مخاوف يمنية من تحول بديلة «صافر» إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين

اقتراب انتهاء نقل مخزون النفط ضمن خطة الإنقاذ الأممية

تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
TT

مخاوف يمنية من تحول بديلة «صافر» إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين

تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)
تواصل أعمال نقل النفط من الخزان «صافر» إلى السفينة البديلة نوتيكا (الأمم المتحدة)

فيما توشك خطة الإنقاذ التي تشرف عليها الأمم المتحدة على الانتهاء من سحب المخزون النفطي من ناقلة «صافر» اليمنية المتهالكة إلى الناقلة البديلة «اليمن» (نوتيكا سابقا)، حذر تقرير يمني حديث من تحول الناقلة البديلة إلى سلاح جديد بيد الانقلابيين الحوثيين.

وكانت الحكومة اليمنية، أفادت الأربعاء، بأنه تم سحب نحو 96 في المائة من النفط المخزن في «صافر» إلى الناقلة البديلة التي اشترتها الأمم المتحدة، وقامت بتسليمها إلى الحوثيين المسيطرين على ميناء رأس عيسى، حيث الخزان المتهالك، ضمن خطة الإنقاذ الأممية، الرامية إلى منع تسرب 1.1 مليون برميل من الخام في البحر الأحمر.

التحذيرات من استمرار الخطر حملها تقرير جديد بعنوان «استبدال صافر بالناقلة نوتيكا المستعملة خطوة محفوفة بالمخاطر ذات عواقب وخيمة»، أعده باحثان يمنيان لصالح مركز الخراز للاستشارات البيئية ومؤسسة ماعت للتنمية وحقوق الإنسان.

من فعالية لمركز الخراز ومؤسسة ماعت لاستعراض تقرير حول أزمة خزان «صافر» (فيسبوك)

التقرير حذر من تحول الناقلة الجديدة إلى مشكلة إضافية بسبب عمرها وصلاحيتها المتبقية المحدودة، إلى جانب وقوع ناقلتين في يد الانقلابيين الحوثيين، مشيرا إلى أن الحل القائم لا ينهي الأزمة البيئية، ويتسبب بمضاعفات اقتصادية.

وأثار التقرير المخاوف بشأن العواقب السلبية المحتملة والمخاطر الكارثية بحكم أن الناقلة «نوتيكا» يبلغ عمرها 15 عاماً، مع الشكوك في قدرتها على تحمل الظروف الجوية القاسية لمدة طويلة.

وأشار الباحثان اليمنيان عبد القادر الخراز وعبد الواحد العوبلي وهما معدا التقرير إلى أن معظم دول العالم تحظر السفن التي يزيد عمرها على 20 عاما من دخول موانئها لحماية البيئة والبنية التحتية للموانئ، متسائلين عن الكيفية التي تم بها إقرار شراء سفينة عمرها 15 عاما، إلى جانب تزايد الشكوك بشأن القيود المالية التي تواجهها الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المشاركة في الوضع.

وتساءل الباحثان حول الكيفية التي تم بها صنع القرار لتخصيص الموارد والأموال لحل الأزمة، والإجراءات التي تمت والتصريحات التي أدلى بها المسؤولون في الوكالات الأممية في اليمن، وتصريحات قيادات الانقلابيين الحوثيين.

واستعرض التقرير القيود المالية التي واجهت الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المشاركة في وضع سفينة صافر، حيث أثارت المخاوف بشأن الطريقة التي تم بها صنع قرار شراء الباخرة الجديدة، مشددا على ضرورة إجراء دراسة أدق لهذه القيود لفهم الآثار والعواقب المحتملة لقرار استبدال «نوتيكا» بـ«صافر».

تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» (أ.ف.ب)

ووفق التقرير فإن الحكومة اليمنية، وكذلك الأطراف الأخرى المعنية، عانت من موارد محدودة بسبب الصراع المستمر وعدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ما جعل من الصعب تخصيص الميزانية اللازمة للصيانة والتشغيل الآمن للسفينة «صافر» وبالرغم من ذلك تم شراء ناقلة مستعملة مثل «نوتيكا» والالتزام بتغطية تكاليف تشغيلها.

أعباء اقتصادية

الباحثان قالا إن عملية الإنقاذ لا تعالج السبب الجذري للمشكلة المتمثلة في النفط المخزن في خزانات صافر، والذي يجب التخلص منه لإنهاء المشكلة، وأنه كان يمكن استخدام الأموال المخصصة لشراء وتشغيل الناقلة البديلة لتنفيذ خطة شاملة لتفريغ النفط ونقله إلى موقع أكثر أمنا.

ويفرض الواقع الجديد - وفق خطة الإنقاذ - عبئاً مالياً كبيراً على الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية مثل تكاليف الصيانة والموظفين والتأمين والنفقات الأخرى ذات الصلة، مما يزيد من الضغط على الموارد المحدودة المتاحة بالفعل، إلى جانب المخاطر المالية المستقبلية بسبب قدم السفينة الجديدة وعمرها المحدود، ما يفرض تكلفة صيانة والإصلاح والقيود المالية.

ويستعرض التقرير القيود الفنية لحل أزمة «صافر»، ومنها ما يتعلق بمتانة السفينة «نوتيكا» التي تعد أقل من متانة صافر التي تحملت قسوة الظروف الطبيعية طيلة السنوات الماضية، والتكيف مع الظروف المحلية، وحاجتها إلى التعديلات وتعزيز أنظمة الحماية لتحمل الظروف القاسية.

«صافر» و«نوتيكا» خلال الاستعدادات لبدء عملية نقل النفط الخام (شركة سكالز الهولندية)

كما تساءل معدا التقرير عن سبب تسليم الباخرة البديلة للانقلابيين الحوثيين، وعن بنود الاتفاق الذي وقع على ظهر الباخرة، وعدم نشر الأمم المتحدة التي تدعي الشفافية والحوكمة التقييم التفصيلي لوضع الباخرة صافر، ومنها تفاصيل خطة الطوارئ والتجهيزات لمكافحة أي تلوث قد يحدث من عملية التفريغ، وكمية النفط الموجود على الباخرة، وإن كانت ثابتة أم حدث تغير فيها من خلال التسرب أو نقل جزء منها خلال الفترة الماضية.

الحل سياسي وليس بيئياً

يصف الباحث عبد القادر الخراز الحل القائم لأزمة الناقلة صافر بالحل السياسي الذي يُمكّن الحوثيين من قنبلة موقوتة جديدة في تجاوز وتحدٍ للحكومة الشرعية والمجتمع اليمني ودول المنطقة، حيث إن ما فعلته الأمم المتحدة يفتقد إلى الشفافية، وفق تعبيره، مثل تجنبها توضيح كثير من النقاط مثل خطة الطوارئ لمكافحة التلوث أثناء عملية نقل النفط.

ونوه الخراز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمم المتحدة لم تنشر أو تقدم للرأي العام أي إفادة حول الأوحال النفطية التي ستترسب في قاع صافر، وهي الأوحال التي تعد مشكلة بيئية بدورها نظراً لما تحتويه من سموم وملوثات بيئية، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك خطة طوارئ خاصة للتعامل مع هذه الأوحال.

وأضاف الخراز، وهو أيضاً خبير لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أنه اطلع على الإجراءات التي ستنفذها الجهة التي تقوم بعملية نقل النفط من صافر إلى «نوتيكا» ولم يجد سوى أنها تعهدت برش الماء على هذه الأوحال، الأمر الذي عده استهتاراً وعدم اكتراث بما تمثله هذه الأوحال من مخاطر بيئية كبيرة بدورها.

منظر لسفينة «صافر» المتهالكة قبالة ميناء رأس عيسى غرب اليمن (د.ب.أ)

من جانبه توقع الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي أن تتحول «نوتيكا» فزاعة يستخدمها الانقلابيون الحوثيون إلى جانب صافر لأغراض عسكرية وسياسية وتفاوضية، دون أن يتم تجنب حدوث الكارثة البيئية المحتملة، وأن يبدأ الإعلان عن هذا التحول خلال فترة لا تتجاوز العامين حسب وضع «نوتيكا» وقدرتها على الصمود.

وأعاد العوبلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» التذكير بتهديدات الانقلابيين الحوثيين باستخدام صافر سلاحا في المعركة العسكرية، وابتزاز المجتمع الإقليمي والدولي من خلال التلويح بتفجير «صافر» أو تسريب النفط منها في حال حدثت محاولة لتحرير مدينة وموانئ الحديدة.

كما نبه إلى التدخل الإيراني في أزمة «صافر»، مذكِّراً أيضا باشتراطات الحوثيين خلال جولات المفاوضات لحل هذه الأزمة؛ برفع الحصار عن إيران، مقابل تقديمهم التنازلات بشأنها.


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».


«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.