اليابان: هواجس داخلية ومواقف إقليمية

المتحدث باسم الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: أنشطة الصين تؤدي لمخاطر أمنية

كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

اليابان: هواجس داخلية ومواقف إقليمية

كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

لماذا تحرص اليابان على تحالفها الاستراتيجي مع أميركا، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي قصفت بالنووي في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس (آب) 1945 في مدينتي هيروشيما وناغازاكي، كان هذا السؤال يطرح أثناء توجه «الشرق الأوسط» إلى وزارة الخارجية في طوكيو، حيث طرق مسؤولون جوانب الهواجس الداخلية، وأبرزوا موقف طوكيو من مختلف القضايا التي تهم منطقة الشرق الأوسط.

كانت الإجابة اليابانية بكل بساطة هي تعلم الدرس القاسي. ولحاجة طوكيو الماسة في الحفاظ على أمنها مما وصفته بمهددات صينية روسية كورية شمالية. ونتيجة لذلك ترفض طوكيو صنع السلاح النووي أو تصدير أي قوى عسكرية للحرب في خارج حدودها، وتبقي على هذا التحالف كجزء من استراتيجياتها في العلاقات الدولية.

سؤال آخر، كيف تجاوز اليابانيون الهجوم النووي، ترجمة الإجابة هي مظاهر العافية والتقدم، التي ترتديها عاصمتها طوكيو حلة، تتناغم فيها البنايات الشاهقة مع توظيف التكنولوجيا في كل سكنة وحركة.

بقية الأسئلة جرت الإجابة عنها من قبل مسؤولين سابقين وحاليين، ورسمت أطراً للعلاقات الدولية وموقف الصين من أحداث تهم منطقة الشرق الأوسط، مع الأخذ بالاعتبار المخاوف الصينية والهواجس من التحركات القريبة والبعيدة من جار تاريخي يشكل تحدياً للعالم أجمع.

أمام ذلك، تحرص اليابان على علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، ويتحدث الدبلوماسيون اليابانيون عن مساعٍ جارية لتوسيع شراكاتها بشكل شامل مع الرياض.

وأقرّ مسؤول في الخارجية اليابانية بمساع حثيثة تستهدف تعزيز تحالف ثلاثي مشترك مع إيطاليا وبريطانيا، يدرس حالياً سبل تطوير صناعات الطائرات الحربية، للجيل المقبل، لتأمين بلاده في ظل ما وصفته بالمهددات التي تحيط بها من قبل تحركات صينية تتحالف مع أخرى روسية وكورية شمالية.

الصين وكوريا

رغم مظاهر التهدئة والطمأنة التي تحاول بكين أن تهيئ بها الطريق إلى علاقات طبيعية مع جارتها اليابان، من خلال دعوة وزير الخارجية الصينية وانغ يي نظيره الياباني تاكيشي إيوايا لإجراء مباحثات في بكين، غير أن مسؤولين يابانيين قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن سرّ التخوف فيما وصفوه بمهددات أمنية تتعلق بسلوك بكين.

يقول مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية توشيرو كيتامورا «هناك مخاطر في شرق آسيا، على خلفية تحركات كوريا الشمالية، ومحاولتها تطوير أسلحة نووية وصواريخ، في وقت أرسلت فيه جيوش لتقاتل بجانب روسيا ضد أوكرانيا، وبالمقابل روسيا تعطي تعليمات وتسهيلات لكوريا الشمالية لتطوير الأسلحة النووية والصواريخ، بغية تطوير قدرات كوريا الشمالية في مجال الأعمال العسكرية، وهذا حتماً سيفرز مخاطر كبيرة بالمنطقة».

وشدد على أن أنشطة الصين في المجال العسكري ستؤدي إلى مخاطر أمنية في المنطقة في ظل تعزيزات عسكرية صينية في منطقة بحر الصين الشرقي ومنطقة تايوان، بينما هناك انتهاكات واضحة من قبل الصين تتمثل في دخول السفن الصينية في مياه اليابان، بجانب انتهاك جوي بطيران حربي دخل الأجواء اليابانية، فضلاً عن مناورات مشتركة بين الصين وروسيا، «هذه مشكلة خطيرة».

ومن هذا المنطلق وفق كيتامورا، فإن القدرات اليابانية تعتبر غير كافية لمواجهة هذه المهددات، الأمر الذي دفع البلاد نحو تعزيز تحالفها مع أميركا، فضلاً عن التوجه لمضاعفة ميزانية الدفاع، بجانب أن هناك تعاوناً بين اليابان ودول صديقة أخرى، ككوريا الجنوبية والهند وأستراليا لمواجهة مخاطر صينية أو روسية أو كورية شمالية محتملة.

وقال المتحدث باسم الخارجية اليابانية «تعتبر اليابان أن الأمن في منطقة المحيط الأطلسي وآسيا الشرقية مهم للأمن القومي لليابان وللعالم، لذلك نقوم بتعزيز شبكة متعددة الأطراف لمواجهة المخاطر الأمنية المحدقة»، مشيراً إلى أن فكرة الدعوة لتأسيس «الناتو الآسيوي» التي اقترحها رئيس الوزراء الياباني قبل تسلم منصبه الأخير لم تصبح حالياً هي الأولوية لدى اليابان أمام التحديات الأمنية الحالية.

ويؤكد ميزوبوشي ماساشا مدير قسم شؤون الصحافة الأجنبية أن بلاده لن ترسل قوى عسكرية لتقاتل خارج حدودها، رغم أن الصين وفق وصفه تشكل تهديداً عسكرياً ووجودياً لبلاده في ظل علاقات بكين المتوترة مع تايوان، وتحالفها مع روسيا وكوريا الشمالية.

سوريا ولبنان

في جلسة أخرى، عبر تاكيشي أوكوبو وهو السفير الياباني السابق لدى عدة دول من بينها لبنان وفلسطين والسعودية، عن قلقه على مستقبل لبنان وهو يعمل من دون رئيس للجمهورية، ويرى أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كشفت بعض الخفايا عن «حزب الله» الذي تعرض إلى ضربات إسرائيلية استهدفت قياداته وكيانه، في ظل البحث عن إزاحته من الساحة اللبنانية، لإفساح المجال للجيش اللبناني.

وحول التطورات الأخيرة في سوريا، لفت كيتامورا، إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الخصوص، مبيناً أن بلاده تتابع عن كثب سلسلة التطورات في سوريا بقلق بالغ، وسط الوضع غير المستقر في منطقة الشرق الأوسط، مع تطلعات بوقف العنف في سوريا في أقرب وقت ممكن وأن يتمكن جميع السوريين من التمتع بحقوق الإنسان الأساسية والكرامة والحرية والازدهار.

وتشعر اليابان بالقلق إزاء الوضع الذي وقع فيه العديد من الضحايا، بمن في ذلك المدنيون، وتدهور الوضع الإنساني، مع أملها القوي في أن تؤدي التطورات الحالية إلى تحسن عام في الوضع المحيط بسوريا.

إن مستقبل سوريا، التي لها أهمية كبيرة لتحقيق السلام والاستقرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط برمتها، ينبغي أن يحدده الشعب السوري نفسه. وتتطلع اليابان إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا.

وتحث اليابان بقوة جميع الأطراف المعنية على الوقف الفوري لأعمال العنف، والامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، واتخاذ الخطوات اللازمة للحد من التوترات في الشرق الأوسط.

وعلى وجه الخصوص، تدعو اليابان جميع الأطراف المعنية إلى الاحترام الكامل لإرادة الشعب السوري، وإلى القيام بدور بناء في تعزيز التسوية السياسية الشاملة والمصالحة الوطنية، من خلال الحوار بين الشعب السوري، وتحقيق السلام والازدهار في المنطقة في نهاية المطاف، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وأشار مساعد الوزير إلى بيان قادة مجموعة السبع بشأن سوريا، حيث أكد على الالتزام بمساعدة الشعب السوري، والوقوف بجانبه، مع الدعم الكامل لعملية انتقال سياسي شاملة يقودها ويملكها السوريون بروح سورية، وفق مبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، داعياً جميع الأطراف إلى الحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها الوطنية، واحترام استقلالها وسيادتها.

وقال كيتامورا «نكرر دعمنا لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك التي تراقب مرتفعات الجولان بين إسرائيل وسوريا. نحن على استعداد لدعم العملية الانتقالية في هذا الإطار الذي يؤدي إلى حكم موثوق وشامل وغير طائفي ويضمن احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان العالمية، بما في ذلك حقوق المرأة، وحماية جميع السوريين، وبما يشمل الدينيين والعرقيين والأقليات والشفافية والمساءلة».

ويكمل المتحدث بالقول: وستعمل مجموعة السبع وفق البيان مع الحكومة السورية المستقبلية، التي تلتزم بهذه المعايير ونتائج تلك العملية وستدعمها بشكل كامل، مع التأكيد على أهمية محاسبة نظام الأسد على جرائمه ومواصلة العمل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والشركاء الآخرين لتأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية المتبقية في سوريا والإعلان عنها وتدميرها.

فلسطين والسودان

شدد المتحدث باسم الخارجية اليابانية على ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مبيناً أن الأحداث في فلسطين حالياً مؤسفة، وموضحاً أن قطاع غزة يعاني لأكثر من عام دوامة العنف الذي راح ضحيته العديد من الأشخاص وأفرز أوضاعاً إنسانية كارثية.

وقال كيتامورا «نطالب بتخفيض العنف في المنطقة، لتحجيم أثره على المناطق الأخرى في المنطقة، إذ إن اليابان تتأثر بذلك، علماً بأن اليابان دعمت فلسطين منذ عام بمواد أساسية وطبية وخيام، وأغذية، ومن هنا تطالب اليابان بما أنها عضو في مجموعة السبع ومجلس الأمن الدولي بضرورة إيقاف الحرب والعنف في المنطقة».

ولفت الدبلوماسي الياباني إلى أن هناك مبادرتين أساسيتين خاصتين باليابان، تشملان مبادرة «ممر السلام»، تشارك فيه اليابان وفلسطين والأردن، وبدأت هذه المبادرة في عام 2006 ومن خلالها قامت اليابان بإنشاء مركز زراعي في فلسطين للعمل فيه هناك.

وأضاف «المبادرة الثانية باشتراك اليابان وإندونيسيا وماليزيا ودول في شرق آسيا، إذ لدى هذه الدول خبرة في صناعة (السلام) يمكن الاستفادة منها بالتعاون مع الآخرين لتنفيذ أنشطة في فلسطين تؤسس لمنطقة سلام فيها».

وفيما يتعلق بالموقف الياباني من الأزمة في السودان، قال توشيهيرو «نقرأ كثيراً عن أوضاع السودان، فهناك تدهور للأوضاع الإنسانية، ولذلك قمنا بالدعم الإنساني، ونطالب في نفس الوقت بإيقاف العنف والأعمال الوحشية في السودان، ودعمنا السودان منذ بداية الحرب بقيمة 194 مليون دولار».

وأضاف «اليابان بما أنها عضو في مجلس الأمن الدولي، قامت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي بدور رئيس في الجلسة ووقتها طالبنا باتخاذ خطوة للانتقال السياسي والتحول المدني، علماً بأنه في شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام قمنا بدعوة رئيس (إيقاد) وناقشنا الأزمة في السودان وتصور الحلول الممكنة».


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى لقائه السفير السعودي في إسلام آباد الدكتور راجح البقمي (السفارة)

شهباز شريف: السعودية وباكستان تقفان معاً دائماً

أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أن العلاقات مع السعودية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية تركزت المناقشات على وقائع الألعاب الإلكترونية (واس)

وزارة الإعلام السعودية تفتح ملف تحديات الألعاب الإلكترونية مع أبرز الفرق والمحترفين

فتحت وزارة الإعلام السعودية ملف التحديات التي تواجه قطاع الألعاب الإلكترونية، ومستقبل صناعة المحتوى وتطوير الألعاب والاحتراف فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.