1.3 مليون طفل يمني نزحوا بسبب الحرب

نصف الصغار لا يتم إلحاقهم بالتعليم الأساسي

نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

1.3 مليون طفل يمني نزحوا بسبب الحرب

نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)
نحو 16 % من الأطفال في اليمن منخرطون في سوق العمل (وكالة أنباء العالم العربي)

يعيش منصور البالغ من العمر 12 عاماً في أحد المخيمات في شمال محافظة مأرب اليمنية بعد أن اضطرت أسرته إلى الفرار خشية الحرب التي أشعلها الحوثيون، وهو واحد من 1.3 مليون طفل نزحوا ويعيش أغلبهم في المخيمات، حيث فقد غالبيتهم الحصول على فرصة لمواصلة تعليمهم، ولا يزال من الصعوبة عودتهم إلى مناطقهم.

يقول الفتى إن النزوح كان أصعب شيء واجهه في حياته؛ إذ كان وأسرته يعيشون حياة مريحة، قبل أن تندلع الحرب، فنزحوا، ومع سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل عامين حاولت الأسرة العودة إلى مسقط رأسها لكنها وجدت البيوت مدمرة وقد فقدت كل شيء فعادت إلى المخيم.

طلبة يتلقون دروسهم في أحد مخيمات النزوح في محافظة مأرب اليمنية (الأمم المتحدة)

انقطع منصور عن التعليم لمدة عام، كان يرعى خلالها الأغنام لإعالة أسرته، حيث يعيش مع أمه وأبيه وإخوته، وغالباً ما يواجه الأشخاص في مخيمات النازحين داخلياً، مأوى غير ملائم، وسوء المياه، وانعدام مرافق الصرف الصحي والنظافة، ونقص الخدمات الأساسية، مما يشكل تهديدات إضافية للأطفال، كما أن الفتى واحد من ملايين الأطفال الذين أجبروا على ترك المدرسة بسبب النزاع الذي طال أمده.

ووفقاً للمسح العنقودي الحكومي متعدد المؤشرات لعام 2023 في اليمن، فإن واحداً من كل أربعة أطفال في سن المدرسة الأساسية لا يذهب إلى المدرسة، ويحتاج أولئك الذين يمكنهم الالتحاق بالمدرسة إلى التعامل مع الفصول الدراسية المكتظة، وكذلك المعلمون المثقلون بالأعباء وغير المجهزين.

وفي جميع أنحاء البلاد، نزح 4.5 مليون شخص، بما في ذلك 1.3 مليون طفل، منذ أن فجّر الحوثيون الحرب عام 2014 واقتحموا العاصمة صنعاء وانقلبوا على الحكومة الشرعية.

ظروف سيئة

أرغمت الحرب في اليمن أكثر من 30 في المائة من الأسر النازحة، وفق بيانات الأمم المتحدة، على النزوح عدة مرات، ووسط النزوح والظروف الاقتصادية القاسية، غالباً ما ينخرط الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في عمالة الأطفال أو في الأعمال المنزلية من أجل البقاء وإعالة أسرهم، مما يزيد من صعوبة تعويض سنوات التعليم الضائعة.

تلامذة يمنيون في أحد الفصول الدراسية (الأمم المتحدة)

وتؤكد السلطات اليمنية أنه وبسبب الاضطرابات والظروف المعيشية السيئة، يعمل معظم الأطفال في مخيمات النزوح مع والديهم، في قطاعات مثل رعي الأغنام والزراعة والتجارة، وهو أمر يؤكده حسن هاجر، مدير مدرسة الصحاري الابتدائية والثانوية.

ويقول هاجر: «إن الناس يفتقرون إلى أبسط الضروريات، فبينما كان الفتى منصور على استعداد للعودة إلى التعليم الرسمي، كان بحاجة إلى تعويض ما فاته من تعلم، وعندما علم بوجود دروس تعويضية مجانية لمساعدة الأطفال على العودة إلى المدرسة، ابتهج».

وبدعم من الاتحاد الأوروبي، توفر «يونيسيف» دروساً مجانية في القراءة والكتابة والحساب، بوصفه جزءاً من سلسلة برامج التعلم غير الرسمية التي يحتاج الأطفال إلى الخضوع لها قبل إجراء تقييم للعودة إلى التعليم الرسمي.

وتقول المنظمة الأممية إن البرنامج يزود الطلاب بمهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية، ومن ضمنها مدرسة الصحاري الابتدائية والثانوية، حيث يتم تقديم فصول التعليم الرسمي للطلاب في الصباح، بينما يتم توفير التعليم غير الرسمي في فترة ما بعد الظهر لدعم الأطفال خارج المدرسة، ويتضمن دعم التعليم غير الرسمي أيضاً تقديم حوافز للمدرسين بالإضافة إلى تدريبهم.

تحسن كبير

يذكر مدير مدرسة الصحاري أن الإدارة لاحظت تحسناً كبيراً في تعلم الطلاب في المحافظة (مأرب) التي تواجه انخفاضاً في معدل التحاق الطلاب بالمدارس على خلفية النزوح الجماعي والاضطرابات في الخطوط الأمامية.

يواجه التعليم في اليمن عقبات شديدة من بينها توقف رواتب المعلمين (الأمم المتحدة)

ووصف المدير هاجر الدعم الذي يقدم للمدرسين والمدارس بأنه «خطوة عظيمة»، ويؤكد حاجة المنطقة إلى استمرار هذا الدعم، ويبيّن أن الفتى منصور انتظم في الفصل الدراسي لأكثر من ثلاثة أشهر حتى الآن، وتعلم كل شيء من القراءة والكتابة إلى الضرب والطرح والقسمة.

ويؤكد الفتى، وهو يواصل استئناف تعليمه، أنه يتطلع لأن يكون في المستقبل طبيباً، ولكنه يتمنى أيضاً العودة إلى منزله واللعب مع أصدقائه في الحي. ويضيف: «أريد العودة مع جميع أفراد عائلتي، بما في ذلك عماتي وأعمامي».

وتشرف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) على برامج التعليم غير الرسمي للأطفال الذين تسربوا من المدارس. وحتى الآن، تمكنت من دعم 40 ألف طفل للوصول إلى دروس القراءة والكتابة والحساب الأساسية، بالإضافة إلى برامج التعلم السريع في تعز ومأرب والحديدة وحجة وإب.

ووفق نتائج المسح العنقودي الذي نفذته الحكومة اليمنية بالتعاون مع الأمم المتحدة لأول مرة أدى الصراع إلى تعطيل العملية التعليمية، حيث إن 25 في المائة من الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي وأكثر من نصفهم (53 في المائة) في مرحلة الثانوية خارج المدارس.

ربع الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي خارج المدارس في اليمن (إعلام محلي)

وبيّن المسح أنه يتم قيد نصف الأطفال فقط في الصف الدراسي الأول في المدارس الابتدائية، وتبلغ معدلات إكمال الدراسة 53 في المائة فقط في التعليم الأساسي، و37 في المائة في التعليم الثانوي.

وعلى الرغم من أن المسح أشار إلى أن هناك تحسناً في الوصول إلى خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، فإن 6 من أصل 10 أفراد في كل أسرة يستطيعون الحصول على مياه الشرب بكميات كافية، و4 من بين كل 10 أفراد في كل أسرة لديهم مصادر مياه داخل منازلهم.

أما في مجال الحماية فقد وجد المسح أن 29 في المائة فقط من الأطفال دون سن الخامسة لديهم شهادات ميلاد صادرة من مصلحة الأحوال المدنية، و16 في المائة من الأطفال بين سن 5 إلى 17 عاماً منخرطون في عمالة الأطفال.


مقالات ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

تعزيزات أمنية واسعة في عدن لحماية المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة، بالتوازي مع لقاءات يقودها «تحالف دعم الشرعية» في اليمن؛ لدعم الاستقرار وتحسين الخدمات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

توسعت مواجهات الحوثيين مع القبائل من البيضاء إلى المحويت، مع حصار واعتقالات وتهديد بتفجير المنازل، في تصعيد يعكس احتقاناً شعبياً متزايداً داخل مناطق سيطرتهم

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

تشير وقائع الانتهاكات الحوثية بحق السكان إلى تحوُّل من سلطة أمر واقع إلى قبضة قمعية بمختلف الممارسات بما فيها الحملات العسكرية الممنهجة بمختلف أنواع السلاح.

وضاح الجليل (عدن)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.