وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

إيوايا كشف عن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية مع السعودية برئاسة قيادتَي البلدين

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)

على خلفية الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وترقُّب دولي حذر إلى ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الأسرى بضغط من مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط، شدد تاكيشي إيوايا، وزير الخارجية الياباني، على ضرورة الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، لتحقيق الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، مؤكداً على أهمية حلّ الدولتين، لصناعة السلام والأمن الدوليين.

من ناحية أخرى، أقرّ وزير الخارجية الياباني، بمهددات أمنية تواجه بلاده؛ الأمر الذي دفعها إلى توقيع اتفاق مع الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترمب؛ للعمل بشكل وثيق لتحقيق «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة»، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة، مشيراً إلى فكرة تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية.

وقال إيوايا في حوار مع «الشرق الأوسط»: «تحيط باليابان بيئة أمنية صعبة، هي الأكثر تعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال ما نشهده من تطورات متسارعة في التسلح العسكري، بما في ذلك تعزيز القدرات النووية والصاروخية، وزيادة الضغط من أجل إجراء تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن، وبالقوة».

ولي العهد يستقبل رئيس وزراء اليابان ويتجهان لعقد جلسة مباحثات رسمية (واس)

العلاقات اليابانية - السعودية

وعلى صعيد آخر، كشف إيوايا، عن أن طوكيو وقَّعت أخيراً مع الرياض أثناء زيارة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية «SPC» الذي سيرأسه قادة البلدين، لتعزيز الحوار الاستراتيجي الثنائي الذي انطلق أخيراً، للمضي بالتعاون، إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.

وحول العلاقات اليابانية السعودية، ونتائج الحوار الاستراتيجي على مستوى وزيرَي الخارجية في البلدين، قال إيوايا: «تولي اليابان أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع المملكة؛ نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة بين الدول العربية والإسلامية».

وأضاف: «في الأعوام الأخيرة، شهدت علاقات التعاون بين اليابان والمملكة، نمواً متسارعاً في مختلف المجالات وفق (الرؤية اليابانية - السعودية 2030)، ولم تعد تقتصر على قطاع الطاقة التقليدي، الذي يركز على النفط الخام، بل توسعت لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة، السياحة، الثقافة، الرياضة، الترفيه، وغيرها من المجالات المتنوعة».

وتابع إيوايا: «مع التقدم الذي تحققه السعودية، على المستويات كافة، من السياسة والاقتصاد والتقنيات المتقدمة إلى الثقافة والرياضة، تتوسع مجالات التعاون الواعدة بين البلدين. على سبيل المثال، يمكن للتقنيات اليابانية المتقدمة والمحتوى الثقافي الياباني الثري، والخبرة اليابانية في قطاع الضيافة، أن تساهم في نجاح مختلف المشاريع الضخمة، التي تعمل المملكة حالياً على تنفيذها، مثل المدن الذكية، السياحة والترفيه».

وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

وأضاف إيوايا: «من ناحية أخرى، هذا العام هو عام (إكسبو أوساكا - كانساي 2025 ) في اليابان، ونحن سنسلّم الشعلة إلى معرض إكسبو الرياض 2030، ومع تنامي الدور الذي تلعبه السعودية في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لا بد لنا من تعزيز التعاون الثنائي في هذا الإطار».

حوار استراتيجي سعودي - ياباني

وقال إيوايا: «في فبراير (شباط) الماضي، تشرفت باستقبال نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في طوكيو، حيث عقدنا الحوار الاستراتيجي الثاني، الذي تضمن مناقشات مثمرة حول سبل تعزيز علاقاتنا الثنائية في مجموعة واسعة من المجالات وتعزيز التعاون من أجل معالجة القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «في هذه المناسبة، وقّعنا مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (SPC)، الذي سيرأسه قادة البلدين. هذا المجلس، سيكون بمثابة برج للقيادة وسيعمل على تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق جديدة».

وزاد إيوايا: «يصادف هذا العام الذكرى الـ70، لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والمملكة العربية السعودية. وهنا لا بد من أن أؤكد بأنني سأبذل كل الجهود اللازمة لتعزيز العلاقات السعودية اليابانية خلال هذا العام المميز».

حلّ الدولتين... السبيل إلى استقرار المنطقة

وعن موقف اليابان من القضية الفلسطينية، واتفاقات وقف إطلاق النار وعمليات تبادل الأسرى، قال إيوايا: «تتابع اليابان من كثب الوضع في غزة، وتتواصل بشكل وثيق مع الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة».

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني لدى زيارته الأخيرة إلى المملكة (واس)

وأضاف إيوايا، أن بلاده تشارك في الجهود الدولية المبذولة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وإعادة الإعمار، فضلاً عن استمرارها في تكثيف الجهود الدبلوماسية، لتحقيق حل الدولتين وضمان السلام والاستقرار الإقليميين على المدى الطويل.

ووفق إيوايا، فإن اليابان تقدّر، الجهود المبذولة، لتوفير الإمدادات الإنسانية في غزة، وتثمن عالياً التقدم الملموس في إطلاق سراح الرهائن، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في شهر يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مهمة جداً، على حدّ تعبيره؛ لتحسين الظروف الإنسانية وتهدئة الوضع، وهو ما دعت إليه اليابان باستمرار.

وقال وزير الخارجية الياباني: «نعتقد أنه من الضروري الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة الإقليمية على المدى الطويل».

الموقف الياباني من الوضع السوري

أما رؤية اليابان لمواجهة التحديات التي تواجه سوريا الجديدة، فقال: «نحن نراقب من كثب، وبقلق بالغ، تطورات الوضع في سوريا، وحكومة اليابان على تواصل مع أعضاء (حكومة الإنقاذ)، وتدرس كيفية الاستجابة للوضع في سوريا».

وأضاف: «إن اليابان، تنظر إلى الوضع في سوريا بنهج شامل (كل سوريا) بناءً على قناعتها بضرورة دعم كل السوريين؛ إذ إن طوكيو قدمت المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مجالات كثيرة لدعمهم على المديين المتوسط والبعيد».

ولفت وزير الخارجية الياباني، إلى أن بلاده، ساهمت في تنمية الموارد البشرية التي ستلعب دوراً أساسياً في مستقبل سوريا، مؤكداً على مواصلة طوكيو دعم في كل من سيساهم في بناء الدولة السورية الجديدة.

ووفق إيوايا، فإن اليابان، تتطلع إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا، متمنياً أن يلعب جميع الأطراف دوراً بنَّاء في تحقيق تسوية سياسية شاملة من خلال الحوار بين الشعب السوري، «ومن هذا المنطلق، ستعمل اليابان بشكل وثيق مع المجتمع الدولي لتحقيق ذلك».

تحالف آسيوي لمواجهة الصين وكوريا الشمالية

وحول الفكرة التي طرحتها اليابان سابقاً بشأن إنشاء تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية، قال إيوايا: «في مواجهة الوضع الأمني الصعب، تقوم اليابان بكل الجهود اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية؛ بناءً على استراتيجيات الأمن القومي، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير التعاون مع الدول الحليفة والدول ذات النهج المماثل».

وشدد إيوايا، على أن بلاده ستعزز على وجه التحديد، قدرات الردع والاستجابة للتحالف الياباني - الأميركي، مع تعزيز قدرته على الصمود والاستدامة، فضلاً عن أن اليابان مستمرة في توسيع التعاون نحو «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة».

وأضاف إيوايا: «إننا نعمل على ذلك، من خلال تطوير التعاون مع الدول الحليفة ذات النهج المماثل، كالتحالف الرباعي بين اليابان، والولايات المتحدة، وأستراليا والهند، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وأستراليا، بالإضافة إلى تحالف اليابان، والولايات المتحدة والفلبين».

مستقبل العلاقات اليابانية - الأميركية

وعن رؤيته لمستقبل العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إيوايا: «بعد تنصيب ترمب رئيساً، تم عقد اجتماع قمة بين اليابان والولايات المتحدة وعَقَدتُ شخصياً اجتماعات مع نظيري وزير الخارجية الأميركي، للتأكيد على ضرورة تعزيز التحالف الثنائي، وهو حجر الزاوية في السياسة الدبلوماسية والأمنية لبلدنا».

وأضاف: «في اجتماع القمة الذي عقد بين اليابان والولايات المتحدة في فبراير الماضي، والذي حضرته أيضاً، تبادل رئيس وزراء اليابان إيشيبا والرئيس الأميركي ترمب، وجهات النظر بشفافية حول القضايا الأمنية والاقتصادية وحول الوضع الدولي الراهن».

وتابع إيوايا: «في هذا السياق، ناقش الزعيمان الظروف الأمنية الصعبة والمعقدة، واتفقا على العمل بشكل وثيق لتحقيق (منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة)، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة»، مشيراً إلى أن القمة، شكلت بين الزعيمين خطوة مهمة لبناء الثقة المتبادلة؛ ما يمثل إنجازاً كبيراً للمستقبل.

وقال إيوايا: «في ظل الوضع الدولي الراهن، هناك الكثير من التحديات، التي يتحتم على اليابان والولايات المتحدة معالجتها معاً، وأنا عازم على الدفع بالتحالف الثنائي إلى آفاق جديدة من خلال بناء الثقة المتبادلة والتعاون على مختلف المستويات، وذلك بالتعاون مع نظيري الأميركي، ماركو روبيو وزير الخارجية».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended