مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

عبد العاطي وبولس يبحثان تطورات الأوضاع في السودان وليبيا

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
TT

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي، سبل دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والمستجدات في السودان وليبيا.

ووفق «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس، مساء الأربعاء، تطورات الأوضاع في السودان، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الوطنية»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار».

جانب من محادثات عبد العاطي وبولس في العلمين مطلع الشهر الحالي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

كما تطرق الاتصال لمستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية». وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بملكية وقيادة ليبية، تحقق تطلعات الشعب الليبي وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

وتناول الاتصال كذلك مسألة ترسيم الحدود البحرية وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقانون البحار.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال لقاء بولس في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد) على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، مطلع الشهر الحالي، «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

وإلى ذلك، شددت مصر على «أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة»، خلال لقاء مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خالد أنيس مع وفد من قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناول اللقاء العلاقات المصرية - الأميركية، وتم التأكيد، على «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعدد مجالات التعاون المشترك، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على مواصلة تعزيزها، فضلاً عن التنسيق المتميز بين الجانبين إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خلال لقاء وفد «معهد واشنطن» الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وشهد لقاء أنيس مع وفد قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس، تبادلاً لوجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وآفاق استئناف جهود تحقيق السلام، فضلاً عن التطورات المرتبطة بإيران وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أنيس ثوابت الموقف المصري الداعم لـ«حل الدولتين» بناء على مقررات الشرعية الدولية الراسخة، مشيراً إلى «إمكانية اضطلاع مراكز الفكر الأميركية بدور إيجابي للترويج لقيم السلام والتعايش بين شعوب المنطقة، بما يسهم في التوصل لتسويات سلمية لكافة أزماتها».


مقالات ذات صلة

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده الطائرة في قاعدة «آندروز» المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى تكساس يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيران تلقّت رسالة من نائب الرئيس الأميركي لم ترد عليها بعد

أفاد الإعلام الإيراني، الخميس، بأن طهران تلقّت رسالة من جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، لكنها لم ترد عليها بعد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

يستعين الديمقراطيون بأوباما لإثارة حماسة الناخبين ومهاجمة سياسات ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة لما تبقى من ولاية الرئيس الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الفريق بريت سيلفيا (أ.ب)

هيغسيث يطيح بكبير المخططين بـ«البنتاغون» في ظل التلويح بضرب إيران

قال مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أطاح بكبير مسؤولي التخطيط في «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن، بعدما فقدت تدريجياً التأثير الكبير، الذي كانت تتمتع به في هذه المنطقة.

لكن لماذا التقارب مع النيجر؟ تبدو النيجر، التي تشكل مع كل من مالي وبوركينافاسو تحالف دول الساحل الأفريقي، بوابة العودة إلى هذه المنطقة بالنسبة للجزائر، بعدما تراجع دورها هناك في الأعوام الأخيرة.

وقد شهدت علاقات الجزائر مع بلدان هذا التحالف تدهوراً كبيراً بعد تدمير الجيش الجزائري مسيّرة عسكرية مالية في أبريل (نيسان) 2025، ما تسبب في أزمة دبلوماسية تجلت في استدعاء السفراء.

في الوقت نفسه، باشرت مالي تقارباً مع المغرب من خلال دعم خطة الحكم الذاتي، التي تقترحها الرباط لحل النزاع حول الصحراء، بينما كانت تدعم حتى ذلك الحين جبهة البوليساريو الانفصالية.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجيرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الحالي (الرئاسة)

لكن منذ مطلع العام أطلقت الجزائر عدة مبادرات لتجاوز هذه الأزمة من بوابة النيجر، تمثلت في تسليم محطة لإنتاج الكهرباء، واستثمارات في قطاع النفط، ومنح مروحيات عسكرية، فضلاً عن إحياء مشروع الأنبوب الصحراوي لنقل الغاز بين نيجيريا وأوروبا عبر النيجر والجزائر.

تقارب بالغ الأهمية

يكتسي هذا التقارب أهمية تجارية وجيوسياسية، بحسب عدة مراقبين. ويقول الباحث في المعهد المغربي (مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد)، رضا اليموري، إن «النيجر بلد مهم بالنسبة للجزائر بالنظر لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، مقابل أنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا - المغرب».

في غضون ذلك، تتابع الجزائر بقلق تصاعُد نفوذ المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، في جارتها ليبيا، بمحاذاة النيجر وتشاد. وقد أدى حفتر في الآونة الأخيرة دوراً في الإفراج عن عدد من الرهائن المغاربة، الذين كان يحتجزهم تنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

ويقول شارلي ورب، المحلل في مكتب الاستشارات «إل دبران تريت كانسلتانتس» إن المنافسة المحتدمة مع أطراف نافذة في الإقليم، مثل المغرب والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، «ساهمت في دفع الجزائر إلى البحث عن استعادة مكانتها السابقة، والرغبة في حماية المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز العابر للصحراء، واستثمارات أخرى في النيجر».

رئيس وزراء النيجر خلال زيارته الجزائر في 27 أغسطس الماضي (الوزارة الأولى الجزائرية)

* ما الغاية من إرسال جنود إلى النيجر؟

جواباً عن هذا السؤال، أعلن البرلمان الجزائري بمجلسيه، الأحد الماضي، موافقته على إرسال قوات إلى النيجر، بهدف حماية منشآت للطاقة، مما يمهد لأول انتشار رسمي للجيش الجزائري خارج الحدود منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.

وحتى الآن «ليس من الواضح ما إن كان الانتشار العسكري الجزائري يهدف إلى قتال المجموعات المتصلة بتنظيم القاعدة، وتنظيم داعش»، التي تهدد النيجر، وفق رضا اليموري.

وستنتشر الوحدات العسكرية الجزائرية في قاعدة مادما، بحسب بعض وسائل الإعلام، وهي منطقة صحراوية أقرب إلى ليبيا وتشاد منها إلى الجزائر، وكانت معقلاً للقوات المسلحة الفرنسية سابقاً خلال عملية «برخان» لمكافحة المجموعات المتطرفة بين 2014 و2022.

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وهنا يشير جيف بورتر إلى أن هذه القاعدة تكتسي «أهمية قصوى بالنسبة للاستعلامات في الساحل»، ما سيجعل الجزائر «في موقع يتيح لها جمع معلومات استخباراتية عن تدفقات الأسلحة، وربما اعتراضها».

من جانبه، يعتبر شارلي ورب أن انتشار وحدات جزائرية في النيجر قد يكون مهماً بالنسبة لشركاء غربيين، خاصة الولايات المتحدة، التي فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها على مراقبة ما يقع في منطقة الساحل، منذ سحب قواتها من هذا البلد في عام 2024.

إضافة إلى ذلك قد يساهم الانتشار العسكري الجزائري في «ترسيخ استقرار» رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، عبد الرحمن تياني، بحسب ورب. وسبق للجزائر أن أرسلت أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» إلى نيامي لمساعدة المجلس العسكري على احتواء محاولة تمرد داخل الجيش في أواخر أغسطس (آب).

مسار الانفراج مع مالي وتحالف دول الساحل

تعمل الجزائر ومالي على طي صفحة الأزمة، التي اندلعت بعد أزمة إسقاط الطائرة المسيّرة في أبريل 2025، إذ ينتظر أن يزور رئيس المجلس العسكري المالي عاصمي غويتا الجزائر قريباً، بعد تبادل الزيارات بين رئيسي وزراء البلدين.

وفي مؤشر آخر على تحسن العلاقات بينهما، أدت الجزائر دوراً في استعادة الجيش المالي مدينة كيدال الاستراتيجية على حدودها الجنوبية مع الشمال المالي. وجاء ذلك من خلال مطالبة الجزائر المتمردين بعدم الرد على هجوم الجيش المالي، لتقدم نفسها وسيطاً في الأزمة، وفقاً لمعلومات أوردتها مصادر دبلوماسية ويؤكدها محللون.

رئيس أركان الجيش الجزائري ووزير الدفاع النيجري (وزارة الدفاع الجزائرية)

ويقول المحلل في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن، ليام كار، إن «هناك مؤشرات تفيد بأن الجزائر (...) دعمت بشكل غير مباشر جهود مالي لاستعادة كيدال، وزيادة الضغط العسكري على معاقل المتمردين في شمال مالي قرب حدودها».


«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)
افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)
افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى، بالإضافة إلى دعمه التوجه الرسمي للدولة لتوفير السلع بالسوق المصرية في ظل توترات إقليمية متلاحقة.

ويقام «مستودع السويس الاستراتيجي» الذي يقع في شمال شرقي العاصمة القاهرة، على نحو 13 فداناً، بما يُعادل نحو 56 ألف متر مربع، وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال افتتاحه، إن المشروع «يدعم توجه الدولة المصرية نحو تطوير منظومة متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتحديث البنية التحتية اللازمة لتخزين السلع وإدارتها وحوكمة تداولها وتوزيعها بكفاءة»، وفق بيان لمجلس الوزراء.

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطط المصري للاستفادة من المنطقة اللوجستية لقناة السويس في تخزين السلع الاستراتيجية، ضمن توجه يهدف لأن تتحول مصر لبورصة للسلع ليس بالجديد، إذ تطرح مثل هذه الأفكار منذ عقود، دون تنفيذ، ولذلك «يعد افتتاح اليوم حدثاً مهماً، فهذه المستودعات تستطيع جذب شركات عالمية من روسيا وغيرها للتخزين فيها، قبل إعادة تصديرها للدول الأفريقية».

وتُقدر السعة التخزينية الإجمالية لمستودع السويس الاستراتيجي بنحو 75 ألف بالت تخزين، تصل نسبة التخزين الجاف بها إلى 95 في المائة، وتتضمن، التخزين الجاف المعزول، وتخزين الزيوت الجافة، بالإضافة إلى مناطق للتخزين المُبرد، والتخزين المُجمد؛ بما يتيح تنوع أنماط التخزين وفقاً لطبيعة السلع الغذائية ومتطلبات الحفاظ على جودتها، حسب بيان مجلس الوزراء.

وأضاف النحاس أن «وجود هذه السلع في مصر لا تكمن أهميته فقط في القيمة المضافة من التخزين والتصدير، بل في تفادي نقصها من السوق المصرية من الأساس، فتدعم توجه توفير السلع الاستراتيجية في ظل التقلبات الإقليمية، ودون القلق من تغير سعر الصرف».

واستعرض رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، حسام الجراحي، أهمية «مستودع السويس الاستراتيجي» خلال افتتاحه، قائلاً إن «المشروع يحقق التكامل بين الجهود الحكومية والقطاع الخاص، في تطوير مشروعات استراتيجية تدعم كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية، وتحافظ على جودة السلع، وتُعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات المُختلفة، بما يدعم استقرار منظومة إمداد السلع الأساسية وتلبية احتياجات المواطنين».

وأضاف الجراحي، وفق بيان مجلس الوزراء، أن «الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتوافر السلع، بل يعتمد أيضاً على وجود بنية تحتية مُتطورة تتيح تخزينها بكفاءة، وإدارة مخزونها، وتسهيل تداولها وتوزيعها».

الحكومة المصرية تُطمئن المواطنين من توفر السلع الاستراتيجية لـ6 شهور (وزارة التموين المصرية)

وبالتوازي مع افتتاح مستودع السويس الاستراتيجي، أكد وزير التموين المصري شريف فاروق، أن الوزارة تعمل على تأمين احتياجات السوق المحلية من خلال التخطيط الدقيق، وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير مرافق التخزين، وتنويع مصادر التوريد، ومتابعة الأسواق العالمية لضمان تجديد الاحتياطيات في التوقيت المناسب.

وسبق أن أعلن وزير التموين قبل أيام أن مخزون مصر الاستراتيجي من السلع آمن لمدة 6 أشهر.

وأشار فاروق، خلال مشاركته في جلسة نقاشية على هامش فعاليات «المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي – الأفريقي»، الخميس، إلى «استمرار جهود تطوير صوامع الحبوب والمستودعات الاستراتيجية، بما يسهم في الحفاظ على جودة السلع، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التوزيع».

ولفت فاروق، وفق بيان للوزارة، إلى «أهمية تطوير الأنظمة الرقمية لإدارة المخزون والتوزيع، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين»، مؤكداً أن«التعاون بين روسيا والدول الأفريقية يتيح فرصاً واعدة في مجالات تخزين الحبوب وتصنيع الأغذية والنقل والخدمات اللوجستية، من خلال الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في إدارة الاحتياطيات الاستراتيجية ومتابعة الأسواق».


تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
TT

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

تتكاثف الجهود الدولية والمحلية في ليبيا لإنهاء حالة الانقسام القضائي باعتباره الركيزة الأساسية والشرط الأول لإنجاح العملية الانتخابية المرتقبة، واستعادة الاستقرار السياسي؛ إذ شهدت الساعات الأخيرة تحركات متوازية بين مسار أممي في العاصمة البريطانية لندن، وموقف قضائي حاسم ورافض للتشظي من الداخل الليبي.

وحذرت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية من أي عمليات «تسييس» للمؤسسة لحسابات جهوية، مؤكدة أن «احترام استقلال القضاء وتنفيذ أحكامه وقراراته دون استثناء هما الركيزتان الأساسيتان لدولة القانون»، مبرزة أن العبث بالمؤسسة القضائية لأسباب سياسية أو جغرافية «يُعد جريمة في حق العدالة».

وأبدت الجمعية رفضها المطلق لاستمرار «حالة انقسام السلطة القضائية»، وعدّت ذلك «خرقاً جسيماً لمبدأ وحدة العدالة الذي لا يمكن القبول به»، ورأت أن «احترام استقلال القضاء وتنفيذ أحكامه وقراراته كافة هما الركيزتان الأساسيتان لدولة القانون».

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في لندن يوم 28 أكتوبر (البعثة الأممية)

وتعود جذور هذا الانقسام إلى أكثر من ثلاثة أعوام، حينما أقر مجلس النواب حزمة قوانين، تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء؛ وتضمنت تعديلات جوهرية ومنح البرلمان سلطة اختيار رئيس المجلس، إلى جانب استحداث محكمة دستورية مستقلة، وهي خطوات فجرت جدلاً واسعاً وطعناً في الأوساط السياسية والقضائية.

وسبق أن أعربت الأمم المتحدة، على لسان مبعوثتها هانا تيتيه، عن «قلق بالغ حيال التداعيات الخطيرة للانقسام المؤسسي على وحدة المنظومة القانونية في ليبيا»، وحذّرت خلال إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن «من مخاطر صدور أحكام قضائية متضاربة، واتخاذ قرارات أحادية الجانب، تفضي إلى حالة من الفوضى التشريعية».

ونوهت تيتيه بأن هذا الوضع المنقسم «قد ينذر بظهور أنظمة قانونية موازية، تُقوّض ثقة المواطنين في سيادة القانون، وتلقي بظلال سلبيّة تهدد نجاح أي استحقاقات انتخابية مستقبلية».

وحرصاً على «طي صفحة الانقسام وتوحيد الرؤى»، دعت الجمعية إلى عقد «مؤتمر وحدة القضاء»، واقترحت أن يكون في مدينة سرت، لأنها تتوسط البلاد وترمز إلى وحدتها، ورأت أنه سيكون فرصة لالتقاء كبار رجال القضاء والمسؤولين القضائيين، والسلطات التشريعية واللجان المنبثقة عنها، وكل من يسعى حقاً إلى وحدة القضاء.

ورأت الجمعية أن المؤتمر قد يخرج بـ«ميثاق وحدة القضاء»، والتوافق حول مشروع قانون نظام قضاء نابع من داخل السلطة القضائية، مع عدم تجاهل أي جهود محلية أو دولية في هذا الصدد.

ومع التأكيد أن «تجاهل إرادة المؤسسة القضائية ومنتسبيها، وعدم إشراكها في أي قانون ينظمها يجعل كل المحاولات قاصرة ويجعلانها عرضة للتعثر والفشل»، واختتمت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية بيانها بالتأكيد على المضي قدماً وبثبات لحماية القضاء واستقلاله وضمان وحدته، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، دون تفريق بين شرق وغرب.

المبعوثة الأممية تيتيه تتوسط أعضاء لجنة «4+4» الليبية في لندن بحضور نائبتها ستيفاني خوري يوم 28 أكتوبر (البعثة الأممية)

وتعيش ليبيا وضعاً غير مسبوق، يلقي بظلاله على المؤسسة القضائية، إثر تنازع جهتين على إدارة المجلس الأعلى للقضاء؛ إذ تتمركز الأولى في طرابلس، وترتبط بالمحكمة العليا برئاسة عبد الله أبو رزيزة، فيما تعتمد الثانية، برئاسة مفتاح القوي، على دعم مجلس النواب، وتواصل عملها عقب إعلانها نقل بعض الإدارات التابعة للمجلس مؤقتاً إلى بنغازي، نتيجة أسباب أرجعتها إلى «القوة القاهرة».

وسعياً إلى إنهاء انقسام مؤسسة القضاء، التي ظلت موحدة إلى وقت قريب، عقد أعضاء اللجنة الليبية «4+4» في لندن، برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، اجتماعاً لمتابعة تنفيذ الاتفاق الموقع في نهاية أغسطس (آب) الماضي، واستكمال النقاشات حول القضايا والترتيبات الضرورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وخلال الاجتماع شدد الحاضرون على «الأهمية البالغة التي يكتسيها توحيد السلطة القضائية في تنظيم انتخابات ناجحة ذات مصداقية، يقبل الجميع نتائجها»، مؤكدين الاحترام التام لحياد المؤسسة القضائية واستقلالها، وقرروا توسيع المشاورات مع مختلف مكونات أسرة القضاء للوصول إلى حلول تضمن اضطلاع مؤسسة قضائية موحدة بدورها في إنجاح العملية الانتخابية».

وانتهت اللجنة إلى التأكيد على مواصلة انخراطها مع كل الفاعلين السياسيين «لحشد الدعم لاتفاق 30 أغسطس من أجل الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق ما تم الاتفاق عليه»، واتفقوا على الاجتماع مجدداً في غضون أسبوعين.

ويُمثل اتفاق «4+4»، الموقّع برعاية أممية بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، خريطة طريق سياسية، تهدف إلى إنهاء الانسداد السياسي والتمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.

وينص الاتفاق على حسم النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، بما فيها السماح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالترشح وفق ضوابط محددة، وإلغاء التلازم بين نواتج الانتخابات، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجلس إدارة جديد لمفوضية الانتخابات، والعمل على تشكيل حكومة موحدة تشرف على الاستحقاق الانتخابي.