هل يعزز مقترح ويتكوف تحركات الوسطاء نحو هدنة في غزة؟

مصر والعراق والأردن يناقشون جهود استئناف الاتفاق

فلسطينيون يركضون للاحتماء من غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون للاحتماء من غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل يعزز مقترح ويتكوف تحركات الوسطاء نحو هدنة في غزة؟

فلسطينيون يركضون للاحتماء من غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يركضون للاحتماء من غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

إطار جديد قدمه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، على طاولة مفاوضات الدوحة بحثاً عن اتفاقٍ قالت «حماس» إن إسرائيل تضع أمامه «عقبات» بختام جولة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

ذلك التحرك الأميركي الجديد، الذي تزامن مع تصريحات لترمب في قطر جدد خلالها طلبه بسيطرة واشنطن على غزة، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يحمل تناقضاً يمس جدية المفاوضات، خاصة أنه لم يحمل أي ضغط ناعم أو خشن على إسرائيل التي واصلت القصف خلال جولة الرئيس الأميركي إلى المنطقة، في ظل تمسك رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب على القطاع.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، استمرار مفاوضات وقف إطلاق النار بالدوحة بحضور وفد التفاوض الإسرائيلي، وويتكوف، غداة تقديمه إطاراً جديداً يشمل إنهاء الحرب بشكل دائم مع إزالة «حماس» من السلطة، حسب ما ذكره مسؤولان إسرائيلي وآخر عربي للموقع الإخباري «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس.

وكان ويتكوف قدّم في الدوحة، بحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، الأربعاء، «صياغة خطة شاملة لعودة جميع الرهائن وإزاحة (حماس) من السلطة في قطاع غزة، بينما يواصل نتنياهو في هذه المرحلة الحديث عن صفقة جزئية لا تتضمن نهاية الحرب».

وأجرى ويتكوف مكالمة استمرت ساعتين مع نتنياهو، الأربعاء، دون تحقيق اختراق أو تحقيق تقدم، وسيبقى منخرطاً في الضغط الأميركي على الأقل حتى نهاية زيارة ترمب للمنطقة، الجمعة، وفقاً للمسؤول الإسرائيلي، الذي تحدث عن إصرار رئيس حكومته على «صفقة لا تتضمن نهاية الحرب».

ونص مقترح ويتكوف في مارس (آذار) الماضي، على إطلاق سراح ما يصل إلى نصف الرهائن الأحياء مقابل وقف لإطلاق النار لعدة أسابيع، تتعهد خلاله إسرائيل بالدخول في مفاوضات بشأن إنهاء الحرب، دون التزام مسبق بذلك؛ لكن «حماس» رفضت هذا الإطار، وطالبت بضمانات لإنهاء الحرب قبل الإفراج عن مزيد من الرهائن، وتمسكت بصفقة واحدة لا سيما منذ أبريل (نيسان) الماضي.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في وقت سابق (أ.ف.ب)

وبخلاف مقترح ويتكوف، تضمنت جولة الرئيس الأميركي حديثين عن غزة، أحدهما في «منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي»، أكد خلاله ضرورة الإفراج عن الرهائن وكذلك الحراك الأميركي، الخميس، في أثناء وجوده بقطر، قائلاً: «لديّ تصوراتٌ لغزة، دعوا الولايات المتحدة تتدخل لجعلها مجرد منطقة حرية حقيقية»، بحسب ما ذكرته «سي إن إن عربية».

الخبير العسكري والاستراتيجي، نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، يرى أن الأمر لا يزال صعباً، ومفاوضات الدوحة ليست بعيدة عن هذه الصعوبة، خاصة والأطراف لا تبدو أن بينها تقارباً يجعلنا نقول إننا نقترب من اتفاق، وبالتالي لا يزال أمامنا وقت، لافتاً إلى أن مقترح ويتكوف مهما كانت تفاصيله لا تعطي له إسرائيل مرونة بل تصعّد من عمليتها بشكل غير مسبوق خلال زيارة ترمب وهذه رسائل سلبية».

وينبه إلى أن التوقعات كانت تشير إلى أن إطلاق «حماس» سراح الرهينة الأميركية عيدان ألكسندر قبل جولة ترمب التي بدأت، الثلاثاء، كان سيسرع من وتيرة المفاوضات؛ لكن للأسف لا تقدم، وإسرائيل تعطل، والأمل الوحيد أن يعلن ترمب ما وعد به قبيل الجولة من سماع شيء إيجابي في غزة خلال زيارته للمنطقة، موضحاً: «لكن وسط ترقب ذلك خرج بتصريحات يجدد فيها رغبته بالسيطرة على غزة، وهي عودة للمربع صفر والتمسك بملف التهجير المرفوض، وهذه مواقف محبطة وسلبية وسط انتظار لانفراجة بالمحادثات».

بينما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن مقترح ويتكوف المطروح على طاولة الدوحة لا شك أنه يحمل زخماً ودفعة لاستمرار المفاوضات؛ لكنه في الأساس منحاز لإسرائيل ولا يجبرها على دفع أثمان سياسية بوقف الحرب؛ بل يكتفي فقط بإزاحة «حماس» ونزع سلاحها، وكذلك تصريحات ترمب الجديدة ليست مشجعة بشكل كبير، ولا تفضي لإنهاء الحرب وانسحاب كامل لإسرائيل من غزة.

فلسطينية تنعى أحد أقاربها قُتل في الغارات الإسرائيلية على مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

وسط هذا الغموض في مسار المفاوضات، ذكرت حركة «حماس» في بيان صحافي، الخميس، أن «الأطراف الوسيطة تبذل جهوداً حثيثة لإعادة المسار التفاوضي إلى سكّته الصحيحة، لكن الاحتلال يقابل هذه المساعي بالضغط العسكري على المدنيين الأبرياء، عبر القصف الجماعي، في محاولة يائسة لفرض شروطه تحت النار».

ووسط الحديث عن تعنت لدى نتنياهو، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن الأخير سيجري مشاورات أمنية، الخميس، بشأن المفاوضات.

ولا يزال مطلب إنهاء الحرب بغزة حاضراً بدوائر عديدة، وبحث لقاء ثلاثي في بغداد بين وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والأردن أيمن الصفدي، والعراق فؤاد حسين، «الجهود الرامية لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار، وحشد التأييد الدولي للخطة العربية لإعادة الإعمار في غزة ونفاذ المساعدات الإنسانية»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، الخميس.

ورغم ضبابية مسار المفاوضات، يرى محمد إبراهيم الدويري أن «الهدنة ستأتي ستأتي، لا حرب تبقى مفتوحة دائماً، وقد تكون خلال يوم أو أسبوع أو 10 أيام، لا أستبعد ذلك؛ لكن الأهم أن نركز على مستقبل القطاع وأن تكون الإدارة على الأرض فلسطينية فقط دون أي تدخل».

ويؤكد نزار نزال أن «حماس» لن تغامر نحو اتفاق جزئي غر مضمون، خاصة أنه لم يحدث بشأنه أي تقدم أو اختراق، وواشنطن لم تمارس أي ضغوط خشنة أو ناعمة على نتنياهو؛ بل لم توقف تصعيده بغزة في أثناء جولة ترمب بالمنطقة عكس المتوقع، مرجحاً حدوث اتفاق إنساني لدخول المساعدات مع مناقشات تتواصل بشأن اتفاق جزئي دون التوصل لشيء حقيقي على الأرض، إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة وأجبرت إسرائيل على تنازلات، وقدمت ضمانات واضحة وصلبة لا يتم القفز عليها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.