مساعٍ بين «الرياض» و«طوكيو» للتوسع في تكنولوجيا التعدين والطاقة النظيفة والهيدروجين

مسؤولون يابانيون لـ«الشرق الأوسط»: خطة لزيادة التجارة والبحث العلمي والاستفادة من «إكسبو أوساكا 2025»

جانب من الأعمال الإنشائية في إحدى البوابات بموقع «إكسبو أوساكا 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الأعمال الإنشائية في إحدى البوابات بموقع «إكسبو أوساكا 2025» (الشرق الأوسط)
TT

مساعٍ بين «الرياض» و«طوكيو» للتوسع في تكنولوجيا التعدين والطاقة النظيفة والهيدروجين

جانب من الأعمال الإنشائية في إحدى البوابات بموقع «إكسبو أوساكا 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الأعمال الإنشائية في إحدى البوابات بموقع «إكسبو أوساكا 2025» (الشرق الأوسط)

أبدت طوكيو جهوزيتها لتوسيع التعاون النوعي مع الرياض في مجالات التقنيات الحساسة الجديدة وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، وتصنيع الهيدروجين الأخضر والأمونيا، مع العمل على خطة لزيادة تجارتها مع الرياض، وتعميق التعاون البحثي والعلمي، بجانب التدريب وتبادل البعثات الطلابية، في ظل نقاش سعودي - ياباني عن طبيعة مشاركة المملكة في «إكسبو أوساكا 2025»، وسبل تبادل الخبرات بالمجال.

وشددت إدارات مختلفة بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، على أن «حواراً يابانياً - سعودياً حول الطاقة النظيفة مستمر، منوهة بإبرام اتفاقية مذكرة تفاهم في الطاقة النظافة والأمونيا النظافة في عام 2022، بجانب مذكرة تفاهم لتدوير الكربون في البلدين، في إطارة تقنين محاولة تعاون ثنائي شامل في مجال الطاقة، وهي ثمرة نهائية للمباحثات التي جرت بين الجانبين على مستوى مجلس الوزراء والوزراء المعنيين».

وقالت الوزارة لـ«الشرق الأوسط»: «نهدف إلى تحقيق الكربون الصفري في 2050 في اليابان وفي السعودية 2060؛ إذ لدينا رغبة كبيرة في مناقشة هذه المبادرة، ونعمل ثنائياً لتحقيق هذا الهدف، في وقت تتمتع فيه المملكة بإمكانيات ومصادر طبيعية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع توفر المعادن التي تمكننا من توفير تكنولوجيا ومواد منتجات كفاءة الطاقة، لتحدث شكلاً من التكامل بين البلدين في المجالات المعنية».

ولفتت إلى أن السعودية، تمثل الوجهة الأولى لليابان من حيث استيراد البترول الخام بنسبة 40 في المائة، مشددة على أن الحكومة اليابانية مستمرة في التعاون بمجال الطاقة بجانب التعاون في سياسية إنتاج الطاقة واستكشاف الفرص الجديدة، فضلاً عن تحفيزها القطاع الخاص والشركات اليابانية للاستثمار في المملكة، متوقعة زيادة توسيع العمل الثنائي بمجالات التعدين والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والأمونيا، مشيرة إلى تعاون ثنائي للاستثمار في التعدين في بلد ثالث.

تعاون نوعي بمجالات التعليم والتدريب والابتعاث

وقال البروفيسور جنتو موجي، نائب مدير «مركز محمد بن سلمان لعلوم المستقبل والتكنولوجيا للسعودية واليابان رؤية 2030» (MbSC2030) في جامعة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتكامل ياباني - سعودي بين التكنولوجيا اليابانية والقوة المالية والدبلوماسية للسعودية؛ إذ إن هناك فهماً جديداً للتعاون مع السعودية بشكل نوعي متجدد».

وأضاف موجي: «إن التعاون الذي يقوم عليه المركز يتجاوز الاعتماد على التجارة وشراء البترول الخام، ومنتجات التكنولوجيا والسيارات، إلى التدريب والتطوير للموارد البشرية والأكاديميين والباحثين والطلاب المبتعثين، في 16 مشروعاً بمشاركة 15 من الأستاذة الجامعيين».

ووفق موجي، فإن جامعة طوكيو، أفردت حيزاً من التعاون مع مؤسسات ومراكز ومعاهد أكاديمية من خارج جامعة طوكيو، وفي السعودية، تنفيذها مشروع مبادرة لمدة 5 أعوام تنتهي في شهر يونيو (حزيران) في عام 2025 على أمل تمديده إلى 5 أعوام أخرى، وتابع: «هناك تعاون بين جامعة طوكيو اليابانية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة نورة السعودية، يشتمل على تبادل الزيارات، حيث زارت طالبات يابانيات جامعة نورة أخيراً، والزيارة ثمرة تفاهمات بين وزيري التعليم في البلدين، في حين استقبلت جامعة طوكيو الكثير من الطلاب السعوديين؛ تنفيذاً لبرنامج تبادل الطلاب وتبادل الدراسات، وسيتم قريباً ابتعاث طلاب يابانيين لجامعة الملك سعود بالرياض».

التجارة السعودية - اليابانية

وتوقعت هيئة التجارة الخارجية اليابانية (جيترو)، ازدياد التجارة الثنائية، مبينة أن اليابان صدَّرت 6.359 مليار دولار، عبارة عن منتجات سيارات وتكنولوجيا وإلكترونيات، بينما استوردت من السعودية ما قيمته تتجاوز الـ34 مليار دولار، منها 98 في المائة من خام النفط.

وكشفت«جيترو»، لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة عملها لزيادة منتجات البنى التحتية وإنشاء المدن الذكية لتعزيز التعاون بين البلدين، مؤكدة أن «الرؤية السعودية 2030»، فتحت مجالاً واسعاً للتعاون بين البلدين، خصوصاً وأنها تستهدف تنويع الاقتصاد في ظل زيادة التجارة والاستثمارات بمجالات مواد البنية التحية والغذائية والأجهزة الإلكترونية.

وأفصحت «جيترو»، أنها تسعى حالياً لمقابلة زيادة الطلب السعودي للمنتجات اليابانية كما مقابلة زيادة الإقبال على المنتجات السعودية، مبينة أن هناك معارض مشتركة بين شركات في البلدين تعمل على زيادة التجارة والإقبال على المنتجات السعودية - اليابانية.

أعمال إنشائية في موقع «إكسبو أوساكا 2025» (الشرق الأوسط)

مشاركة سعودية بمعرض «إكسبو أوساكا 2025»

وأوضحت إدارة قسم العمليات في معرض «إكسبو أوساكا 2025»، بحسب معلومات أُرسلت إلى «الشرق الأوسط»، أن السعودية ستشارك بقوة في المعرض، مبينة أن هناك تبادل زيارة للخبراء من الطرفين لتعريف الجانب السعودي بالتجربة اليابانية في هذا الحدث، فقد أنشأت الحكومة اليابانية جزيرة صناعية، لتعظيم «موقع إكسبو» في أوساكا المحاطة بمدن يابانية مثل كوبي وجوتو، للاستفادة من شهرة الأخيرة السياحية.

وقدرت الإدارة، أن عدد الزوار المتوقع، سيناهز 128 مليون زائر، بينهم 3.5 مليون من الأجانب، مبينة أن موضوع «إكسبو» يتخذ من جودة وحماية الحياة عبارة تشرح سبل تصنيع «مستقبل من أجل حياتنا»، مع الاهتمام بتطوير المجتمع، واكتساب تجارب تخفف التحديات التي يشهدها العالم، من كوارث طبيعية.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن موقع «إكسبو أوساكا 2025»، استغل مساحة هي الأكبر حتى الآن في العالم لمثل هذا المعرض؛ إذ يتمتع بأكبر موقع خشبي دائري قابل لزيادة التدوير، حيث خلت طريقة البناء من استخدام المسامير، في ظل توقعات بمشاركة 160 دولة ومناقشة أجندته التي تركز على 8 موضوعات رئيسة، تتمحور حول جودة وحماية الحياة في مستقبل البشرية.

وأكدت إدارة «إكسبو أوساكا 2025»، جهوزيتها للتعاون مع السعودية لثقل تجربتها بالمجال، كاشفة عن نقاش يدور حالياً حول مشاركة السعودية في المعرض، مبينة أن هناك برامج افتراضية سيتميز بها المعرض المقبل، حيث تقوم بتوزيع المحتوى البرامجي وورش العمل الخاصة به، ليكون متاحاً رقمياً افتراضياً في أنحاء مختلفة من العالم، مع المشاركين من خارج اليابان.

وأفصحت أن جاهزية الموقع للمؤتمر بدأت منذ شهر يناير (كانون الثاني) عام 2019، مبينة أن العدد المستهدف بالمواقع الافتراضي يصل إلى 200 مليون مرة زيارة افتراضية ومن موقع المعرض في جزيرة أواديشيما.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في 2026، بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

وصفت طوكيو، يوم الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

قال بنك اليابان الاثنين إن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أقوى من ذي قبل نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.