مخاوف يمنية من تحول بديلة «صافر» إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين

اقتراب انتهاء نقل مخزون النفط ضمن خطة الإنقاذ الأممية

تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
TT

مخاوف يمنية من تحول بديلة «صافر» إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين

تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)

فيما توشك خطة الإنقاذ التي تشرف عليها الأمم المتحدة على الانتهاء من سحب المخزون النفطي من ناقلة «صافر» اليمنية المتهالكة إلى الناقلة البديلة «اليمن» (نوتيكا سابقا)، حذر تقرير يمني حديث من تحول الناقلة البديلة إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين الحوثيين.

وكانت الحكومة اليمنية، أفادت الأربعاء، بأنه تم سحب نحو 96 في المائة من النفط المخزن في «صافر» إلى الناقلة البديلة التي اشترتها الأمم المتحدة، وقامت بتسليمها إلى الحوثيين المسيطرين على ميناء رأس عيسى، حيث الخزان المتهالك، ضمن خطة الإنقاذ الأممية، الرامية إلى منع تسرب 1.1 مليون برميل من الخام في البحر الأحمر.

التحذيرات من استمرار الخطر حملها تقرير جديد بعنوان «استبدال صافر بالناقلة نوتيكا المستعملة خطوة محفوفة بالمخاطر ذات عواقب وخيمة»، أعده باحثان يمنيان لصالح مركز الخراز للاستشارات البيئية ومؤسسة ماعت للتنمية وحقوق الإنسان.

من فعالية لمركز الخراز ومؤسسة ماعت لاستعراض تقرير حول أزمة خزان «صافر» (فيسبوك)

التقرير حذر من تحول الناقلة الجديدة إلى مشكلة إضافية بسبب عمرها وصلاحيتها المتبقية المحدودة، إلى جانب وقوع ناقلتين في يد الانقلابيين الحوثيين، مشيرا إلى أن الحل القائم لا ينهي الأزمة البيئية، ويتسبب بمضاعفات اقتصادية.

وأثار التقرير المخاوف بشأن العواقب السلبية المحتملة والمخاطر الكارثية بحكم أن الناقلة «نوتيكا» يبلغ عمرها 15 عاماً، مع الشكوك في قدرتها على تحمل الظروف الجوية القاسية لمدة طويلة.

وأشار الباحثان اليمنيان عبد القادر الخراز وعبد الواحد العوبلي وهما معدا التقرير إلى أن معظم دول العالم تحظر السفن التي يزيد عمرها على 20 عاما من دخول موانئها لحماية البيئة والبنية التحتية للموانئ، متسائلين عن الكيفية التي تم بها إقرار شراء سفينة عمرها 15 عاما، إلى جانب تزايد الشكوك بشأن القيود المالية التي تواجهها الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المشاركة في الوضع.

وتساءل الباحثان حول الكيفية التي تم بها صنع القرار لتخصيص الموارد والأموال لحل الأزمة، والإجراءات التي تمت والتصريحات التي أدلى بها المسؤولون في الوكالات الأممية في اليمن، وتصريحات قيادات الانقلابيين الحوثيين.

واستعرض التقرير القيود المالية التي واجهت الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المشاركة في وضع سفينة صافر، حيث أثارت المخاوف بشأن الطريقة التي تم بها صنع قرار شراء الباخرة الجديدة، مشددا على ضرورة إجراء دراسة أدق لهذه القيود لفهم الآثار والعواقب المحتملة لقرار استبدال «نوتيكا» بـ«صافر».

تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» (أ.ف.ب)

ووفق التقرير فإن الحكومة اليمنية، وكذلك الأطراف الأخرى المعنية، عانت من موارد محدودة بسبب الصراع المستمر وعدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ما جعل من الصعب تخصيص الميزانية اللازمة للصيانة والتشغيل الآمن للسفينة «صافر» وبالرغم من ذلك تم شراء ناقلة مستعملة مثل «نوتيكا» والالتزام بتغطية تكاليف تشغيلها.

أعباء اقتصادية

الباحثان قالا إن عملية الإنقاذ لا تعالج السبب الجذري للمشكلة المتمثلة في النفط المخزن في خزانات صافر، والذي يجب التخلص منه لإنهاء المشكلة، وأنه كان يمكن استخدام الأموال المخصصة لشراء وتشغيل الناقلة البديلة لتنفيذ خطة شاملة لتفريغ النفط ونقله إلى موقع أكثر أمنا.

ويفرض الواقع الجديد - وفق خطة الإنقاذ - عبئاً مالياً كبيراً على الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية مثل تكاليف الصيانة والموظفين والتأمين والنفقات الأخرى ذات الصلة، مما يزيد من الضغط على الموارد المحدودة المتاحة بالفعل، إلى جانب المخاطر المالية المستقبلية بسبب قدم السفينة الجديدة وعمرها المحدود، ما يفرض تكلفة صيانة والإصلاح والقيود المالية.

ويستعرض التقرير القيود الفنية لحل أزمة «صافر»، ومنها ما يتعلق بمتانة السفينة «نوتيكا» التي تعد أقل من متانة صافر التي تحملت قسوة الظروف الطبيعية طيلة السنوات الماضية، والتكيف مع الظروف المحلية، وحاجتها إلى التعديلات وتعزيز أنظمة الحماية لتحمل الظروف القاسية.

«صافر» و«نوتيكا» خلال الاستعدادات لبدء عملية نقل النفط الخام (شركة سكالز الهولندية)

كما تساءل معدا التقرير عن سبب تسليم الباخرة البديلة للانقلابيين الحوثيين، وعن بنود الاتفاق الذي وقع على ظهر الباخرة، وعدم نشر الأمم المتحدة التي تدعي الشفافية والحوكمة التقييم التفصيلي لوضع الباخرة صافر، ومنها تفاصيل خطة الطوارئ والتجهيزات لمكافحة أي تلوث قد يحدث من عملية التفريغ، وكمية النفط الموجود على الباخرة، وإن كانت ثابتة أم حدث تغير فيها من خلال التسرب أو نقل جزء منها خلال الفترة الماضية.

الحل سياسي وليس بيئياً

يصف الباحث عبد القادر الخراز الحل القائم لأزمة الناقلة صافر بالحل السياسي الذي يُمكّن الحوثيين من قنبلة موقوتة جديدة في تجاوز وتحدٍ للحكومة الشرعية والمجتمع اليمني ودول المنطقة، حيث إن ما فعلته الأمم المتحدة يفتقد إلى الشفافية، وفق تعبيره، مثل تجنبها توضيح كثير من النقاط مثل خطة الطوارئ لمكافحة التلوث أثناء عملية نقل النفط.

ونوه الخراز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمم المتحدة لم تنشر أو تقدم للرأي العام أي إفادة حول الأوحال النفطية التي ستترسب في قاع صافر، وهي الأوحال التي تعد مشكلة بيئية بدورها نظراً لما تحتويه من سموم وملوثات بيئية، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك خطة طوارئ خاصة للتعامل مع هذه الأوحال.

وأضاف الخراز، وهو أيضاً خبير لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أنه اطلع على الإجراءات التي ستنفذها الجهة التي تقوم بعملية نقل النفط من صافر إلى «نوتيكا» ولم يجد سوى أنها تعهدت برش الماء على هذه الأوحال، الأمر الذي عده استهتاراً وعدم اكتراث بما تمثله هذه الأوحال من مخاطر بيئية كبيرة بدورها.

منظر لسفينة «صافر» المتهالكة قبالة ميناء رأس عيسى غرب اليمن (د.ب.أ)

من جانبه توقع الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي أن تتحول «نوتيكا» فزاعة يستخدمها الانقلابيون الحوثيون إلى جانب صافر لأغراض عسكرية وسياسية وتفاوضية، دون أن يتم تجنب حدوث الكارثة البيئية المحتملة، وأن يبدأ الإعلان عن هذا التحول خلال فترة لا تتجاوز العامين حسب وضع «نوتيكا» وقدرتها على الصمود.

وأعاد العوبلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» التذكير بتهديدات الانقلابيين الحوثيين باستخدام صافر سلاحا في المعركة العسكرية، وابتزاز المجتمع الإقليمي والدولي من خلال التلويح بتفجير «صافر» أو تسريب النفط منها في حال حدثت محاولة لتحرير مدينة وموانئ الحديدة.

كما نبه إلى التدخل الإيراني في أزمة «صافر»، مذكِّراً أيضا باشتراطات الحوثيين خلال جولات المفاوضات لحل هذه الأزمة؛ برفع الحصار عن إيران، مقابل تقديمهم التنازلات بشأنها.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.