كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

الجبري لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة تستخدم كل ما هو محمي بالقوانين الدولية عسكرياً

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

أنهت الضربات الإسرائيلية على ميليشيا الحوثيين الإرهابية، أمس، فصلاً من قصة السفينة التجارية المختطَفة «غالاكسي ليدر»، التي دُمّرت خلال القصف بعد تحويلها إلى منصة لمراقبة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف السفينة، قبالة سواحل الصليف بمحافظة الحديدة (غرب اليمن)، جاء بعد قيام الحوثيين بنصب نظام رادار على متنها لرصد القطع البحرية في المياه الدولية تمهيداً لاستهدافها.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

وتعود بداية القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عندما أقدمت ميليشيا الحوثي على اختطاف السفينة المتخصصة في نقل السيارات، واحتجاز طاقمها المكوّن من 25 شخصاً ينتمون إلى جنسيات متعددة، ولم تكتفِ الجماعة بذلك، بل حوَّلت السفينة لاحقاً إلى مزار سياحي لجني الأموال واستعراض سيطرتها.

ويعتقد رماح الجبري، وهو كاتب يمني، أن «تحويل الميليشيا الحوثية السفينة التجارية المختطفة إلى مزار سياحي كان محاولة دعائية لتصدير صورة لانتصار زائف كانت تدعيه وتغذي به رغبات جزء من الشارعين اليمني والإسلامي».

ولفت الجبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين كانوا «يتخوفون من أي عملية إنزال جوي أميركي لتحريك السفينة، ولذا قاموا بنقلها إلى أماكن متعددة وأكثر تعقيداً، لتجنُّب عملية الإنزال».

وبعد نحو عام وشهرين من الاحتجاز، ونتيجة وساطة عمانية، أفرجت ميليشيا الحوثي الإرهابية عن طاقم السفينة، المؤلف من 25 شخصاً يحملون جنسيات فلبينية وبلغارية ومكسيكية وأوكرانية ورومانية.

لكن الضربات الإسرائيلية الأخيرة كشفت أن جماعة الحوثي حوّلت السفينة التجارية إلى نقطة مراقبة ورصد للملاحة الدولية، بغرض استهداف السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وخليج وعدن.

وهنا يعلق رماح الجبري بقوله: «كعادة الجماعة الحوثية في استخدام كل ما تعتقد أنه آمن ومحمي بالقوانين الدولية لتنفيذ عملياتها العسكرية، استخدمت السفينة (غالاكسي ليدر) لأغراض عسكرية».

وتابع: «ربما استفادت من بعض التقنيات الموجودة في السفينة، وهو ما جعلها هدفاً للقصف الإسرائيلي».

حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)

وأشار الجبري إلى أن «جماعة الحوثي في كل تصرفاتها لا تهتم بمعاناة اليمنيين ولا بالمقدَّرات اليمنية وما يمكن أن تتعرض له نتيجه مغامراتها بعمليات غير مجدية تقول إنها تستهدف بها إسرائيل».

وقال: «الجماعة الحوثية لا تعطي المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية أي اهتمام، ولذلك استخدمت السفينة (ليدر) لأغراض عسكرية، وقبلها استخدمت الأعيان المدنية لتخزين الأسلحة، وتنقل قياداتها بسيارات الإسعاف التابعة لمنظمات العمل الإنساني».

يُذكر أن الحوثيين، أعلنوا، الاثنين، تنفيذ هجوم على السفينة التجارية «ماجيك سيز» في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، بعدما أفادت هيئتان بحريتان، الأحد، عن الواقعة التي أجبرت الطاقم على الإخلاء بسبب الأضرار.

وقال المتحدِّث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان نُشر على «تلغرام»: «انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني، وتأكيداً على استمرار حظر حركة الملاحة البحرية للعدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي»، تمّ استهداف «سفينة (ماجيك سيز) التابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة، وذلك بزورقين مسيَّرين، وخمسة صواريخ باليستية، ومجنحة، وثلاث طائرات مسيرة».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).