تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

بعد تهديد نتنياهو بالسيطرة على 70 % من أراضي القطاع

فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

بينما يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه، التي تستضيفها العاصمة المصرية (القاهرة) بدءاً من اليوم السبت، تسيطر حالةٌ من الشكوك تجاه نوايا إسرائيل في إمكانية قبول ما يمكن أن يتم التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء.

وستعقد الفصائل الفلسطينية لقاءات موسعة فيما بينها لإجراء مناقشات بشأن المقاربات المطروحة مؤخراً حول عديد القضايا، المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية، قبل أن يعقد لقاء بين وفد «حماس» ممثلاً عن الفصائل والوسطاء لبحث تلك النقاط.

فلسطيني يظهر دعوة عبر الهاتف لحفل زفاف الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية قبل ساعات من زواجه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقبيل هذه الجولة نقلت إسرائيل رسائل عبر بعض الأطراف تهدد فيه «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك الاغتيالات، في حال لم يتم التوصل لاتفاق خلال الفترة المقبلة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية عدة منذ أيام. وهو أمر لوحت به جهات رسمية وغير رسمية إسرائيلية تحدثت مؤخراً عن ذلك، بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي هدد بتوسيع السيطرة على مناطق أخرى في القطاع لتصل نسبة ما تحتله قواته 70 في المائة من أراضي القطاع.

وقال مصدر سياسي من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن التهديدات الإسرائيلية لم تكن مفصلة، لكنها عامة وصلت عبر بعض الأطراف، مشيرين إلى أن قيادة «المقاومة» أكدت رفضها لأي تهديدات أو التفاوض تحت سلاح التهديد، الذي قالت إنه لم يجد سابقاً نفعاً.

وتشير تقديرات ميدانية أعدتها فصائل فلسطينية داخلياً، من بينها «حماس»، أن إسرائيل قد تصعد من سلسلة الاغتيالات التي لجأت إليها مؤخراً بشكل مكثف، لتشمل جميع القيادات والنشطاء البارزين، وكذلك أي نشطاء فاعلين في مجالات عسكرية وأمنية، وحتى ربما استهداف قيادات حكومية بغزة، كما جرى في حالات سابقة باستهداف ضباط الشرطة وغيرهم.

فلسطينيون ينتظرون دورهم لملء أوعية بالماء من خزان في معسكر للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وفقاً لتلك التقديرات، كما كشفت عنها مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل لن تكتفي بملاحقة المشاركين أو المشرفين على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذين تم اغتيال غالبيتهم العظمى، لكنها تركز على أهداف أخرى في حال سنحت الفرصة العملياتية لاغتيالهم كما جرى في الأيام الأخيرة مع مسؤولين أمنيين في «حماس» وكذلك نشطاء في مجال التصنيع العسكري وغيره.

وبينت أن تلك العمليات بدأت تنفذ فعلياً في الأيام الأخيرة في محاولة من إسرائيل لإظهار جديتها بتنفيذ مخطط أوسع، بما يشمل تدمير مربعات سكنية كما يجري أيضاً في الأيام الماضية بهدف الضغط أكثر على الفصائل الفلسطينية، للقبول بنزع سلاحها.

وستطالب الفصائل الفلسطينية، خلال لقاءات القاهرة، بوقف الاغتيالات شرطاً لنجاح التقدم في المفاوضات. كما علمت «الشرق الأوسط» الجمعة. كما أنها ستطالب بتطبيق الاتفاقات المتوقعة كرزمة واحدة دون تجزئة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي التدريجي المتفق عليه ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأخطر ما قد يبرز في الخطط العملياتية الإسرائيلية، وفق التقديرات الفصائلية حال فشلت الجولة الحالية، التي رأت إن إسرائيل ستتعمد إفشالها، هو أن تسيطر قواتها على مزيد من أراضي القطاع تحت مسمى توسيع الخط الأصفر، الذي وسعت مساحته مؤخراً عدة مرات.

ويتوقع أن تبدأ عملية توسيع الخط الأصفر في مناطق قبالة وسط القطاع مثل دير البلح والمغازي والبريج، بتهجير آلاف العوائل والسيطرة على مناطق وصولاً إلى شارع صلاح الدين الرئيس، الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه، فيما قد تتوسع السيطرة الإسرائيلية قبالة مناطق أخرى بالسيطرة على مناطق تقع غرب الشارع نفسه على امتداد مسافة معينة، بما يضيق مساحة أماكن وجود الغزيين أكثر تجاه المناطق الغربية من القطاع.

فلسطينيون ينتظرون دورهم لملء أوعية بالماء من خزان في معسكر للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ولا تستبعد المصادر أن تقدم إسرائيل على توسيع سيطرتها في شمال القطاع وصولاً لمناطق أوسع مما هي عليه الآن، خصوصاً ما تبقى من مخيم جباليا والمناطق المحاذية له.

وبعد ظهر الجمعة، طلبت إسرائيل من نحو 8 عوائل تقطن في منطقة بلوك 2 بمخيم جباليا مغادرة خيامهم ومنازلهم المتضررة جراء عمليات قصف ونسف سابقة طالت المنطقة، معتبراً إياها منطقة خطرة رغم أنها تبعد عن الخط الأصفر أكثر من 300 متر.

اعتداءات إسرائيلية

تأتي هذه التطورات على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية، التي طالت فجر السبت خيمة على سطح منزل متضرر وسط خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل الشاب مهند فروانة الذي كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم ذاته.

وودعت عائلة فروانة نجلها وسط دموع وحسرة لم تغب عنهم في وقت كان من المفترض أن يتم زفه عريساً لعروسته التي فجعت بنبأ قتله بشكل مفاجئ.

فيما أصيبت فتاة برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة شارع جاسر بخان يونس، وأصيب طفل برصاص طائرة مسيرة بحي الزيتون.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 إلى أكثر من 952، وإصابة نحو 3 آلاف. فيما وصل العدد الإجمالي منذ هجوم السابع من ذات الشهر لعام 2023 إلى 72961، والإصابات 173092.


مقالات ذات صلة

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

قتل 3 مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، باستهداف إسرائيلي شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

مقتل 4 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على دير البلح

قُتل 4 أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفلة، فجر اليوم (الأربعاء) في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)

«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

اتهم مسؤول أممي رفيع، الاثنين، حركة «حماس» بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين بهذا المجال.

«الشرق الأوسط»

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد الجيش اللبناني، في بيان صحافي اليوم السبت، بـ«استشهاد أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح جراء انفجار جسم مشبوه بآلية للجيش في بلدة المنصوري - صور».

وأضاف: «تجري المتابعة لكشف تفاصيل الحادثة».

يأتي ذلك بينما توجه الرئيس اللبناني جوزيف عون، صباح اليوم، إلى واشنطن، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يجري لقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان صحافي، إن الرئيس عون «غادر واللبنانية الأولى نعمت عون، بيروت صباح اليوم، متوجهاً إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس دونالد ترمب».

وأضافت: «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وسبل تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ويجري لبنان مفاوضات مع إسرائيل محورها الانسحاب من مناطق في جنوبه تحتلها الدولة العبرية منذ حربها الأخيرة مع «حزب الله» الموالي لإيران. وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس لبناني للولايات المتحدة منذ 2009، حين زارها الرئيس الأسبق ميشال سليمان، حيث استقبله الرئيس باراك أوباما.


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل 3 مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، باستهداف إسرائيلي شرق مدينة غزة.

وذكر «المركز الفلسطيني للإعلام» أن «3 شهداء ارتقوا في استهداف الاحتلال مواطنين على مفترق دولة، بحي الزيتون شرق مدينة غزة». وأضاف أن مسيرة إسرائيلية أطلقت النار، ما أسفر عن إصابة شخص على الأقل في مخيم مدرسة الزهراء بحي الشجاعية، مشيراً إلى أن آليات عسكرية متمركزة في محيط مصنع الدواء قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة دير البلح فتحت نيرانها باتجاه المنطقة، قبل أن تعاود إطلاق النار من الموقع ذاته.

ويأتي ذلك بعد ساعات من مقتل 12 فلسطينياً وإصابة آخرين بينهم طفلة، جراء سلسلة غارات واستهدافات نفذتها قوات إسرائيلية أمس (الجمعة)، في مدينة غزة ومناطق متفرقة من القطاع، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» جنوب لبنان؛ الأمر مما يعني عملياً تأجيل بدء تنفيذ «اتفاق الإطار».

وعزت مصادر مطلعة التأجيل إلى استكمال التحضيرات التقنية والخطط التنفيذية، مرجحة عقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي.

في المقابل، رأت مصادر عسكرية أن إسرائيل تستغل التأجيل لتصعيد عمليات التدمير في القرى الحدودية وكسب الوقت مع استمرار رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

من جهته، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» محذراً من أن هذا المسار يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، ومؤكداً أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات».

في موازاة ذلك، شدد القائم بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أمام مجلس الأمن على أن بسط سلطة الدولة بقيادة الجيش يشكل أساس تنفيذ القرار 1701، داعياً إلى دعم دولي للتعافي والاستقرار في لبنان.