تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

مصدر أميركي مطلع لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن تبذل جهوداً لعودة المفاوضات

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

تصريحات ترمب المتكررة عن «سد النهضة» تثير تساؤلات بشأن جهود الوساطة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة مجموعة السبع يونيو الماضي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تثير التصريحات «المتكررة» للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «سد النهضة» تساؤلات في مصر بشأن جهود وساطة «محتملة» في ظل تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا.

وخلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في نيويورك، مساء الجمعة، تطرق ترمب مجدداً إلى ملف «سد النهضة»، مؤكداً أن «إثيوبيا بنت ذلك السد، وهو أحد أكبر السدود في العالم، ممول بالطبع من قبل أميركا، وهو أمر (غبي) للغاية للقيام به»، حسب وصفه.

وفي إشارة إلى تأثيرات «السد» على مصر، قال ترمب: «لقد أخذوا كل المياه من نهر النيل (في إشارة إلى أديس أبابا)، وأصبح نهر النيل شبه خال من المياه، وهذا الأمر ليس جيداً على الإطلاق بالنسبة لمصر لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة».

وأكد مصدر أميركي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «الولايات المتحدة منخرطة في جهود راهنة من أجل حلحلة ملف النزاع بين مصر وإثيوبيا، وتسعى إلى أن تكلل هذه الجهود إلى وساطة ناجحة».

والخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول «سد النهضة» مستمرة، حيث تم تجميد المفاوضات في 2024، وأعلنت مصر أوائل الشهر الحالي أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلته حينها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية بمصر.

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القاهرة» طارق فهمي، يرى أن الرئيس ترمب «ملم» بملف «سد النهضة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس الأميركي اعتاد أن يقترب ويبتعد عن ملف السد، وتحرص الإدارة الأميركية على إرسال رسائل مهمة في توقيتات محددة».

ويعتبر أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى «التأكيد على قرب الإدارة الأميركية من الملف واهتمامها به»، وأنها قد تعني «وجود اتصالات غير معلنة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وسبق أن كرر ترمب في تصريحات عدة، استعداد بلاده للوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «السد»، وفي يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف «سد النهضة» محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» في فرنسا، وحسب بيان الرئاسة المصرية حينها، أكد الرئيس ترمب «تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد حينها على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل».

ويوضح عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب مجرد حديث للناخبين مثل كل التصريحات السابقة التي لم تؤد إلى شيء».

ويؤكد أنه «إذا افترضنا أنه توجد مبادرة أميركية أو اتصالات ومفاوضات غير معلنة، لا نتوقع أن تصل إلى نتيجة سريعة في أزمة السد، بل ستستغرق بعض الوقت». ويلفت إلى أن «إثيوبيا منشغلة بالمشكلات الداخلية ما يجعل ملف السد يتراجع أمام صعوبة الوضع الداخلي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية.

وتساءل فهمي: «لماذا يدلي ترمب بهذه التصريحات في هذا التوقيت؟»، ويشير إلى أن «حديث ترمب يتضمن رسائل سياسية يجب أن تتفاعل معها مصر، خصوصاً مع حرص واشنطن على تدعيم شراكتها مع القاهرة، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة أن تحول التصريحات إلى أفعال ومبادرة للوساطة».

كما يوضح أنه «قد يفهم من عبارة ترمب (لكنني تمكنت من حل هذه المشكلة) أنه توجد اتصالات غير معلنة، وأن هناك قابليةً للحل أو استئناف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا».


مقالات ذات صلة

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

الشرطة: مقتل 5 بالرصاص في منزل بولاية جورجيا الأميركية

قالت إدارة شرطة دوجلاس بولاية جورجيا الأميركية اليوم (السبت)، إن 5 أشخاص قتلوا بالرصاص في منزل بالمدينة أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (رويترز) p-circle

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

أبدى دونالد ترمب استياءه لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الولايات المتحدة​ نضال حسن متهم بقتل 13 شخصاً في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة أميركية عام 2009 (رويترز)

الأولى منذ الحرب العالمية الثانية... استياء متزايد من خطة لبث إعدام رمياً بالرصاص مباشرة في أميركا

تصاعدت الجمعة حالة الاستياء إزاء الخطط الأميركية الرامية إلى تنفيذ إعدام علني رمياً بالرصاص بحق نضال حسن المدان بالقتل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
TT

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)
أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا، من بينها مستشفى طرابلس الجامعي، واعتراضات على أوضاع العاملين والزيادات الأخيرة في الأجور.

وتضاعف ذلك مع مطالب محتجين، السبت، بالإفراج عن طبيبتين وممرضة وطبيب موقوفين على ذمة التحقيق، لتبرز تساؤلات حول ظروف العمل والإمكانات المتاحة في بعض المرافق الصحية، ومدى قدرة الجهات المعنية على احتواء الاحتقان، دون التأثير في الخدمات المُقدَّمة لرعاية المرضى.

وحذَّر المنسق العام لـ«اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الدكتور سليمان الصومادي، من تداعيات استمرار التوتر داخل القطاع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع بلغت «أقصى درجات الاحتقان منذ سنوات»، مبرزاً أن الأطباء يراسلون الاتحاد يومياً للمطالبة بالإغلاق التام للمرافق الصحية.

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمناو جنوب ليبيا سبتمبر الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وأضاف الصومادي أن الاتحاد يحاول إقناع العاملين بالتريث واحتواء الغضب، «لكننا لا نستطيع كبح جماحهم إلى الأبد، فالضغط يولِّد الانفجار»، في إشارة إلى صعوبة احتواء مطالب الأطقم الطبية، في ظلِّ استمرار الخلافات بشأن ظروف العمل، والإجراءات المتَّخذة بحق بعض العاملين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعترض فيه عدد من الأطباء على الزيادات الأخيرة في الرواتب، التي أقرَّتها حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، ضمن ما يُعرَف بـ«جدول الرواتب الموحد».

ويرى معترضون أن الزيادة، البالغة 10 في المائة وفق البيانات المتداولة بشأن القرار، لا تكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، في ظلِّ مطالب أوسع بتحسين الأجور وتفعيل العلاوات والمزايا الوظيفية.

وتقول أطر طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، وقد سبق لوزير الصحة الأسبق، رضا العوكلي، أن تحدَّث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية، والكوادر الصحية، والفنية، دون الحصول على مرتباتهم لشهور طويلة.

ولا تقتصر المطالب على الجوانب المالية؛ بل تشمل أيضاً توفير التأمين الصحي، ومعالجة العجز في الكوادر، وتأمين الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتعزيز حماية العاملين في أثناء أداء واجبهم، إلى جانب وضع حلول لأسباب هجرة الكفاءات إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما يطالب عاملون بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات، التي تمس أوضاعهم ومستقبل الخدمات الصحية.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وفي مستشفى طرابلس الجامعي، حذَّرت كوادر طبية، في بيان مساء الجمعة، من اتخاذ خطوات تصعيدية جماعية قد تصل إلى وقف العمل، وتقديم استقالات جماعية. لكن البيان نوه إلى أن الاعتصام لا يستهدف تعطيل الخدمات الطبية، أو منع تقديم الرعاية للحالات الحرجة والطارئة، مشدداً على أن الأطباء واصلوا أداء واجبهم المهني والإنساني.

وزادت أنباء عن توقيف كوادر طبية من حدة الاستياء العاملين بالقطاع، وفق «اتحاد حراك القطاع الصحي»، الذي نظَّم وقفة احتجاجية، السبت. وفي هذا السياق أعلن «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، ونقابات طبية في بلدية زليتن استنكارها احتجاز الأطباء، كما أُعلن عن إغلاق مقر النقابة العامة لأطباء ليبيا؛ احتجاجاً على تمديد حبس عدد من الأطباء لـ6 أيام، في تحرك للمطالبة بالإفراج عنهم.

ولم تتوافر معلومات رسمية مؤكدة عن العدد الإجمالي للموقوفين، أو الجهة التي أصدرت قرارات توقيفهم في الواقعة الأخيرة، والتي تفيد المعلومات المتوفرة لدى الحراك بأنهم طبيبتان وطبيب وممرضة، أوقفوا بتهمة الإهمال الطبي في أداء عملهم.

ولم تعلق وزارة الصحة أو الجهات القضائية المعنية حول أسباب استمرار التوقيف، أو الإجراءات المتَّخذة في التحقيق، أو مطالب المحتجين بالإفراج عن الموقوفين.

وبحسب رواية الحراك، كانت الكوادر الصحية تعمل في مركز صحي محدود الإمكانات، تقتصر خدماته على التطعيمات والرعاية الأساسية، ويفتقر إلى بعض مستلزمات وأدوية الطوارئ، بما فيها الأكسجين. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، أو من صلتها المباشرة بملابسات القضية التي تخضع للتحقيق.

وتتمحور الخلافات القانونية حول الضمانات المقررة للعاملين في المهن الطبية عند التحقيق في الوقائع المرتبطة بممارستهم المهنية. وفي هذا السياق، استندت نقابات طبية في زليتن إلى القانون رقم 19 لسنة 2023، بحسب ما ورد في بيانها، للمطالبة بمراعاة الإجراءات القانونية المنظِّمة للمساءلة الطبية.

وفي تعليقات على القضية، دعا الطبيب الليبي عمر الساكت إلى عدم تحميل الكوادر الطبية مسؤولية أوجه القصور المحتملة في تجهيز المرافق الصحية، قائلاً: «إن كرامة العناصر الطبية خط أحمر، والعدالة لا تتحقق بالبحث عن كبش فداء»، بينما ذهبت الطبيبة تهاني رحومة إلى أبعد من ذلك من خلال الدعوة إلى تصعيد الاحتجاجات، وطرح خيارَي العصيان المدني والاستقالات الجماعية.


فصل جديد من التوتر يطغى على علاقات الجزائر بمدريد

الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

فصل جديد من التوتر يطغى على علاقات الجزائر بمدريد

الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

يترقب متتبعو قضية رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو، الموقوف بإسبانيا، حسم المحكمة الوطنية الإسبانية طلب تسليمه، على أثر الرأي المعلل الذي أصدرته النيابة العامة الإسبانية بخصوص سلامة الأدلة المقدمة من طرف القضاء الجزائري حول تهم الفساد، والتي شكلت أساساً لإدانته غيابياً بالسجن 20 سنة.

وأفادت الصحيفة الإلكترونية الإسبانية التي تهتم بالأخبار والتحقيقات الصحافية «ذا أوبجكتيف»، السبت، بأن النيابة العامة لدى المحكمة الوطنية رفضت طلب السلطات الجزائرية تسليم رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، موضحة أنها رأت أن عدداً من الجرائم التي استندت إليها الجزائر في طلب التسليم «سقطت بالتقادم». كما لا تتوفر، حسبها، أدلة كافية تدعم اتهامات غسل الأموال، مؤكدة أن هذه المعلومات استقتها من عيسيو نفسه، الموجود حالياً في إسبانيا تحت الرقابة القضائية.

رجل الأعمال أيوب عيسيو (منصة «الجزائرية وان» التي يملكها)

ويأتي موقف النيابة، وفق «ذا أوبجكتيف»، بعكس ما تريده الجزائر التي تسعى منذ سنوات إلى استعادة رجل الأعمال، المحسوب على فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، وممارسات الفساد التي ميزتها.

في انتظار القرار النهائي

يؤكد عيسيو، الذي يمثله المحامي الإسباني سيزار أغيري، أن طلب تسليمه «يأتي في إطار ملاحقة سياسية»، حسب الصحيفة الإلكترونية، التي لفتت إلى أن المحكمة الوطنية الإسبانية «يتعين عليها الآن أن تقرر ما إذا كانت ستوافق على طلب التسليم أو ترفضه نهائياً»، من دون أن تشير إلى ما إن كانت حددت تاريخاً لجلسة صدور القرار.

وتم الكشف عن المستجدات، الجمعة، وهي تتعلق بالحجج القانونية التي استندت إليها النيابة العامة بشأن طلب التسليم؛ إذ درست الاتهامات المتعلقة بـ«غسل الأموال»، و«تزوير الوثائق الرسمية»، وخلصت إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم «غسل الأموال»، في حين سقطت جرائم أخرى محتملة بالتقادم، بحسب «ذا أوبجكتيف».

جواز السفر الليبيري لأيوب عيسيو (ألموندو)

في غضون ذلك، طلب محامو رجل الأعمال إعادة جواز سفره، ومراجعة التدابير الاحترازية المفروضة عليه عقب الإفراج عنه. ويؤكد عيسيو أنه سيظل تحت تصرف السلطات القضائية الإسبانية، وسيلتزم بجميع الواجبات التي قد تُفرض عليه، موضحاً أنه لم يفقد ثقته بالمؤسسات الإسبانية، وقال: «شعرت منذ اليوم الأول الذي مثلت فيه أمام القضاء الإسباني بالاطمئنان إلى استقلاليته... كنت أثق به منذ اليوم الأول، وما زلت أثق به الآن»، وفق ما نقلت عنه نفس الصحيفة.

وأُوقف رجل الأعمال، البالغ من العمر نحو أربعين عاماً، في 25 يوليو (تموز) الماضي بمطار برشلونة، لدى عودته من المغرب. وفي 4 سبتمبر (أيلول) أُفرج عنه بناء على طلب النيابة العامة، مع إخضاعه لتدابير احترازية بديلة عن الحبس الاحتياطي، شملت سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة الأراضي الإسبانية، وإلزامه بإخطار المحكمة بأي تغيير في محل إقامته، فضلاً عن المثول أمامها مرة كل أسبوعين.

ومنذ الإفراج عنه، ظل سؤال يتردد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية: كيف ستكون تداعيات قرار المحكمة الإسبانية تثبيت رفض تسليمه على العلاقات بين مدريد والجزائر؟

تقارب مهدد بالانهيار

في تقدير مهتمين بهذا الملف، يفتح رفض النيابة الإسبانية طلب تسليم عيسيو الباب لفصل جديد من التوترات بين البلدين، ويغلق قوس انفراجة قصيرة بعد الأزمة التي اندلعت في 2022 إثر اعتراف مدريد بسيادة المغرب على الصحراء؛ إذ علقت الجزائر كل أشكال التعاون مع الجارة المتوسطية، إلى حد لامست فيه العلاقات القطيعة.

مقال صحيفة «ذا أوبجكتيف» بخصوص رفض النيابة الإسبانية تسليم رجل الأعمال الجزائري

ووقعت في الأيام الأخيرة تطورات جديدة عززت احتمالات عودة التوتر. فبحسب «ذا أوبجكتيف» نفسها، أبلغت مدريد الجزائر منذ أسبوع قرارها تأجيل القمة التي كانت مقررة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والرئيس عبد المجيد تبون، بمناسبة انعقاد «اللجنة الكبرى للتعاون المشترك» يومَي 21 و22 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بالعاصمة الإسبانية.

ورأت الصحيفة أن هذا التأجيل من شأنه أن يشعل أزمة دبلوماسية مع الجزائر، خصوصاً أنه يأتي حسبها «في ظرف حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا؛ إذ إن هذا القرار تجاه السلطات الجزائرية قد يتزامن مع احتمال رد فعل من المغرب بسبب زيارة ملك إسبانيا وملكتها إلى سبتة ومليلية يومَي 13 و14 أكتوبر الحالي». بكلام آخر، يُفهم إرجاء القمة بين سانشيز وتبون بأنه مسعى من مدريد لتجنب إثارة غضب الرباط.

نزاع يتجاوز أروقة المحاكم

قبل أن يصبح أحد أبرز خصوم الحكومة الجزائرية، كان عيسيو قد أسس مجموعة اقتصادية كبيرة تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والبناء والصناعات الدوائية، وغيرها من الأنشطة. وقد بدأ نشاطه في تسعينيات القرن الماضي كمالك لمطاعم شعبية بالضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية.

ووفقاً للأرقام التي قدمتها المجموعة نفسها، فقد بلغ عدد العاملين لديها نحو 3 آلاف شخص. كما كان يملك قناة تلفزيونية تسمى «الجزائرية وان»، التي تم حظرها، لكن واصلت نشاطها كمنصة رقمية تبث من الخارج محتويات شديدة الانتقاد للسلطات الجزائرية.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا بمقر الأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (الخارجية الجزائرية)

ويرى رجل الأعمال أن قدرته على التأثير في الرأي العام تفسر الحملة، التي شنتها عليه الحكومة الجزائرية عندما كان محتجزاً، خصوصاً اتهامه بالاتجار في المخدرات، محذراً من أن تداعيات الإفراج عنه على العلاقات بين إسبانيا والجزائر «لا يمكن التنبؤ بها».


الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

يترقَّب الموريتانيون والأوساط السياسية في البلاد إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، بعد أن جدَّد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة في الوزير الأول، المختار ولد أجاي، وكلفه مساء الجمعة، بتقديم مقترح لتشكيلها.

جاء ذلك بعد ساعات من تسلُّم الرئيس استقالة الحكومة صباح اليوم نفسه، وهي الخامسة منذ وصوله إلى السلطة عام 2019 والأولى في ولايته الثانية، وقال ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد لقاء الرئيس: «إن ثقة صاحب الفخامة غالية، وهي أمانة»، مؤكداً أنه «سيعكف فوراً» على إعداد مقترح تشكيل الحكومة.

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة المستقيلة (الحكومة)

ملامح الحكومة المرتقبة

حدَّد ولد أجاي، نقلاً عن توجيهات الرئيس، 4 صفات للحكومة الجديدة، حيث أكد ضرورة امتلاكها «الكفاءة السياسية والفنية لمواصلة تنفيذ برنامج طموح للوطن»، وهو البرنامج الانتخابي الذي قدَّمه ولد الغزواني في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال ولد أجاي إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون «قادرة على مواجهة تحديات الأزمة العالمية الراهنة»، خصوصاً «تعزيز شبكة الأمان»، التي تتيح للمواطنين الأقل دخلاً مواجهة آثارها. ولم يحدِّد ولد أجاي طبيعة الأزمة، لكن موريتانيا تواجه أزمات في ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية.

وشدَّد الوزير الأول على أن الحكومة المرتقبة يجب أن تخلق «ديناميكية وأملاً حقيقيَّين» في التكوين والتشغيل، والإشراك والتمكين للشباب، خصوصاً أن الرئيس ولد الغزواني أكد بعد انتخابه رئيساً عام 2024 أن مأموريته ستكون «مأمورية الشباب»، رافعاً شعار «تمكين الشباب».

كما أكد الوزير الأول أن الحكومة المرتقبة يجب أن تكون «قادرة على خلق تنمية محلية في المدن والأرياف».

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من الوزير الأول ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

تكهنات وترقب

يترقَّب الموريتانيون أسماء أعضاء الحكومة المرتقبة، وسط انتشار التكهنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تتحدث وسائل إعلام محلية عن تعديل قد يتجاوز تجديد الفريق ليشمل إعادة توزيع الحقائب، وربما إعادة تنظيم بعض القطاعات الحيوية.

وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير الأول قضى ساعات عدة في مكتبه منذ مساء أمس، وعاد له صباح اليوم، لإجراء مشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تتوقع بعض المصادر أن يتم الإعلان عنها مساء السبت.

وستتشكَّل الحكومة الجديدة في مناخ مثقل بملفات عدة. فهناك حوار وطني تقول السلطة والأغلبية إنه «بلا محظورات»، وما زالت لجنة إشرافه قيد الاستكمال، وجدل حول مطالب داخل الحزب الحاكم باستمرار الرئيس في السلطة بعد انتهاء ولايته، وهو ما ترفضه المعارضة بسبب تعارضه مع الدستور الحالي.

يُضاف إلى ذلك، ارتفاع معدل التضخم إلى 8.9 في المائة وفق بيانات البنك المركزي، وقد أنهت بعثة صندوق النقد الدولي في 18 سبتمبر (أيلول) زيارتها دون اتفاق تمويل. كما تفاقمت الأزمات مع أمطار أغرقت مدارس وطرقاً في العاصمة. وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان التشكيل الجديد سيتعامل بحزم مع توصيات تقرير التحقيق في حرائق الكهرباء.

«استقالة مفاجئة»

جاءت استقالة الحكومة، التي وصفها البعض بأنها «مفاجئة»، غداة تسلم الرئيس، الخميس، تقرير لجنة تحقيق مستقلة في حريقين اندلعا يومَي 21 و22 أغسطس (آب) في محطتَي تحويل كهربائي تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) في نواكشوط، وأغرقا أجزاء من العاصمة في الظلام لأيام.

وخلصت اللجنة، برئاسة الوزير السابق عثمان مامودو كان، إلى صلة مباشرة بين الحريقين، و3 وصلات جديدة بجهد 33 كيلوفولت دخلت الخدمة قبل أيام من وقوعهما. لكنها لم تحدِّد الآلية الفنية الدقيقة، ولا أن الكابل المُستخدَم كان السبب المباشر.

من اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لمناقشة تنفيذ توصيات التقرير حول انقطاع الكهرباء (الوزارة الأولى)

وحمَّلت اللجنة مسؤوليات «مؤسسية ووظيفية وتعاقدية» لجهات وشخصيات، منها وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد؛ بسبب قصور في متابعة الاتفاقية، ومسؤولو «صوملك» وشركتان متعاقدتان.

ووجَّه الرئيس الحكومة إلى «التنفيذ الشامل والدقيق» للتوصيات ونشر التقرير. ولم يقل أي بيان رسمي إن الاستقالة مرتبطة به، لكن الاقتران في التوقيت دفع وسائل إعلام محلية إلى الربط بينهما.