لندن تدعو طهران للضغط على الحوثيين... وتعوِّل على دور عُماني للتهدئة

الاقتصاد اليمني يعاني... والجماعة تتوعد بمزيد من الهجمات

حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
TT

لندن تدعو طهران للضغط على الحوثيين... وتعوِّل على دور عُماني للتهدئة

حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)
حشد الحوثيون آلاف المجندين الجدد تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ب)

في الوقت الذي فاقمت فيه الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن من تدهور الاقتصاد اليمني الهش، وتراجع سعر العملة المحلية، جدّدت بريطانيا دعواتها لإيران من أجل الضغط على الحوثيين لوقف تصعيدهم، مع التعويل على دور عُماني من أجل المساعدة في التهدئة.

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بدعاوى أنها سفن إسرائيلية، ودخول واشنطن ولندن على خط التصدي للهجمات ومحاولة تحجيمها، شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية تراجعاً قياسياً، رغم مساعي الحكومة للاحتواء ومعالجة التبعات.

تدَّعي الجماعة الحوثية أنها تحارب أميركا وإسرائيل وتحشد قواتها لمهاجمة المناطق اليمنية المحررة (إ.ب.أ)

في هذا السياق، حض وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، الثلاثاء، إيران على استخدام نفوذها على الحوثيين وفصائل مسلحة أخرى بالمنطقة لخفض التصعيد. وأضاف شابس بحسابه على منصة «إكس»: «نحن مستمرون في العمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وشاركت بريطانيا في ضربتين من أصل 10 ضربات إلى جانب الولايات المتحدة، ضد أهداف حوثية في مناطق يمنية متفرقة، إلا أن ذلك لم يحل دون استمرار الهجمات ووعيد قادة الجماعة، الثلاثاء، بتحويل البحر الأحمر إلى «سياج من نار»؛ وفق تصريحات وزير دفاع الجماعة الموالية لإيران، محمد العاطفي، المشمول أخيراً بعقوبات أميركية وبريطانية إلى جانب ثلاثة من كبار القادة.

وفي ظل السعي البريطاني لعدم التصعيد واللجوء للحلول الناعمة، قالت وزارة الخارجية البريطانية، الثلاثاء، إن الوزير ديفيد كاميرون سيتوجه إلى سلطنة عمان؛ حيث من المتوقع أن يدعو إلى الاستقرار، وسط هجمات الحوثيين المستمرة في البحر الأحمر، وتهدئة التوتر في الشرق الأوسط.

وسيلتقي كاميرون، في زيارته الرابعة للشرق الأوسط، نظيره العُماني بدر البوسعيدي؛ للبحث في سبل خفض التوتر في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان، إن هجمات الحوثيين على سفن تابعة لشركات شحن دولية في البحر الأحمر، ستكون من المحاور الرئيسية لهذه الزيارة.

فرقاطة دنماركية من المقرر أن تلتحق بعملية «حارس الازدهار» لحماية الملاحة من هجمات الحوثيين (رويترز)

وأضاف البيان أن كاميرون سيؤكد التزام بريطانيا بإيصال المساعدات إلى اليمن، وسيحدد الإجراءات التي تتخذها بريطانيا لردع الحوثيين عن استهداف السفن في البحر الأحمر؛ وفق ما نقلته «رويترز».

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الضربات العسكرية الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين ليست الحل، وأن الحل هو دعم القوات الحكومية لتحرير الحديدة، واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة التي تنفذ أجندة إيران.

تمسك حوثي بالتصعيد

رغم الضربات الأميركية والبريطانية والتحذيرات الدولية، بما في ذلك القلق الصيني، من تبعات الهجمات الحوثية على التجارة العالمية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن قادة الجماعة تمسكوا باستمرار التصعيد، زاعمين أنه لن يتوقف إلا بانتهاء الحصار على غزة.

آخر هذه التصريحات الحوثية جاء على لسان «وزير دفاع» الجماعة، محمد العاطفي، الثلاثاء، خلال اجتماعه مع كبار قادة الجماعة في قواتها البحرية؛ حيث قلل من أهمية الوعيد الأميركي والبريطاني، وقال: «نحن من يضع الخاتمة المؤلمة للهيمنة الأميركية التي تكتب نهايتها بيدها».

وزعم القيادي العسكري الحوثي أن جماعته اتخذت «الخطوات المدروسة كافة بأبعادها القريبة والبعيدة»، وأن لديها «الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد»، كما لديها ما يكفي لتعزيز ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي».

وتوعد العاطفي المشمول أخيراً بعقوبات أميركية بريطانية بقوة جماعته التي قال إنها ستجعل «من البحرين الأحمر والعربي سياجاً من نار»، مع زعمه أن الملاحة متاحة بأمان لكل السفن باستثناء السفن الإسرائيلية، أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية.

وشنت الجماعة المدعومة من إيران، نحو 34 هجوماً بحرياً بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت بعض الهجمات إلى إصابات مباشرة في السفن، والتسبب في حريق وأضرار، كما حدث أخيراً مع ناقلة نفط بريطانية في خليج عدن.

وزير دفاع الجماعة الحوثية مجتمعاً مع قادة عسكريين (إعلام حوثي)

وقرصنت الجماعة في أولى هجماتها سفينة الشحن الدولية «غالاكسي ليدر» واحتجزت طاقمها حتى اللحظة، وحولتها إلى مزار لأتباعها، بينما ردت واشنطن بتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية السفن، سمته «حارس الازدهار» قبل أن تلجأ إلى شن ضربات جوية وبحرية ضد أهداف حوثية على الأراضي اليمنية.

واعترف الحوثيون بمقتل 15 عنصراً خلال الضربات، منهم 10 مسلحين قتلتهم البحرية الأميركية في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على متن ثلاثة قوارب في جنوب البحر الأحمر، عندما حاولوا قرصنة إحدى السفن التجارية.

تضرر الاقتصاد اليمني

التصعيد الحوثي بحرياً تسبب في مفاقمة الاقتصاد اليمني الذي يعاني في الأساس منذ نحو 15 شهراً من توقف تصدير النفط من المناطق المحررة، جراء الهجمات الحوثية؛ حيث ارتفعت الأسعار لجهة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى الموانئ اليمنية، إلى أكثر من أربعة أضعاف، وسط مساعي الحكومة لاتخاذ تدابير تحد من التبعات.

وتجاوز الريال اليمني حاجز 1600 ريال مقابل الدولار الواحد في المناطق المحررة الخاضعة للحكومة اليمنية، في حين يراوح في مناطق سيطرة الحوثيين عند 525 ريالاً للدولار، وهو سعر مفروض بقوة سطوة الجماعة الأمنية التي أسست لنظام اقتصادي موازٍ في مناطق سيطرتها.

رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن الحكومة اليمنية برئاسة معين عبد الملك، اجتمعت لمناقشة التطورات الاقتصادية والمعيشية والخدمية والسياسية والعسكرية والأمنية، واتخذت عدداً من القرارات والإجراءات في هذا الشأن.

ونقلت وكالة «سبأ» أن الاجتماع الحكومي تدارس المتغيرات المتعلقة بتقلبات أسعار الصرف، والإجراءات الكفيلة بتحقيق الاستقرار النسبي لسعر العملة، والسلع الأساسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي فاقمتها هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية.

ووفق الوكالة، التزمت الحكومة بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي في انتظام دفع رواتب الموظفين وتحسين الإيرادات العامة، والمضي قدماً في الإصلاحات الاقتصادية، والإدارية والمالية الشاملة.

وتطرق رئيس الوزراء معين عبد الملك إلى الأدوار المتوقعة من الوزارات والجهات في حكومته، للتعاطي مع إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية من قبل واشنطن، لضمان عدم تأثر النشاط التجاري والقطاع الخاص الوطني وسلاسة تدفق المواد والسلع الغذائية، والعمل الإنساني والإغاثي.

يعتقد قطاع عريض من اليمنيين أن معضلة الحوثيين لن تنتهي إلا عسكرياً (سبأ)

وفي الاجتماع الحكومي نفسه، حذَّر وزير الدفاع اليمني من تصعيد الحوثيين على خطوط التماس مع القوات الحكومية، وقال إن «هذه التحركات الحوثية الإرهابية المتزامنة مع تصعيدها ضد الملاحة الدولية واستهداف السفن التجارية تؤكد أن ردع هذه الميليشيا لن يكون إلا باستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».

وطبقاً للإعلام الرسمي، أقرت الحكومة اليمنية مشروع قرار البدء في مراحل تطبيق نظام النفقات ومراقبة الالتزامات، وإدراجه ضمن الدورة المستندية للنفقات وفق مراحل المشروع، ووافقت على مشروع قرار بشأن أسس تحديد القيمة للأغراض الجمركية، كما أعادت تشكيل اللجنة الوزارية العليا لمكافحة التهريب.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».