وزير الخارجية المصري: لجنة إدارة غزة محل توافق... والأمن ستتولاه السلطة

قال في مقابلة مع «الشرق» إن موقف ترمب من القطاع «يتطور بشكل إيجابي»

TT

وزير الخارجية المصري: لجنة إدارة غزة محل توافق... والأمن ستتولاه السلطة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال المقابلة
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال المقابلة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة غزة «محل توافق»، مشيراً إلى أن الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار تعتبر الأمن مسؤولية السلطة الفلسطينية. وكشف تدريب مجندين جدد «لنشرهم وملء الفراغ الأمني» في القطاع.

ورأى عبد العاطي في مقابلة مع «الشرق للأخبار»، أن الموقف الأميركي من غزة «يتطور بشكل إيجابي»، معتبراً أن تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأنه لا حاجة لطرد سكان القطاع من أراضيهم «تطور شديد الأهمية، ونحن نقدر أهمية هذا التصريح في هذا التوقيت».

وقال إن وزراء اللجنة السداسية العربية اتفقوا خلال اجتماعهم «البنَّاء والمهم» مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في الدوحة، الأربعاء الماضي، على أن تكون الخطة العربية الإسلامية «هي الأساس لإعادة الإعمار، وهذه تطورات محمودة وإيجابية».

من يدير غزة؟

وشدد الوزير المصري على أن الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار «متكاملة في الجانب الفني منها، تجيب على الأسئلة المطروحة في ما يتعلق بعملية إعادة الإعمار، وتتضمن أطراً زمنية ومراحل محددة».

ورداً على سؤال عن مستقبل حركة «حماس» وسلاحها، قال: «غير صحيح أن الخطة التي اعتمدت عربياً وإسلامياً لم تتطرق إلى قضايا الحوكمة وقضايا الأمن. كان مطلوباً أن نعالج هذه المسألة، وبالتأكيد لا يمكن تنفيذ الخطة على أرض الواقع من دون توافر ظروف محددة أهمها استدامة وقف إطلاق النار، وهذه مسألة شديدة الأهمية».

وأضاف أن «المسألة الثانية هي من سيدير القطاع، والمسألة الثالثة كيفية ملء الفراغ الأمني في القطاع، وهاتان المسألتان تم التطرق إليهما بشكل عام في التقرير المرفق بالخطة، والإجابة كانت واضحة: فيما يتعلق بالحوكمة، نحن نتحدث عن لجنة خاصة بإدارة قطاع غزة تتكون من 15 شخصاً من الشخصيات الفلسطينية من سكان القطاع من التكنوقراط ممن لا علاقة لهم بأي من الفصائل الفلسطينية، وهذا أمر شديد الوضوح. هذه اللجنة ستتولى إدارة القطاع لفترة زمنية محددة».

ورفض الدخول في تفاصيل الأسماء المرشحة لتكون ضمن هذه الشخصيات. لكنه أكد أن هذه اللجنة «ستتولى إدارة شؤون القطاع لمدة 6 أشهر فقط... وهي محل توافق من الفصائل الفلسطينية» رغم أنها «غير فصائلية». وأوضح أن «ما نريد أن نركز عليه أن هناك فترة انتقالية ستتولى هذه اللجنة فيها مهامها، وبالتزامن يتم نشر السلطة الفلسطينية لتتولى مهام الإدارة والحكم».

وفيما يتعلق بقضية الأمن، قال: «تحدثنا عنها بشكل واضح، هناك عناصر شرطة فلسطينية موجودة داخل قطاع غزة وتتبع السلطة الفلسطينية وتتقاضى رواتبها من السلطة، كل ما علينا هو إعادة تدريب هذه القوات الموجودة بالفعل في غزة لتتولى قضية الأمن والاستقرار وإنفاذ القانون. وهناك مجموعة من الأسماء التي وردت إلينا وتمت مراجعتها أمنياً وسيتم البدء في تدريبها وهم مجندون جدد، ليتم نشرهم داخل القطاع لملء الفراغ الأمني».

ولفت إلى أن «الأصل هو انتشار السلطة في قطاع غزة تأكيداً للارتباط الموضوعي بين الضفة الغربية والقطاع، باعتبار أنهما الإقليم المستقبلي للدولة الفلسطينية التي نتحدث عنها».

وفي ما يخص انتشار قوة دولية في قطاع غزة والضفة الغربية، حسبما ورد في نص الخطة، أشار عبد العاطي إلى أن هدف الاقتراح «التأكيد على الترابط بين الضفة والقطاع... ضمن الخطوات الملموسة المتخذة على صعيد إقامة الدولة الفلسطينية».

مؤتمر دولي لغزة في أبريل

وكشف تفاصيل اعتزام القاهرة تنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والبنك الدولي، في نهاية أبريل (نيسان) المقبل. وقال: «نتشاور مع الأطراف التي ستكون مستضيفة للمؤتمر، إضافة إلى الجانب المصري، لأنه لن يكون مؤتمراً مصرياً، بل سيكون مؤتمراً دولياً... لدينا أطراف دولية في مقدمتها الأمم المتحدة، وننسق بشكل مباشر مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، ولدينا البنك الدولي، وأطراف إقليمية وأخرى أوروبية مثل الاتحاد الأوروبي والنرويج، وهناك اتصالات مع أطراف مانحة أخرى كاليابان ودول أوروبية ودول غربية ودول عربية، ونتحدث مع الجميع، والآن التركيز منصب على الجوانب الموضوعية والجوانب الإجرائية».

دعم لخيارات السوريين... و«نصائح»

وفي ما يخص التطورات في سوريا، أكد عبد العاطي أن بلاده «تقف قلباً وقالباً وبكل وضوح وحسم إلى جانب الشعب السوري وإرادته وتطلعاته»، مشدداً إلى ضرورة «أن تكون هناك عملية سياسية شاملة لا تقصي أحداً».

ولفت إلى أن القاهرة توظف اتصالاتها «مع الأشقاء في سوريا من مختلف المشارب والاتجاهات، وأيضاً السلطة السورية الانتقالية الموجودة حالياً، لنقل هذه الرسائل... نحن نقدم النصح بضرورة عدم الإقصاء وضرورة توفير الضمانات والحماية لكل الأقليات ولكل المجموعات العرقية والإثنية والدينية الموجودة هناك».

وشدد على أن «قضية الأمن والاستقرار مهمة جداً. ولابد من التعامل مع قضية المقاتلين الأجانب، وهي قضية مهمة للغاية، وأن يتم التأكيد على الدولة الوطنية، وألا تكون سوريا قاعدة لتهديد أي من جيرانها أو أي من الأطراف الإقليمية. هذه أمور ننقلها تباعاً إلى الأخوة في سوريا على سبيل النصح، لأن لدينا خبرة وتجارب في المنطقة وعلينا أن نعي من هذه التجارب».

وحين سُئل عن العلاقات مع إيران، قال: «لدينا بعض الشواغل في ما يتعلق بالعلاقات مع إيران ويتعين التعامل معها حتى يتم استعادة هذه العلاقات بشكل كامل». وأضاف أن «الاتصالات قائمة مع الحكومة الإيرانية على فترات طويلة... ونحن وظفنا هذه الاتصالات في الفترة الماضية في عملية وقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب إقليمية لا تبقي ولا تذر». وتابع: «ذكرنا للطرف الإيراني أنه يتعين احترام القانون الدولي وعلاقة حسن الجوار مع الدول المجاورة والتحرك في اتجاه خفض التصعيد».

قلق من تقسيم السودان

أما في ما يخص الموقف من الأزمة السودانية، شدد عبد العاطي على «ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، وهذا الأمر الذي لطالما تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي باستمرار. من دون دولة وطنية ومؤسسات قوية للدولة الوطنية ستستمر عناصر عدم الاستقرار في الإقليم العربي والمنطقة العربية».

وأضاف: «إذا كنا نتحدث عن دولة وطنية ومؤسسات وطنية لا يمكن قبول أن يكون هناك ميليشيات... نحن ندعم الدولة الوطنية ومؤسساتها في السودان وهذا أمر شديد الأهمية، وبالتأكيد لدينا قلق بالغ بشأن مسألة وحدة السودان واستقراره وسلامة أراضيه وعدم تقسيمه، وهذا خط أحمر بالنسبة لنا ولا يمكن أن نقبل بحدوثه تحت أي ظرف من الظروف». وجدد رفض بلاده تشكيل الحكومة الموازية التي أعلنها تحالف يقوده زعيم «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي).


مقالات ذات صلة

الآلاف يشاركون بمظاهرة دعماً لغزة في إسطنبول

شؤون إقليمية رفع المشاركون بمسيرة دعم غزة في إسطنبول الأعلام الفلسطينية والتركية مطالبين بوضع حد للعنف في القطاع (أ.ب)

الآلاف يشاركون بمظاهرة دعماً لغزة في إسطنبول

شارك آلاف الأشخاص بمسيرة في إسطنبول بمناسبة رأس السنة دعماً لقطاع غزة، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية والتركية ومطالبين بوضع حد للعنف في القطاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)

تحليل إخباري نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب مقابل أكبر دعم شخصي للانتخابات المقبلة

على الرغم من الهوة العميقة بين مؤيدي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين خصومه، فإن غالبية الإسرائيليين ينظرون بقلق إلى نتائج قمة مار-إيه-لاغو في ميامي.

نظير مجلي (تل ابيب)

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.