حملة إرهاب حوثية تستهدف المؤيدين لإضراب المعلمين

في مسعى لإخماد دعوات المطالبة بالرواتب

أتباع الجماعة الحوثية يرددون شعاراتها خلال تجمع في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
أتباع الجماعة الحوثية يرددون شعاراتها خلال تجمع في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

حملة إرهاب حوثية تستهدف المؤيدين لإضراب المعلمين

أتباع الجماعة الحوثية يرددون شعاراتها خلال تجمع في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
أتباع الجماعة الحوثية يرددون شعاراتها خلال تجمع في العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

بدأت الميليشيات الحوثية في اليمن حملة إرهاب استهدفت الكتاب والنشطاء المساندين لمطالب صرف رواتب الموظفين المنقطعة منذ سبعة أعوام، وبالتزامن مع دخول إضراب المعلمين الشهر الثاني.

الحملة الحوثية بدأت باعتداء خمسة مسلحين بالضرب على أحد الصحافيين، وامتدت إلى تهديد أحد النواب بالقتل، وتهديد أربعة آخرين بالعقاب مع تصاعد مطالبات الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة بالرواتب.

وكشف النائب البرلماني المعارض أحمد سيف حاشد عن تلقيه تهديداً بالقتل من قبل أحد القادة العسكريين لميليشيات الحوثي بسبب انتقاده فسادها ومطالبته بصرف رواتب المعلمين، وتأكيده أن الجبايات التي يتم جمعها كافية لصرف رواتب جميع الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة.

في حين أكد نشطاء في صنعاء أن منتحلاً صفة قائد «اللواء 17 مشاة» المحسوب على الميليشيات الحوثية علي ناصر داحش هو من أرسل التهديد بقتل حاشد، لأن الأخير قال إن الميليشيات تفخخ عقول الناس بالدورات الطائفية.

ونشر النائب المعارض الرسالة النصية التي وصلته وتضمنت تهديداً بالقتل، وقال حاشد إن ما يحدث هو إرهاب وتحريض مدعوم هروباً من استحقاقات صرف رواتب الموظفين، متهماً ميليشيات الحوثي بإرهاب من ينادي بها، وأكد أن المطالبة بالرواتب لن يستطيع أحد إخمادها مهما فعل.

يقود النائب اليمني أحمد سيف حاشد حملة المساندة للمعلمين المضربين المطالبين برواتبهم (فيسبوك)

من جهته، وضع إعلامي في الميليشيات ويدعى فيصل مدهش قائمة بالمستهدفين من قبلهم وهم أبرز المؤيدين لمطالب المعلمين بصرف رواتبهم. وقال إن منشورات النائب حاشد والصحافي مجلي الصمدي والقاضي عبد الوهاب قطران والصحافي مجدي عقبة والناشط وليد العمري، مسيئة لما أسماها للثوابت الوطنية والدينية ولعوائل قتلى الجماعة وجرحاها ونصحهم «بأخذ الحيطة والحذر حفاظاً على حياتهم من أي ردة فعل من أي شخص غير منضبط، وتقديم الاعتذار ولو شكلياً».

اعتراف حوثي

كان القيادي الحوثي حسين العزي المعين نائباً لوزير الخارجية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها أقر صراحة بوقوف الميليشيات وراء الاعتداء بالضرب المبرح على الصحافي مجلي الصمدي مالك إذاعة «صوت اليمن» التي أغلقتها الميليشيات وصادرت أجهزتها، وقال إن مواطنين فهموا منشوره المطالب بالرواتب على عكس ما قصد، واقترح عليه حذف المنشور حتى لا يبقى عرضة للخطر.

مسلحون حوثيون أوسعوا الصحافي اليمني مجلي الصمدي ضرباً لمطالبته بالرواتب (إكس)

هذا الأمر أكد عليه الإعلامي الحوثي نصر الدين عامر المعين رئيس لتحرير وكالة «سبأ» في نسختها الحوثية، حيث قال إن الصمدي يكتب ثم يطالبهم بحمايته «من الشعب المضحي»، وأقسم أن أتباعهم يخافون فقط من ردة فعل المسؤولين، وإلا فإنهم سيقومون بسحله (الصمدي) في الشوارع هو وأمثاله، وجزم أن سلطة الميليشيات ليست قادرة على توفير حماية لمن وصفهم بـ«قليلي الأدب».

في غضون ذلك، أكد القيادي السابق فيما تسمى اللجنة الثورية الحوثي محمد المقالح ضلوع الميليشيات في حادثة الاعتداء على الصمدي، وقال إنه ورغم مظلومية الرجل جراء نهب ومصادرة إذاعته من قبل الحوثيين «فإنه أمنهم ومشى وحيداً وراجلاً في أحد شوارع صنعاء ظناً منه أنها مدينة آمنة كما يقولون».

تنديد نقابي وحكومي

من جهتها، دانت نقابة الصحافيين اليمنيين الاعتداء على الصحافي الصمدي وحملت سلطة الأمر الواقع في صنعاء كامل المسؤولية عن حياته وسلامته وما يتعرض له من مخاطر أو أذى، ودعت كافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير وفي مقدمها اتحاد الصحافيين العرب والاتحاد الدولي للصحافيين للتضامن مع الصمدي والضغط لاسترداد حقوقه وتوفير الحماية له ولأسرته ولجميع الصحافيين والإعلاميين. ‏

إلى ذلك، دانت الحكومة اليمنية حملات الإرهاب التي يتعرض لها النشطاء الحقوقيون في مناطق سيطرة الميليشيات، واستنكرت على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني حملات الإرهاب الممنهج التي تشنها ميليشيا الحوثي بحق البرلماني والحقوقي أحمد سيف حاشد، والقاضي عبد الوهاب قطران، التي كان آخرها تهديد قيادات تابعة للميليشيات بالاعتداء المباشر عليهما، بهدف التأثير على مواقفهم، وثنيهم عن تبني قضايا الناس ومطالبهم.

تحول القاضي اليمني عبد الوهاب قطران إلى أبرز المناهضين للسياسة الطائفية الحوثية (فيسبوك)

وذكر الإرياني على منصة «إكس» أن حملة التهديد، التي تستهدف حاشد وقطران «جاءت بعد يوم واحد من جريمة الاعتداء بالضرب على الصحافي مجلي الصمدي مالك ومدير إذاعة (صوت اليمن) بينما كان في طريقه لمنزله في العاصمة المختطفة صنعاء، وذلك بعد تهديد مباشر وعلني من القيادي في الميليشيات المدعو حسين العزي».

وأكد وزير الإعلام والثقافة اليمنى أن هذه الاعتداءات والتهديدات تكشف حالة الهستيريا التي أصابت ميليشيا الحوثي الإرهابية، جراء تنامي الغضب الشعبي وارتفاع الأصوات المنددة باستمرار نهبها للإيرادات العامة للدولة ورفضها صرف مرتبات الموظفين، وسياسات الإفقار والتجويع، وجرائمها وانتهاكاتها بحق المدنيين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي ومنظمات حقوق الإنسان والاتحاد الدولي للصحافيين وكل الحقوقيين والنشطاء في العالم بإدانة هذه الممارسات الإجرامية، وإصدار تضامن واضح مع حاشد، وقطران، والضغط على ميليشيا الحوثي لوقف جرائمها وانتهاكاتها بحق الصحافيين والإعلاميين والحقوقيين، وملاحقة المتورطين في تلك الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


مقالات ذات صلة

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

اتهمت الأحزاب اليمنية الحوثيين بتصعيد خطير مرتبط بإيران، ودعت إلى حزم حكومي ومجتمعي، وأكدت دعمها السعودية، ورفضها أي تهديدات تمس استقرار اليمن والمنطقة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مجندون يمنيون يؤكدون تعرضهم للخداع من قبل سماسرة التجنيد (إعلام محلي)

تحرّك يمني لمواجهة استدراج الشبان إلى الحرب بجانب روسيا

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لمواجهة استدراج شبان إلى القتال مع القوات الروسية، عبر تنسيق أمني ودبلوماسي وإنشاء وحدة لمكافحة الاتجار بالبشر...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القبائل اليمنية تعرضت لممارسات حوثية بهدف تقويض دورها الاجتماعي (غيتي)

احتقان متصاعد يهز الحواضن القبلية للحوثيين في عمران والجوف

كشفت حوادث دامية واحتجاجات قبلية متلاحقة في عمران والجوف عن تصاعد التوتر بين الحوثيين والقبائل، وسط اتهامات للجماعة باستهداف المشايخ وإضعاف البنية القبلية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الحديدة)

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تعد الحكومة الفعلية في قطاع غزة واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان: «لقد اتخذت الجهات الحكومية في قطاع غزة -على مدار المحطات السابقة- سلسلة من الخطوات العملية، وأعلنت مراراً وتكراراً وبكل وضوح عن استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى (اللجنة الوطنية لإدارة غزة). واليوم؛ فإننا لا نكتفي بتجديد هذا المطلب والتأكيد على موقفنا المبدئي والراسخ، بل نُترجم ذلك إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيجية جديدة وحاسمة تُعبّد الطريق عملياً لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني».
وأضاف البيان «تم الاطمئنان الكامل لإنجاز كافة الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة، وقد عُرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور الممثل المراقب للأمم المتحدة».

وكان مصدران في حركة «حماس» قد أكدا لـ«الشرق الأوسط» أمس أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما يسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع، بعد نحو عقدين من الإدارة الكاملة لشؤونه.

وتابع البيان «بناءً على ما سبق، قرر معالي الأخ/ رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، الأستاذ/ محمد عبد الخالق الفرا، تقديم استقالته الرسمية من منصبه، وكذلك الإعلان عن حل لجنة الطوارئ الحكومية، تأكيداً على جدية الإجراءات وإنفاذاً للاتفاقيات وتسهيلاً لعملية الانتقال الإداري».

وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي أن من تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم موظفون من المستوى (الفني والمهني) فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات لأبناء الشعب الفلسطيني، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر للشعب، وذلك وفقاً لما نصت عليه خارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

وأكد المكتب أن هذه الخطوة تأتي تأكيداً على الإرادة الوطنية الصادقة، وتعكس الجدية المطلقة والحرص التام على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي ونقل إدارة الحكم في قطاع غزة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وكذلك استجابةً جديدة للمصالح العليا لأبناء شعبنا الفلسطيني، وسعياً من أجل التخفيف من معاناة المواطنين الشديدة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.

وأشار البيان أن كافة الموظفين العاملين في تقديم الخدمات هم «موظفو دولة»، وهم على جاهزية تامة وكاملة للعمل تحت مسؤولية «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكدت «حماس» مرارا جاهزيتها للتنحي عن إدارة شؤون القطاع، وتسليمها للجنة الوطنية لإدارة غزة التي تضم مستقلين من أصحاب الكفاءات.

وتمثل هذه الخطوة تحولا سياسيا لافتا لـ«حماس» منذ سيطرتها على غزة في عام 2007 على إثر مواجهات عسكرية مع حركة فتح المنافسة بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبعد اغتيال إسرائيل رئيس اللجنة الحكومية عصام الدعاليس في مارس (آذار) 2025، تولى محمد الفرا الذي كان يتولى وزارة الحُكم المحلي والبلديات، رئاسة اللجنة الحكومية التي تضم عشرين عضوا.


«التطبيع الشعبي»... حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر رغم «عقود السلام»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

«التطبيع الشعبي»... حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر رغم «عقود السلام»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رغم مرور نحو 47 عاماً على توقيع مصر وإسرائيل معاهدة سلام رسمياً، يظل هناك رفض واسع على المستوى الشعبي لإقامة أي علاقات مع إسرائيل، ما جعل البعض يصف الحالة القائمة بين الطرفين بأنها «سلام بارد».

وخلال احتفالية رسمية بمصر، مساء السبت، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».

جاء ذلك غداة غضب إسرائيلي برز عبر أبواق موالية لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما رفع مدرب منتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، علم فلسطين عقب فوز فريقه على أستراليا في دور الـ32 لبطولة كأس العالم، وصعوده إلى دور الـ16، وإهدائه الفوز للشعبين المصري والفلسطيني، وسط ترحاب شعبي واسع بموقفه على منصات التواصل.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن موقف مصر يحمل «رسالة مهمة»، مؤكداً أن التطبيع الشعبي «سيظل حاجزاً مصرياً أمام إسرائيل لن يُرفع ما دام الفلسطينيون بلا دولة».

معالجة جذور الصراع

كانت مصر وإسرائيل قد وقعتا معاهدة السلام بالعاصمة الأميركية واشنطن في مارس (آذار) عام 1979، لكن ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري؛ بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب أعضاءها عليه.

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

وخلال احتفالية افتتاح «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة، مساء السبت، أكد السيسي أن «الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام».

وأضاف: «مصر بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة في شؤون المنطقة، وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية ويقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية».

وشدد على أنه «لا سلام دائم، ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي، إلا بسلام عادل، ينهي الاحتلال ويضع حداً للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع، ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش في استقرار ورخاء، ويطلق عهداً جديداً من التعاون والازدهار، ومستقبلاً أفضل تستحقه شعوبنا».

وقال حجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مصر التزمت منذ توقيع معاهدة السلام بكل استحقاقاتها، وأسهمت على مدى عقود في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، إلا أن الرأي العام المصري ظل يعدّ القضية الفلسطينية قضية عدالة وأمن قومي وهوية، وليس مجرد ملف سياسي».

وأضاف: «ومن ثم، فإن استمرار الاحتلال، والتوسع الاستيطاني، والحروب المتكررة على غزة، كلها عوامل حالت دون انتقال السلام من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي».

واستطرد قائلاً إن الرسالة التي وجهها الرئيس المصري جاءت لتؤكد الثابت الأهم في سياسة البلاد؛ وهو أن «السلام الحقيقي لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو إبرام الاتفاقات؛ بل يقوم على معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

وأكد: «التطبيع الشعبي لا يُفرض بقرارات سياسية، وإنما ينشأ بصورة تلقائية عندما تشعر الشعوب بأن العدالة قد تحققت، وأن الحقوق قد استعيدت».

«خيار استراتيجي»

منذ اتفاق السلام، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثلما هو عليه الحال حالياً بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، واحتلال معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وعلى مدار عامين، رفعت مصر من نبرتها تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، حتى إنها اعتادت وصف ما يجري في غزة بأنه «تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية».

وتقود مصر وساطة مع قطر والولايات المتحدة منذ بداية الحرب، وانضمت لها تركيا عام 2025 في اتفاق جديد لم تلتزم إسرائيل بتنفيذ بنوده كاملة، وسط تلويحها بعودة الحرب، وترديد انتقادات إعلامية من وقت لآخر من تنامي القدرات العسكرية المصرية.

وفي ضوء ذلك، يرى حجازي أن إسرائيل تواجه خياراً استراتيجياً واضحاً يقف على مسارين: «أولهما أن تنخرط في مشروع سلام شامل يحقق الأمن المتبادل، ويؤسس لشرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً يضمها إذا اعترفت بالدولة الفلسطينية، ويضم إيران إذا التزمت بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة، ليتعايش الجميع في جغرافيا آمنة تنشئ منظومة للأمن والتعاون الإقليمي كما حال أوروبا».

أما المسار الثاني، فهو «أن تستمر إسرائيل في سياسة إدارة الصراع والاعتماد على التفوق العسكري باعتباره بديلاً عن التسوية السياسية»، بحسب حجازي الذي قال إن التجارب التاريخية تؤكد أن القوة العسكرية قادرة على ردع التهديدات، لكنها لا تستطيع وحدها إنتاج شرعية سياسية أو بناء سلام دائم، محذراً من أن الهيمنة «قد تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تنشئ نظاماً إقليمياً مستقراً».

وتابع: «رؤية مصر تنطلق من أن السلام العادل ليس مطلباً فلسطينياً أو عربياً فحسب؛ بل هو أيضاً المصلحة الاستراتيجية الحقيقية لإسرائيل وللمنطقة بأسرها»، مشدداً على أن حل الدولتين «يبقى هو المدخل الوحيد القادر على تحويل السلام الرسمي إلى سلام شعبي، وبناء نظام إقليمي أكثر أمناً واستقراراً وتعاوناً».


نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
TT

نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، النهوض بجامعة الدول العربية وإعادة تموضعها الاستراتيجي بمثابة «مسؤولية جماعية تستند إلى الشراكة الكاملة بين الأمانة العامة والدول الأعضاء».

وشدّد فهمي خلال اجتماعه، الأحد، مع المندوبين الدائمين لجامعة الدول العربية على «أهمية اعتماد منهج عملي يقوم على تحديد الأولويات، ووضع خطوات قابلة للتنفيذ، والمتابعة المستمرة لنتائج العمل»، حسب بيان صحافي.

وتسلم فهمي أمانة جامعة الدول العربية في الأول من يوليو (تموز) الحالي خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي انتهت فترة ولايته.

وخلال اجتماعه مع المندوبين، استعرض الأمين العام الجديد رؤيته للمرحلة المقبلة، وأولويات عمل الأمانة العامة في إطار تطوير أداء الجامعة، وتعزيز منظومة العمل العربي المشترك، كما أطلع المندوبين الدائمين على ما تضمنه الخطاب الذي وجّهه إلى وزراء الخارجية العرب بمناسبة توليه مهام منصبه رسمياً، حسب البيان.

وكان من بين مراسلات فهمي، في اليوم الأول لتوليه مهام منصبه، خطابات وجهها إلى وزراء الخارجية العرب، «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب بيان للجامعة العربية وقتها.

وعرض فهمي خلال اجتماعه مع المندوبين الدائمين عدداً من المقترحات التي تهدف إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي للأمانة العامة، بما يدعم قدرتها على الاضطلاع بمهامها ومواكبة متطلبات المرحلة.

وأكد فهمي، حسب البيان، أن «نجاح هذه الجهود يتطلب استمرار دعم الدول الأعضاء، ووفاءها بالتزاماتها تجاه الجامعة».

وعبّر المندوبون الدائمون عن دعمهم لتوجهات الأمين العام الجديد، وتطلع دولهم إلى التعاون الوثيق مع الأمانة العامة «بما يسهم في تعزيز فاعلية جامعة الدول العربية وتطوير أدائها، والدفع بالعمل العربي المشترك بما يخدم مصالح الدول الأعضاء وتطلعات شعوبها»، وفق البيان.