اليمن: «أميرة» ليست امرأة... سقوط شبكة ابتزاز تقودها أصوات زائفة

سنوات من الخداع الإلكتروني استهدفت مغتربين يمنيين وانتهت بكشف عصابة

حزم من الأوراق النقدية اليمنية الجديدة والقديمة في أحد البنوك بعدن (غيتي)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية الجديدة والقديمة في أحد البنوك بعدن (غيتي)
TT

اليمن: «أميرة» ليست امرأة... سقوط شبكة ابتزاز تقودها أصوات زائفة

حزم من الأوراق النقدية اليمنية الجديدة والقديمة في أحد البنوك بعدن (غيتي)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية الجديدة والقديمة في أحد البنوك بعدن (غيتي)

بعد أسابيع من الجدل، أعلنت شرطة مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، القبض على شاب أنشأ حساباً عبر «فيسبوك»، باسم «أميرة محمد»، وتمكن، خلال سنوات، وبمساعدة 3 آخرين، من جمع ملايين الريالات اليمنية من ضحاياه، وأغلبهم من المغتربين خارج البلاد؛ إما تحت مُسمّى مساعدات علاجية لمرضى أو عن طريق ابتزازهم بصور ومكالمات حميمية.

ووفق مصادر الشرطة، فإنّ خيوط العملية تكشَّفت عندما تلقَّت شكوى من أحد الأشخاص أُجبر على إرسال مبلغ 20 ألف ريال سعودي (نحو 6 آلاف دولار) على دفعات عدّة إلى إحدى الفتيات، فضبطتها الشرطة، لتكشف بدورها عن تفاصيل المجموعة التي تدير الحساب عبر «فيسبوك»، لأنّ دورها كان يقتصر على تسلُّم الحوالات المالية وإرسال بعض الرسائل الصوتية.

وذكرت إدارة التحرّيات أنّ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية قبضت على متّهم بارتكاب جرائم ابتزاز إلكتروني، كان يستخدم اسماً وهمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت الاسم المستعار «أميرة» المزعوم.

» للإيقاع بالضحايا.

ووفق شرطة عدن، كشفت التحرّيات أنّ المتّهم لم يكن يعمل بمفرده، إذ كانت تُشاركه في تنفيذ هذه الجرائم فتاة أخرى ضُبِطت أيضاً ضمن العملية الأمنية.

شيوع ظاهرة إدارة شبّان لحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء الإناث (إعلام حكومي)

وتحدّثت الشرطة عن ابتزاز المُتّهمَيْن لعدد من الأشخاص مادياً ونفسياً من خلال انتحال شخصية فتاة، وتهديد الضحايا بنشر محادثات وصور شخصية جرى الحصول عليها بطرق غير مشروعة. وقد وُثِّقت الأدلّة الرقمية الكافية لإدانتهما، وأُحيلت القضية على النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكد البيان أنّ الشرطة لن تتهاون في ملاحقة كلّ مَن تسوّل له نفسه استغلال الفضاء الإلكتروني لتهديد حياة الآخرين أو التلاعب بثقتهم، ودعا إلى الإبلاغ عن أي حالات مشابهة عبر قنوات الاتصال الرسمية، وعدم التفاعل مع أي حسابات مشبوهة أو غير معروفة.

ضحايا في الخارج

وفق مصادر أمنية في عدن، فقد قُبض على الشاب الذي أثار حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، خلال السنوات الماضية، وحظي بمتابعة كبيرة، قبل أن يتبيَّن أن المئات وقعوا ضحايا للرجل الذي استعان بامرأتين وأحد أقاربه في هذه المَهمّة.

وكان الشاب يستعين بالمرأتين عند الحاجة إلى وجود صوت نسائي، لإغراء الضحايا، في سبيل الحصول على الأموال، إما لأنه بحاجة لها لمواجهة متطلّبات المعيشة اليومية، أو لشراء حاجات، أو الادّعاء بوجود مرضى بحاجة للمساعدة، وكان يوزّع هذه الأموال بين أفراد المجموعة.

وجرت عملية القبض على المتهم الرئيسي في إحدى المحافظات القريبة من عدن، بتنسيق مشترك بين وحدة الابتزاز الإلكتروني في إدارة أمن عدن، والجهات الأمنية في المحافظة التي ضُبط فيها المُتّهم.

ضبط عدد من المتورّطين في الجرائم الإلكترونية (إعلام حكومي)

كما قُبض على إحدى مساعداته التي كانت تُستخدم في إرسال التسجيلات الصوتية للضحايا لتأكيد أنّ مالك الحساب امرأة؛ وهي التي اعترفت على بقية المتورّطين في القضية، لتُواصل قوات الأمن ملاحقة بقية أفراد المجموعة، وهم أحد أقارب المتّهم الرئيسي وشقيقته.

ووفق التحقيقات، فإنّ الشاب أنشأ الحساب وأداره بمساعدة فتاة كانت تتولّى إرسال التسجيلات الصوتية والتواصل مع الضحايا، بهدف إضفاء صدقية على الحساب الوهمي، وقد نفَّذ الطرفان عمليات ابتزاز طالت مئات الأشخاص خلال المدّة الماضية، جُمِعت خلالها ملايين الريالات، وأغلب الضحايا من المغتربين اليمنيين، بينما ينتظر الأمن القبض على بقية المجموعة، واستكمال الإجراءات القانونية بحقهم قبل إحالتهم على النيابة.

أساليب متنوّعة

وفق مصادر أمنية، فإنّ هذا الحساب تمكَّن من النصب على إناث وذكور، من بينهم شخصيات معروفة ومشهورة؛ إذ جذب المتابعين وكسب ثقتهم من خلال مسابقات وجوائز حقيقية تصل إلى عشرات الآلاف من الريالات، كما ركَّز على بناء علاقات جيّدة مع شخصيات مشهورة في مواقع التواصل الاجتماعي، جعلتهم يُشاركون في الترويج للحساب، وهو ما جعل الجميع يثق به.

وتابعت المصادر أنه، في مرحلة لاحقة، بدأت عملية النصب من خلال الادّعاء بأنّ صاحبة الحساب تعاني مرضاً، وأنها وحيدة بعد وفاة والديها، كما استخدمت طرقاً أخرى وُصفت بأنها أكثر بشاعة، من خلال الدخول في محادثات جنسية، وبعد ذلك ابتزاز الضحايا لدفع المال، وبيع المكالمات الصوتية في حال الرفض.

وعلَّقت المحامية اليمنية هدى الصراري على القضية، قائلة إنّ الأغرب من القصة نفسها حجم التفاعل الكبير معها، وسقوط عدد غير قليل من الأشخاص ضحايا لهذا الأسلوب، منهم من يُفترض أنهم إعلاميون أو مؤثرون.

ورأت أنّ المؤلم ليس عملية النصب في ذاتها فحسب، وإنما كيفية تغييب وعي الناس بسهولة، وحَرْف انتباههم عن قضايا حقيقية ومحورية في بلد يعاني الحرب والفساد وانتهاكات الحقوق، وتسليط الضوء على أمور تافهة والدفاع عنها كأنها مقدّسة، وفق قولها.

وخلال السنوات الأخيرة، شاعت في اليمن ظاهرة حسابات منتحلة صفة الإناث، يديرها ذكور بهدف الإيقاع بالضحايا من الرجال، واستهداف المغتربين تحديداً.

كما شاعت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني للنساء بشكل كبير، وأُجبرت كثيرات منهن على دفع أموال طائلة للمبتزّين، مما استدعى من السلطات استحداث وحدات في أغلب المحافظات لمواجهة الابتزاز الإلكتروني قُبض من خلالها على عدد من المتورّطين في هذه الجرائم.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.