مزيد من الصلاحيات والاستقلالية... مشروع يمني مرتقب لتمكين المحافظات

باسلمة أكد لـ«الشرق الأوسط» حظوة خريطة الطريق بدعم إقليمي ودولي

رئيس مجلس القيادة اليمني يضع حجر الأساس لمشروعات ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في حضرموت بقيمة تتجاوز مليار ريال سعودي يونيو الماضي (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس القيادة اليمني يضع حجر الأساس لمشروعات ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في حضرموت بقيمة تتجاوز مليار ريال سعودي يونيو الماضي (الشرق الأوسط)
TT

مزيد من الصلاحيات والاستقلالية... مشروع يمني مرتقب لتمكين المحافظات

رئيس مجلس القيادة اليمني يضع حجر الأساس لمشروعات ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في حضرموت بقيمة تتجاوز مليار ريال سعودي يونيو الماضي (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس القيادة اليمني يضع حجر الأساس لمشروعات ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في حضرموت بقيمة تتجاوز مليار ريال سعودي يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

في ظل الواقع الصعب الذي فرضته الحرب المستمرة منذ نحو 8 سنوات في اليمن، وتفكك مؤسسات الدولة الرسمية وهشاشتها إلى حد كبير، يعكف مسؤولون يمنيون على إعداد خريطة طريق تعطي السلطات المحلية في المحافظات مزيداً من الصلاحيات والاستقلالية عن الحكومة المركزية.

يهدف المشروع إلى البدء في التطبيق في كل من عدن، وحضرموت وتعز في مرحلة أولى لتطبيق التجربة والاستفادة منها قبل تعميمها على بقية المحافظات، وفقاً لحديث أجرته «الشرق الأوسط» مع المهندس بدر باسلمة رئيس اللجنة الفنية لمشروع «تمكين السلطات المحلية»، قال خلاله إن «بناء القدرات سيكون في المحافظات كلها، لكن التوجه هو التركيز على (المحافظات الثلاث) للاستفادة من الدروس فيها، وتعديل بعض الأمور التي قد نحتاجها لتكون نموذجاً لبقية المحافظات».

المهندس بدر باسلمة رئيس اللجنة الفنية لمشروع تمكين السلطات المحلية (الشرق الأوسط)

المشروع الجديد الذي يحظى بموافقة رئاسية، ودعم إقليمي وأيضاً دولي، يهدف إلى تمكين السلطات المحلية في المحافظات من إحداث تنمية اقتصادية مستدامة بمشاركة مجتمعية، وإشراك القطاع الخاص بما يخلق فرص عمل، ويحدد العلاقة بين المركز والسلطة المحلية، والقطاع الخاص.

ويعيش اليمن حرباً منذ نحو 8 سنوات بعد سيطرة الميليشيات الحوثية، المدعومة من إيران، على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء بقوة السلاح.

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أكد في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، خلال زيارته محافظة حضرموت، التزام مجلس القيادة والحكومة تعزيز دور السلطات المحلية في المحافظات المحررة كافة، ودعم جهود الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات.

وأكد المهندس بدر باسلمة رئيس اللجنة الفنية لمشروع «تمكين السلطات المحلية» أن المحافظات بعد تطبيق المشروع ستكون قادرة على تقديم الخدمات بمشاركة القطاع الخاص، وستكون لديها التمويلات الكافية لتنفيذ المشروعات، حيث يعاد مفهوم الدولة ودورها لتصبح وظيفتها تنظم آلية العمل، ووضع معايير وتنظيم السوق والاقتصاد.

تفكك مؤسسات الدولة

أوضح باسلمة أن واقع الحرب لثماني سنوات في اليمن أدى إلى تفكك مؤسسات الدولة بشكل كامل، وإلى هشاشتها وضعفها، ولم تعد المؤسسات قادرة على تقديم الخدمات، كما أن السلطات المحلية وجدت نفسها في واقع لم تكن مستعدة له نهائياً.

وأضاف: «كانت 97 في المائة من المشروعات تأتي من السلطات المركزية، وكان على السلطات المحلية متابعة عملية التنفيذ، والآن مع الحرب تم إلقاء المسؤولية كاملة على السلطات المحلية لتوفير الخدمات، والقيام بمهام كبيرة لم تكن قادرة ولا مهيأة للقيام بها».

ولفت باسلمة إلى أن السلطات المحلية اجتهدت وفقاً لقدراتها لإيجاد مخارج، وتوفير الخدمات، والتنمية في حدها الأدنى، وأخذ بعض المحافظين صلاحيات أكثر مما يمنحه القانون لهم. وتابع: «المحافظات مارست صلاحيات فوق ما أعطى لها القانون، بسبب ظروف الحرب (...) كما أن وجود الأموال التي لم تعطَ للمركز خلق نوعاً من الفوضى في المحافظات بدرجة كبيرة، وخلق فساداً محلياً كبيراً دون رقابة».

في الجانب الآخر – والحديث للمهندس بدر - السلطات المركزية غير قادرة على مواكبة الأمر؛ بسبب تفكك الدولة ومؤسساتها وضعفها، واختيار وزراء بناء على المحاصصة.

ملامح المشروع الجديد

يركز مشروع «تمكين السلطات المحلية» الجديد على تقديم الخدمات، والتنمية المحلية، وتوفير فرص العمل بما يحقق الاستقرار المستدام، وفقاً للمهندس باسلمة، وقال: «هذا المشروع يهتم بأكبر شاغل على مستوى المحافظات، وهو الخدمات والتنمية المحلية وتوفير فرص العمل. التوجه من رئيس مجلس القيادة يتمثل في خلق مشروع لتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات، والقيام بالتنمية المحلية لخلق فرص العمل».

يعاني عديد من المحافظات نقصاً كبيراً في الطاقة الكهربائية... الصورة لأحد المشروعات في محافظة أبين (وزارة الكهرباء اليمنية)

وبموجب خريطة الطريق، فإن السلطات المحلية سوف تُمنح مزيداً من الصلاحيات، بحيث يتم تعديل أي قوانين تتعارض مع قانون السلطة المحلية رقم 4 لعام 2000، في ظل وجود نحو 80 قانوناً تحتاج إلى تعديل، بحسب باسلمة.

وأضاف: «كذلك الموارد، حيث إن تقسيمها يمثل معضلة ما بين احتياجات المركز والسلطة المحلية، وسيتم حل ذلك عبر جدولة العملية في خريطة الطريق بتزمين إعطاء الصلاحيات والموارد وبناء قدرات، وفق جدول زمني. لن أعطي الصلاحيات والموارد كلها مرة واحدة، لعدم تأثر المركز من فقدانه بعض الموارد، وعدم إعطاء السلطة المحلية فوق طاقتها».

إعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية

أشار رئيس اللجنة الفنية للمشروع إلى أن هناك فهماً خاطئاً لمسألة الموارد لدى البعض، ويفند ذلك بقوله: «البعض يعتقد بأن الموارد هي النفط والغاز فقط، بينما مفهوم الموارد أوسع من ذلك بكثير. إذا نظرنا إلى قطاع الأسماك فإن أغلب المحافظات، خصوصاً الجنوبية لديها سواحل (...) علينا البحث عن موارد أخرى، الزراعة كذلك أذكر قبل الاستقلال كان القطن طويل التيلة من أبين يباع في بورصة لندن من أفضل أنواع القطن في العالم، لماذا لا نعيده؟، نحتاج لإعادة تنشيط القطاعات الاقتصادية، ولن تكون هناك محافظة دون موارد».

ويفيد المهندس باسلمة بأن خريطة الطريق تهدف إلى أن تبحث كل محافظة عن مصادر نمو وثروة وفقاً لإمكاناتها ومصادر القوة الاقتصادية لديها، وقال: «الشيء الأهم أن القطاع الخاص لفترة طويلة كان غائباً عن التنمية، ولو دخل في السابق بشكل طفيلي، أما الآن فيجب دخوله بطريقة مقننة وواضحة. يجب خلق شراكة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، لكن ذلك يتطلب توفير بيئة جاذبة، قضائية وأمنية، ومع التنظيم سيأتي القطاع الخاص المحلي والإقليمي والدولي».

ويرى باسلمة أن من أبرز التحديات التي ستواجه المشروع هو تمسك المؤسسات المركزية الحكومية بالصلاحيات الممنوحة لها، التي تعدّ التخلي عنها للسلطات المحلية إشكاليةً كبيرةً، بينما يكمن التحدي في إعادة ضبط الممارسات خارج إطار القانون التي حصلت أثناء الحرب في المحافظات، و«كوّنت مراكز قوى كبيرة»، بحسب تعبيره.

دعم إقليمي ودولي

«مشروع تمكين السلطات المحلية من التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل يحظى بدعم الإقليم والمجتمع الدولي»، كما يؤكد رئيس اللجنة الفنية للمشروع، الذي أشار إلى أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بدأ فعلاً دعم إعداد خريطة الطريق، كما تقود ألمانيا الجهود الدولية لإنجاح هذا المشروع الحيوي.

وأضاف: «الأمر يحتاج لحوار بين المركز والسلطات المحلية، عبر مراحل من الأسفل للمستوى الأعلى، بحيث يمكن التطبيق، ووافقت المجموعة الدولية على الدعم والبحث عن خبرات دولية في هذا الجانب، وكان لهم شرطان: الأول الاستقلالية والنزاهة للجنة الفنية وألا تتبع المركز ولا المحليات، والثاني أن تتوج الخريطة بقرارات رئاسية للتنفيذ وليس مجرد توصيات، وهو ما وافق عليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي»، وفقاً لباسلمة.

مشروع تنموي

شدد المهندس بدر باسلمة على أن مشروع إعداد خريطة طريق لتمكين السلطات المحلية من التنمية الاقتصادية لا علاقة له بالسياسة أو التجاذبات السياسية بين الأطراف اليمنية إطلاقاً، مبيناً أن الهدف هو تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات والتنمية وتوفير فرص العمل لتحقيق الاستقرار، وهو ما يخدم الجميع، بحسب وصفه.

النتائج المتوخاة

«ستكون المحافظات قادرة على تقديم الخدمات بمشاركة القطاع الخاص وبتمويلات ذاتية كافية بعيداً عن تدخل المركز بعد تطبيق المشروع»، كما يؤكد باسلمة، مشيراً إلى أن «وظيفة الدولة ستصبح تنظيم آلية عمل تدخل القطاع الخاص، ووضع معايير لتنظيم السوق والاقتصاد أكثر مما هي داخلة في الاقتصاد، ويتم تحديد العلاقة بين المركز والسلطة المحلية، ومع القطاع الخاص».

وفي ختام حديثه، اعترف باسلمة بأن «الواقع في اليمن صعب ومعقد، لكن يجب علينا التفاؤل وعدم فقدان الأمل. علينا أن نحفر في الصخر ورؤية النور في أي جانب».


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.