«حماس» في مفترق طرق: خطة ترمب تجحفنا لكننا سنتعامل بإيجابية

مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن القرارات الإشكالية مثل السلاح ستتخذ بإجماع الفصائل

TT

«حماس» في مفترق طرق: خطة ترمب تجحفنا لكننا سنتعامل بإيجابية

صبي فلسطيني يجلس وسط أناس يحملون طرود مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس وسط أناس يحملون طرود مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

غداة إعلان خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة، التي حظيت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أصبحت الكرة في ملعب حركة «حماس» التي يترقب الجميع ردها.

وأظهرت إفادات من مصادر في الحركة، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، وتعليقات متفرقة لعناصر من قواعدها، حالةَ ارتباك بشأن الموقف من الخطة التي وصفتها مصادر بأنها «مجحفة وظالمة»، لكنها قالت إنها ستتعامل رغم ذلك بـ«إيجابية مطلقة» حيالها.

وتبرز بنود إشكالية تتعلق بالنص في الخطة على تفكيك قدرات «حماس» العسكرية ونزع سلاحها باعتبارها نقطة أساسية ركز عليها ترمب ونتنياهو خلال إعلان الخطة، مساء الاثنين، في واشنطن، وقال مصدر كبير في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل شيء بالنسبة للسلاح والقضايا الملحة يتم مناقشتها، وستتخذ بالإجماع مع فصائل المقاومة».

وطرح ترمب خطته لإنهاء الحرب في غزة، وتضمنت بنوداً عدة؛ أبرزها الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة، وتفكيك سلاح حركة «حماس»، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنودها.

واعتبر ترمب أن إعلانه «يوم تاريخي للسلام في الشرق الأوسط»؛ إذ ربط تنفيذ خطته لإنهاء الحرب بتوسيع نطاق الاتفاقات الإبراهيمية، منوهاً بمستوى «الدعم العظيم» الذي حظيت به الخطة من قادة دول بالشرق الأوسط.

إيجابية مطلقة... وتعديلات

لكن مصادر من «حماس» وصفت الخطة الأميركية بأنها «مجحفة وظالمة، وتخدم مصالح الإسرائيليين ولا تحقق مطالب الفلسطينيين إلا في جزئيات بسيطة ومعدومة في العديد من الحالات». ومع ذلك قالت المصادر إنه «رغم ذلك الحركة ستتعامل بإيجابية مطلقة مع الخطة».

ونوهت المصادر بما وصفته بـ«نقاط فضفاضة لا تحمل التزامات أو ضمانات حقيقية بتنفيذ شروطها، وتترك لإسرائيل حرية العمل في القطاع، خصوصاً فيما يتعلق بتنفيذ عملية الانسحاب التدريجي»، موضحة أنها «قد تقدم بعض التعديلات الطفيفة فيما يتعلق بقضية إطلاق سراح المختطفين وكذلك تسليم رفاة القتلى منهم».

عناصر من «حماس» لدى تسليمهم المجندة الإسرائيلية أربيل يهود في خان يونس (جنوب غزة) يناير الماضي (أ.ب)

وبررت طلب التعديل بأن هناك حاجة لمزيد من البحث عن الجثامين «خاصة وأن بعضهم ما زال في مناطق تحت الركام بعد أن تعرضوا للقصف الإسرائيلي، كما أن المقاومة في الميدان بحاجة للعديد من التفاصيل لجمع الأسرى ونقلهم من مكان إلى آخر».

وبينت أن مدة الـ72 ساعة (المطروحة من قبل ترمب) غير منطقية في مثل هذه الظروف، وهناك حاجة لأيام أكبر، لافتةً إلى أن «الحركة تقبل بالإفراج عن 250 أسيراً فلسطينياً من أصحاب المحكوميات المؤبدة، وتعتبره معقولاً بالنسبة لها».

اجتماعات... ورد خلال يومين

أشارت المصادر إلى أنه منذ لحظة تسلم الخطة، بدأت اجتماعات داخل الحركة الليلة الماضية واستمرت حتى ساعات الفجر الأولى، وكشفت أنه «تم إرسال نسخة من الخطة لفصائل فلسطينية، وسيتم إجراء مناقشات بشأنها».

وبشأن ما إذا كان تم تحديد موعد معين لتسليم الرد، قالت المصادر إن «الوسطاء طلبوا تسريع عملية المناقشة والرد عليها سريعاً في أقرب وقت ممكن وفي غضون يومين»، مشيرةً إلى أن «هذا الأمر ليس ملزماً للحركة التي لديها إجماع على ضرورة التعامل بإيجابية مع أي مقترح يضمن وقف الحرب بشكل كامل، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل».

دبابات «ميركافا» إسرائيلية ومدرّعة «إم 113» على حدود قطاع غزة (أ.ب)

وأعلنت قطر عن محادثات، مساء الثلاثاء، في الدوحة مع «حماس» وتركيا ومصر؛ لمناقشة خطة ترمب، وأكدت أن وفد الحركة الفلسطينية وعد بدراستها «بمسؤولية».

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي بالدوحة الثلاثاء: «قامت قطر ومصر يوم أمس (يقصد الاثنين) من خلال الاجتماعات التي جرت هنا في الدوحة، مع الوفد التفاوضي من حركة (حماس)، بتسليم الخطة، ووعد الوفد التفاوضي بدراستها بمسؤولية».

وجاءت التصريحات غداة إعلان ترمب خطةً للسلام من 20 بنداً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ قرابة عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، بما في ذلك آلية لتطوير القطاع، وإطلاق عملية تنتهي بإقامة دولة فلسطينية.

وأضاف الأنصاري: «اليوم (الثلاثاء) أيضاً سيكون هناك اجتماع آخر بحضور الجانب التركي كذلك مع الوفد التفاوضي؛ بهدف التشاور حول هذه الخطة».

تباين داخل الحركة

قالت مصادر من «حماس» داخل القطاع إن «هناك قيادات في الحركة داخل غزة أبلغت القيادة في الخارج بضرورة التعامل بإيجابية مع المقترح بما ينهي الحرب»، لافتةً إلى أن «هناك دعماً أيضاً من القيادة العسكرية لـ(كتائب القسام) لهذا الشأن». وبينت أن «مثل هذا القرار داخل القطاع (للتعاطي بإيجابية) لم يكن حاضراً هذه المرة فقط، بل كان موجوداً لدى قيادة الخارج منذ أشهر ودعمه القائد الراحل لكتائب (القسام) محمد السنوار قبيل اغتياله (يونيو/ حزيران) الماضي».

لكن موقفاً متبايناً عبرت عنه قيادات من «حماس» رأت أن «الخطة مخادعة، وأن الولايات المتحدة معنية بتحقيق إنجاز شخصي لترمب، إلى جانب تحقيق هدف استعادة المختطفين فقط ثم استئناف الحرب بطرق مختلفة، ولذلك يعارضونها، كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتواجه «حماس» ضغوطاً داخلية وخارجية، وذلك بفعل مطالبة السكان وشخصيات من داخلها وخارجها بضرورة التجاوب مع الخطة بما يحفظ ما تبقى من قطاع غزة وينهي معاناة السكان.

ووجهت قيادات محلية من غزة خدمت في مواقع قيادية داخل حكومة «حماس»، رسائل للحركة، تؤكد دعمها للاتفاق، رغم أنه لا يلبي مطالب الفلسطينيين بشكل كامل، ولا ينصفهم، كما رأوا.

ونصح رئيس بلدية خان يونس علاء البطة وأحد قادة «حماس» المحليين في المحافظة، عبر منشور على حسابه على منصة «فيسبوك»، الثلاثاء، قيادة الحركة والفصائل، بعقد «اجتماع افتراضي والاتفاق على تسليم الرد بشكل جماعي، والموافقة على خطة ترمب فوراً»، واصفاً ذلك بأنه «تجرع للسم».

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار بعد هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

ودعا إلى «تشكيل وفد تفاوضي من شخصيات وطنية وخبراء برئاسة السلطة الفلسطينية وبرعاية السعودية ومصر وقطر وتركيا لاستكمال النقاط العالقة، ومحاولة تحسين بعض البنود، والحصول على الضمانات اللازمة وأماكن الانسحاب وتحديد موعد له».

ورأى أنه في حال صعب القيام بذلك، أو التوصل لاتفاق، أن تتوجه «حماس» لإعلان تسليم ملف قطاع غزة إلى اللجنة العربية الإسلامية برئاسة السعودية ومصر، والالتزام بكل ما يصدر عنها، وصدرت دعوات مماثلة من العديد من الشخصيات من الأكاديميين وغيرهم.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».