طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل قال إن القاهرة تستهدف «التعمير السلمي» ولا مبرر للمخاوف

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
TT

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».

وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.

وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».

وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».

وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

خط قطار سيناء يثير قلقاً في إسرائيل (وزارة النقل المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».

فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

تنمية سيناء جزء من خطوات تأمينها (وزارة النقل المصرية)

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.

وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن وزوجته دان (حسابها في فيسبوك)

بسبب طليقته... «الأعلى للإعلام المصري» يمنع ظهور حسام حسن إعلامياً

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة خالد عبد العزيز، منع ظهور حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري الأول لكرة القدم، إعلامياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
TT

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)
عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

خلال لقاء تشاوري في مجلس النواب الليبي حول الأزمة الاقتصادية بالبلاد، دعا رئيس المجلس، الصالحين عبد النبي، إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي، تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

وقال عبد النبي خلال اللقاء الذي استضافه مجلس النواب في مدينة بنغازي، الأربعاء، مع خبراء ومتخصصين في المجالات الاقتصادية والمالية، إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من تشخيص المشكلات، وتبادل وجهات النظر إلى «مرحلة العمل الجاد والمسؤول»، داعياً إلى وضع حلول تستند إلى أسس علمية ومهنية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية.

وطالب عبد النبي في الاجتماع، الذي تم تنسيقه مع مجلس التخطيط الوطني، وبحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي فوزي أبو خزام، بتشكيل فرق عمل ولجان مشتركة من الخبراء لإعداد تصورات عملية في أسرع وقت، على أن تتضمن مخرجاتها إجراءات قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن كل إجراء والجداول الزمنية اللازمة لإنجازه.

عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المؤقتة (الوحدة)

ورسم عبد النبي صورة قاتمة للأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، وحدد ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الانضباط المالي، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية ضمن أبرز محاور الإصلاح، إلى جانب تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتنمية القطاعات الإنتاجية.

وفي إطار ضبط الاستيراد، دعا رئيس مجلس النواب إلى تحديد موازنة استيرادية ضمن الميزانية العامة للدولة، بسقف مالي محدد لا تتجاوزه الاعتمادات المصرفية، مع توجيهها إلى الاحتياجات الفعلية للبلاد، وفي مقدمتها الغذاء والدواء، والأعلاف والمواد الداخلة في التصنيع، ومراجعة أوجه الاستيراد الأخرى، واستبعاد السلع غير الضرورية والترفيهية من أولويات التمويل.

كما شدد على ضرورة دعم المصانع الوطنية، وتوفير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وتوجيه الاعتمادات إلى المصانع، التي تمارس نشاطاً إنتاجياً حقيقياً، مع مراعاة احتياجات القطاع الصناعي عند إعداد الموازنات الاستيرادية، بما يساعد على زيادة الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق.

وفي ملف دعم المحروقات، طالب عبد النبي بإعداد دراسة متكاملة لإعادة تنظيم الدعم، ووضع آليات تضمن استفادة المواطنين المستحقين منه، وحصر الانتفاع به في الفئات المستهدفة، بما يحقق الأهداف التي خُصصت من أجلها موارد الدولة، ويسهم في تحسين إدارة الإنفاق العام.

كما طالب المسؤول نفسه بمعالجة التشوهات في سوق الصرف، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص، وخلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب تعزيز الشفافية والحوكمة والرقابة على إدارة المال العام.

وتأتي هذه التحركات امتداداً لمواقف عبد النبي خلال جلسة مجلس النواب في سبها، الاثنين الماضي، حين أعلن أن «ميزانية العام المقبل ستكون موحدة، وتشمل الأبواب المقررة قانوناً، مع تخصيص الباب الأول للمرتبات فقط، وإلغاء البنود الأخرى منه، وتخصيص الباب الرابع للدعم والاحتياجات الضرورية».

وأعرب عبد النبي، الأربعاء، عن أمله في أن يسفر اللقاء التشاوري عن رؤية اقتصادية موحدة، وتوصيات ناجزة تشكل أساساً لخطة إصلاح شاملة قابلة للتنفيذ والمتابعة، مؤكداً أن ليبيا تمتلك من الموارد والإمكانات والكفاءات ما يؤهلها لبناء اقتصاد قوي ومستدام.

دعوات البرلمان تأتي وسط استمرار الضغوط على الدينار الليبي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الدعوات وسط استمرار الضغوط على الدينار الليبي، وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وتصاعد الجدل بشأن حجم الإنفاق العام وتوزيع الإيرادات النفطية والرقابة على المؤسسات المالية.

ورغم أن «توحيد الميزانية» يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الانقسام المالي والمؤسسي، فإن تنفيذ الإصلاحات المطروحة يظل مرتبطاً بالتوافق بين الأطراف الليبية على إدارة الإيرادات والإنفاق، وضمان استقلال المؤسسات المالية والشفافية والمساءلة، ومنع ازدواجية الصرف، في ظل استمرار الانقسام الراهن في البلاد، بحسب مراقبين.


الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
TT

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)
اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)

تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي، وسط مخاوف من عزوف واسع عن صناديق الاقتراع، عقب المقاطعة الكبيرة التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي، حيث سُجلت نسبة تصويت لم تتجاوز 21 في المائة.

رئيس سلطة الانتخابات (السلطة)

مع انطلاق حملة الانتخابات المحلية، أظهرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، حرصاً على تذكير جميع مترشحي الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين -ومختلف الفاعلين، والمتدخلين في العملية الانتخابية- بالقواعد والأحكام المنظمة للحملة الانتخابية، لافتة إلى أنه «لا يجوز لأي كان، وبأي وسيلة كانت، أو بأي شكل من الأشكال، القيام بحملة انتخابية خارج الفترة المحددة».

وفي تأكيدها على ضرورة الالتزام بالأحكام القانونية، المتعلقة بأخلاقيات الحملة الانتخابية، وتصرفات المترشحين، شددت «السلطة الوطنية» على ضرورة «الامتناع عن إلقاء أي خطاب يدعو إلى الكراهية، أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز»، مضيفة أن «استعمال اللغات الأجنبية خلال الحملة الانتخابية ممنوع»، في إشارة ضمناً إلى حظر استعمال اللغة الفرنسية أساساً، في سياق توجيه سياسي عام يجري تطبيقه منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع باريس في 2024، ويتمثل في محو لغة موليير من التداول في الشركات، والإدارات، وفي حملات الدعاية الانتخابية.

قائمة مرشحي «التجمع الديمقراطي» في بلدية بشرق البلاد (إعلام حزبي)

* ضوابط صارمة

ذكّرت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بأنه «يُمنع استخدام ممتلكات أو وسائل أي شخص معنوي، سواء كان عاماً أو خاصاً، أو أي مؤسسة، أو هيئة عمومية، لأغراض الدعاية الانتخابية. كما يُمنع لأغراض الدعاية الانتخابية استخدام دور العبادة، والمؤسسات والإدارات العمومية، فضلاً عن مؤسسات التربية والتعليم والتكوين، مهما كانت طبيعتها، أو الجهة التي تتبع لها، بأي شكل من الأشكال».

وتابع البيان موضحاً أن «الاستخدام المسيء لرموز الدولة ممنوع، كما يتعين على كل مترشح الامتناع عن أي إيماءة، أو موقف، أو تصرف، أو سلوك آخر يتسم بالعنف، أو عدم النزاهة، أو الإهانة، أو الحط من الكرامة، أو مخالفة القانون، أو الأخلاق، مع الحرص على السير الحسن للحملة الانتخابية».

وفيما يتعلق بوسائل الإعلام والإشهار الانتخابي، واستخدام الممتلكات والفضاءات العمومية في الحملة الانتخابية، أوضح البيان ذاته أن وسائل الإعلام السمعية البصرية المرخص لها بالمشاركة في تغطية الحملة الانتخابية «ملزمة بضمان التوزيع العادل لوقت البث بين المترشحين».

تجمع لقياديي ومناضلي حركة «البناء الوطني» (إعلام حزبي)

كما شددت الهيئة المكلفة دستورياً بتنظيم الانتخابات على ضرورة احترام «حظر نشر وبث استطلاعات الرأي المتعلقة بنوايا تصويت الناخبين، خلال الاثنتين والسبعين ساعة السابقة لتاريخ الاقتراع»، مؤكدة أنه يتم تخصيص مساحات عمومية مخصصة لتعليق قوائم الترشح بشكل عادل داخل الدوائر الانتخابية، وأن «أي شكل آخر من أشكال الإشهار خارج الأماكن المخصصة لهذا الغرض ممنوع».

واعتمدت معظم الأحزاب السياسية في انتقاء مرشحيها للانتخابات المحلية على مجموعة من المعايير، أبرزها الكفاءة العلمية، والمهنية، والنزاهة، والخبرة في التسيير المحلي، إلى جانب القدرة على تمثيل المواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم.

* شكاوى من قرارات الإقصاء

صرح قياديون في حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في المجالس المحلية) للصحافة في مرحلة إعداد القوائم أنهم أولوا عناية كبيرة للكفاءة، والخبرة، والالتزام الحزبي، مع تخفيض شرط الأقدمية المطلوبة للترشح من خمس سنوات إلى سنتين، بهدف فتح المجال أمام الشباب، وتعزيز مشاركة النساء، حسبهم.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في حملة مبكرة للمحليات (إعلام حزبي)

أما «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة السياسية الثانية)، فقد اعتمد، وفق تصريحات أمينه العام، على المستوى الأكاديمي، والخبرة في تسيير الجماعات المحلية، إلى جانب مصداقية المترشحين، وشعبيتهم، فيما ركزت «حركة البناء الوطني» على الكفاءة في تسيير الشؤون العامة، والإلمام بالتسيير المالي، والحضور وسط المجتمع المحلي، حيث تضم قوائمها 50 في المائة من الشباب، و15 في المائة من النساء، كما يمثل المترشحون دون تجربة سياسية سابقة نصف قوائمها، حسب تصريحات رئيس الحزب عبد القادر بن قرينة.

في المقابل، تباينت مواقف أحزاب المعارضة بشأن الاستحقاق الانتخابي، إذ أعلن حزب «العمال»، بقيادة لويزة حنون، مشاركته في الانتخابات، مع انتقاد قرارات سلطة الانتخابات رفض العديد من ملفات الترشح، بدعوى «شبهة فساد مالي»، والمطالبة بضمان حق الترشح، واحترام الحقوق الدستورية.

وتعكس هذه المواقف تركيز الأحزاب على استقطاب الكفاءات، وتجديد قوائم الترشح، وإشراك الشباب، والنساء، مقابل استمرار الجدل بشأن شروط الترشح، وضمانات المنافسة الانتخابية.

السكرتير الأول لجبهة «القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

من جهتها، انتقدت جبهة «القوى الاشتراكية»، بقيادة يوسف أوشيش، ما وصفته بـ«إقصاء واسع وتعسفي» لعدد كبير من مترشحيها، مطالبة بمراجعة قرارات رفض ملفات الترشح، وضمان نزاهة المنافسة الانتخابية.

أما «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بقيادة عثمان معزوز، فقد شدد على ضرورة ضمان شفافية الانتخابات، وحياد الإدارة، والمساواة بين الأحزاب، منتقداً ما اعتبره غموضاً في الإجراءات، وتجاوزات في تطبيق القانون الانتخابي، كما دعا إلى توفير ضمانات حقيقية لاستعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.


مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)
مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

وقعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل»، والتي تستهدف -حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية- توسيع آفاق التعاون في عدد من القطاعات.

وشهد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مراسم التوقيع، بحضور وزراء المالية والتموين والتجارة الداخلية والتعليم العالي والبحث العلمي، حيث وقَّع من الجانب المصري، نائبة وزير الخارجية للتعاون الدولي الدكتورة سمر الأهدل، ومن الجانب الأميركي القائم بأعمال السفير الأميركي في القاهرة روبرت سيلفرمان.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية السفير نادر زكي، أن «الاتفاق يعد اتفاقاً إطارياً يهدف إلى تعزيز العمل مع الجانب الأميركي لتحقيق نمو اقتصادي ملموس في مصر».

وقال إن من أهداف الاتفاق «توسيع آفاق التعاون المشترك في عدد من القطاعات الرئيسية، مع تبني الابتكارات المؤسسية والتكنولوجية الأميركية التي من شأنها رفع كفاءة منظومات المياه والطاقة والبنية التحتية المصرية»، إضافةً إلى «تحديث وتطوير منظومات التعليم والصحة والحوكمة، بما يسهم في تأهيل كوادر مصرية وإتاحة مزيد من فرص العمل، لا سيما في القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي المشترك، مثل إدارة المياه والذكاء الاصطناعي والطاقة، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي في مصر من خلال الزراعة القائمة على أسس علمية».

يأتي توقيع الاتفاق في إطار حديث متواصل من الجانبين عن استراتيجية العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وعن العلاقات الراسخة.

وحدد السفير الأميركي السابق ديفيد ساترفيلد، ثلاثة أسباب رئيسية وراء نظرة واشنطن الاستراتيجية إلى القاهرة، وهي: الحفاظ على معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، وضمان الوصول والعبور عبر قناة السويس، إضافةً إلى الحفاظ على استقرار مصر نفسها.

وقال ساترفيلد لـ«الشرق الأوسط»، إن معاهدة السلام «تظل، حتى في ضوء اتفاقات أبراهام، حجر الأساس والركيزة الجوهرية للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط الأوسع»، موضحاً أن الولايات المتحدة «تعد انخراطها مع مصر ودعمها لها أمراً حيوياً للحفاظ على المعاهدة».

وأضاف أن «موقع مصر الجغرافي يمنحها أهمية خاصة للولايات المتحدة، مع وجود قناة السويس».

ويدعم تقرير «خدمة أبحاث الكونغرس»، المحدث في 25 فبراير (شباط) 2026، هذا التفسير؛ إذ يربط أهمية مصر للأمن القومي الأميركي بموقعها وثقلها السكاني والدبلوماسي، ويشير إلى أن تسهيل مرور القطع البحرية الأميركية عبر قناة السويس، يمثل منفعة مهمة لواشنطن عندما تحتاج إلى نشر قوات بسرعة في الخليج والمحيط الهندي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشارك في مراسم التوقيع على اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» مع أميركا (الخارجية المصرية)

لكن المصالح الأميركية تتجاوز القناة ومعاهدة السلام. ويحذر ساترفيلد من أن اضطراب مصر، لأسباب اقتصادية أو سياسية أو كليهما، «لن يهدد المصالح الأميركية وحدها، بل مصالح الشرق الأوسط الأوسع». وبذلك يصبح استقرار مصر، في تقديره، مصلحة قائمة بذاتها، وليس مجرد نتيجة مرجوة للتعاون الثنائي.

ويتفق معه بن فيشمان، الباحث في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» والمدير السابق لشؤون شمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ترتبط بمصر بعلاقة استراتيجية طويلة الأمد وشراكة عسكرية قوية، وإن اتفاقية السلام مع إسرائيل «لا تزال ركيزة للاستقرار الإقليمي».

وتتلاقى احتياجات الطرفين أيضاً في غزة، حيث تحتاج واشنطن إلى شريك إقليمي يساعد على التفاوض وتنفيذ الترتيبات الأمنية، بينما تحتاج القاهرة إلى تعاون أميركي يدعم تسوية أزمة تمس حدودها وأمنها. وتذكر «خدمة أبحاث الكونغرس» أن مصر أدت دوراً رئيسياً، مع شركاء آخرين، في وساطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستضافت قمة شرم الشيخ الداعمة له.

لكن الاتفاق، على أهمية العلاقة، لا يُلغي التباين في بعض القضايا والملفات.

وقال فيشمان إن مصالح واشنطن والقاهرة تتقارب في بعض الصراعات وتختلف في أخرى، وهو أمر طبيعي؛ كونها علاقات قائمة على المصالح المتبادلة.

وهو ما أكده ساترفيلد، مشيراً إلى أن هذا «لا يؤثر في استراتيجية العلاقات بين البلدين»، موضحاً: «الخلافات موجودة أيضاً بين الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي، لكنها لا تنتقص من حقيقة أن الجانبين ينظران إلى العلاقة بوصفها استراتيجية»، متابعاً: «هذه طبيعة العلاقات الدولية».

وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في اتصال هاتفي، الأربعاء، آخر المستجدات الإقليمية، حيث تناول الجهود المكثفة التي تُبذل لترجيح كفة التهدئة، مشيراً إلى «أهمية أن تُبدي جميع الأطراف المرونة اللازمة لخفض التصعيد، وإفساح المجال أمام عودة المسار السياسي، عوضاً عن المضي قدماً نحو عودة العمليات العسكرية التي حذَّر الرئيس السيسي من خطورتها الشديدة على المنطقة والعالم»، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

كما تطرق الاتصال «إلى ضرورة استمرار الدعم الكامل لجهود توحيد الحكومة الليبية بما يحقق أهداف الأمن والاستقرار التي ينشدها الشعب الليبي، إضافةً إلى بحث الأوضاع في السودان وأهمية وقف الحرب الدائرة وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية».