارات الشرطة» كثفت، خلال الأيام الأخيرة، حملة استدعاءات وتحقيقات طالت مسؤولين محليين ومشرفين ميدانيين في عدد من أحياء مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين، قبل أن تنتهي باحتجاز 30 مسؤولاً وإقصاء 23 آخرين.

وبحسب المصادر، سبقت الاعتقالات عملية استدعاء لنحو 53 مسؤولَ حيٍّ ومشرفاً ميدانياً، للتحقيق في نتائج ما تسميه الجماعة «التقارير الميدانية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمستويات استقطاب مقاتلين جدد، وجمع الأموال والمساعدات العينية، إلى جانب المعلومات المتعلقة بالسكان.

طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن الجماعة حمّلت مسؤولي الأحياء مسؤولية التراجع في عمليات الحشد والتجنيد، وعدم تحقيق حصص محددة من المجندين والتبرعات، في وقت تسعى فيه إلى توسيع قاعدة التجنيد وتعزيز الموارد المخصصة لأنشطتها العسكرية.

وقال أحد مسؤولي الأحياء في صنعاء (طلب عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية) إن مشرفي الجماعة كثفوا، خلال الأيام الماضية، ضغوطهم على مسؤولي الأحياء لتحقيق أعداد محددة من المجندين وجمع مبالغ مالية، مشيراً إلى أن الفشل في تنفيذ تلك التوجيهات يعرّض المسؤول للإقصاء أو الاستدعاء والتحقيق والاحتجاز.

وأضاف مصدر محلي آخر أن التحقيقات ركزت على أسباب تراجع عمليات الاستقطاب والتجنيد، ومستوى التحصيل المالي، فضلاً عن مدى تنفيذ مهام مراقبة السكان وجمع المعلومات عنهم.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد حملات جمع التبرعات في أحياء صنعاء؛ حيث كثَّف مشرفو الجماعة زياراتهم إلى الأحياء والأسواق، وحضّوا السكان والتجار على تقديم مساهمات مالية وعينية تحت اسم دعم «المجهود الحربي»، وسط استياء متزايد بين الأهالي.

تضييق أمني على الأحياء

أكدت المصادر أن حملة الاعتقالات والإقصاء في أوساط «عقال الحارات» أثارت مخاوف محلية من اتساع نطاقها لتشمل مسؤولين آخرين في مناطق مختلفة من العاصمة المختطفة، خصوصاً مع استمرار الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية والإدارية على السكان.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تشديد الإجراءات بحق مسؤولي الأحياء يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في ملفَّي التجنيد والموارد المالية، ومحاولتها تحميل ممثليها المحليين مسؤولية ضعف الاستجابة الشعبية لحملات التعبئة والجباية.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتعد شبكة مسؤولي الأحياء والوجهاء والمشرفين إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة في إدارة علاقتها بالسكان، ومراقبة الأحياء، وتنفيذ عمليات الحشد والتجنيد وجمع الأموال.

وبحسب المصادر، يتعرَّض هؤلاء المسؤولون لضغوط متواصلة لاستقطاب السكان، بمن فيهم المراهقون، إلى صفوف الجماعة، فضلاً عن دفعهم للمشاركة في دورات عسكرية وتحصيل الأموال لصالح أنشطتها.

حملة متكررة

لا تُعدّ الإجراءات الحالية الأولى من نوعها؛ إذ سبق للجماعة الحوثية أن أقصت، في منتصف مارس (آذار) من العام الماضي، نحو 52 مسؤول حيّ و«عاقل حارة» في صنعاء، واحتجزت عدداً آخر، بدعوى عدم تنفيذ مهام استقطاب مجندين جدد وجمع التبرعات من السكان، وفق مصادر محلية.

عنصر حوثي يقف بالقرب من مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وتزامنت تلك الحملة مع إخضاع نحو 90 مسؤول حي في صنعاء وضواحيها لدورات ذات طابع عقائدي، ضمن ما سمَّته الجماعة حينها «برنامجاً فكرياً»، بإشراف شخصيات دينية مقربة من زعيمها، عبد الملك الحوثي.

وتشير الإجراءات المتكررة إلى استمرار الجماعة في استخدام مسؤولي الأحياء كحلقة وصل أمنية وتنظيمية بينها وبين السكان، مع تحميلهم بصورة متزايدة مسؤولية تنفيذ أهدافها في التجنيد والتعبئة والجباية ومراقبة المجتمع.