العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

الجماعة صعّدت باتجاه شبوة وتبنت استهداف سفينة أميركية

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
TT

العليمي يحض أوروبا على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوةً بأميركا

تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)
تدعي الجماعة الحوثية نصرة فلسطين وأعين قادتها باتجاه حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة (أ.ب)

حضّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، يوم الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أسوة بالتصنيف الأميركي، وذلك بالتزامن مع تبني الجماعة هجوماً جديداً ضد سفينة أميركية وتصعيدها داخلياً باتجاه شبوة.

ووسط المخاوف من أن يؤدي سلوك الحوثيين المزعزع للملاحة الدولية إلى نسف جهود السلام اليمني الذي تقوده الأمم المتحدة بدعم إقليمي، شنت الجماعة نحو 34 هجوماً بحرياً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صدت قوات الجيش اليمني هجمات حوثية في صعدة والجوف (سبتمبر نت)

ونفذت الولايات المتحدة 10 ضربات على أهداف للجماعة الحوثية منذ 12 يناير (كانون الثاني) شاركت بريطانيا في عمليتين منها، ردا على هجمات الجماعة، حيث تزعم الأخيرة أنها تستهدف السفن الإسرائيلية أو المتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، نُصرة للفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع، في بيان يوم الاثنين، إن جماعته أطلقت مساء الأحد صاروخاً بحرياً مناسباً استهدف سفينة تابعة للبحرية الأميركية تُدعى «لويس بي بولير» أثناء إبحارها في خليج عدن، زاعماً أن من مهامها تقديم الدعم اللوجيستي للقوات الأميركية.

ولم يعلق الجيش الأميركي على المزاعم الحوثية، فيما قال قادة الجماعة إنهم مستمرون في الهجمات التي أدت أخيراً إلى إحداث حريق ضخم في سفينة نفطية بريطانية في خليج عدن، قبل أن يتم السيطرة عليه.

في غضون ذلك، نقلت «رويترز» أن الدنمارك أرسلت، يوم الاثنين، فرقاطة إلى البحر الأحمر، حيث ستشارك في تحالف تقوده الولايات المتحدة لحماية حركة الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين باليمن.

تبنى الحوثيون استهداف سفينة عسكرية أميركية في خليج عدن (إعلام حوثي)

ووفق الوكالة، أرسلت الدنمارك، موطن عملاقة الشحن ميرسك، الفرقاطة «إيفر هويتفيلد» التي يبلغ طولها 139 متراً إلى المنطقة في إطار عملية «حارس الازدهار» التي بدأت الشهر الماضي بهدف حماية السفن التجارية.

وقال وزير الدفاع الدنماركي ترويلز لوند بولسن للصحافيين على متن الفرقاطة قبل مغادرتها قاعدة كورسور البحرية: «إذا كنتم تعتقدون أن الرد على الحوثيين هو ببساطة السماح لهم بترهيب التجارة العالمية الحرة، فأنتم على مسار خاطئ».

وأضاف «لهذا السبب أيضا فنحن، جنباً إلى جنب مع الأميركيين والبريطانيين، نظهر الآن تحملنا المسؤولية، ونرسل إشارة مفادها أننا لن نتسامح مع ما يحدث».

دعوة رئاسية

في خضم التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن وردود الفعل الأميركية والبريطانية، حض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تصنيف الجماعة الموالية لإيران على قوائم الإرهاب أسوة بالتصنيف الأميركي.

رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وذكر الإعلام اليمني الرسمي أن العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن جبرائيل مونيرا فيناليس، واستعرض معه مستجدات الوضع المحلي، وفرص استئناف جهود الوساطة الأممية لإحياء العملية السياسية في اليمن، وتداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية ضد الشحن البحري على الأمن والسلم الدوليين، والأوضاع المعيشية للشعب اليمني.

وطبقاً لوكالة «سبأ» تطرق اللقاء إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية، والمالية، والدور الأوروبي المطلوب لدعم هذه الإصلاحات، «واحتواء الآثار المستمرة لهجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية»، بما في ذلك الإجراءات المنسقة مع الداعمين لتحسين الأوضاع المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية.

وذكرت الوكالة أن السفير فيناليس، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في صورة مستجدات موقف الاتحاد الأوروبي من تصعيد الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، مع استمرار دعمه الكامل لمساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة بناء على نتائج الجهود الحميدة للسعودية.

استغل زعيم الحوثيين أحداث غزة لتلميع صورته وتجنيد الآلاف وجمع الأموال (إ.ب.أ)

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على دعم الأوروبيين لمجلس القيادة والحكومة، وتطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، بما في ذلك التعهدات الأوروبية لتخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أنه أكد أهمية «التحاق الأوروبيين بالإجراءات العقابية ضد الميليشيات الحوثية، وتصنيفها منظمة إرهابية دولية».

تصريحات العليمي جاءت عقب تأكيده في وقت سابق أن الضربات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين ليست هي الحل، وأن الحل هو دعم القوات الحكومية لاستعادة الحديدة ومؤسسات الدولة المختطفة في المناطق كافة الخاضعة للجماعة الحوثية.

تصعيد باتجاه شبوة

في سياق متصل، رافق التصعيد الحوثي البحري تصعيد عسكري داخلي، حيث شنت الجماعة هجمات على مناطق محررة في محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين، غير أن أعنف هذه الهجمات استهدفت أطراف بيحان في محافظة شبوة المحررة.

وقال الإعلام العسكري اليمني إن قوات ألوية العمالقة المرابطة على حدود بيحان كبدت الجماعة الحوثية نحو 20 قتيلاً أثناء صد الهجمات واستولت على غنائم عسكرية.

وتعليقاً على هذا التصعيد، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني فرج البحسني، إن «ميليشيات إيران الحوثية لا تمتلك عقلية السلام، ولا تؤمن به وتجر المنطقة نحو الصراع، في تصعيد خطير قامت تلك الميليشيات بعدوان بربري على مديرية بيحان بمحافظة شبوة».

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتولى حماية حدود محافظة شبوة مع البيضاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأضاف البحسني في تغريدة على منصة «إكس» أن قوات ألوية العمالقة لقنت الحوثيين شر هزيمة، وأكد أنهم «لا يفهمون سوى لغة القوة، وهي الرادع الوحيد لتهورهم كما حدث حين تم دحرهم من بيحان قبل عامين وهزيمتهم».

وقال: «اليوم يحاول هؤلاء المهزومون مرة أخرى اجتياح المديرية (بيحان) ويهزمون مرة أخرى، المهزوم لا ينتصر، وأمام أبطال ألوية العمالقة، انكساراتهم وهزائمهم ستكون دائمة».

في السياق نفسه، حذّر محمد الغيثي رئيس هيئة التشاور والمصالحة اليمنية المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، من خطر التصعيد الحوثي، وتوعد بردعه.

وقال الغيثي في تصريح على منصة «إكس»: «لا شك أن دعمنا لمسار السلام، وحرصنا على إنجاح جهود الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، لا يعني أبداً أننا غير قادرين على استخدام القوة وفرض تأمين وحماية شعبنا ومنجزات النصر الذي تحقق، ولن يكون ذلك صعباً مع ميليشيات مارقة أثبتت التجربة أنها لا تفهم سوى (لغة القوة)».

وأضاف «تستميت ميليشيات الحوثي الإرهابية على أسوار مديريات بيحان العزيزة، من أجل إحداث فارق عسكري في مسرح العمليات القتالي على الأرض، لكنها تخسر، وسوف تخسر كلما حاولت استهداف مديريات بيحان الغالية»؛ وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة مع ارتفاع النازحين إلى 180 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلقي كلمة بلاده في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

رسالة اليمن للعالم: نفذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

طالبت القيادة اليمنية الأمم المتحدة بوقف تدفق السلاح للحوثيين، وربطت استقرار باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة، داعية لشراكة دولية تتجاوز أسلوب إدارة الأزمة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.