اليابان: هواجس داخلية ومواقف إقليمية

المتحدث باسم الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: أنشطة الصين تؤدي لمخاطر أمنية

كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

اليابان: هواجس داخلية ومواقف إقليمية

كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
كيتامورا توشيهيرو مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية في حوار مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

لماذا تحرص اليابان على تحالفها الاستراتيجي مع أميركا، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي قصفت بالنووي في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس (آب) 1945 في مدينتي هيروشيما وناغازاكي، كان هذا السؤال يطرح أثناء توجه «الشرق الأوسط» إلى وزارة الخارجية في طوكيو، حيث طرق مسؤولون جوانب الهواجس الداخلية، وأبرزوا موقف طوكيو من مختلف القضايا التي تهم منطقة الشرق الأوسط.

كانت الإجابة اليابانية بكل بساطة هي تعلم الدرس القاسي. ولحاجة طوكيو الماسة في الحفاظ على أمنها مما وصفته بمهددات صينية روسية كورية شمالية. ونتيجة لذلك ترفض طوكيو صنع السلاح النووي أو تصدير أي قوى عسكرية للحرب في خارج حدودها، وتبقي على هذا التحالف كجزء من استراتيجياتها في العلاقات الدولية.

سؤال آخر، كيف تجاوز اليابانيون الهجوم النووي، ترجمة الإجابة هي مظاهر العافية والتقدم، التي ترتديها عاصمتها طوكيو حلة، تتناغم فيها البنايات الشاهقة مع توظيف التكنولوجيا في كل سكنة وحركة.

بقية الأسئلة جرت الإجابة عنها من قبل مسؤولين سابقين وحاليين، ورسمت أطراً للعلاقات الدولية وموقف الصين من أحداث تهم منطقة الشرق الأوسط، مع الأخذ بالاعتبار المخاوف الصينية والهواجس من التحركات القريبة والبعيدة من جار تاريخي يشكل تحدياً للعالم أجمع.

أمام ذلك، تحرص اليابان على علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، ويتحدث الدبلوماسيون اليابانيون عن مساعٍ جارية لتوسيع شراكاتها بشكل شامل مع الرياض.

وأقرّ مسؤول في الخارجية اليابانية بمساع حثيثة تستهدف تعزيز تحالف ثلاثي مشترك مع إيطاليا وبريطانيا، يدرس حالياً سبل تطوير صناعات الطائرات الحربية، للجيل المقبل، لتأمين بلاده في ظل ما وصفته بالمهددات التي تحيط بها من قبل تحركات صينية تتحالف مع أخرى روسية وكورية شمالية.

الصين وكوريا

رغم مظاهر التهدئة والطمأنة التي تحاول بكين أن تهيئ بها الطريق إلى علاقات طبيعية مع جارتها اليابان، من خلال دعوة وزير الخارجية الصينية وانغ يي نظيره الياباني تاكيشي إيوايا لإجراء مباحثات في بكين، غير أن مسؤولين يابانيين قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن سرّ التخوف فيما وصفوه بمهددات أمنية تتعلق بسلوك بكين.

يقول مساعد وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية اليابانية توشيرو كيتامورا «هناك مخاطر في شرق آسيا، على خلفية تحركات كوريا الشمالية، ومحاولتها تطوير أسلحة نووية وصواريخ، في وقت أرسلت فيه جيوش لتقاتل بجانب روسيا ضد أوكرانيا، وبالمقابل روسيا تعطي تعليمات وتسهيلات لكوريا الشمالية لتطوير الأسلحة النووية والصواريخ، بغية تطوير قدرات كوريا الشمالية في مجال الأعمال العسكرية، وهذا حتماً سيفرز مخاطر كبيرة بالمنطقة».

وشدد على أن أنشطة الصين في المجال العسكري ستؤدي إلى مخاطر أمنية في المنطقة في ظل تعزيزات عسكرية صينية في منطقة بحر الصين الشرقي ومنطقة تايوان، بينما هناك انتهاكات واضحة من قبل الصين تتمثل في دخول السفن الصينية في مياه اليابان، بجانب انتهاك جوي بطيران حربي دخل الأجواء اليابانية، فضلاً عن مناورات مشتركة بين الصين وروسيا، «هذه مشكلة خطيرة».

ومن هذا المنطلق وفق كيتامورا، فإن القدرات اليابانية تعتبر غير كافية لمواجهة هذه المهددات، الأمر الذي دفع البلاد نحو تعزيز تحالفها مع أميركا، فضلاً عن التوجه لمضاعفة ميزانية الدفاع، بجانب أن هناك تعاوناً بين اليابان ودول صديقة أخرى، ككوريا الجنوبية والهند وأستراليا لمواجهة مخاطر صينية أو روسية أو كورية شمالية محتملة.

وقال المتحدث باسم الخارجية اليابانية «تعتبر اليابان أن الأمن في منطقة المحيط الأطلسي وآسيا الشرقية مهم للأمن القومي لليابان وللعالم، لذلك نقوم بتعزيز شبكة متعددة الأطراف لمواجهة المخاطر الأمنية المحدقة»، مشيراً إلى أن فكرة الدعوة لتأسيس «الناتو الآسيوي» التي اقترحها رئيس الوزراء الياباني قبل تسلم منصبه الأخير لم تصبح حالياً هي الأولوية لدى اليابان أمام التحديات الأمنية الحالية.

ويؤكد ميزوبوشي ماساشا مدير قسم شؤون الصحافة الأجنبية أن بلاده لن ترسل قوى عسكرية لتقاتل خارج حدودها، رغم أن الصين وفق وصفه تشكل تهديداً عسكرياً ووجودياً لبلاده في ظل علاقات بكين المتوترة مع تايوان، وتحالفها مع روسيا وكوريا الشمالية.

سوريا ولبنان

في جلسة أخرى، عبر تاكيشي أوكوبو وهو السفير الياباني السابق لدى عدة دول من بينها لبنان وفلسطين والسعودية، عن قلقه على مستقبل لبنان وهو يعمل من دون رئيس للجمهورية، ويرى أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كشفت بعض الخفايا عن «حزب الله» الذي تعرض إلى ضربات إسرائيلية استهدفت قياداته وكيانه، في ظل البحث عن إزاحته من الساحة اللبنانية، لإفساح المجال للجيش اللبناني.

وحول التطورات الأخيرة في سوريا، لفت كيتامورا، إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الخصوص، مبيناً أن بلاده تتابع عن كثب سلسلة التطورات في سوريا بقلق بالغ، وسط الوضع غير المستقر في منطقة الشرق الأوسط، مع تطلعات بوقف العنف في سوريا في أقرب وقت ممكن وأن يتمكن جميع السوريين من التمتع بحقوق الإنسان الأساسية والكرامة والحرية والازدهار.

وتشعر اليابان بالقلق إزاء الوضع الذي وقع فيه العديد من الضحايا، بمن في ذلك المدنيون، وتدهور الوضع الإنساني، مع أملها القوي في أن تؤدي التطورات الحالية إلى تحسن عام في الوضع المحيط بسوريا.

إن مستقبل سوريا، التي لها أهمية كبيرة لتحقيق السلام والاستقرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط برمتها، ينبغي أن يحدده الشعب السوري نفسه. وتتطلع اليابان إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا.

وتحث اليابان بقوة جميع الأطراف المعنية على الوقف الفوري لأعمال العنف، والامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، واتخاذ الخطوات اللازمة للحد من التوترات في الشرق الأوسط.

وعلى وجه الخصوص، تدعو اليابان جميع الأطراف المعنية إلى الاحترام الكامل لإرادة الشعب السوري، وإلى القيام بدور بناء في تعزيز التسوية السياسية الشاملة والمصالحة الوطنية، من خلال الحوار بين الشعب السوري، وتحقيق السلام والازدهار في المنطقة في نهاية المطاف، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وأشار مساعد الوزير إلى بيان قادة مجموعة السبع بشأن سوريا، حيث أكد على الالتزام بمساعدة الشعب السوري، والوقوف بجانبه، مع الدعم الكامل لعملية انتقال سياسي شاملة يقودها ويملكها السوريون بروح سورية، وفق مبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، داعياً جميع الأطراف إلى الحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها الوطنية، واحترام استقلالها وسيادتها.

وقال كيتامورا «نكرر دعمنا لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك التي تراقب مرتفعات الجولان بين إسرائيل وسوريا. نحن على استعداد لدعم العملية الانتقالية في هذا الإطار الذي يؤدي إلى حكم موثوق وشامل وغير طائفي ويضمن احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان العالمية، بما في ذلك حقوق المرأة، وحماية جميع السوريين، وبما يشمل الدينيين والعرقيين والأقليات والشفافية والمساءلة».

ويكمل المتحدث بالقول: وستعمل مجموعة السبع وفق البيان مع الحكومة السورية المستقبلية، التي تلتزم بهذه المعايير ونتائج تلك العملية وستدعمها بشكل كامل، مع التأكيد على أهمية محاسبة نظام الأسد على جرائمه ومواصلة العمل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والشركاء الآخرين لتأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية المتبقية في سوريا والإعلان عنها وتدميرها.

فلسطين والسودان

شدد المتحدث باسم الخارجية اليابانية على ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مبيناً أن الأحداث في فلسطين حالياً مؤسفة، وموضحاً أن قطاع غزة يعاني لأكثر من عام دوامة العنف الذي راح ضحيته العديد من الأشخاص وأفرز أوضاعاً إنسانية كارثية.

وقال كيتامورا «نطالب بتخفيض العنف في المنطقة، لتحجيم أثره على المناطق الأخرى في المنطقة، إذ إن اليابان تتأثر بذلك، علماً بأن اليابان دعمت فلسطين منذ عام بمواد أساسية وطبية وخيام، وأغذية، ومن هنا تطالب اليابان بما أنها عضو في مجموعة السبع ومجلس الأمن الدولي بضرورة إيقاف الحرب والعنف في المنطقة».

ولفت الدبلوماسي الياباني إلى أن هناك مبادرتين أساسيتين خاصتين باليابان، تشملان مبادرة «ممر السلام»، تشارك فيه اليابان وفلسطين والأردن، وبدأت هذه المبادرة في عام 2006 ومن خلالها قامت اليابان بإنشاء مركز زراعي في فلسطين للعمل فيه هناك.

وأضاف «المبادرة الثانية باشتراك اليابان وإندونيسيا وماليزيا ودول في شرق آسيا، إذ لدى هذه الدول خبرة في صناعة (السلام) يمكن الاستفادة منها بالتعاون مع الآخرين لتنفيذ أنشطة في فلسطين تؤسس لمنطقة سلام فيها».

وفيما يتعلق بالموقف الياباني من الأزمة في السودان، قال توشيهيرو «نقرأ كثيراً عن أوضاع السودان، فهناك تدهور للأوضاع الإنسانية، ولذلك قمنا بالدعم الإنساني، ونطالب في نفس الوقت بإيقاف العنف والأعمال الوحشية في السودان، ودعمنا السودان منذ بداية الحرب بقيمة 194 مليون دولار».

وأضاف «اليابان بما أنها عضو في مجلس الأمن الدولي، قامت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي بدور رئيس في الجلسة ووقتها طالبنا باتخاذ خطوة للانتقال السياسي والتحول المدني، علماً بأنه في شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام قمنا بدعوة رئيس (إيقاد) وناقشنا الأزمة في السودان وتصور الحلول الممكنة».


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير بدر عبد العاطي في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان جهود خفض التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، الجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف والشيخ فهد يوسف سعود الصباح (وزارة الداخلية السعودية)

تأكيد سعودي – كويتي على أهمية استمرار التنسيق والتكامل الأمني

جدّد وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، التأكيد على وقوف بلاده إلى جانب الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات للمحافظة على أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة أواخر فبراير الماضي (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)

ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات يبحثان هاتفياً مستجدات الأوضاع في المنطقة

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا، بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».