وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

إيوايا كشف عن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية مع السعودية برئاسة قيادتَي البلدين

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)

على خلفية الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وترقُّب دولي حذر إلى ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الأسرى بضغط من مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط، شدد تاكيشي إيوايا، وزير الخارجية الياباني، على ضرورة الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، لتحقيق الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، مؤكداً على أهمية حلّ الدولتين، لصناعة السلام والأمن الدوليين.

من ناحية أخرى، أقرّ وزير الخارجية الياباني، بمهددات أمنية تواجه بلاده؛ الأمر الذي دفعها إلى توقيع اتفاق مع الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترمب؛ للعمل بشكل وثيق لتحقيق «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة»، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة، مشيراً إلى فكرة تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية.

وقال إيوايا في حوار مع «الشرق الأوسط»: «تحيط باليابان بيئة أمنية صعبة، هي الأكثر تعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال ما نشهده من تطورات متسارعة في التسلح العسكري، بما في ذلك تعزيز القدرات النووية والصاروخية، وزيادة الضغط من أجل إجراء تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن، وبالقوة».

ولي العهد يستقبل رئيس وزراء اليابان ويتجهان لعقد جلسة مباحثات رسمية (واس)

العلاقات اليابانية - السعودية

وعلى صعيد آخر، كشف إيوايا، عن أن طوكيو وقَّعت أخيراً مع الرياض أثناء زيارة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية «SPC» الذي سيرأسه قادة البلدين، لتعزيز الحوار الاستراتيجي الثنائي الذي انطلق أخيراً، للمضي بالتعاون، إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.

وحول العلاقات اليابانية السعودية، ونتائج الحوار الاستراتيجي على مستوى وزيرَي الخارجية في البلدين، قال إيوايا: «تولي اليابان أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع المملكة؛ نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة بين الدول العربية والإسلامية».

وأضاف: «في الأعوام الأخيرة، شهدت علاقات التعاون بين اليابان والمملكة، نمواً متسارعاً في مختلف المجالات وفق (الرؤية اليابانية - السعودية 2030)، ولم تعد تقتصر على قطاع الطاقة التقليدي، الذي يركز على النفط الخام، بل توسعت لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة، السياحة، الثقافة، الرياضة، الترفيه، وغيرها من المجالات المتنوعة».

وتابع إيوايا: «مع التقدم الذي تحققه السعودية، على المستويات كافة، من السياسة والاقتصاد والتقنيات المتقدمة إلى الثقافة والرياضة، تتوسع مجالات التعاون الواعدة بين البلدين. على سبيل المثال، يمكن للتقنيات اليابانية المتقدمة والمحتوى الثقافي الياباني الثري، والخبرة اليابانية في قطاع الضيافة، أن تساهم في نجاح مختلف المشاريع الضخمة، التي تعمل المملكة حالياً على تنفيذها، مثل المدن الذكية، السياحة والترفيه».

وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

وأضاف إيوايا: «من ناحية أخرى، هذا العام هو عام (إكسبو أوساكا - كانساي 2025 ) في اليابان، ونحن سنسلّم الشعلة إلى معرض إكسبو الرياض 2030، ومع تنامي الدور الذي تلعبه السعودية في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لا بد لنا من تعزيز التعاون الثنائي في هذا الإطار».

حوار استراتيجي سعودي - ياباني

وقال إيوايا: «في فبراير (شباط) الماضي، تشرفت باستقبال نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في طوكيو، حيث عقدنا الحوار الاستراتيجي الثاني، الذي تضمن مناقشات مثمرة حول سبل تعزيز علاقاتنا الثنائية في مجموعة واسعة من المجالات وتعزيز التعاون من أجل معالجة القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «في هذه المناسبة، وقّعنا مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (SPC)، الذي سيرأسه قادة البلدين. هذا المجلس، سيكون بمثابة برج للقيادة وسيعمل على تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق جديدة».

وزاد إيوايا: «يصادف هذا العام الذكرى الـ70، لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والمملكة العربية السعودية. وهنا لا بد من أن أؤكد بأنني سأبذل كل الجهود اللازمة لتعزيز العلاقات السعودية اليابانية خلال هذا العام المميز».

حلّ الدولتين... السبيل إلى استقرار المنطقة

وعن موقف اليابان من القضية الفلسطينية، واتفاقات وقف إطلاق النار وعمليات تبادل الأسرى، قال إيوايا: «تتابع اليابان من كثب الوضع في غزة، وتتواصل بشكل وثيق مع الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة».

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني لدى زيارته الأخيرة إلى المملكة (واس)

وأضاف إيوايا، أن بلاده تشارك في الجهود الدولية المبذولة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وإعادة الإعمار، فضلاً عن استمرارها في تكثيف الجهود الدبلوماسية، لتحقيق حل الدولتين وضمان السلام والاستقرار الإقليميين على المدى الطويل.

ووفق إيوايا، فإن اليابان تقدّر، الجهود المبذولة، لتوفير الإمدادات الإنسانية في غزة، وتثمن عالياً التقدم الملموس في إطلاق سراح الرهائن، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في شهر يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مهمة جداً، على حدّ تعبيره؛ لتحسين الظروف الإنسانية وتهدئة الوضع، وهو ما دعت إليه اليابان باستمرار.

وقال وزير الخارجية الياباني: «نعتقد أنه من الضروري الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة الإقليمية على المدى الطويل».

الموقف الياباني من الوضع السوري

أما رؤية اليابان لمواجهة التحديات التي تواجه سوريا الجديدة، فقال: «نحن نراقب من كثب، وبقلق بالغ، تطورات الوضع في سوريا، وحكومة اليابان على تواصل مع أعضاء (حكومة الإنقاذ)، وتدرس كيفية الاستجابة للوضع في سوريا».

وأضاف: «إن اليابان، تنظر إلى الوضع في سوريا بنهج شامل (كل سوريا) بناءً على قناعتها بضرورة دعم كل السوريين؛ إذ إن طوكيو قدمت المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مجالات كثيرة لدعمهم على المديين المتوسط والبعيد».

ولفت وزير الخارجية الياباني، إلى أن بلاده، ساهمت في تنمية الموارد البشرية التي ستلعب دوراً أساسياً في مستقبل سوريا، مؤكداً على مواصلة طوكيو دعم في كل من سيساهم في بناء الدولة السورية الجديدة.

ووفق إيوايا، فإن اليابان، تتطلع إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا، متمنياً أن يلعب جميع الأطراف دوراً بنَّاء في تحقيق تسوية سياسية شاملة من خلال الحوار بين الشعب السوري، «ومن هذا المنطلق، ستعمل اليابان بشكل وثيق مع المجتمع الدولي لتحقيق ذلك».

تحالف آسيوي لمواجهة الصين وكوريا الشمالية

وحول الفكرة التي طرحتها اليابان سابقاً بشأن إنشاء تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية، قال إيوايا: «في مواجهة الوضع الأمني الصعب، تقوم اليابان بكل الجهود اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية؛ بناءً على استراتيجيات الأمن القومي، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير التعاون مع الدول الحليفة والدول ذات النهج المماثل».

وشدد إيوايا، على أن بلاده ستعزز على وجه التحديد، قدرات الردع والاستجابة للتحالف الياباني - الأميركي، مع تعزيز قدرته على الصمود والاستدامة، فضلاً عن أن اليابان مستمرة في توسيع التعاون نحو «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة».

وأضاف إيوايا: «إننا نعمل على ذلك، من خلال تطوير التعاون مع الدول الحليفة ذات النهج المماثل، كالتحالف الرباعي بين اليابان، والولايات المتحدة، وأستراليا والهند، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وأستراليا، بالإضافة إلى تحالف اليابان، والولايات المتحدة والفلبين».

مستقبل العلاقات اليابانية - الأميركية

وعن رؤيته لمستقبل العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إيوايا: «بعد تنصيب ترمب رئيساً، تم عقد اجتماع قمة بين اليابان والولايات المتحدة وعَقَدتُ شخصياً اجتماعات مع نظيري وزير الخارجية الأميركي، للتأكيد على ضرورة تعزيز التحالف الثنائي، وهو حجر الزاوية في السياسة الدبلوماسية والأمنية لبلدنا».

وأضاف: «في اجتماع القمة الذي عقد بين اليابان والولايات المتحدة في فبراير الماضي، والذي حضرته أيضاً، تبادل رئيس وزراء اليابان إيشيبا والرئيس الأميركي ترمب، وجهات النظر بشفافية حول القضايا الأمنية والاقتصادية وحول الوضع الدولي الراهن».

وتابع إيوايا: «في هذا السياق، ناقش الزعيمان الظروف الأمنية الصعبة والمعقدة، واتفقا على العمل بشكل وثيق لتحقيق (منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة)، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة»، مشيراً إلى أن القمة، شكلت بين الزعيمين خطوة مهمة لبناء الثقة المتبادلة؛ ما يمثل إنجازاً كبيراً للمستقبل.

وقال إيوايا: «في ظل الوضع الدولي الراهن، هناك الكثير من التحديات، التي يتحتم على اليابان والولايات المتحدة معالجتها معاً، وأنا عازم على الدفع بالتحالف الثنائي إلى آفاق جديدة من خلال بناء الثقة المتبادلة والتعاون على مختلف المستويات، وذلك بالتعاون مع نظيري الأميركي، ماركو روبيو وزير الخارجية».


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)

شهباز شريف: السعودية وباكستان تقفان معاً دائماً

أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن العلاقات مع السعودية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية تركزت المناقشات على وقائع الألعاب الإلكترونية (واس)

وزارة الإعلام السعودية تفتح ملف تحديات الألعاب الإلكترونية مع أبرز الفرق والمحترفين

فتحت وزارة الإعلام السعودية ملف التحديات التي تواجه قطاع الألعاب الإلكترونية، ومستقبل صناعة المحتوى وتطوير الألعاب والاحتراف فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.