4 هجمات حوثية على إسرائيل وقرار بإغلاق ميناء إيلات

التصعيد العسكري يشل المنفذ الإسرائيلي في البحر الأحمر

أنصار الجماعة الحوثية يطلقون شعاراً معادياً لإسرائيل في إحدى فعالياتهم (أ.ف.ب)
أنصار الجماعة الحوثية يطلقون شعاراً معادياً لإسرائيل في إحدى فعالياتهم (أ.ف.ب)
TT

4 هجمات حوثية على إسرائيل وقرار بإغلاق ميناء إيلات

أنصار الجماعة الحوثية يطلقون شعاراً معادياً لإسرائيل في إحدى فعالياتهم (أ.ف.ب)
أنصار الجماعة الحوثية يطلقون شعاراً معادياً لإسرائيل في إحدى فعالياتهم (أ.ف.ب)

أعلنت الجماعة الحوثية، الأربعاء، تنفيذ 4 عمليات عسكرية ضد أهداف في مطار بن غوريون الإسرائيلي وأهداف أخرى في النقب وإيلات، بالتزامن مع قرار رسمي للسلطات الإسرائيلية بإغلاق ميناء إيلات بسبب الخسائر الناجمة عن أحداث البحر الأحمر.

وقال القيادي الحوثي يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة، في بيان متلفز، إن الجماعة نفذت عملية عسكرية وصفها بالنوعية استهدفت مطار بن غوريون في منطقة يافا بصاروخ باليستي من نوع «ذو الفقار»، وزعم أن العملية حققت هدفها بنجاح، وتسببت في «هروب الملايين» إلى الملاجئ وتوقف حركة المطار.

وأضاف البيان الذي بثته وسائل إعلام حوثية أنه تم «تنفيذ 3 عمليّات عسكرية بأربع طائرات مسيَّرة استهدفت منطقة النقب ومطار بن غوريون وميناء أم الرشراش (إيلات) وحققت أهدافها بنجاح»، متوعداً باستمرار منعِ حركة الملاحة الإسرائيلية في البحرين، الأحمر والعربي، ومواصلة العمليات العسكرية ضد إسرائيل رفضاً لحربها في غزة.

وحذر كل الشركات التي قال إنها تتعامل مع المواني الإسرائيلية باستهداف سفنها في أي منطقة تطولها الجماعة بغض النظر عن وجهتها.

واعترف الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم بوقوع هجوم صاروخي من اليمن، في حين ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى تفعيل صفارات الإنذار جنوب البحر الميت، وفي مناطق عدة أخرى، وإيقاف حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون إثر إطلاق الصواريخ الحوثية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً أطلق من اليمن، وجرى تفعيل صافرات الإنذار قبل اعتراضه بوقت قصير في كثير من مناطق إسرائيل.

هجمات متتابعة

وقبل ذلك أصدرت الجماعة الحوثية بياناً، عبر سريع، أعلنت فيه تنفيذ «عملية عسكرية مزدوجة ومتزامنة بـ3 طائرات مسيَّرة على هدفين» في إسرائيل، اثنتان منهما أصابتا هدفاً عسكرياً مهماً في منطقة النقب، بينما استهدفت الثالثة ميناء «أم الرشراش»، مدعياً تحقيق العملية أهدافها بنجاح.

قوات إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صاروخ حوثي قرب مطار بن غوريون في مايو الماضي (أ.ب)

كما زعم البيان أن الجماعة الحوثية تؤدي دورها وفق قدراتها وإمكاناتها رفضاً للعدوان والحصار الإسرائيلي على غزة، ورفضاً لاستباحة البلدان العربية والإسلامية، مهدداً باستمرار العمليات العسكرية حتى وقف الحرب ورفع الحصار عن غزة.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي تهاجم الجماعة الحوثية إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، كما تستهدف الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، تحت مزاعم نصرة قطاع غزة وسكانه ضد الحرب الإسرائيلية.

ومنذ قرابة عام بدأت إسرائيل بتنفيذ عدة غارات استهدفت مواقع للحوثيين في اليمن ومنشآت حيوية خاضعة لسيطرتهم، من بينها مطار العاصمة صنعاء ومواني الحديدة ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت.

وأقرت إسرائيل، الأربعاء، وقف العمل في ميناء إيلات بداية من الأحد المقبل، بعد عجزه عن سداد ديونه إثر انخفاض حاد في إيراداته جراء أحداث البحر الأحمر، وفقاً لوسائل إعلام عبرية.

وقالت القناة «12» إن بلدية إيلات اضطرت إلى الحجز على حسابات الميناء، وبالتالي ستُغلق أبوابه ابتداءً من الأحد، بسبب ديونه المتراكمة، التي تبلغ قرابة 103 ملايين دولار، (10ملايين شيقل)، بعد عجزه عن دفع الضرائب.

ووفقاً للقناة فإن الديون تراكمت على الميناء نتيجة الانخفاض الحاد في إيراداته، بعد النشاط العسكري للحوثيين في البحر الأحمر، والذي أجبر السفن التي كانت تصل إليه على التوجه إلى مينائي أشدود وحيفا على البحر المتوسط.

خسائر كبيرة

بلغت إيرادات الميناء في العام الماضي نحو 42 مليون شيقل فقط (قرابة 12.52 مليون دولار، حيث يساوي الدولار 3.36 شيقل)، مقارنة بنحو 212 مليون شيقل (63.19 مليون دولار) في عام قبل الماضي، ما مثّل انخفاضاً بقرابة 80 في المائة كما أوردت القناة.

وتحدثت جريدة «غلوبس» الإسرائيلية المتخصصة في القضايا الاقتصادية، عن احتمال انعقاد اجتماع طارئ ستعقده وزارة النقل الإسرائيلية، لمواجهة أزمة إغلاق ميناء إيلات والوقف التام لكل أنشطته ابتداءً من الأحد المقبل، بسبب تراكم الديون على الميناء وخسائره.

مقاتلون حوثيون خلال مناورة عسكرية بالقرب من العاصمة صنعاء (رويترز)

ويعدّ الإغلاق المحتمل لميناء إيلات، وهو المنفذ البحر الوحيد للدولة العبرية على البحر الأحمر، إسرائيل ضربة موجعة للاقتصاد الإسرائيلي وتهديداً لأمنها البحري واللوجيستي.

ونقلت الجريدة عن مدير عام وزارة النقل، موشيه بن زاكين، أنه دعا إلى اجتماع طارئ بشأن الموضوع، بمشاركة الوزارات الحكومية وبلدية إيلات والميناء، من أجل تجنب الإغلاق المخطط له، بعد أن فقد الميناء القدرة على العمل بكامل طاقته منذ اندلاع الحرب وتهديد الحوثيين بشن هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وعدّت إغلاق الميناء ضربة قوية للبحرية الإسرائيلية، التي استخدمت منشآته منذ بداية الحرب، كما سيؤثر سلباً على شركة خط أنابيب أوروبا وآسيا (EAPC)، وعلى صادرات البوتاس من مصانع شركة «إسرائيل للكيماويات».

لم تمنع الضربات الإسرائيلية الجماعة الحوثية من استمرار هجماتها (أ.ب)

إلا أن إدارة ميناء إيلات نفت احتمالية الإغلاق الوشيك، وشددت على أنها ستتوصل إلى تسوية مع البلدية، رغم إصرار البلدية على تنفيذ إجراءاتها التي أعلنت عنها.

وصوتت الحكومة الإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، على خطة تعويضات لميناء إيلات، التي سيتم بموجبها منحه مبالغ تصل إلى قرابة 4.5 مليون دولار (15 مليون شيقل)، بشرط دفع رسوم الاستخدام التي لم يدفعها الميناء منذ بدء الأحداث، والتي تصل قيمتها إلى 890 ألف دولار (3 ملايين شيقل).


مقالات ذات صلة

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.


اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

في وقت تتسارع فيه مؤشرات التدهور الإنساني في اليمن، كثَّفت الحكومة الشرعية تحركاتها مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لاحتواء أزمة الغذاء المتفاقمة، في حين تواصل الجماعة الحوثية حجب البيانات المتعلقة بأعداد المحتاجين للمساعدات في مناطق سيطرتها؛ الأمر الذي يزيد من صعوبة تقدير حجم الاحتياجات الفعلية ويعقّد جهود الاستجابة الإنسانية.

وتأتي هذه التحركات الحكومية بالتزامن مع تحذيرات أممية متزايدة من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية، واستمرار القيود المفروضة على الوصول إلى السكان المحتاجين في عدد من المناطق.

وأكدت مصادر عاملة في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن الوكالات الأممية لم تتمكن للعام الثالث على التوالي من تنفيذ مسوحات ميدانية شاملة لرصد مستويات انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ بسبب القيود المفروضة على أنشطتها.

ووفق المصادر، فإن المنظمات الدولية باتت تعتمد على مؤشرات جزئية وبيانات تقديرية توفرها بعض الجهات الإنسانية العاملة على الأرض؛ وهو ما يجعل صورة الاحتياجات الحقيقية غير مكتملة رغم وجود مؤشرات واضحة على تفاقم الأزمة.

متسولات في صنعاء بجانب صورة لخامنئي رفعها الحوثيون (إعلام محلي)

ويرى مختصون أن غياب البيانات الدقيقة لا يعني تراجع الاحتياجات الإنسانية، بل يزيد من صعوبة توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية.

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، إن سكان مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مزيجاً من الجوع والخوف نتيجة السياسات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالنشاط الاقتصادي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن آثار تلك السياسات باتت تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن الجماعة تواجه اليوم نتائج تراكمات اقتصادية طويلة، في وقت تستمر فيه بعض القيادات في إنكار حجم الأزمة رغم المؤشرات المتزايدة على اتساع المعاناة الإنسانية.

أوضاع معيشية صعبة

تحدث رجال أعمال يمنيون ومواطنون قدموا من مناطق سيطرة الحوثيين عن أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، مؤكدين أن شريحة واسعة من السكان أصبحت تواجه تحديات يومية في توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وأشار أحد رجال الأعمال إلى أن كثيراً من الأسر باتت تعتمد على المساعدات أو التحويلات المالية من الخارج لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية خلال الفترة المقبلة.

وحسب تقديراته، فإن كتلة الرواتب الشهرية للموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين لا تتجاوز 30 مليار ريال شهرياً، وهو مبلغ لا يواكب الارتفاع المستمر في الأسعار وتكاليف المعيشة.

ويؤكد مراقبون أن اتساع فجوة الدخل وتراجع فرص العمل وفقدان مصادر الرزق أدت إلى زيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الحضرية التي كانت تعتمد في السابق على النشاط التجاري والخدمي.

لقاءات يمنية أممية لمناقشة أزمة الغذاء (الأمم المتحدة)

في المقابل، وصفت الحكومة اليمنية الوضع الغذائي في البلاد بأنه دخل مرحلة حرجة تتطلب استجابة استثنائية، داعية الأمم المتحدة والمانحين الدوليين إلى إعطاء ملفي الأمن الغذائي وسوء التغذية أولوية قصوى خلال الفترة المقبلة.

وخلال لقاء جمع نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي نزار باصهيب مع المنسقة الوطنية لقطاع الأمن الغذائي والزراعة في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أبيجيل نيوكوري، تمت مناقشة التحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية، وفي مقدمتها فجوة التمويل المتسعة.

وأكد الجانب الحكومي أهمية توجيه الموارد المتاحة نحو البرامج الأكثر تأثيراً واستدامة، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالغذاء والتغذية وسبل كسب العيش.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن التراجع الحاد في التمويل انعكس بصورة مباشرة على أعداد المستفيدين من المساعدات؛ إذ انخفض عدد الأشخاص الذين شملتهم تدخلات المنظمة خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو 1.8 مليون شخص، مقارنة بـ3.4 مليون خلال العام الماضي.

واتفق الجانبان على عقد اجتماع طارئ مع الجهات المعنية لوضع خريطة طريق عاجلة لمعالجة أزمة نقص الغذاء وتعزيز فعالية التدخلات الإنسانية خلال المرحلة المقبلة.

تحذيرات أممية

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتجه نحو مزيد من التدهور، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الأشخاص غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية خلال فترة قصيرة.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن أكثر من 18 مليون يمني يعانون حالياً الجوع الحاد، محذراً من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الوصول الإنساني تحد من القدرة على تقييم الاحتياجات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

الحوثيون منعوا جمع البيانات الإنسانية... لكن الاحتياجات كانت أكثر وضوحاً (إعلام محلي)

وشدد فليتشر على أن غياب البيانات لا يعني غياب المعاناة، مؤكداً أن ملايين اليمنيين ما زالوا في حاجة إلى دعم عاجل ومتواصل لتجنب الانزلاق نحو مستويات أشد خطورة من الجوع.

كما حذَّر من أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً، وأن كثيرين منهم معرَّضون لآثار صحية طويلة الأمد ما لم يحصلوا على الرعاية والدعم اللازمين.


نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».