وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

إيوايا كشف عن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية مع السعودية برئاسة قيادتَي البلدين

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)

على خلفية الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وترقُّب دولي حذر إلى ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الأسرى بضغط من مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط، شدد تاكيشي إيوايا، وزير الخارجية الياباني، على ضرورة الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، لتحقيق الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، مؤكداً على أهمية حلّ الدولتين، لصناعة السلام والأمن الدوليين.

من ناحية أخرى، أقرّ وزير الخارجية الياباني، بمهددات أمنية تواجه بلاده؛ الأمر الذي دفعها إلى توقيع اتفاق مع الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترمب؛ للعمل بشكل وثيق لتحقيق «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة»، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة، مشيراً إلى فكرة تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية.

وقال إيوايا في حوار مع «الشرق الأوسط»: «تحيط باليابان بيئة أمنية صعبة، هي الأكثر تعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال ما نشهده من تطورات متسارعة في التسلح العسكري، بما في ذلك تعزيز القدرات النووية والصاروخية، وزيادة الضغط من أجل إجراء تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن، وبالقوة».

ولي العهد يستقبل رئيس وزراء اليابان ويتجهان لعقد جلسة مباحثات رسمية (واس)

العلاقات اليابانية - السعودية

وعلى صعيد آخر، كشف إيوايا، عن أن طوكيو وقَّعت أخيراً مع الرياض أثناء زيارة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية «SPC» الذي سيرأسه قادة البلدين، لتعزيز الحوار الاستراتيجي الثنائي الذي انطلق أخيراً، للمضي بالتعاون، إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.

وحول العلاقات اليابانية السعودية، ونتائج الحوار الاستراتيجي على مستوى وزيرَي الخارجية في البلدين، قال إيوايا: «تولي اليابان أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع المملكة؛ نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة بين الدول العربية والإسلامية».

وأضاف: «في الأعوام الأخيرة، شهدت علاقات التعاون بين اليابان والمملكة، نمواً متسارعاً في مختلف المجالات وفق (الرؤية اليابانية - السعودية 2030)، ولم تعد تقتصر على قطاع الطاقة التقليدي، الذي يركز على النفط الخام، بل توسعت لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة، السياحة، الثقافة، الرياضة، الترفيه، وغيرها من المجالات المتنوعة».

وتابع إيوايا: «مع التقدم الذي تحققه السعودية، على المستويات كافة، من السياسة والاقتصاد والتقنيات المتقدمة إلى الثقافة والرياضة، تتوسع مجالات التعاون الواعدة بين البلدين. على سبيل المثال، يمكن للتقنيات اليابانية المتقدمة والمحتوى الثقافي الياباني الثري، والخبرة اليابانية في قطاع الضيافة، أن تساهم في نجاح مختلف المشاريع الضخمة، التي تعمل المملكة حالياً على تنفيذها، مثل المدن الذكية، السياحة والترفيه».

وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

وأضاف إيوايا: «من ناحية أخرى، هذا العام هو عام (إكسبو أوساكا - كانساي 2025 ) في اليابان، ونحن سنسلّم الشعلة إلى معرض إكسبو الرياض 2030، ومع تنامي الدور الذي تلعبه السعودية في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لا بد لنا من تعزيز التعاون الثنائي في هذا الإطار».

حوار استراتيجي سعودي - ياباني

وقال إيوايا: «في فبراير (شباط) الماضي، تشرفت باستقبال نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في طوكيو، حيث عقدنا الحوار الاستراتيجي الثاني، الذي تضمن مناقشات مثمرة حول سبل تعزيز علاقاتنا الثنائية في مجموعة واسعة من المجالات وتعزيز التعاون من أجل معالجة القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «في هذه المناسبة، وقّعنا مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (SPC)، الذي سيرأسه قادة البلدين. هذا المجلس، سيكون بمثابة برج للقيادة وسيعمل على تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق جديدة».

وزاد إيوايا: «يصادف هذا العام الذكرى الـ70، لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والمملكة العربية السعودية. وهنا لا بد من أن أؤكد بأنني سأبذل كل الجهود اللازمة لتعزيز العلاقات السعودية اليابانية خلال هذا العام المميز».

حلّ الدولتين... السبيل إلى استقرار المنطقة

وعن موقف اليابان من القضية الفلسطينية، واتفاقات وقف إطلاق النار وعمليات تبادل الأسرى، قال إيوايا: «تتابع اليابان من كثب الوضع في غزة، وتتواصل بشكل وثيق مع الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة».

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني لدى زيارته الأخيرة إلى المملكة (واس)

وأضاف إيوايا، أن بلاده تشارك في الجهود الدولية المبذولة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وإعادة الإعمار، فضلاً عن استمرارها في تكثيف الجهود الدبلوماسية، لتحقيق حل الدولتين وضمان السلام والاستقرار الإقليميين على المدى الطويل.

ووفق إيوايا، فإن اليابان تقدّر، الجهود المبذولة، لتوفير الإمدادات الإنسانية في غزة، وتثمن عالياً التقدم الملموس في إطلاق سراح الرهائن، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في شهر يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مهمة جداً، على حدّ تعبيره؛ لتحسين الظروف الإنسانية وتهدئة الوضع، وهو ما دعت إليه اليابان باستمرار.

وقال وزير الخارجية الياباني: «نعتقد أنه من الضروري الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة الإقليمية على المدى الطويل».

الموقف الياباني من الوضع السوري

أما رؤية اليابان لمواجهة التحديات التي تواجه سوريا الجديدة، فقال: «نحن نراقب من كثب، وبقلق بالغ، تطورات الوضع في سوريا، وحكومة اليابان على تواصل مع أعضاء (حكومة الإنقاذ)، وتدرس كيفية الاستجابة للوضع في سوريا».

وأضاف: «إن اليابان، تنظر إلى الوضع في سوريا بنهج شامل (كل سوريا) بناءً على قناعتها بضرورة دعم كل السوريين؛ إذ إن طوكيو قدمت المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مجالات كثيرة لدعمهم على المديين المتوسط والبعيد».

ولفت وزير الخارجية الياباني، إلى أن بلاده، ساهمت في تنمية الموارد البشرية التي ستلعب دوراً أساسياً في مستقبل سوريا، مؤكداً على مواصلة طوكيو دعم في كل من سيساهم في بناء الدولة السورية الجديدة.

ووفق إيوايا، فإن اليابان، تتطلع إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا، متمنياً أن يلعب جميع الأطراف دوراً بنَّاء في تحقيق تسوية سياسية شاملة من خلال الحوار بين الشعب السوري، «ومن هذا المنطلق، ستعمل اليابان بشكل وثيق مع المجتمع الدولي لتحقيق ذلك».

تحالف آسيوي لمواجهة الصين وكوريا الشمالية

وحول الفكرة التي طرحتها اليابان سابقاً بشأن إنشاء تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية، قال إيوايا: «في مواجهة الوضع الأمني الصعب، تقوم اليابان بكل الجهود اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية؛ بناءً على استراتيجيات الأمن القومي، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير التعاون مع الدول الحليفة والدول ذات النهج المماثل».

وشدد إيوايا، على أن بلاده ستعزز على وجه التحديد، قدرات الردع والاستجابة للتحالف الياباني - الأميركي، مع تعزيز قدرته على الصمود والاستدامة، فضلاً عن أن اليابان مستمرة في توسيع التعاون نحو «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة».

وأضاف إيوايا: «إننا نعمل على ذلك، من خلال تطوير التعاون مع الدول الحليفة ذات النهج المماثل، كالتحالف الرباعي بين اليابان، والولايات المتحدة، وأستراليا والهند، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وأستراليا، بالإضافة إلى تحالف اليابان، والولايات المتحدة والفلبين».

مستقبل العلاقات اليابانية - الأميركية

وعن رؤيته لمستقبل العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إيوايا: «بعد تنصيب ترمب رئيساً، تم عقد اجتماع قمة بين اليابان والولايات المتحدة وعَقَدتُ شخصياً اجتماعات مع نظيري وزير الخارجية الأميركي، للتأكيد على ضرورة تعزيز التحالف الثنائي، وهو حجر الزاوية في السياسة الدبلوماسية والأمنية لبلدنا».

وأضاف: «في اجتماع القمة الذي عقد بين اليابان والولايات المتحدة في فبراير الماضي، والذي حضرته أيضاً، تبادل رئيس وزراء اليابان إيشيبا والرئيس الأميركي ترمب، وجهات النظر بشفافية حول القضايا الأمنية والاقتصادية وحول الوضع الدولي الراهن».

وتابع إيوايا: «في هذا السياق، ناقش الزعيمان الظروف الأمنية الصعبة والمعقدة، واتفقا على العمل بشكل وثيق لتحقيق (منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة)، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة»، مشيراً إلى أن القمة، شكلت بين الزعيمين خطوة مهمة لبناء الثقة المتبادلة؛ ما يمثل إنجازاً كبيراً للمستقبل.

وقال إيوايا: «في ظل الوضع الدولي الراهن، هناك الكثير من التحديات، التي يتحتم على اليابان والولايات المتحدة معالجتها معاً، وأنا عازم على الدفع بالتحالف الثنائي إلى آفاق جديدة من خلال بناء الثقة المتبادلة والتعاون على مختلف المستويات، وذلك بالتعاون مع نظيري الأميركي، ماركو روبيو وزير الخارجية».


مقالات ذات صلة

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

«دافوس» ينطلق اليوم على إيقاع ترمب

تنطلق مساء اليوم، أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية بمشاركة قياسية، تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه قبل 56 عاماً.

نجلاء حبريري (دافوس)
يوميات الشرق افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)